Note: English translation is not 100% accurate
الحسينية الجعفرية أقامت حفل تأبين لضحايا حريق الجهراء: أبناء الكويت أكدوا قوة تلاحمهم وتعاونهم بعيداً عن النعرات الطائفية أو القبلية
22 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
أسامة أبوالسعود
أقامت لجنة الحسينيات حفلا تأبينيا لضحايا حريق الجهراء في الحسينية الجعفرية التي غصت بحضور رسمي وشعبي حاشد، حيث عبر الحضور الكبير عن تلاحم الشعب الكويتي في الملمات وتكافله المجتمعي.
في البداية قال وزير الأشغال ووزير البلدية د.فاضل صفر ان سجايا الشعب الطيبة تظهر أوقات المحن والشدائد، وان أبناء الكويت أكدوا قوة تلاحمهم، وكأن كل واحد منهم فقد عزيزا من أسرته.
اما وزير الصحة د.هلال الساير فقال ان الكويت مهما توزعت بين طوائف وقبائل يتحد أهلها عند الأزمات.
وقال محافظ الأحمدي الشيخ د.ابراهيم الدعيج إن ما نراه دليل على تآلف فئات المجتمع ودليل على هذه اللحمة وهو ثمرة لنعمة الأخوة والتراحم.
بدوره أشاد النائب د.يوسف الزلزلة بتلاحم ابناء الكويت وقال انه يترجم امتداح الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في صبرهم وتعاضدهم، وتوجه لصاحب السمو الامير بالشكر على المكرمة التي قدمها.
من جهته قال السيد محمد باقر المهري ان مجلس العزاء هو مبادرة وطنية ودليل على انه لا فرق بين سني وشيعي، داعيا الى الوحدة الوطنية والسير خلف قيادتنا.
وفي بداية حفل التأبين ألقى رئيس مجلس أمناء الوقف الاحقاقي د.صالح الصفار كلمة قال فيها ان الصبر عنوان واضح عند الكويت وأهلها وعبر التاريخ كانت للكويت والكويتيين مواقف عديدة وصعبة مع الصبر، فقد صبر اهل الكويت على صعوبة المعيشة وقلة المصادر وكان الفرج من الله بخروج الخير من أراضيها لينعم به أهلها ومن هو في حاجة من بلاد العالم، مضيفا صبر أهل الكويت على العدوان والمضايقات عبر التاريخ حتى كان الغزو الغاشم الذي جاء على الحرث والنسل وكانت وحدة ابنائها درسا في التلاحم ابهر العالم الذي وقف عاجزا عن الوصف والتحليل وكان البعض يقول ان شعب الكويت قليل العدد يمكن ان يخترق ويصاب بالوهن ولكن ما عجز عنه العالم هو كيف ان التلاحم والوحدة بين الشرعية والشعب قهرا العدو.
واوضح ان الكويت صبرت على ظلم وجور من قدمت لهم يد المساعدة وخففت عنهم محنتهم وكانت دائما المسامح والمواسي لمصائب الآخرين والأمثلة اكثر من ان تذكر، فالصبر كما قلنا من شيم هذا الشعب الكريم، المتمسك بالمبادئ والإخلاص والعزة والكرامة، صبر الاحرار وليس صبر الرق والعبيد والذل، فالكويت واهلها وبحمد من الله العلي القدير لم يعرفوا الذل يوما ولم يعلموا الخنوع والاستعطاف بل العبر التي ارادها الله في قوله (وبشر الصابرين..).
واشار الى ان الكويت واهلها يقفون اليوم كأحد عناوين الصبر على المصيبة يحسبها الجميع قدرا من الله عز وجل يمتحن به هذا الشعب ، لقد تحول الفرح الى حزن والسرور الى مصيبة والنور الى ظلام، في تلك الليلة التي كانت فيها حفلة العرس تعمها الزغاريد من النساء والأطفال ثم كان الوجه الآخر حيث كانت المصيبة فكان اللهيب في كل مكان والنار تأتي على كل شيء والجثث تتساقط والمصابون يبحثون عن النجاة والأهل يعلوهم الصراخ والمفاجأة من الموقف، ورغم كل ما يقال فقد تصدى ابناء الكويت من رجال داخلية وإطفاء وأطباء ومسؤولين لتلك المصيبة الكبرى بأريحية عالية وواجب إنساني قبل ان يكون الزاميا حتى كانت المصيبة في اقل حدودها وكان ذلك بفضل من الله عز وجل.
إلى ذلك قال رئيس مجلس ادارة الحسينية الجعفرية العامرة الحاج إبراهيم اسماعيل الشيخ ان «اهل الكويت قاطبة فجعوا من الخبر الآليم باندلاع حريق في خيمة عرس للنساء خلف عشرات من الموتى والمصابين في منطقة العيون بالجهراء وكأنما هذه المحافظة خاصة والكويت عامة على موعد مع الحزن والالم مع الشهر الذي حدث فيه الغزو الصدامي الغاشم الذي يذكرنا دائما بالمحن والمآسي التي تقع في هذه المحافظة، الا انه وكعادة اهل الكويت وعلى جميع مشاربهم ومذاهبهم يثبتون دائما للعالم اجمع انهم نسيج واحد ومثال للوحدة الوطنية متعاونين فيما بينهم في السراء والضراء سائرين على هدي رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم والذي ورد عنه انه قال «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأوضح ان: «الجميع هب للمساعدة والوقوف مع أهلنا بالجهراء في هذا المصاب الجلل وتقديم يد العون للخروج من هذه المحنة الشديدة كل على قدر استطاعته وجزاهم الله خير الجزاء ولا يسعنا في هذا المقام الا ان ندعو أهل الكويت جميعا الى نبذ الخلاف والوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص للنهوض بهذا البلد الطيب المعطاء، كما حذر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد من مغبة المهاترات الطائفية واذكاء نار الفتنة والفرقة بين ابناء الوطن الواحد، داعيا الى عدم منح الأعداء في الداخل والخارج الأعذار وتمكينهم من شق الصف او شرخ نسيج المجتمع فالكويت لم تعرف يوما كلمة شيعي او سني وابناؤها كلهم أهل قرية واحدة فالكويت هي الوطن والوجود وليس لنا من سبيل للنهوض بها الا الوحدة الوطنية فكلنا كويتيون تجمعنا الأخوة والمحبة والتآزر والتآخي، مستشهدا بالبيت الشهير: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا.
وأضاف الشيخ ان اجتماعنا اليوم من جميع المشارب والمذاهب ابناء وطن واحد في هذا المكان المقدس الحسينية الجعفرية العامرة لتأبين الضحايا الأبرياء الذين وقعوا بين متوف ومصاب جراء هذه الفاجعة الأليمة دليل واضح على ما دعا اليه صاحب السمو الأمير من تكريس للوحدة الوطنية وتعميق أواصر المحبة والاحترام. من جانبها، ألقت النائب د. معصومة المبارك كلمة هذا نصها: نجتمع الليلة لتأبين أرواح بريئة كانت في حالة فرح وهناء وإذ بنا نجتمع لنقدم بها واجب العزاء. أرواح لا تجمعنا بها علاقة قربى أو صلة دم، وانما تجمعنا بها وشائج وعلاقات وروابط أقوى: رابطة الدين، رابطة الوطن، ورابطة الإنسانية.
واضافت المبارك «نعم، هذه الأرواح فقدت بمأساة وفاجعة إنسانية هزت الكويت من أقصاها الى أقصاها، فاجعة أظهرت المعدن الأصيل لنا كأسرة واحدة متحابة مترابطة بل ينطبق علينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى». نعم، هذه هي الكويت.. كويت المشاعر المشتركة كويت التلاحم كويت الوحدة الوطنية المتماسكة فعلا لا شعارا. وكما يقول المثل «رب ضارة نافعة»، ففي الفترة الأخيرة تزايد الشحن الطائفي والتفاخر الذي جعلنا نصلي وندعو الله تعالى ان يحمي هذا البلد الكريم من الشرور التي يبغيها البعض له. وتحيكها له النفوس المريضة.
اخواني اخواتي. نحن في أوقات الشدة مثال يحتذى في التضامن والتكافل والفزعة ونتذكر في ذلك مأساة الكويت خلال الغزو الآثم، هذا لا يكفي نريد هذه المشاعر الجياشة بالأخوة والوطنية في كل وقت مرفوض كل نداء يدعو للفرقة مرفوض كل صوت يدعو لتمزيق المجتمع الى فرق وطوائف مرفوض من يدعو الى التطاحن والتشاحن، نداء صاحب السمو الأمير الذي أطلقه من خلال لقائه مع رؤساء التحرير كان واضحا صادقا محدد الملامح في رفض النعرات الطائفية والأصوات التكفيرية التي تبث سمومها في أوصال وطننا الغالي دون اعتبار من التجارب المأساوية التي حولنا والتي حولت دولا الى كنتونات عشائرية وطائفية وعرقية متحاربة متناحرة.
وتابعت «نحن في هذه المناسبة الاليمة باسمي وباسم اخواتي الأعضاء وباسم نساء الكويت، ندعو الله تعالى ان يتقبل الضحايا بواسع رحمته وان يمن بالشفاء العاجل على المصابين وان يلهم أهلهم الصبر والسلوان كما نتقدم بخالص التقدير للمبادرة الكريمة لصاحب السمو الأمير، والمبادرات الكريمة من أيادي الخير لاسر الضحايا وهذه هي الكويت وهؤلاء هم الكويتيون في جميع طوائفهم وأعراقهم مواطنون ولا شيء غير ذلك.
وقالت المبارك «باسمي وباسم اخواتي الاعضاء في مجلس الأمة، ندعو الله تعالى بالرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين ولأهلهم بالصبر والسلوان وكفانا الله وإياكم وكفى الله وطننا وأبناء وطننا شرور الحقد ونيران العصبية.
ومن جهته، تقدم النائب د.حسن جوهر بأحر التعازي الى الأخوة والأخوات ذوي ضحايا حادث الجهراء ودعا لهم بالرحمة والمغفرة وان يمن الله على المصابين بالشفاء العاجل والعودة الى ذويهم.
معتبرا ان هذه المناسبة لإقامة مأتم العزاء وقراءة الفاتحة تدل على مدى التعبير لتلاحم الشعب الكويتي وطيب هذا المعدن وقضية التواصي والتماس مشاعر الوحدة الوطنية بين الجميع وان هذا الامر ليس بغريب على الحسينيات الكويتية العامرة.
ومن جهتها، أكدت الشيخة أمثال الأحمد ان كلمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد هي طوق في اعناق كل الشعب الكويتي، مشيرة الى ان شيوع الطائفية والقبلية أمر مرفوض للكويتيين كافة. وقالت الشيخة امثال الأحمد نشكر الاخوة المشرفين على الحسينية لقيامهم بهذا العزاء الذي يثبت للعالم اجمع ان اهل الكويت لحمة واحدة ويد واحدة لا تفرقنا النعرات الطائفية والقبلية، داعية الى ضرورة ان نلتفت الى كلمات صاحب السمو الامير لان الاحساس الذي أظهره من قلبه جعل كافة الشعب الكويتي يشعر بان سموه اظهر ما في قلوبهم.
وأعربت عن شكرها لما قدمه العم جواد بوخمسين من لفتة كريمة وإقامة هذا التأبين تعبيرا عن اللحمة الكويتية وصلة التراحم الذي جبل عليها اهل الكويت. والى ذلك وصفت النائب أسيل العوضي ان حادثة الجهراء فاجعة هزت قلوب الكويت وشعبها، منوهة الى ان حضورها لمجلس عزاء ضحايا شهداء العيون الذي أقامه العم جواد بوخمسين هو تعبير عن لحمة الشعب الكويتي وانه لا فرق بين مناطق وضواحي البلد ولا فرق بين اهل الكويت.