Note: English translation is not 100% accurate
بادَرَ صاحب السمو.. فانطلقت عجلة ترشيد الإنفاق الفعلية
21 فبراير 2016
المصدر : الأنباء

النهوض بحالة الاقتصاد الوطني واحد من الشواغل الرئيسية لدى صاحب السموإعداد: محمد ناصر
شكل الأمر الأميري بإعادة دراسة ميزانية الديوان الأميري بوابة عبور للدخول في سياسة فعلية لترشيد الإنفاق، وذلك بعد الانخفاضات الحادة والمتتالية في أسواق النفط العالمية.
وتعتبر كلمات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في خطاب النطق السامي لدور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر في 27 اكتوبر الماضي نبراسا اهتدى به جميع المسؤولين المعنيين في جميع مفاصل الدولة لتنفيذ الرسائل السامية التي حملها ذلك الخطاب.
ومما جاء في الخطاب:
أيها الاخوة: ما سبق ان حذرت منه ونبهت اليه ـ من هذا المنبر ـ من مخاطر النمط الاستهلاكي في مجتمعنا، وتزايد الانفاق الحكومي الاستهلاكي الذي لا طائل منه ولا عائد، وذلك على حساب مجالات التنمية والاستثمار في الانسان الكويتي، وهو ما يشكل القيمة الحقيقية المضافة لبلدنا، والدعامة الاساسية لاستقراره وتقدمه وتطوره.
لقد ادى انخفاض اسعار النفط عالميا، الى تراجع في ايرادات الدولة، بحوالي 60%، في حين استمر الانفاق العام على حاله، بدون اي تخفيض يتناسب مع انخفاض سعر النفط، وهذا ولّد عجزا في ميزانية الدولة، يثقل كاهلها، ويحد من طموحاتنا التنموية.
ولذلك لابد من المسارعة، الى مباشرة اجراءات جادة وعاجلة لاستكمال جهود الاصلاح الاقتصادي وانجاز اهدافه، تستهدف ترشيد وتخفيض الانفاق العام، والتصدي على نحو فعال لمظاهر الفساد واسبابه ومعالجة الاختلالات التي تشوب اقتصادنا الوطني، حيث ان التأخير يزيد العجز تراكما والوضع تفاقما، مما يتطلب جهودا اكبر، وكلفة أعلى في المستقبل.
وإذ أضع أمامكم حقائق وأبعاد الأزمة، وأطلب من المجلس والحكومة المسارعة الى اتخاذ تدابير واجراءات اصلاحية عاجلة، أؤكد على ان يكون كل من المجلس والحكومة القدوة الحسنة، والاخذ بزمام المبادرة في تجسيد الانضباط والالتزام بهذه الاصلاحات وبرامجها الزمنية، منتهزين هذه الفرصة لتصحيح مسارنا الاقتصادي، ساعين الى البحث عن مصادر اخرى للدخل تعزز قدراتنا وامكانياتنا.
كما أدعو كل مواطن الى إدراك أهمية وجدوى تلك الاصلاحات، وتفهم تدابير الاصلاح وتبعاته، والتعامل المسؤول مع متطلباته ومقومات نجاحه، مؤكدين الحرص الدائم على عدم المساس بأسباب العيش الكريم للمواطنين، او دخل الفئات المحتاجة وتجنب المساس بصندوق الاجيال القادمة.
وإنني على ثقة من حسن استجابتكم، واستعدادكم للمشاركة في معالجة ذلك وفاء لوطنكم وحرصكم على ان يظل وطنكم عزيزا كريما، وبعون الله، سنتجاوز هذه الازمة ونحن احسن حالا واكثر قوة.
الحكومة وروح المسئولية
وبعد مبادرة الديوان الأميري بدأت الحكومة بالسير على خطاه، اذ اكد مجلس الوزراء في يناير الماضي ان الأمر السامي لصاحب السمو الأمير بتخفيض ميزانية الديوان الأميري مبادرة سامية من رسالة جامعة تستشعر روح المسؤولية، وحث سمو نائب رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة على التنسيق مع جميع الجهات الحكومية لاتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات تترجم التوجهيات السامية وترشيد الانفاق العام بما ينسجم مع متطلبات الظروف. كما طالب سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك في 21 يناير وزراءه بإيقاف امتيازات قياديي الجهات الحكومية فورا، فضلا عن ايقاف أي امتيازات مالية جديدة لموظفيها حتى اشعار آخر.
وأمر المبارك بتنفيذ ما يتعلق بترشيد الانفاق العام وتقليل المصروفات الحكومية وتقليص ميزانية العلاج بالخارج.
وبدأت بعدها مختلف الإدارات بإجراء الدراسات والاقتراحات لمواكبة مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ومنها ما اقترحه ديوان الخدمة المدنية من 5 إجراءات لتقنين وتخفيض الانفاق على مستوى ميزانية الباب الأول «المرتبات» لتوفير 170 مليون دينار على الميزانية الجديدة ومنها:
1 ـ مراجعة شاملة لمشاريع ميزانيات الجهات الحكومية لتوفير 44 مليون دينار.
2 ـ تغطية رواتب المعينين على التكميلي من الوفورات المتحققة بالميزانية لتوفير 124 مليون دينار.
3 ـ تعديل سعر الصرف للدينار مقابل العملات الأجنبية لجميع المبتعثين لتوفير مليون و900 ألف دينار.
4 ـ تقليص الصرف على بند المكافآت.
5 ـ عدم إقرار مزايا مالية إضافية.
الرؤية الاقتصادية لصاحب السمو
فالنهوض بحالة الاقتصاد الوطني واحد من الشواغل الرئيسية لدى صاحب السمو أمير البلاد بالمفهوم التنموي البشري بما يحقق الارتقاء بالخدمات العامة في ظل إدراك متنام لديه بأن عصب الأمان في أي بلد هو الاقتصاد.
ففي خطاب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي ألقاه بمناسبة افتتاح اعمال اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية في أغسطس 2011 حدد صاحب السمو الأمير الازمة الاقتصادية الداخلية في سياق خطابه بسوء استغلال الفوائض المالية والهدر الاستهلاكي وزيادة الانفاق الجاري وهو ما اكد النظرة الاقتصادية الثاقبة لسموه وحسن تقييمه للوضع الاقتصادي الداخلي وليرسل عددا من الرسائل للجنة الاستشارية اهمها ان سموه ليس بمعزل عن الوضع الاقتصادي الدولي والداخلي، حيث قال «استمرار مظاهر الهدر الاستهلاكي غير المسؤول والافراط في زيادة الانفاق الجاري غير المنتج عمقت هذه الانحرافات والاختلالات».
كما قيم سموه الوضع الاقتصادي الداخلي واكد ايضا للجنة الاستشارية على وضع الحلول الجذرية وتعافي الاقتصاد الوطني من تلك الأزمة وذلك بحثه على اهمية وضع عدد من الاعتبارات في رؤى وتصورات اللجنة الاستشارية وهي كما وردت في السياق الاجمالي للخطاب اعتماد حزمة اجراءات تصحح مسار الموازنة العامة للدولة وتفعيل دور القطاع الخاص في تحمل مسؤولياته ومراعاة اصحاب الدخول المتدنية في كل الاجراءات وان تتسم الحلول بالواقعية والقابلية للتنفيذ وتحديد برنامج زمني محدد لتنفيذ الحلول الكفيلة بضمان حسن التنفيذ والالتزام بمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص وتجاوز الاطر التقليدية في التعامل مع متطلبات الاصلاح الاقتصادي وحسن تعريف وتسويق البرامج المقترحة لدى المواطنين وتوعيتهم بالاعلام الهادف.
واكد سموه اهمية تعاون النواب لتحقيق الاهداف التنموية المنشودة عن طريق تفهم طبيعة الاجراءات ودعمها وذلك بقوله «كما ادعو الاخوة والاخوات اعضاء مجلس الأمة الى تجسيد التعاون المسؤول في تفهم ودعم الاجراءات والتوجهات المقترحة من اجل تحقيق الاهداف المنشودة باعتباره مشروعا وطنيا يشترك الجميع في مسؤولية انجزه وتحقيق اهدافه وغاياته السامية.
ولعل المتابع لخطابات صاحب السمو السامية منذ توليه المسؤولية يستخلص بوضوح ان هناك 6 سياسات و4 توجهات و4 تحديات حاكمة لنهجه الاقتصادي والتنموي.
وفي تقرير صحافي لمركز اتجاهات اعتبر ان التوجهات التنموية والاقتصادية لسمو الأمير وفقا لتحليل خطبه، استندت الى الركائز والدعائم التالية:
٭ ترسيخ مقومات التنمية البشرية، فالادراك الأميري هو ان الإنسان ركيزة للتنمية ويمكن من خلال الاهتمام بعنصري الصحة والتعليم لتحقيق قاعدة التنمية بما يقود الى تطوير الاقتصاد الوطني، وهنا أشار سموه في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة في 29 اكتوبر 2013 الى ان «التنمية الوطنية الحقة ليست مجرد مبان شاهقة رغم جمالها بل التنمية البشرية وتنمية المواطن الصالح والانسان الايجابي هي الأساس الأهم والأجدى.
٭ خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية والتي تتمثل في تطوير البنية التحتية وتحسين المهام الخدمية وتطوير الأطر التشريعية وتحفيز البيئة الاستثمارية والارتقاء بالاحوال المعيشية وقد طالب سمو الأمير في خطابه بافتتاح الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة في 25 اكتوبر 2011 بـ «الالتفات نحو مشاريع البنى التحتية وتحسين الخدمات كالصحة والتعليم والاسكان وغيرها، والتصدي للفساد اينما وجد، وسن التشريعات الناجزة والتدابير العملية التي تحفز الاستثمار».
٭ اشراك القطاع الخاص في العملية التنموية حيث يرى سموه انه اذا كان القطاع الخاص ومؤسساته الرسمية قد ظلت لسنوات طويلة تقوم بهذا الدور التنموي بشكل متميز جنبا الى المؤسسات الحكومية، فإن التجربة العملية قد أكدت أهمية اشراك القطاع الخاص في عملية البناء والتنمية، وتأكيدا على ذلك قال سموه بحفل افتتاح الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الاسلامي للتنمية في 30 مايو 2006 «اننا في الكويت نؤمن بهذا التوجه، ونسعى جاهدين لزيادة دور القطاع الخاص في تنفيذ تلك المشاريع أو الشراكة في ادارتها».
٭ الارتقاء بمستوى أداء المؤسسات والاجهزة الحكومية المنوطة بتنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة، حيث طالب سموه في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة في 6 اغسطس 2013 بـ «اصلاح الجهاز الإداري للدولة والارتقاء بأدائه فهو آلة الانجاز، ومراجعة الحكومة لمنهجية العمل وفلسفته في الاجهزة الحكومية المختلفة».
الاقتصاد الوطني
ان احد الدروس المستفادة من الازمة الاقتصادية الراهنة ان هناك ثمنا للاندماج في الاقتصاد العالمي يتعين دفعه في اي لحظة، وهو ما عبر عنه صاحب السمو الامير قائلا: «ان علينا قدرا من التضحيات لابد من مواجهته فلكل اصلاح ثمن وتضحيات ولكن ضمن حدودها الدنيا المحتملة على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الوطن وطموحات المواطنين ورغباتهم»، كما ان التعامل الكويتي مع الازمة لا يكون بالتهويل حتى لا يؤدي الى ذعر في الداخل، وكذلك لا يمكن ان يكون بالتهوين من حجم الأزمة لانه يلحق اضرارا بالاقتصاد الوطني، الأمر الذي يتطلب اتخاذ اجراءات استباقية للحد من الأزمة.