Note: English translation is not 100% accurate
طالبوا بتنظيم حملة إعلامية لتوضيح مواد القانون.. واستحداث محكمة متخصصة في الجرائم الإلكترونية
محامون وناشطون سياسيون لـ«الأنباء»: بعض مواد «تقنية المعلومات» بحاجة إلى تعديل
15 فبراير 2016
المصدر : الأنباء





الغانم: بعض مواد القانون «فضفاضة» وبها الكثير من الغموض.. والقانون جاء نتيجة إساءة استخدام الحريات وتجاوز السقف المسموح به
الخضري: مع دخول القانون حيز التنفيذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي هدوءاً غير طبيعي.. القانون لم يتناول موضوع الحسابات الوهمية على المواقع الإلكترونية
الراشد: «تقنية المعلومات» تأخر كثيرا و«أن تصل متأخراً خير من ألا تصل»
إنشاء إدارة قضائية تضم عدداً من الخبراء لإبداء الرأي الفني في القضايا المتعلقة بالأنظمة والمواقع الإلكترونية
حمادة: يجب تعريف بعض المصطلحات المستخدمة في القانون مثل الآداب العامة وسرية المعلومات وغيرها
هناك سوء فهم للمعنى الحقيقي لمفهوم حرية التعبير عن الرأي لدى الكثيرين
ناصر: تطبيق القانون سيسهم في الحد من التلصص على حريات الأفراد والمؤسسات وأجهزة الدولة
آلاء خليفة
أعلنت وزارة الداخلية منذ أيام دخول قانون «جرائم تقنية المعلومات» والذي جاء لحماية المجتمع من التجاوزات والجرائم الإلكترونية حيز التنفيذ، ويتضمن القانون في لائحته التنفيذية عقوبات مغلظة ضد مرتكبي المخالفات والمشاركين في دعم التنظيمات الإرهابية عبر المواقع الإلكترونية، حيث نصت المادة 11 من القانون على ان: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على 50 ألف دينار ولا تقل عن 20 ألف دينار كل من أنشأ موقعا لمنظمة إرهابية أو لشخص إرهابي أو نشر عن أيهما معلومات على الشبكة المعلوماتية او بإحدى وسائل تقنية المعلومات ولو تحت مسميات تمويهية لتسهيل الاتصالات بأحد قياداتها أو أعضائها أو ترويج أفكارها او تمويلها أو نشر كيفية تصنيع الأجهزة الحارقة أو المتفجرة أو أي أدوات تستخدم في الأعمال الإرهابية».
وإزاء تباين الآراء بين مؤيد ومعارض للقانون، استطلعت «الأنباء» آراء مجموعة من السياسيين والمحامين في هذا القانون، حيث انقسمت ما بين مؤيد ومعارض له، ورأي ثالث طالب بإعادة النظر في بعض المواد الخاصة بالقانون، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، قال استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عبدالله الغانم، ان بعض مواد قانون جرائم تقنية المعلومات جاءت بشكل دقيق وواضح لاسيما فيما يخص الإساءة للشخصيات الإسلامية ولكن هناك مواد في القانون تعتبر «فضفاضة» لاسيما فيما يتعلق بالحديث عن دول الجوار او الدول الصديقة او الشقيقة وان شن حملات إعلامية على تلك الدول يعتبر جزءا من الإساءة اليها. وأضاف الغانم: لا اعلم حقيقة ما الحملة الإعلامية التي يقصدونها فهذا امر غير واضح، نظرا لأن تلك الحملات عادة، لا تشن من افراد بل من جهات رسمية وهذا غموض في القانون، موضحا ان القانون يكاد يمنع انتقاد كل شيء ولم يترك شيئا لم يضع له حدودا معينة، وبالتالي فإن عملية الفصل بين النقد والإساءة تعود الى رأي القاضي وهذا الأمر غير واضح في القانون، كما ان السبب الرئيسي وراء صدور مثل تلك القوانين والتشديد فيها هو ان بعض الأشخاص أساء استخدام الحريات في الكويت بالشكل الذي تجاوز السقف المعروف، وبالتالي كانت النتيجة عكسية، وهي التشديد على تلك الحريات، وبسبب ممارسات البعض السلبية كان لا بد من اصدار تلك القوانين لمعاقبة المتجاوزين.
ومن جانبه، أكد الناشط السياسي د.بدر الخضري انه مع بدء تطبيق قانون جرائم تقنية المعلومات في الكويت يوم 12 يناير الجاري حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي هدوءا غير طبيعي على مختلف الحسابات بنسبة وصلت الى 80%، موضحا ان اغلب الجروبات في «الواتساب» و«تويتر» ولم يكن بها أي نوع من التفاعل وتبادل الرسائل، موضحا ان «القانون جيد جدا في مسألة القضاء على الإرهاب وغسيل الأموال والمخدرات واستغلال المواقع الإلكترونية وكل تلك الأمور، ولكن هناك تدخلا في مسألة حرية الرأي بما يتناقض المادة 36 من الدستور الكويتي التي تنص على ان حرية الرأي مكفولة للجميع».
وشدد الخضري على ضرورة إعادة النظر في القانون الحالي باضافة موضوع الحسابات الوهمية، لافتا الى ان القانون الحالي لا يعالج تلك القضية، وقد تفتح حسابات خارج الكويت بأسماء أشخاص معينين وبالتالي عندما يبدي رأيه خارج الوطن فلن يكون من حق القانون محاسبته وهذا خلل آخر، متسائلا، انا كعضو هيئة تدريس لدي مقرر «التعليم الالكتروني»، وأقوم بتدريس الطلبة كيفية إنشاء المواقع الإلكترونية والكثير من تلك المواقع تنشئ مجانا في الانترنت وبالتالي عندما اعلم الطلبة كيفية إنشاء المواقع، فقد يضع أشخاص آخرون أي معلومات عليها فهل يحاسب الطالب؟ وهل المواقع الإلكترونية التعليمية والتدريبية سيحاسب عليها القانون؟
وتابع: ولو قام احد الأشخاص بانتقاد بحث علمي على «تويتر» مثلا وانه لا يرتقي الى البحث العلمي ويحتاج الى اثباتات فإنه وفقا للقانون الحالي يمكن للباحث ان يقدم شكوى على الناقد لبحثه وتتم محاسبته، وهذا الأمر خطير جدا، وهل لو قام احد الأشخاص بنقل خبر من جريدة ما على «تويتر» فهل سيحاسب على ما ذكر بالخبر؟ مشيرا الى ان هناك قانونا لتجريم الوحدة الوطنية وقانونا آخر للمطبوعات والنشر وقانون جرائم تقنية المعلومات بالاضافة الى القانون الاعلام الالكتروني الذي سيقر، مستغربا من هذا الكم من القوانين التي يمكن ان تكون جميعها ضمن قانون واحد. ولفت الخضري الى ان هناك دعوى تم رفعها في المحكمة الدستورية برد قانون جرائم تقنية المعلومات، مؤكدا ان هذا القانون جاء لمواجهة التكنولوجيا الذكية، وبالتالي فانه في حال استمرار عدم توضيح مواد القانون بالطريقة الصحيحة في الاعلام فهذا يعني رجوع معظم المواطنين للهواتف القديمة والابتعاد عن الذكية، مطالبا بضرورة عمل حملة اعلامية لتوضيح مواد القانون كاملة للمواطنين والمقيمين.
وبدوره، اعرب المحامي سعد الراشد عن سعادته بإصدار القانون رغم ان مثل هذه التشريعات كان يجب أن تصدر ويعمل بموجبها قبل فترة من الزمن، وذلك لمواكبة التطور السريع للمعاملات والبرامج الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات والحد من الجرائم المرتكبة بواسطتها ولكن «أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا». وأعلن الراشد أنه رغم سعادته إلا انه لا يستطيع أن يخفي امتعاضه وانتقاده لما جاء به الفصل الثاني من القانون في الجرائم والعقوبات، مشيرا الى ان العقوبات جاءت مغلظة ومجحفة لبعض الجرائم التي قد يقع فيها أي مستخدم مبتدئ للشبكة العنكبوتية، موضحا أنه يتمنى إنشاء إدارة خاصة تابعة للقضاء تضم عددا من الخبراء الفنيين لإبداء الرأي الفني في القضايا المتعلقة بالأنظمة والبيانات والمواقع الالكترونية والشبكات المعلوماتية وكل ما يتعلق بجرائم تقنية المعلومات حيث إنها من المسائل الفنية البحتة التي تحتاج الى أهل الخبرة والدراية لضمان سير العدالة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المحامية المتخصصة في القضايا الالكترونية اريج حمادة، ان القانون أثار جدلا واسعا ما بين مؤيد ومعارض، بعد أن تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الأمة في المداولة الثانية.
وطالبت حمادة باستحداث محكمة متخصصة في الجرائم الإلكترونية، وإضافة نصوص قانونية تنظم الإجراءات الإلكترونية والإثبات الإلكتروني، مشددة على الحاجة إلى إضافة نصوص قانونية تنظم الإجراءات الإلكترونية، وتعريف المصطلحات المستخدمة مثل: الآداب العامة وسرية المعلومات، وإضافة نص خاص بتجريم إحجام الشخص الاعتباري عن إبلاغ الجهات الرسمية في حال وقوعه ضحية الجريمة الإلكترونية. وزادت: تمثل القوانين المنظمة للجرائم الإلكترونية في حد ذاتها مشكلة معقدة فهي ذات علاقة وثيقة بالحرية الفردية، لذلك يجب على المشرع التوفيق بين اعتبارين أساسيين، الأول ضمان ألا يقع العقاب إلا على من تثبت إدانته بالفعل، والثاني عدم المساس بحريات وحقوق الغير، حيث إن الجريمة سابقة لوجودها على وجود القانون فإن التشريعات المختلفة مازالت متخلفة عن مواكبة السرعة والتطور الذي يسير به المجرمون، من هنا ظهرت الحاجة الماسة لإصدار تشريعات خاصة بالجرائم المعلوماتية، وعلينا أن نتساءل هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم الإجراءات الإلكترونية؟ أم نحن بحاجة فقط إلى تعديل في قانون الإجراءات بإضافة نصوص خاصة بالإثبات الإلكتروني؟ أم نضيف كل ذلك في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات كباب خاص بتنظيم الإجراءات الإلكترونية؟ حيث تتطلب تنظيما خاصا يختلف عن قانون الإجراءات التقليدي تماما كما فعل المشرع القطري في القانون رقم 14 لسنة 2014، فقد اهتم بتنظيم الإجراءات الإلكترونية فوضع ضوابط للأدلة الإلكترونية وتنظيم التفتيش الإلكتروني والتدابير وذلك كله في المواد 14 و15 و16 و17 و18 و19 و20، وكذلك وضع التزامات على مزودي الخدمة في المادة 21 من القانون ذاته حيث ألزمهم بتزويد الجهات المختصة او جهات التحقيق بجميع البيانات والمعلومات اللازمة التي تساعد في كشف الحقيقة بناء على امر النيابة العامة وذلك لتسهيل الكشف عن هوية الجاني. وتساءلت حمادة: هل من الحريات المساس بالذات الإلهية او القرآن الكريم او الأنبياء او الصحابة الأخيار او حتى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت سواء بالطعن او السخرية او التجريح بأي وسيلة من وسائل التعبير؟ وهل من الحريات تحقير وازدراء دستور الدولة؟ وهل من الحريات نشر تحريض على قلب نظام الحكم في البلاد والحث على تغيير النظام بالقوة او بطرق غير مشروعة او الدعوة الى استعمال القوة لتغيير النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد؟ او اعتناق مذاهب ترمي الى هدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة او اهانة وتحقير رجال القضاء او اعضاء النيابة العامة او ما يعد مساسا بنزاهة القضاء وحياديته او ما تقرر المحاكم او جهات التحقيق سريته؟ وهل من الحريات التعرض لمقام صاحب السمو الأمير؟ وهل من الحريات خدش الآداب العامة او التحريض على مخالفة النظام العام او مخالفة القوانين؟ وهل من الحريات نشر الاتصالات السرية والرسمية دون الحصول على اذن خاص من الجهة المختصة؟ هل من الحريات السعي نحو التأثير على قيمة العملة الوطنية او السعي نحو زعزعة الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد؟ هل من الحريات نشر اخبار إفلاس التجار والشركات التجارية او المصارف او الصيرفة بدون الحصول على اذن خاص من المحكمة المختصة؟ هل من الحريات الكشف عما يدور في اي اجتماع او ما هو محرر في وثائق او مستندات او مراسيم او أي أوراق او مطبوعات اعتبرها الدستور او القانون سرية؟!
هل من الحريات المساس بكرامة الأشخاص او حياتهم او معتقداتهم الدينية والحض على كراهية او ازدراء أي فئة من فئات المجتمع او نشر المعلومات عن أوضاعهم المالية والحض على كراهية او ازدراء أي فئة من فئات المجتمع او نشر معلومات عن أوضاعهم المالية او إفشاء سر من شأنه ان يضر بسمعتهم او بثروتهم او باسمهم التجاري؟ هل من الحريات المساس بالحياة الخاصة للموظف او المكلف بخدمة عامة او نسبة أقوال وأفعال غير صحيحة تنطوي على تجريح لأشخاصهم او الإساءة اليهم؟! وقالت: في اعتقادي هناك سوء فهم للمعنى الحقيقي لمفهوم حرية التعبير عن الرأي وهي قدرة الفرد على التعبير عن آرائه وأفكاره بالقول والكتابة، ولكن من أجل المحافظة على استقرار المجتمع لا بد من تحييد نطاق هذه الحرية، فنحن بحاجة للعمل على تأهيل القضاة وجهات التحقيق والنيابة العامة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم بصورة متخصصة في القضايا الإلكترونية والمعلوماتية، لذلك لا بد من استحداث محكمة متخصصة في الجرائم الإلكترونية، لافتة الى أن المادة 7 والمادة 8 مثيرتان للجدل، حيث اعتبر البعض أن الهدف منهما قمع الحريات الا انه بعد اطلاعي على ما ورد فيهما وجدت أن المشرع قد ارجع شأن ما ورد فيهما الى قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006 وذلك في الأحوال المبينة بالمواد رقم 19 و20 و21 وتطبق على كل من ارتكب ايا من تلك الجرائم العقوبات المنصوص عليها في البنود رقم 1، 2، 3 من المادة 27 من ذات القانون، وكذلك العقوبات المقررة بالمادة 29 فقرة 1 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 لكل من ارتكب احد الأفعال المنصوص عليها بالمادة رقم 28 من قانون المطبوعات والنشر سالف الذكر بمعنى انها افعال مجرمة أساسا منذ سنة 2006، ولكن بسبب اختلاف وسيلة ارتكابها كان لا بد من تنظيم هذا السلوك المجرم بصورة تتماشى مع التطور التكنولوجي.
وذكرت حمادة، ان القانون لم يتطرق لتعريف الإرهاب فهو معرف أساسا في قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 106 لسنة 2013، موضحة ان هناك بعض الآراء انتقدت تكرار التعريفات في التشريعات وفي الوقت ذاته تم توجيه انتقاد بسبب عدم تعريف الارهاب مع أنه معرف أساسا في قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب، قائلة: بالنسبة لي فإنني من مناصري عدم تكرار التعريفات لان الأصل ان يترك التعريف للقضاء والفقه والاستثناء ان يعرف المشرع المصطلح ليحدد المطلوب، فليس من وظيفة المشرع تعريف المصطلحات وإنما ان كانت هناك حاجة للتوضيح لدلالة مفهوم او لفظ معين فعلى المشرع ان يعرف المصطلح.
ومن ناحيته، قال المحامي محمد ناصر: لا أعتقد أن قانون جرائم تقنية المعلومات يشكل اعتداء أو مساسا بالحريات، بل على العكس يعد خطوة لا بد منها حتى ينعم المجتمع بمزيد من الحرية في إطار القانون الذي يجب أن يطبق على كل متجاوز، وتطبيقه سوف يسهم إلى حد كبير في وضع حد للتلصص على حريات الأفراد والمؤسسات والشركات وأجهزة الدولة الرسمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها أصبحت لغة العصر.
وأضاف ناصر: وبخصوص الآليات والشروط التي يجب وضعها في الاعتبار حتى لا يعد تطبيق القانون تعديا على حريات الأفراد ومنها أن تكون كل الإجراءات مثل التحريات والقبض على الأشخاص أو دخول وتفتيش الأماكن الخاصة لا تكون إلا بإذن من النيابة العامة أو القضاء، وأن تكون الإجراءات تحت رقابة المحكمة المختصة، كما ان المستندات الالكترونية تشكل مصدر تهديد للأمن القومي للدولة في ظل التقنيات الحديثة، مما يتعين معه محاربة هذا النوع من الجرائم من أجهزة الدولة كافة فضلا عن أفراد المجتمع. وشدد على ان القانون لا يعد تعديا على حرية الرأي والتعبير وإنما ضبط هذه الحرية لتكون حرية مسؤولة، وعلى الجميع ممارسة حرية الرأي والتعبير في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في حدود القانون، وخير دليل على ذلك انتشار جرائم التهديد والابتزاز بل وسرقة المعلومات وغسيل الأموال عبر شبكة الإنترنت، مما حدا بالمشرع إلى الانتباه لخطورة هذه الجرائم على المجتمع، واصدر ذلك القانون لحماية الحريات العامة والخاصة.