Note: English translation is not 100% accurate
اعتبرت الكارثة جريمة بحق الوطن والبيئة لأنها تسببت في أخطر نسبة تلوث يشهدها تاريخ الكويت
معصومة المبارك: 10 آلاف درجة التلوث وهي 10 أضعاف ما كانت عليه قبل التسرب
28 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
اكدت عضو لجنة الشؤون البيئية النائب د.معصومة المبارك اننا لا نتعامل مع كارثة بيئية فقط في قضية التسرب التي تعرضت لها محطة مشرف مؤخرا انما نتعامل مع كارثة اخلاقية في كيفية التعامل مع هذه المشكلة ومن استلم عقد المشروع ولم يتابع سير العمل فيه، معتبرة ان هذه المسألة تعتبر جريمة بحق الوطن والبيئة ستتم مناقشتها في الاجتماع الطارئ الذي ستعقده لجنة الشؤون البيئية الاحد المقبل لمعرفة الاجراءات التي ستتخذ لمعالجة الخلل والجزاءات التي ستطبق لمعاقبة المسؤولين سواء الجهة المنفذة او التي امرت بفتح المجرور الى البحر.
وقالت د.المبارك، في تصريح للصحافيين في مجلس الامة، عقب جولة قامت بها امس، على ادارة رصد التلوث التابعة للهيئة العامة للبيئة والمختبرات التابعة لها وعلى المواقع المتضررة من مياه الصرف الصحي في محطة مشرف ولقائها بعدد من الباحثين والمختصين في المجال البيئي، انه تبين ان درجة التلوث عند الساحل بلغت 10 آلاف درجة اي بما يعادل عشرة اضعاف ما كانت عليه قبل حدوث التسرب، وبالتالي فإن هذه النسبة هي اعلى واخطر نسبة تلوث يشهدها تاريخ الكويت. وذكرت ان هذه النسبة الخطرة ستنعكس على البيئة البحرية والاسماك بالدرجة الاولى، وقد يتكرر نفوق الاسماك كما يضر بصحة الانسان، حيث تبين من خلال الاختبارات التي تمت على عينات المياه الموجودة في المناطق الساحلية المتضررة، خصوصا في منطقة سلوى كونها الاقرب الى موقع الحادث، تبين ارتفاع نسبة الامونيا والكبريت وغيرهما من المواد الضارة بصحة الانسان. واضافت د.المبارك قائلة: لا اعلم ان كان تم اهمال صيانة محطة مشرف تعمدا ام عن جهل، كما اشارت الصحف الى ان المحطة تحتوي على 13 مضخة 3 منها هي التي تعمل منذ عشر سنوات وحتى اليوم بينما العشر مضخات المتبقية لم تعمل دقيقة واحدة منذ تركيبها حتى الآن، فمن يساءل في هذا الجانب؟
وشددت على ان الوضع خطير للغاية ويحتاج الى معالجة من خلال عمل حملة اعلامية مكثفة لاطلاق تحذيرات حقيقية لمرتادي البحر، سواء للسياحة او التنزه او حتى رواد المسطحات المائية التي تستمد ماءها من البحر لتسلية الاطفال، مؤكدة ان هذه المسطحات شديدة الخطورة على صحة الاطفال كما ذكر المختصون في الهيئة العامة للبيئة.
ودعت المبارك الصيادين الى ان يكونوا على درجة عالية من الحذر وان يحرصوا على عدم اصطياد الاسماك التي تعرضت للتلوث والا يدفعهم الجشع الى تعريض صحة الناس للخطر، مطالبة في الوقت ذاته البلدية بالاستنفار في هذه المرحلة لمنع كل من تسول له نفسه بيع الاسماك الملوثة. وشددت على اننا بحاجة في هذه المرحلة الى جهاز ادارة ازمة طوارئ لأنه مهما حاولنا التقليل من الخطورة فلا يمكن ان نلغيها ويجب ان يتشكل جهاز تنسيقي يضم ممثلين عن وزارة الصحة والاشغال والهيئة العامة للبيئة وادارة الابحاث، مشيرة الى ان الملوثات الممزوجة بمياه البحر حاليا ستترسب في التربة والطحالب التي تتغذى عليها الاسماك ومن ثم فإن تنقية البيئة تتطلب مساهمة معهد الابحاث وستستغرق اكثر من سنة كاملة.
واوضحت ان اقرب محطة مياه لمكان التلوث هي محطة الدوحة، ونأمل ان يلتفت المعنيون لهذه الكارثة وعدم التقليل من اهميتها وخطورتها، مؤكدة ان نسبة التلوث تزداد يوما بعد يوم طالما ان المجرور لايزال يصب في مياه البحر، وبالتالي فإن الخطر بالتأكيد سيصل الى محطات تنقية المياه اذا استمر الحال على ما هو عليه.
دعوا إلى إبعاد محطات الصرف الصحي عن المناطق السكنية لتجنب الكوارث البيئية
أهالي مشرف للحكومة: حياتنا ليست رخيصة لهذا الحد ولا تعالجوا الخطأ بخطأ أكبر
الفيلكاوي: نقلت عائلتي لبيت الوالد بالعمرية
العازمي: نناشد رئيس الوزراء التدخل
الكندري: الخطر يحاصرنا في كل مكان
العجمي: روائح كريهة تزكم الأنوف
العبداللطيف: هل ضاقت بهم الأرض؟
القديري: يجب محاسبة المقاول بشدة
عبدالهادي العجمي
فجر تعطل محطة مشرف الغضب في نفوس أهالي المنطقة الذين استنكروا كيف انهم أبدوا اعتراضهم على انشاء المحطة أصلا في هذا الموقع دونما جدوى، ودعوا الى ابعاد هذه المحطات عن المناطق السكنية لتجنب كوارث بيئية قد يكون لها ضحايا كثيرون في المستقبل المنظور.
وقال عدد من سكان مشرف لـ «الأنباء» انه اذا كانت المشكلة قد وقعت بالفعل، وإذا كانوا لم يستجيبوا لرجائنا في السابق فعلى الأقل لابد ان يقوموا بعمل جاد لمحاصرة الأخطار التي قد تنجم عن هذه الكارثة.
المواطن محمد الكندري قال: سبق ان حذرنا وطالبنا عدة مرات بنقل محطة الصرف الصحي بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان خاصة عند تسرب غاز خطر جدا على حياة الإنسان قبل أكثر من سنتين من نفس المحطة، وقالوا لنا في ذلك الوقت انه تمت معالجة المشكلة نهائيا، واضاف الكندري: للأسف تم علاج الخطأ بخطأ آخر وكل جهة حكومية تحمل المسؤولية على الجهة الأخرى.
وشدد الكندري على ضرورة تحرك حكومي جاد هذه المرة لأن حياة الناس ليست رخيصة الى هذه الدرجة، فالخطر يحاصرنا من كل جهة وتساءل الكندري أين دور النواب في هذه الكارثة يجب ان يكون لهم دور فعال وألا يكتفوا فقط بالتصريحات الإعلامية.
بدوره قال سعود العازمي أحد سكان منطقة مشرف: بيتي لا يبعد عن هذه المحطة سوى 500 متر وحياتنا وحياة أطفالنا مهددة من هذا التسرب والتلوث وقد أخبرنا أحد المختصين بمجال البيئة ان تسرب هذا الغاز سام وقاتل. وناشد العازمي سمو رئيس الوزراء التدخل سريعا لمواجهة هذه المشكلة حيث أصبحت المنطقة ملوثة بالكامل من تسرب هذا الغاز والروائح الكريهة وتساءل العازمي لماذا لا يتم ابعاد هذه المحطة حتى نطمئن لأن أي معالجة لهذه الكارثة أنا متأكد بأنها معالجة مؤقتة وبذلك «لا طبنا ولا غدا الشر».
إلى العمرية
وكذلك تحدث المواطن خالد الفيلكاوي وهو أحد قاطني منطقة مشرف قائلا: بصراحة قمت بنقل زوجتي وأطفالي الى بيت الوالد بالعمرية لأنني أعرف ان هذه المشكلة ستستمر أسابيع وليس كما قال المسؤولون يومين فقط لأننا عشنا هذه المأساة منذ سنتين وقالوا لنا نفس الكلام وان المشكلة تمت معالجتها ولن تتكرر وهذه مرة اخرى تتكرر، واضاف الفيلكاوي: انا غير مستعد ان اعرّض حياة أسرتي للخطر، وزاد: منذ حدوث الكارثة ونحن نشعر بالقلق وبخوف خاصة ان احد ابنائي مصاب بمرض الربو.
وتابع الفيلكاوي حديثه قائلا: الطامة الكبرى اننا تقدمنا بعدة كتب الى المسؤولين لنقل هذه المحطة من المنطقة ولكننا لم نجد اذانا صاغية لمطالبنا وهاهي الكارثة قد وقعت، وتساءل الفيلكاوي: شبعنا تضررا فهل من مغيث؟
ومن جانبه، قال المواطن عبدالله القديري: يجب محاسبة المقاول الذي انشأ هذه المحطة والا يمر هذا الأمر مرور الكرام كما جرت العادة وعلى الحكومة ان تحقق في هذه الكارثة، وتساءل: هل كان هناك دور للهيئة العامة للبيئة «وإلا وجودها وعدم وجودها واحد».
وأضاف القديري: منذ وقوع الكارثة وأهالي مشرف يعيشون في خوف على حياتهم وحياة ابنائهم وأصبحوا حبيسي بيوتهم لا يخرجون الا للضرورة، وأبدى القديري تخوفه من ان يتعرض سكان المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة لمختلف الأمراض خاصة مرض السرطان بسبب هذه الغازات السامة.
اختيار خاطئ
وبدوره قال أحمد العبداللطيف: أكبر خطأ وقعت فيه وزارة الأشغال هو اختيار موقع لمحطة الصرف الصحي وسط البيوت دون وضع اي اعتبار لصحة البشر، وتساءل العبداللطيف: هل ضاقت بهم الأرض حتى يجدوا هذا المكان؟!
فالمساحات غير المأهولة بالسكان كثيرة أم انهم يفكرون في تقليص تكلفة المشروع على حساب أرواح المواطنين، وأضاف العبداللطيف: الغريب في الأمر ان المسؤولين في الحكومة يصرحون ويقولون عطل بسيط وما فيه الا العافية، وتساءل: هل هم يستخفون بعقولنا؟ وقال: في هذه الامور يجب ان تكون هناك شفافية كاملة وواضحة حتى يأخذ الجميع احتياطاتهم منذ وقوع الكارثة حتى اليوم لم تضع الحكومة خطة طوارئ، فالمستوصف الصحي للمنطقة لا توجد به سوى سيارة اسعاف واحدة، فماذا لو لا سمح الله حدث تسرب غاز مرة اخرى قبل ان ينتهوا من صيانة المحطة وعودتها لحالتها الطبيعية؟ ام انهم ينتظرون ان تقع الفأس في الرأس حتى يتحركوا؟ وزاد: الى هذه الدرجة وصل الإهمال والتقاعس في تأدية الواجبات؟ وأشار العبداللطيف الى ان الحكومة عودتنا دائما على معالجة الخطأ بالخطأ في جميع المشاكل.
ومن جانب آخر، قال علي العجمي، احد سكان منطقة بيان: قبل وقوع الكارثة كانت هناك روائح كريهة تزكم الأنوف ولكنها ازدادت بشكل كبير بعد وقوع حادث تسرب الغاز من محطة الصرف الصحي بالرغم من ان سكني يبعد 2 كيلو عن هذه المحطة، الا اننا شعرنا بصوت انفجار المحطة، وأضاف العجمي: بلا شك تسرب هذه الغازات يهدد صحة قاطني منطقة مشرف وبيان والمناطق القريبة منها وأثرها على صحة الإنسان لن يظهر خلال ايام وشهور بل خلال سنوات، وهذا ما أكده لي صديق يعمل طبيبا في وزارة الصحة ونتمنى من الحكومة معالجة هذا الأمر وان تجد له حلا جذريا وتبتعد عن الحلول المؤقتة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، واستغرب من صمت النواب، حيث لم يصرح احد منهم حول هذه الكارثة التي أهم من مواضيع اسقاط القروض والمسرحين وغيرها فصحة البشر فوق اي اعتبار.
وشدد العجمي على محاسبة المقصرين وإحالتهم الى التحقيق.
سكان العقيلة والمناطق المحيطة بها: نخاف من تكرار حادثة التسرب في مشرف
عبدالهادي العجمي
الخوف والقلق انتقلا الى قلوب ونفوس المواطنين القاطنين بالقرب من اماكن اقامة محطات الصرف الصحي بعد الذي حصل في محطة مشرف، وهذا ما عبر عنه عدد من سكان منطقة العقيلة والتي اقيمت فيها محطة جديدة سيتم افتتاحها قريبا. «الأنباء» التقت عددا من سكان العقيلة الذين ابدوا وجهة نظرهم حول الموضوع واظهروا خوفهم من تكرار المأساة ومن آثارها السلبية، فإلى التفاصيل: في البداية، قال المواطن ناصر السبيعي: اشعر بالخوف والقلق ازاء ما حصل لاهالي مشرف بعد العطل في محطة الصرف الصحي بمنطقة مشرف وانبعاث الغازات السامة التي تهدد صحة الانسان، ومن ان يتكرر هذا الامر لمحطة الصرف الصحي بمنطقة العقيلة والتي سيتم افتتاحها بعد شهر رمضان، لاسيما ان بيتي لا يبعد سوى امتار قليلة عنها، واضاف السبيعي: منذ ان سكنت في بيتي انا والكثيرين غيري من سكان المنطقة، ومنطقة الرقة، نشم روائح كريهة من هذه المحطة، لكننا نقول انها ستنتهي بعد انتهاء المشروع لكن من يضمن لنا انه لن يحدث ما حدث لمحطة مشرف، وان تتسرب الغازات السامة؟ ومن يضمن لنا ايضا ان تكون هذه الروائح التي نشمها الآن ليست ضارة على صحتنا وصحة ابنائنا وما يمكن ان تحمله لنا من امراض قد لا تظهر مباشرة؟
من جانبه، قال سعد العجمي، احد سكان منطقة العقيلة: اناشد النواب سرعة التحرك لنقل هذه المحطة الى خارج المنطقة حتى لا يحل بنا ما حل بأهالي مشرف ونفاجأ بكارثة بيئية وصحية جديدة نحن في غنى عنها تهدد ابناءنا بالاصابة بالامراض الخطيرة.بدوره، قال محمد العتيبي: حفاظا على سلامة وصحة اهالي المنطقة، نطالب الجهات المسؤولة بوضع الحلول لهذه المشكلة الكبيرة من خلال الاستعانة بخبراء اجانب عالميين في تحديد ما اذا كانت هذه المحطة تشكل خطرا على صحة الانسان لتجنب وقوع ما لا تحمد عقباه.