Note: English translation is not 100% accurate
استشاري جراحة التجميل والترميم ورئيس مركز البابطين للحروق يؤكد أن «الأنتيجرا» و«كلينترون» وغرفة الأوكسجين مطالب عاجلة
الفضلي لـ «الأنباء»: الكارثة كشفت نقص آليات نطلبها بإلحاح منذ مدة طويلة
18 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
الجلد البشري غير متاح بكميات كبيرة خاصة في مثل هذا الحريق الضخم وهذا العدد من الضحايا
بعض المصابين وصل بإصابات تبلغ نسبتها 120% بسـبب استنشـاق اللهـب
ثقافة العلاج بالخارج تغلب الاستعداد للعلاج في الكويت بالرغم من توافر الخبراتحنان عبدالمعبود
أكد استشاري جراحة التجميل والترميم ورئيس مركز سعود عبدالعزيز البابطين للحروق وجراحة التجميل د.أحمد الفضلي ان العمليات التجميلية والترميمية بجميع أنواعها يمكن اجراؤها بالكويت، وقد تكون نتائجها أفضل من العمليات التي تجري خارج الكويت، إلا ان «ثقافة العلاج بالخارج» كما اسماها هي التي تجعل الكثيرين يتجهون الى خارج الكويت بحثا عن علاج.
مشيرا الى ان وزارة الصحة لا تألو جهدا في توفير كل ما يحتاجه المركز الا ان الروتين يعوق توافر الكثير من الاجهزة المساعدة والعلاجية، مما يتسبب في صعوبة القيام بالعمل.
وأشار الفضلي في اللقاء الذي اختص به «الأنباء» إلى أنواع الحروق وقسمها إلى 4 درجات وشرح كل درجة وكيفية علاجها، وغير هذا الكثير ساقه لنا في هذا الحوار:
4 حالات
ما درجات الاصابة بالحروق؟
الحروق تنقسم الى أربع درجات أولى، ثانية، ثالثة، رابعة، الأولى هي السطحية التي لا تحتاج الى علاج بالمستشفى، الا اذا كانت بطفل وتشمل جزءا كبيرا من جسمه أو في شخص كبير السن.
اما المصابون بالدرجات الثانية والثالثة والرابعة فهم يحتاجون الى دخول المستشفى وإجراء جراحات لمعالجة الجروح، وقد تتحول الاصابة بالاحتراق من الدرجة الثانية الى الدرجة الأولى وتشفى، ولكن أغلب الإصابات من الدرجة الثانية الى الرابعة تحتاج الى الدخول للمستشفى وإجراء عملية إزالة وترقيع للجلد. ومعظم الحالات التي فحصناها من الحريق كانت حروقا من الدرجة الثانية والثالثة وبعضهم من الدرجة الرابعة، وقد توفي منهم البعض بالإضافة الى مصابين باستنشاق لهب. فإذا ما كان الجسم بكامله مصابا بالاحتراق نقول ان الاصابة 100% وللأسف كان هناك مصابون بالحرق بنسبة 120% حيث احترقوا بالكامل، بالإضافة الى استنشاق اللهب واحترقت الرئة من الداخل، مما يضاعف درجة الخطورة ويرفع من احتمال الوفاة.
كما ان مكان الحريق المغلق هو أصعب حالات الحريق مثل الخيمة التي راح ضحيتها العشرات حيث تم استنشاق اللهب حتى ان كانت نسبة الحروق بالجسم قليلة 10 أو 20% فالاستنشاق لأول أكسيد الكربون والحرارة يقتل الرئة ويتسبب في موت دماغي.
أشرت الى ان استنشاق اول أكسيد الكربون قاتل، ولكن نعلم ان هناك ما يسمى بغرفة الأوكسجين والتي يمكن من خلالها انقاذ المصاب بالاختناق، وهل لديكم بالبابطين هذه الغرفة أو اجهزة أوكسجين مماثلة؟
هذا صحيح، ولكن للأسف ليست موجودة لدينا وقد تقدمنا بطلبها منذ عامين، حيث طلبناها «بإلحاح» شديد حتى يوافقوا عليها ولكن للأسف حتى الآن لم نحصل عليها.
كم جهازا تحتاجه المستشفيات في دولة بحجم الكويت؟
اذا تحدثنا عن مركز البابطين فهو يحتاج الى غرفة واحدة كبيرة وهذه الغرفة تحتمل 6 مرضى على الأقل.
وماذا عن جهاز الأوكسجين الذي يماثل السرير في حجمه؟
هذا «السلندر» وهو لمريض واحد فقط، حيث يتعاقب عليه المرضى.وفي اعتقادي ان جهازين مع غرفة قد تكون كافية للمرضى، فهذا الجهاز مفيد في الحروق وعلاج استنشاق الحروق، وكذلك في حالة ترقيع الجلد يقوم الجهاز بتسريع اندمال الجروح وتشابك الجلد، ما يسرع في عملية شفاء المريض، كما ان وضع المريض المصاب بحروق من الدرجة الثانية تحت هذا الجهاز قد يجعل حروقه تتحول الى الدرجة الاولى، لأنه يعطي أكسجين تحت ضغط عال.
وكذلك فإن هذا الجهاز له استخدامات اخرى حيث يعالج التقرحات السريرية، القدم السكرية وغير ذلك، ونحن في أمس الحاجة لهذا الجهاز.
سمعنا ان هذا الجهاز يفيد في إنقاذ حياة المصابين باختناق مثلما يحدث سنويا مع دخول فصل الشتاء باختناق نتيجة استخدام الفحم للتدفئة بالمخيمات؟
نعم هذا صحيح، فهو يفيد في هذا الجانب ايضا.
بالنسبة لمسألة ترقيع الجلد، فالجلد البشري غير متاح بكميات كبيرة، خاصة في حالة مثل هذا الحريق الضخم وهذا العدد من الضحايا، ولهذا هناك الجلد الصناعي فهل هو متوافر لديكم؟
تقصدين «الانتيجرا» وهو الجلد الصناعي، للأسف فإن الانتيجرا لدينا بكميات شحيحة جدا.
ونجد صعوبة كبيرة في طلبه بسبب ارتفاع سعره.
حدث منذ فترة قريبة حريق ليس مماثلا في عدد الضحايا ولكن كان انذارا، فهل أعددتم من الانتيجرا على الأقل للطوارئ؟
لقد طلبنا ولكن للأسف فإن الدورة المستندية والورقية هي التي تعوق الأمر، فقد طلبنا منذ بداية عام 2008 وبالتحديد في شهر فبراير 2008، وللأسف ما تم تقديمه لنا كمية قليلة منذ اشهر وقد نفدت في الاستخدام مع المرضى العاديين، وليس مع الحالات الطارئة، ولهذا لابد ان تكون لدينا كمية منه، فهذه المادة عمرها الافتراضي 5 سنوات والمفترض ان يتم تخزين كمية تكفي لهذه الفترة.
هل تقدمتم لوزارة الصحة بطلب مستعجل لجلب هذه المادة؟
الآن فقط قمت بعمل كتاب بهذا الطلب، وللعلم فإن الوزارة بشكل إداري لا تقصر في هذه الأمور ولكن المشكلة في الروتين القاتل، والذي نواجهه في الكثير من الأمور، وعلى سبيل المثال ان معظم مرضى الحروق والتقرحات يحتاجون الى أسرّة من نوع خاص يطلق عليها «كلينترون»، ومنذ عام ونصف العام تقدمت بطلب هذا السرير، وقد وافقت عليه الوزارة وكذلك لجنة المناقصات المركزية، ولكن حين وصل لديوان المحاسبة توقف وأعادوه بسبب جملة غير مفهومة، ويعاد الطلب مرة اخرى، ونحن الآن في أمس الحاجة لهذه الأسرّة التي وافقت عليها الوزارة ولجنة المناقصات، فالمشكلة ان المصاب بالحرق الذي أجريت له عملية ترقيع بالظهر لا يستطيع ان ينام على وجهه، وحين ينام على ظهره يحدث احتكاك وبالتالي يفقد جزءا من نجاح العملية وهذا السرير يجعله وكأنه ينام في الهواء، ولا يحدث اي احتكاك وهذا السرير مرتفع الثمن ولكن في مركز متخصص بالحروق مثل البابطين لابد ان يتوافر كل شيء.
ذكرت انواع الحروق ودرجاتها الأربع، فهل هناك جراحات خاصة بمعالجتها لا يمكن إجراؤها داخل الكويت وتحتاج الى العلاج بالخارج؟
اذا ما استبعدنا «ثقافة العلاج بالخارج» فإن جميع أنواع العمليات المعالجة للحروق يتم اجراؤها بالكويت، وتعطي نتائج، وهذا حسب الزائرين للبلد، والبعض يشهد بأنه افضل ممن يعالج خارج الكويت، ولكن للأسف ثقافة العلاج بالخارج تتحكم في الكثيرين، بالاضافة الى عدم توافر بعض العناصر العلاجية مثل الانتيجرا، والأسرّة المتخصصة، نحن نعاني في بعض الأحيان من نقص الآليات المساعدة ولكن الطبيب المتخصص الماهر في عمله موجود في الكويت وسيسمع المجتمع بكامله ثناء كبيرا على الفريق الذي عمل بهذه الحادثة لأن المجهود الذي قاموا به امس واليوم يستحق الاشادة، حيث اجروا جراحات لنصف عدد المصابين في الحادثة منذ الخامسة صباحا حتى السابعة مساء، اي 14 ساعة متواصلة بغرف العمليات.
اذا ما تناولنا العمليات التجميلية الاخرى التي تجرى بمركز البابطين، كم عملية يتم اجراؤها بشكل يومي؟
عادة ما نجري من 6 الى 8 عمليات يوميا، وللاسف ان المركز تم تصميمه منذ ثلاثين عاما، ومع اختلاف الظروف بازدياد عدد السكان والطاقة الاستيعابية الصغيرة نحتاج الى ضعف هذا العدد حتى يمكن اجراء العمليات المطلوبة، ففي بعض الاحيان يتم الغاء عمليات بسبب عدم توافر اسرة.
عمليات متنوعة
ما انواع العمليات التي يتم اجراؤها في المركز؟
لدينا نوعان من العمليات يتم اجراؤهما، هما عمليات حروق وعمليات اخرى ترميمية، وعمليات الحروق معروفة اما الترميمية فهي العمليات التي تلي عمليات السرطان، خصوصا في الثدي والوجه، وكذلك عقب الجراحات التي تحدث فيها التهابات كبيرة ومعها يفقد المريض جزءا كبيرا من الجلد وكذلك عقب حوادث السيارات والتشوهات الخلقية وعمليات الترميم التي تلي فقدان الوزن بشكل كبير، مثلما هو الحال في تحويل مسار المعدة وغيرها من الجراحات التي معها يفقد المريض كميات كبيرة من وزنه وبسرعة فيبدأ الجسم بالترهل ولا تكون العملية تجميلية بحتة انما تكون جراحة ملحة لما لها من تأثير سلبي نفسي وصحي حيث الترهلات تسبب التهابات وبكتيريا وڤيروسات، كذلك تتضمن الجراحات التجميلية تشوهات الجمجمة والتي يتم اجراؤها مرتين او ثلاث مرات بالشهر.
وماذا عن العمليات التجميلية البحتة؟ وهل يرفض المركز اجراءها؟
نرفضها بسبب ضيق المكان، بسبب الطاقة الاستيعابية، ولكن قد نجري بعضها حينما يحضر زائر للكويت كعمليات تثقيفية تعليمية، لأن المركز تعليمي، ولابد بين فترة واخرى من مطالعة التقنيات الجراحية الحديثة، لكنها ليست ضمن العمليات التي تجرى باستمرار وانتظام.
وصول فريق بريطاني للمساعدة بعد غد
فريق العمل العلاجي أجرى عمليات لـ 15 مصابة أغلبها ترقيع للجلد
حنان عبدالمعبود
صرح رئيس مركز البابطين للحروق وجراحة التجميل د.احمد الفضلي بأن حالة واحدة توفيت في ساعة مبكرة من فجر يوم أمس ليصل عدد الوفيات من الحالات التي وصلت الى مركز البابطين الى خمس حالات منذ البدء في استقبال الحالات وحتى الآن، مشيرا الى ان المتوفية سيدة تبلغ من العمر 40 عاما وكانت تعاني من حروق بنسبة 90% ووصف حالتها بأنها كانت حرجة، وقد وصلت من مستشفى الفروانية. وقال د.الفضلي في تصريح للصحافيين ظهر أمس ان فريقا طبيا ألمانيا سيصل في الساعة الرابعة من فجر اليوم لمعاينة حالات المرضى وتقييم وضعهم، موضحا أن هذا الأمر جاء بناء على توجيهات وأوامر صاحب السمو الأمير، مشيرا الى أنه سيعقبه وصول فريق بريطاني يوم غد أيضا، لافتا الى ان كل فريق يتكون من عدد 2 استشاري.
وأضاف د.الفضلي أن فريق العمل العلاجي قد أجرى عمليات لخمس عشرة حالة منذ يوم الحريق وحتى هذه اللحظة، واغلبها ترقيع للجلد، موضحا ان عدد الحالات الموجودة لدينا 26 حالة 10 منها في العناية المركزة بمركز البابطين وبقية الحالات في الأجنحة، كذلك توجد حالات أخرى في مستشفيات أخرى اذ توجد حالتان في العناية المركزة بمستشفى ابن سينا.
وذكر ان معظم الحالات في وضع طبي مستقر عدا حالتين نسبة الحروق وصلت فيهما الى 90% وحالتين ايضا في وضع طبي حرج في مستشفى مبارك لكنهما حتى هذه اللحظة مستقرتان.
وقال ان جميع حالات الحروق في مستشفى الجهراء تمت احالتها الى مركز البابطين وحاليا لا توجد اي حالات حروق هناك خصوصا انه تم تحويل آخر 5 حالات حروق كانت لديهم، مشيرا الى ان جميع مرضى حادث حريق الجهراء القابعين في مركز البابطين من النساء عدا طفل عمره 4 سنوات. وذكر ان جميع حالات الوفيات الـ 5 كانت نسبة الحروق تصل الى أكثر من 80% واعمارهن 40 و21 و13 و26 و10 سنوات.
وأشاد د.الفضلي بتوجيهات الوزير د. هلال الساير الذي امر بتوجيه جميع حالات الحروق الى مركز البابطين ممتدحا الاجراءات التي تم تطبيقها في مستشفى الجهراء التي لولاها لحدث ما لم تحمد عقباه خصوصا ان مركز البابطين أرسل طبيبين لمعاينة الحالات وفلترتها في مستشفى الجهراء بالتعاون من زملائهم هناك قبل احالتها. وقال ان العناية المركزة في مركز البابطين خلال الفترة الحالية يتم عمل توسعة لها وزيادة سريرية، والتي تعتبر من افضل وأرقى الأماكن الموجودة فنيا للحصول على رعاية دقيقة في الحروق.
وأشار الى جهود كبيرة وجبارة قام بها جنود مجهولون يعملون بصمت وخلف الكواليس يؤدون دورهم الانساني بكل مهنية وهؤلاء هم افراد الهيئة الطبية والتمريضية في مركز البابطين.حالات الإصابةوالوفيات في مركز البابطين