Note: English translation is not 100% accurate
ملاحظاتنا عن الفأر والعار.. بقلم: السفير الروسي اليكسي سولوماتين
24 مارس 2016
المصدر : الأنباء

بقلم: السفير الروسي اليكسي سولوماتين
في خطوة مفاجئة طلعت علينا تعليقات بعض المحللين والكتاب السياسيين على ما اقرت القيادة الروسية من سحب الجزء الأساسي لمجموعة قواتنا الفضائية الجوية من سورية بعد تنفيذ أهدافها الأساسية، حيث يدور الحديث بهذا الصدد حول مختلف المسببات لهذا القرار ومن بينها ما يسمونه بالمناورات المراوغة لموسكو التي تنوي حسب الأقاويل تضليل شركاءها الغربيين بذلك او صفقة روسيا مع اميركا بشأن مصير الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه او الاستنزاف المزعوم لأموال الموازنة العسكرية الروسية المخصصة للمحاربة في سورية.
ومن بين كل هذه الادعاءات والأقاويل التي لا تمت بصلة الى حقيقة الامر لاحظنا قصصا غريبة للغاية تجبرنا على الشك في سعة اطلاع مؤلفيها حيث تراكم في عقولهم خليط من بعض الوقائع التاريخية ولكنهم لا يعرفون ليس فقط معناها بل وتسلسلها الزمني اطلاقا.ويعوض هؤلاء «الخبراء» قلة معرفتهم بكثرة الشتائم غير المعقولة بحق الشعب الروسي ورئيسه المنتخب شرعيا وجيشه الذي تحاول الأقلام الضالة مقارنته بالفأر الجبان وتتناوب مثل هذه الاساءات اقتباسات آيات القران الكريم (!) اعتمادا عليها بشكل وهمي ضد «اعداء الله ورسوله الروس» الهادفين حسب المزاعم الى قتل المسلمين الذين لم يلحق بأيديهم بروسيا في تاريخها كما يقال «الا الهزائم والعار».
هذا، وإذ لا نود ان نعمل كمدرسي المدارس الابتدائية لإعطاء مثل هؤلاء الخبراء الدروس في التاريخ فنقتصر فقط على بعض الملاحظات:
اولا: وقبل كل شيء تجدر الاشارة الى ان كل المحاولات لدق الاسفين بين العالم الاسلامي وروسيا لن يحالفها الا الفشل الفاضح لان المسلمين جزء لا يتجزأ من شعوب روسيا منذ زمن قديم حيث لم يتعايش مسلمونا مع اخوانهم المسيحيين الروس فحسب بل قاتلوا صفا واحدا معهم ضد اي من الغزاة الاجانب مهما كانت ديانتهم خلال كل الحروب التي كانت روسيا تخوضها في تاريخها.
اما بالنسبة لمشاركة القوات الجوية الروسية في مكافحة الارهابيين بمن فيهم الدواعش وجبهة النصرة والعصابات الاخرى البعيدة كل البعد عما نسميه بفصائل المعارضة المعتدلة فكانت اهدافها الاساسية هي اقامة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني الشامل في سورية بما في ذلك تشجيع جميع القوى الوطنية السورية على محاربة الارهابيين بأنفسهم وتقرير مصير بلدها بعد تطهيره الكامل من المحتلين الدواعش.وان هذه الاهداف نفذت فعلا بشكل عام حسب قول الرئيس الروسي حيث حققت في اراضي سورية الهدنة التي قد انضمت اليها بوساطة العسكريين الروس اكثر من 40 فصيلا مسلحا معارضا للرئيس الاسد بل موالية لدولتها وشعبها وراغبة في التوصل الاسرع الى المصالحة والسلام.كما نجحت القوات الروسية بسورية في القضاء على اكثر من 2000 ارهابي و17 من قادتهم الميدانيين وتدمير 209 مواقع لاستخراج وتكرير النفط و2921 وسيلة لتهريب البترول الى الخارج. وبالدعم من الطيارين الروس حرر السوريون نحو 400 مدينة وقرية تنفس سكانها الصعداء بدون هيمنة الدواعش المجرمين، ما احرز ذلك كله نقلة نوعية في الحرب على الارهاب.وعلى الذين يتهمون روسيا بالتدخل في سورية بغية إنقاذ وتقوية بشار الاسد فضلا عن قتل اكبر عدد من المسلمين الابرياء اطفالا ونساء وشيوخا تحمل المسؤولية عن اقوالهم، وكي لا تكون مجرد كلمات رنانة وضرورة اعطاء الارقام والمعلومات الدقيقة المبرهنة عليها كما يفعل ذلك العسكريون الروس على سبيل المثال.
هذا، وإذ ندرك تماما غضب الذين اختلط سحب القوات الروسية من سورية بتجريدهم من اي مسوغات ليزعموا حرص روسيا على احتلال هذه البلاد ومن ثم استعمار المنطقة العربية برمتها وطمس هويتها الاسلامية، نناشدهم التخلص من البحث عن مؤامرات غير موجودة واشتباه الرئيس الروسي في المراوغة وتصديق تصريحاته حول ان روسيا بدأت انسحابها لتشكيل دافع ايجابي للتسوية السياسية للقضية السورية بما فيه انجاح عملية التفاوض في جنيف. وهذه هي كلمة الحق طالما لم يستطع احد اثبات عكس ذلك بالفعل وليس بالقول غير المسؤول.