خطبني.. بعد ساعتين!لا أعلم من أين وكيف أبدأ حكايتي؟
لكني فتاة في الثامنة والعشرين، عربية، على قدر من الجمال والخلق والتدين وأعمل بوظيفة تنال الاحترام من المجتمع، منذ ثلاث سنوات تمت خطبتي، ولكن فجأة ودون سابق إنذار قرر خطيبي فسخ الخطبة، رغم توافقنا التام!
وصدمت صدمة عنيفة.
وظللت سنة كاملة أعيش في حزن.. ولجأت إلى رحاب الله بقراءة القرآن الكريم والصلاة والصوم، بل ذهبت لأداء العمرة، حتى منّ الله سبحانه وتعالى علي بالخروج من هذه المحنة القاسية.
وعشت حياتي بعد ذلك في هدوء..
وتقدم لي كثيرون ولكني لأسباب خارجة عن إرادتي لم أوفق مع أحدهم.. ولم يكن لأسرتي مطالب مبالغ فيها لأن أهلي ناس محترمون متواضعون ويشهد الجميع بذلك، ولا يطلبون إلا الأشياء التي يقرها الشرع.. وفي كل مرة كنت أسلم بالأمر الواقع وأرضى بما قسمه الله لي.
وفي صيف العام الماضي..
كنت في زيارة لوطني. عندما تقدم شاب لخطبتي رغم أن معرفتنا لم تتجاوز الساعتين. وبسرعة تمت الخطبة واتفق مع أخي على أن أعود للوطن في إجازة نصف السنة لإتمام الزواج، وعدت إلى الكويت.
ولكني قبل شهر ونصف الشهر من الموعد المحدد فجأة تقدم شاب من معارفنا يطلب خطبتي، وكنت دائما معجبة بهذا الشاب لكن لم يخطر ببالي أبدا أنه سوف يتقدم لي.
واستخرت الله سبحانه وتعالى ليهديني إلى الاختيار السليم بين الاثنين، فاخترت الثاني وليتني لم أختره، فبعد أن انتهت اجازتي وعدت إلى الكويت وجدته يريد أن يفسخ الخطبة التي لم تستمر أكثر من أسبوعين وذلك لأنه اكتشف أن مشاعره لم تتجه ناحيتي.
قلت لك إنني مؤمنة بقضاء الله وقدره.. ولكن.. وآه من ولكن.. ما هذا الذي يحدث لي؟
قد تقول إنها القسمة والنصيب. أنا راضية بقسمتي ونصيبي. لكن أيضا أتمنى من الله تعالى أن يرزقني بزوج صالح يتقي الله.. زوج صادق مخلص.. فأنا لا أريد سوى الاستقرار والأمان الذي افتقده.. لكن أين هو الأمان في هذا العصر؟
هل ترد على.. ببعض ما يخفف هذه الصدمات في حياتي.. وما أشعر به من وحدة ويأس..، هل أجد لديك حلا لمشكلتي هذه؟
(الراضية بقضاء الله: م.م)
بسم الله الرحمن الرحيم (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) صدق الله العظيم.
من يعلم؟
من يعلم سوى الله. رب محنة في طيها منحة!
نعم رب ضارة نافعة، فأنت لا تعلمين أي حكمة وراء هذه التجارب الفاشلة، وربما كان الله يدخر لك ما يعوضك وما يكون خيرا عنها جميعا.
إن المؤمن الحقيقي يا أختي هو الذي يلوذ بالصبر الجميل، والذي يحيل صبره بالإيمان إلى رضا بقضاء الله وتسلم به. وهو الذي لا يجعل الآلام تهزمه.. وإن تزيد قوته وعزيمته على المضي في الحياة بخطى ثابتة.
لكني أيضا أنصحك بأن تأخذين العبرة مما حدث لك.
فلا يصح أبدا التسرع في الارتباط بالزواج.. والموافقة على الخطبة لشاب لم يعرفك إلا منذ ساعتين.. أو شاب آخر لا تعلمين عنه شيئا سوى أنه من معارفك وأنك كنت معجبة به، إن هذا التسرع في أمر خطير مثل الزواج لن يؤدي إلا إلى المشاكل، فأرجو أن تحمدي الله على ما حدث وتتعظي منه، وأن تطلبي من الله الصبر والعوض. زوج أختي.. ذئب
مشكلتي، هي زوج اختي! فهو رجل ذئب، له علاقات بنساء كثيرات، ويتحدث دائما عن هذه العلاقات امامي دون ان يراعي شعوري كشقيق لزوجته، مما يجعلني أحتقره وأحقد عليه، لعلمي ان اختي المسكينة تحبه وتخاف عليه، فهي طيبة ومتدينة.
ولكنني اجامله امامها، فهي بالطبع لا تعلم شيئا عن مشاعري تجاهه، لقد سمعت بعض الاصدقاء ينصحونه ويطلبون منه التوقف عن هذه العلاقات حتى لا يأتي يوم وتكشف زوجته الامر، فكان يرد وبلا مبالاة: لا يهمني ان تعلم، المهم الا يعلم والداها!
والآن انا حائر.
هل اصارح اختي بما فعله زوجها؟ او أسكت.. والساكت عن الحق شيطان أخرس.
وفي الوقت نفسه اخشى ان اهدد استقرار حياتها الزوجية لأن لديها منه 4 أطفال، ولقد استشرت احد اصدقائي فنصحني ان احاول الحديث مع زوج اختي واقناعه بأن ما يفعله خطأ، لكني بسبب فارق السن بيننا لا تواتيني الجرأة على مصارحته فأنا في العشرينات وهو في ضعف عمري.
ماذا أفعل؟
م.ع ـ الكويت
لا تفعل شيئا، اكثر من ان تتحدث مع والدتك في الامر، وان تطلب منها معالجته بالحكمة، ولا تحاول بعد ذلك التدخل الا اذا طلب منك ذلك، لأن مثل هذه الامور ان لم تتم معالجتها بهدوء وحكمة قد تدمر البيوت ويصبح الاطفال ضحية.
ولتعلم ان هناك من الرجال من يصور لهم طيشهم وقلة عقلهم ان تكوين علاقات مع النساء بعد زواجهم دليل على رجولتهم، وهم بذلك يقعون في المحظور الذي يرفضه الدين والمجتمع، لكنهم اذا ما استشعروا التهديد الذي قد يقع على استقرار بيوتهم، يدفعهم الخوف الى رفع ايديهم عما يفعلون.
صغيرة في الأربعين
انا فتاة في الثالثة والعشرين..
لم احصل الا على شهادة الثانوية العامة، جميلة، مثقفة الى حد ما، ورغم ذلك فإن من يراني لابد ان يخطئ في تقدير عمري الحقيقي.. فيظن انني في الاربعين من عمري.. فقد بدأت علامات الشيخوخة المبكرة تحتل وجهي.. وغزا الشيب رأسي!
وقبل ان تسألني عن السبب اقول: هي امي..
امي يا سيدي قبل اي احد من افراد اسرتي، امي التي من المفترض ان تجسد كل معاني الحنان والعطف والعطاء، امي للاسف أشعرتني بأنني يتيمة، وحيدة، قطعة من السجاد بلا حس او شعور.
ثقافة امي للاسف محدودة.
لم تجعلني اعيش يوما معها.. لم تأخذني الى صدرها يوما.. لم تلق على مسامعي يوما بكلمة حانية، لم تداعبني او تمازحني، لم تساعدني.. لم اشهد منها سوى العذاب وأقبح الفاظ السباب والضرب المبرح.. تصور انها كانت تتمنى موتي،
وتقول لا يأتي من وراء البنات سوى الفضائح والعار!
هكذا تفكر بعقلية الجاهلية، ومنذ ان كنت طفلة في الرابعة وهي تضربني وتحقرني امام اخوتي.
وتقول: انت لست ابنتي، طفلتي الحقيقية استبدلوها خطأ في المستشفى حين ولدتها.. لسوء حظي اخذتك انت.
وكان اخوتي يضحكون على كلامها هذا..
ولم تكن تتحرج عن ذكر مثل هذا القول حتى امام الجيران حتى زرعت مع السنوات عقدة في نفسي تجاهها.
أتذكر ذات يوم وانا طفلة، كنت ألعب مع الاطفال في ساحة البناية، وفوجئت بها تهبط من البيت وفي يدها عصا، وانهالت علي امام الاطفال دون ان تأخذها الرحمة بدموعي وتوسلاتي.
وعندما كبرت.. حكمت علي بأن اتنازل عن شخصيتي..
فأنا ممنوعة من الكلام.. ممنوعة من التعبير عن رأيي في اي موضوع، فمنذ شهرين حضر بعض الضيوف الى بيتنا ودارت مناقشة وسألوني عن رأيي في موضوع ما، وحين هممت بالكلام..
قاطعتني بحدة قائلة: اذهبي الى غرفتك، عيب ان تجلسي مع الضيوف.
وهكذا يا سيدي.. خلقت مني امي انسانة مترددة مهزوزة الشخصية ضعيفة الارادة عديمة الثقة بنفسها.
وكانت هي السبب في انحرافي!
بدأت اركض وراء الكلمة الحلوة الرقيقة، بدأت أبحث عن الحنان الذي افتقده خارج البيت، بدأت أتعرف على الشباب، كنت اريد ان اضحك وان أسخر من آلامي.
وحتى لا تلومني، اؤكد لك انني حاولت كثيرا ان اتقرب منها، ان اغرس ثقتها بي، كنت احدثها عن كل ما عرض لي من امور، لكنها كانت تدير رأسها بلا مبالاة.
واخيرا، تقدم لي شاب كانت تربطني به علاقة مشاعر نبيلة، لكنني فوجئت بأمي ترفضه.. لماذا!
انها تريد لابنتها.. عريسا ثريا!
هذه هي امي يا سيدي.. وصدقني يا سيدي انني كرهت بيتنا حتى اصبحت اتمنى ان اعيش في مستشفى المجانين، فهل يقبل مستشفى المجانين ان انزل ضيفة فيه؟
(المعذبة على وجه الأرض ف.أ)
رغم انني لا احب ان يتحدث ابن او ابنة بهذه الطريقة عن اي من الوالدين، الا انني لا أجد ما اقوله، لو صح ما ذكرته صاحبة الرسالة، اريد ان اكذّب هذا الذي أقرؤه لكنني في نفس الوقت لا أنكر ان كثيرا من الناس حتى في عصر الصواريخ مازالوا يعيشون بعقلية الجاهلية.. ويعاملون اولادهم وبخاصة فتياتهم، معاملة بعيدة للغاية عن اصول التربية الحديثة.. وهكذا يأتون للعالم بزوجات وأمهات معقدات ينجبن أجيالا اخرى من المعقدين والمعقدات، وانا لا أطالب بالحرية الكاملة للفتاة، وانما أطالب بمعاملتها معاملة انسانية تقوم على ما أوصى به الدين والشرع والعرف.
دموع.. زهرة ذابلة!طلقني بعد شهور من زواجنا!
طلقني وتركني زهرة ذابلة في بداية حياتي بعد أن حطمني ودهسني بقدميه لمجرد أن أمه الحاقدة الغيورة.. تريد ذلك.
في أيام الخطوبة رأيت فيه الشاب المثالي الذي تتمناه أي فتاة، فأحببته بكل صدق، وعاهدت نفسي قبل أن أعاهده على أن أخلص له مدى العمر.
وكافحت وصبرت على قلة راتبه، لأنني لم أكن أطمع سوى في حياة بسيطة هادئة، فلم أطلب منه يوما مصروفا لنفسي حتى لا أحرجه.
لكن أهله وعلى رأسهم أمه بدأوا التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا.. وحاولت أكثر من مرة أن أوضح له أن الزوج مسؤول أمام الله وأمام الجميع عن زوجته وعن بيته.. وأن أهله لا حق لهم في التدخل في حياتنا، وأنهم بتدخلهم هذا يلغون شخصيته.
وحاولت أن أذكره بكلامه السابق لي في أيام الخطوبة عن عش الزوجية السعيد.
فكان يقول: كان مجرد كلام!
وهكذا فشلت بعد أن اكتشفت انه بلا شخصية وبلا أخلاق.. لا يعرف الله ولا يصلي.. يعيش كالمنوم مغناطيسيا تحت تأثير أمه.. ويمكنه ببساطة أن يظلم زوجته لإرضاء أهله!
وكان لهم ما أرادا وطلقني.
والآن أصبحت أحقد على كل الرجال، أصبحت أخشى من فكرة الزواج مرة ثانية.. حتى لا أقع في حب رجل ظالم آخر.
لقد علمتني الحياة ألا أبكي على ما راح. وعلى الرغم من صعوبة نسيان ما حدث إلا أنني الآن أبدا حياة جديدة.. موفقة في عملي.. والكل يشهد لي بحسن خلقي وتصرفي.
وأني لأدعو الله أن يؤجرني في مصيبتي هذه. وأن يخلفني خيرا منها.
(الزهرة الذابلة)
وأنا أيضا أدعو الله أن يوفقك في عملك وفي حياتك.
إن الإنسان المؤمن يحمد الله على كل ما يلقى في حياته من خير أو شر، فلا شر أبدا يأتي من عند الله، وإنما هي امتحانات واختبارات لا يقدر عليها إلا من عمر قلبه بنور الإيمان.. كطهر النفس وتقوى العزيمة.. فيخرج المؤمن منها أشد صلابة وأقوى عودا.. أملا في المولى القادر على كل شيء.
طفلي الصغير.. يكذب!
أرجو ألا تسخر من مشكلتي هذه، أو تعتقد انني أبالغ في إحساسي بها.. ذلك أنني أم ولا يستطيع إنسان أن يقدر حقيقة خوف الأم على فلذة كبدها.
ولن أطيل عليك، المشكلة تخص طفلي الصغير الذي احتفلنا منذ أيام بعيد ميلاده السادس.. وقد اكتشفت منذ فترة انه يكذب.
في البداية كنت اعتقد انه يروي حكايات مضحكة بسبب خياله الخصب، او انه يعكس ما يشاهده في مسلسلات التلفزيون على حياتنا فيتداخل هذا مع ذاك.. لكنني للأسف ضبطته أكثر من مرة وهو يكذب لمجرد الكذب.
ولقد خشيت من إبلاغ زوجي خوفا على طفلي الصغير من عقابه.. ذلك ان زوجي رجل متشدد نشأ في بيئة محافظة للغاية.. إضافة إلى عصبيته الزائدة، وأعلن مقدما أنني لو اخبرته فإنه لن يكتفي بمعاقبة الطفل الصغير.. ولكنه سوف يحول الاتهام نحوي.ويجعلها قضية اعتقد أنها ستثير دوامة من المشاكل في بيتي الهادئ.
ومع ذلك فأنا فعلا لا أعرف كيف أتصرف مع طفلي؟
(أم خائفة: ب.ص)
سيدتي: مشكلتك هذه ليست خاصة بطفلك وحده. بل ان معظم الأطفال يميلون في مراحل معينة إلى تأليف الحكايات الخيالية.. وفي البداية يتعجب أهل الطفل بهذه الحكايات بل وقد يفتخرون أمام الأقارب بخيال طفلهم الخصب.. لكن الحقيقة أن الأهل ينبغي لهم مساعدة الطفل على التوقف عن سرد مثل هذه الحكايات وإعادته شيئا فشيئا إلى أرض الواقع وان نعلمه أن يقول الحقيقة ولا شيء أزيد أو أقل من الحقيقة.
وعلى الأم حتى تستطيع اكتشاف ان كان طفلها يكذب أن تجعله يروي الحكاية أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة لتستطيع اكتشاف القصة الحقيقية وكمية الكذب التي أضافها إليها... وبعد ذلك عليها بهدوء أن تشرح له كيف ان الكذب عادة ذميمة غير محببة وأنها يمكن أن توقعه في الخطر حين يكبر. ولا بأس أن تستخدم الأم قصص الحيوانات لتوصل إلى الطفل هذا المفهوم.
وقد تسألين: لماذا يكذب طفل صغير بريء؟
الإجابة على هذا السؤال سوف تقودك في النهاية للتصرف السليم.. يقول علماء النفس ان الأطفال يكذبون عدة أنواع من الكذب. فهناك الكذب الذي يستخدمه الطفل لتغطية حدث ما.. كأن يزعم مثلا أن أحد زملائه في المدرسة قد سرق قلمه.. بنيما الحقيقة انه اضاعه.. وذلك لكي يهرب من عقاب الأهل أو خوفا من والده.. والحقيقة هنا أن الطفل في هذه الحالة لا يتحمل وحده مسؤولية الكذب.. بل يتحملها الأهل أحيانا بأسلوب الشدة والعنف الذي لا بد أنهم يعاملون به أطفالهم.
وهناك الطفل الذي يكذب لإثبات ذاته!
وهذا الطفل يكذب لكي يحصل على مديح من أهله وثنائهم كأن يزعم مثلا انه حصل على الدرجة النهائية.. أو أن زملاءه في الصف قد صفقوا له بسبب إجابته المثالية على سؤال المدرس.. وهذا الطفل يمكنه ان يستغني تدريجيا عن الكذب إذا ما وجد من أهله الحب والحنان والتشجيع.
وهناك الطفل الذي يكذب كذبا شريرا بتخطيط مسبق.. ويعلم أن كذبه هذا سوف يضر شخصا آخر لكنه يستعذب الكذب ويستمر فيه.. كأن يرتكب خطأ في المدرسة وحين يسأل يلقي بالتهمة على زميل له فيتعرض هذا الزميل للعقاب.. وقد رأيت بنفسي طفلا تسبب بكذبه الشرير في طلاق أمه.
على أي الأحوال..
على الأهل أن يكونوا القدوة الصالحة لأطفالهم فلا يكذب الكبار دون أن يهتموا بوجود الأطفال الذين حتما سوف يقلدونهم!
إعداد: محمود صلاح
«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا
دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه
لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]