Note: English translation is not 100% accurate
بقلوب مؤمنة ونفوس طامعة في رحمة الله نستقبل رمضان
21 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
الشـطي: فرصة لتعـويد المسلم نفسه على مكارم الأخلاق وفضـائل الأعمـال
الطبطبـائــي: مدرسة إيمانية من اجتهد فيها حصل على خيري الدنيا والآخرة
المذكور: علينا استقبـاله بالسرور والحفاوة مع تجديد العهـد مــع اللهغدا يهل علينا شهر رمضان بنفحاته الكريمة محملا بالرحمات ناشرا في القلوب أنواره المشرقات فأهلا ومرحبا بالضيف الكريم الذي فيه تتضاعف الأجور وتصفد الشياطين وتفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران، ونحن كمسلمين يجب علينا ان نستقبله أفضل استقبال فما أسعد من استفاد من هذا الشهر الكريم من أول لحظة، فكيف نحتفي به؟
يبين لنا رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور كيف كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومون أيام رمضان ويحفظون صيامهم عما يبطله ويبتعدون عن اللغو والغيبة والنميمة والكذب.
ويضيف: كان الصحابة يفرحون بقدوم شهر الخير وكانوا يدعون الله ان يبلغهم رمضان ويدعونه ان يتقبله منهم، فكانوا يتصدقون على الفقراء والمساكين ويطعمون الطعام ويقدمون الإفطار للصائمين وكانوا يجاهدون أنفسهم بالطاعة والقيام وحسن العبادة.
وزاد، فيجب علينا كمسلمين ان ننتهز فرصة هذا الشهر بطاعة الله وان نجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة من جميع الذنوب والسيئات وان نلتزم بطاعة الله تعالى والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه ولا ننظر الى محرم ولا نستمع الى محرم لنفوز بالمغفرة والعتق من النار، كما يجب ان نخلص النية لله في جميع أعمالنا والعمل الصالح هو العمل الخالص لله الموافق لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
صلاة التراويح
ونبه د.المذكور الى أهمية المحافظة على صلاة التراويح اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفائه الراشدين واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر ما تقدم من ذنبه» وان يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشد مئزره وأيقظ أهله».
تلاوة القرآن
وشدد د.المذكور على المحافظة على تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغير رمضان بتدبر وتفكر ليكون حجة له عند ربه وشفيعا له يوم القيامة، كما ينبغي ان يتدارس القرآن مع أفراد أسرته ومع أصدقائه ليفوز بالكرامات الأربع التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، كما ينبغي الدعاء وان يلح المسلم على الله بالدعاء والاستغفار بالليل والنهار في وقت صيامه وعند سحوره وان يكثر من الدعاء في الثلث الأخير من الليل وقبل الفجر، فالدعاء بإذن الله في هذا الوقت مستجاب، وان يختم القرآن عدة مرات مع التدبر، وان تكون نيته ان يكون هذا الشهر بداية انطلاقه للخير والعمل الصالح الى الأبد بإذن الله.
الاستعداد السلوكي
ويضيف د.المذكور ان الاستعداد الرمضاني بالاستعداد السلوكي وبالأخلاق الحميدة واستغلال وقت رمضان بالقراءة وصلة الأرحام وتقديم الإفطار للفقراء وإمساك اللسان فلا ينطق إلا بالخير، ولا ينشغل إلا بذكر الله والبعد عن الجدل ورفع الصوت والغيبة والنميمة.
وحذر د.المذكور من مشاهدة القنوات التي فيها ضياع للوقت ومشاهدة الأفلام الخليعة والمسلسلات التي تحتوي على ما حرم الله من صور وأغان ودعوات مضللة (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقراً فبشّره بعذاب أليم) لقمان.
أربعة أمور
ويحدد لنا العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي أربعة أمور لكي نستقبل بها شهر رمضان، الأمر الأول: ان نشكر نعمة الله بأن مد الله لنا بالعمر لنبلغ هذا الموسم العظيم موسم الخيرات والرحمات، فشهر رمضان هو الطريق الى التقوى ومضاعفة الأجر وتكفير السيئات وتطهير النفس وتزكيتها بترك الشهوات وتنقيتها من الرذيلة، وبين د.الطبطبائي الأمر الثاني وهو معرفة أحكام هذا الشهر العظيم، وقال: الإسلام هو دين العلم وقد رفع الله تعالى مكانة العلم والعلماء والمسلم عليه ان يتعلم كيف يؤدي العبادات التي منها الصيام، موضحا ان العلم بأحكام الصيام ينقسم الى قسمين، الأول واجب ولا يعذر الإنسان بجهله وهو الذي يتعلق بصحة صومه ومفطراته، والآخر مستحب وهو العلم بما لا يحتاج اليه من الوسائل ويحتاجها غيره من الناس، أما الأمر الثالث الذي يجب ان يستقبل به الناس شهر رمضان فهو الاجتهاد في الطاعة ليستعين به على باقي الدهر، وقد جعله الله تعالى فريضة أيامها معدودة، ولكن عطيته للصائمين غير محدودة.
الصوم مدرسة
وأكد د.الطبطبائي ان الصيام مدرسة إيمانية فمن اجتهد فيها حصل على خيري الدنيا والآخرة وانه محطة يتزود فيها المسلم بالتقوى لأن عبادة الصوم طاعة من الحين الى الحين ولكن ثواب الله تعالى للصائمين أبد الآبدين، وعدّه النبي صلى الله عليه وسلم من أركان الإسلام الخمسة في حديث ابن عمر المتفق عليه.
وعن الأمر الرابع قال د.الطبطبائي هو التوبة عن الذنوب والمعاصي والرجوع الى الله تعالى، ونقبل عليه بالاستغفار في هذه اللحظات الإيمانية التي تحفنا فيها الملائكة وتغشانا الرحمة والمغفرة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه «لا يقعد قوم يذكرون الله عزّ وجل إلا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده».
مكارم الأخلاق
ويؤكد د.بسام الشطي ان شهر رمضان فرصة لتعويد المسلم نفسه على مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، ولو عوّد الإنسان نفسه في بعض الأوقات على اتباع السلوك الحسن والتصرف الفاضل فإن هذا يدعوه الى التخلق بهذا الخلق في كل أوقاته، وقد بين الله عز وجل الحكمة من الصيام في قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فالتقوى بمعناها البسيط هي ان يجعل الانسان بينه وبين الله وقاية من عقابه ولا يكون ذلك إلا بأن يمتثل لأوامره ويجتنب نواهيه وذلك باتباع حسن السلوك وحسن التصرف ازاء الآخرين (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فيجب ان تكون سلوكيات المسلم متناسقة مع الحكمة من صيام رمضان فيلزم نفسه بالطريق المستقيم الذي ينتهي به الى ارضاء الله عز وجل ليكون جزاؤه عند الله تعالى قبول صيامه والحصول على ثوابه، وهنا يلزم المسلم ان يوجه سلوكه الى فعل الخير والبعد عن الشر وان تكون أقواله وأعماله تتفق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الآداب والتواضع وحب الخير لكل الناس والعطف على ذوي الحاجات وإمساك اللسان عن البذاءات وعن أعراض الناس، وغض البصر عن المحرمات وكف الأذى عن الناس وبذل الجهد والعطاء للمحتاجين والإكثار من ذكر الله والاستغفار وقراءة القرآن، وبالجملة فإن سلوكيات المسلم يجب ان تكون تبعا لما جاء به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اقتداء برسول الله لقوله تعالى:(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).