Note: English translation is not 100% accurate
بثينة العيسى استعرضت مشروعها الثقافي الخاص بورش الكتابة ودعم فكرة التدريب على مهارات الكتابة «تكوين» في المكتب الثقافي المصري
29 يناير 2016
المصدر : الأنباء


أسامة أبوالسعود
أقام المكتب الثقافي المصري في الكويت أمسية أدبية استضاف خلالها الكاتبة الكويتية بثينة العيسى، في لقاء مفتوح حول أعمالها الأدبية، ومشروعها الثقافي الخاص بورش الكتابة ودعم فكرة التدريب على مهارات الكتابة «تكوين».
في افتتاح الأمسية رحب الملحق الثقافي د. نبيل بهجت بالعيسى قائلا: نحن الآن في عصر العرب الجدد، هناك جيل يضمر ويختفي، وهناك جيل جديد يصعد على الساحة بما يقترح من رؤى جديدة ويمتلك زمام المبادرة من خلال الاستقلالية والتكوين. أشكر الكاتبة بثينة العيسى التي كان اسمها من أول الأسماء التي سمعت بها حين جئت للكويت، وأشكرها على مبادراتها ومشروعها الثقافي الطموح، ويسعدني وجودها بيننا وأرحب بها باسمي واسم السفير ياسر عاطف.
في بداية الحوار عبر إبراهيم فرغلي عن سعادته باللقاء مع بثينة العيسى قائلا: إنها لفتت انتباهه، من خلال تواجد اسمها مقدما بأعمالها المتوافرة في المكتبات بطبعات عديدة، ثم لاحقا من خلال مشروع تكوين الذي تمكنت به من إقرار أفكار عديدة حول تدريب مهارات الكتابة واستضافة عدد من أبرز الكتاب العرب للمشاركة في الورش والالتقاء بالجمهور الكويتي. كما قدم أسماء رواياتها وبينها عروس المطر وارتطام لم يسمع له دوي وسعار، كبرت ونسيت أن أنسى، وخرائط التيه، وغيرها، بالإضافة إلى الجوائز التي حصلت عليها وبينها جائزة الدولة التشجيعية في الكويت عام 2006 وغيرها من الجوائز.
وحول علاقتها بالكتابة ومتى بدأت، قالت العيسى: ربما يعود ذلك الى عام 1990 حيث كان عمري تسع سنوات، وكان بلدي تحت الاحتلال، والعالم يبدو لي مجنونا أكثر مما ينبغي. غير قابل للفهم. وكانت هناك كلمات كثيرة تتردد حولي ولا أستطيع فهمها. ما معنى دبابة؟ ما معنى أميركا؟ ما معنى وطن، احتلال، مسدس، موت، حياة. أعتقد أنني كنت طفلة خائفة وكنت أحاول أن أعبر عن هذا الخوف. فلجأت إلى كتابة المذكرات. كتبت باللهجة الكويتية مذكرات فترة الاحتلال، وبلغة بسيطة طبعا مليئة بالأخطاء الإملائية. لكن بدأت من هنا. لما صار عمري 12 سنة بدأت أكتب القصة القصيرة، لكنني لم أنشرها، وفضلت أن أبدأ بنشر رواية، وكان هذا حلمي. من خلال القصة دخلت بوابة الرواية. نشرت في أحد المنتديات قصة احتفي بها، وكان المشرف على المنتدى الكاتب السعودي بدر السيابي الذي أوحى لي بأن القصة مشروع رواية واشتغلت عليها بالفعل وصدرت روايتي الأولى ارتطام لم يسمع له دوي.
وحول قراءاتها، قالت: قراءاتي في البداية كانت في الأدب، ثم تنوعت في الفلسفة والأديان والأساطير، وكانت القراءة بالنسبة لي محاولة للإجابة عن أسئلة تراود ذهني وأحاول أن أبحث لها عن إجابة.
وأوضحت أنها في الأساس تنتمي الى عائلة محافظة نسبيا، ولكن ذلك لم يمنعها من الإصرار على أن تكون كاتبة. وأضافت: فوجئت العائلة بقبول نشر روايتي الأولى من دار المدى، والحقيقة أنهم تضامنوا معي، والآن هم سعداء بما أحققه.
وعن الكتاب المفضلين بالنسبة لها، قالت أحب أعمال عدد من الكتاب بينهم ماركيز، كونديرا، إدواردو غوليانو، دوستويفسكي، وغسان كنفاني، ومن الشباب كثير: سعود السنعوسي وحمور زيادة وكثير من أسماء لا تحضرني الآن.
عرفت بأن لدي لغة شعرية، وكثير من القراء قرأوا لي لهذا السبب، لكن في خرائط التيه حاولت أنقل نقلة في اللغة تخدم النص.
هناك ملاحظة عن البحث في الرواية: مثل وجود عصابات تجارة البشر والأعضاء في سيناء والمعرفة بمكة وعسير وجيزان وغيرها.
كان هناك بحث كبير لأنني أكتب عن أماكن لا أعرفها، فكانت الكتابة حالة اكتشاف. في السابق كنت أكتب عما أعرف. هنا كتبت عما لا أعرف، وأجريت البحث عن اللهجات واتصلت بأفراد من سكان سيناء وقرأت الكثير حتى أتمكن من إقناع القارئ. كنت أنوي زيارة العريش بالفعل، ولكنني قبل ذلك مباشرة بدأت أحداث التفجير في سيناء وبالتالي أجريت الكثير من الحوارات حول اللهجة السيناوية التي تختلف كما اكتشفت حتى داخل سيناء نفسها، وكذلك بالنسبة للهجة الحجازية.
وأضافت العيسى أنها تشعر بأن «خرائط التيه» كانت محاولة للانتقال من موضوعات لها علاقة بالمرأة الكويتية والبوح إلى موضوعات أخرى وعوالم جديدة. وهو ما أدى إلى اختلاف كبير حتى في الأدوات وفي فكرتي عن الكتابة.
وحول ملاحظة وصف خرائط التيه: رواية مؤلمة وقاسية جدا، ودراما كبيرة، قالت العيسى:
إذا اخترت موضوعا قاسيا لا بد أن تكتبه بالقسوة. لا أعتقد أن هناك طريقة أخرى للكتابة عن اختطاف طفل وعالم جريمة، وأنا بالعكس خففت كثيرا وأعتقد أن الواقع أقسى كثيرا من الخيال.
وسألها فرغلي: بالنسبة لمشروع تكوين هل تعتقدين أن الكتابة مهارة يمكن تعلمها؟
وأجابت العيسى: لا أعتقد ذلك، إنما أعتقد أن هناك أشخاصا لديهم ملكات ويمكن من خلال التدريب دعم المهارات اللازمة لصقل تلك المهارة. أنا مؤمنة بالاشتغال على الأدوات، وبالتجريب، وورش العمل، وبالمختبر السردي، وبضرورة أن يخرج الكاتب من منطقته الآمنة للكتابة، وهذا على الأقل ما حاولت أنا نفسي فعله في كتابي الأخير خرائط التيه. هناك تضخيم كبير لفكرة الموهبة في العالم العربي، أنا أنظر للموهبة كما يراها آينشتاين، أن الموهبة 1% من المنتج الإبداعي والباقي جهد. وأنا أشتغل في تكوين على الـ 99%، وهناك كتاب لديهم موهبة فقط نرى أنهم يكررون أنفسهم. لو كنا أقل تواضعا، وامتلكنا الشك في الموهبة وامتلكنا الخوف الطبيعي الذي يحقق التطور فهذا هو الوضع الطبيعي الذي يتطور به الكتاب.
ودار نقاش مع عدد من الحضور وبينهم أيضا كتاب ومثقفون وأكاديميون، الذين قدموا انطباعاتهم عن بعض أعمال بثينة العيسى، كما سألها بعضهم أسئلة محددة عن أعمالها الأدبية.
ومن بين ما قالته العيسى في حوارها مع الجمهور: أنا مدمنة عمل، ولدي يقين بضرورة عمل تغيير. أحاول دائما تغيير طريقة التفكير التقليدية. مثلا نحن دائما نحارب لمشروع تكوين، وعمل ورش برسوم، ونحن معتادون على الدعم الحكومي والثقافة بالمجان. أنا أعتقد أن هذا زمن خصخصة الثقافة حتى يستطيع المثقف أن يكون مستقلا، وأعتقد أن الثقافة يجب أن يكون لها استقلالية كاملة حتى يرتفع سقف المثقف للتعبير عما يود التعبير عنه. لأن دور المثقف يجب ان يكون نقديا باستمرار.
وحول الكتابة باللهجة العامية قالت إنها مع حرية التعبير، وحرية الكاتب أن يكتب كما يريد. لكنها كقارئة لن تقرأ كتابا مكتوبا بالعامية.