Note: English translation is not 100% accurate
رئيسة المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات تدعو لتبني إستراتيجية عربية موحدة في مواجهة الإرهاب
13 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

القاهرة - هناء السيد
أكدت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي بدولة الامارات العربية المتحدة د. أمل القبيسي أن ما تعيشه المنطقة العربية منذ عام 2011 من ظروف استراتيجية معقدة وأحداث واضطرابات قد بلغت الذروة في بعض حالاتها ودفعت دولا عربية عريقة إلى حافة الانقسام والتفكك، بينما انزلقت دول أخرى إلى حالة اللادولة.
وقالت القبيسي- في ختام الدورة 23 للاتحاد البرلماني العربي بمقر الامانة العامة للجامعة العربية- ان التنظيمات الإرهاب والتطرف بسطت سيطرتها على مناطق جغرافية شاسعة، كما تآكل مفهوم سيادة الدولة في إطاره المعرفي المتعارف عليه، ولا شك في أن الانتشار الجغرافي الوبائي لتنظيمات الإرهاب وجماعاته، وكذلك الطموحات التوسعية البغيضة لقوى اقليمية تحاول استغلال الظروف الراهنة في تحقيق أهدافها ومراميها التآمرية، مسببات رئيسية أسهمت في تعميق هذه الحالة من التشتت والتفكك غير المسبوق في تاريخنا العربي المعاصر.
وقالت القبيسي: اضافة إلى هذه التطورات، تلك الإشكاليات والقضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات العربية منذ عقود مضت، وفي مقدمتها الاحتلالان الاسرائيلي والإيراني لأراض عربية من دون أفق واضح للحل والتسوية السلمية، فضلا عن قضايا التنمية والبطالة وغيرها من القضايا العربية الملحة، فإن مجمل الواقع العربي المؤلم بما يموج به من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة يقلقنا في دولة الامارات العربية المتحدة، وبالدرجة ذاتها، نثق بأنه يثير قلق بقية الدول العربية الشقيقة، ولاسيما التي تشاركنا نفس الرؤى والتصورات حيال ما يواجهه عالمنا العربي من تحديات وأخطار استراتيجية جمة.
وعبرت رئيس المجلس الوطني الاتحادي بالأصالة عن شعب دولة الإمارات العربية المتحدة وأعضاء وفد الشعبة البرلمانية عن خالص التقدير والامتنان للدور الذي تضطلع به القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في المرحلة التاريخية الراهنة، دفاعا عن حقوق ومكتسبات الشعوب العربية كافة.
وقالت القبيسي ان الدول العربية تخوض معركة مصيرية، هي معركة استئصال آفة الارهاب، الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى خطر داهم يهدد العالم أجمع، فدولنا تخوض هذه المعركة الشرسة نيابة عن العالم أجمع ودفاعا عن قيم الحضارة الانسانية، ومن ثم فإن بلورة موقف عربي واحد ومتماسك حيال قضايا المنطقة وما يواجه دولنا العربية من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة، يمثل المدخل الحقيقي لتحصين الأمن القومي العربي في مواجهة مؤامرات الداخل والخارج.
وأضافت القبيسي «إننا كبرلمانيين نمثل ضمير شعوبنا، ونجسد تطلعاتها وآمالها في ترميم ما حاق بالعمل العربي المشترك من تشوهات، وما لحق به من صور نمطية سلبية، بل دعونا نذهب إلى مربع الصراحة والشفافية ونسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية، ونقول إن العمل العربي المشترك بات أحد دواعي الاحباط لقطاعات وشرائح عريضة من شعوبنا، لا سيما في سورية والعراق وليبيا، حيث تداعى ملايين العرب إلى النزوح واللجوء الجماعي برا وبحرا هربا من القصف والعنف والفوضى والوحشة والهمجية الجديدة، التي نشرتها تنظيمات الإرهاب وجماعاته في كثير من مناطق هذه الدول الشقيقة».
ودعت القبيسي إلى ضرورة تجاوز أي خلافات أو تباينات والاجتماع على كلمة سواء في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، من أجل خوض معركة لا خيار لنا كعرب فيها سوى النصر والانتصار لقيمنا وتاريخنا وحضارتنا وديننا الإسلامي الحنيف، الذي ناله من التشوه والإساءات ما ناله على يد الجماعات الإرهابية في العصر الحديث كتنظيم «داعش» وغيره من جماعات الإرهاب وفصائله.
وشددت القبيسي على أنه لا بديل أمام البرلمانات من تبني استراتيجية عربية موحدة في مواجهة الإرهاب، استراتيجية تمتلك مواصفات البقاء والقابلية للتطبيق الفعلي، من خلال توافر شروط عدة أهمها أولا نشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر بديلا للتعصب والتشدد والغلو ونبذ الآخر.
وجددت القبيسي التأكيد على أهمية وحدة الموقف العربي في إنهاء النزاعات في المنطقة وفقا للقررات الدولية، ففي اليمن لا بد من إنهاء التوصل إلى تسوية بموجب قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2216 والقائم على المبادرة الخليجية، كما ندعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية شاملة في سورية، بما ينهي الصراع الدائر في هذا البلد العربي الشقيق، والذي يقوم على قرارات مؤتمر جنيف ويحفظ سورية الموحدة.
وقالت: «لاشك أن ما سبق من أولويات لا ينبغي أن يطغى على قضايانا المصيرية الملحة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى) حيث نطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، وأن تعمل الدول العربية على تفعيل القرارات الصادرة من الجامعة العربية، والاتحاد البرلماني العربي، وكل المؤسسات الأخرى بشأن اتخاذ ما يناسب من إجراءات لضمان الاستجابة الإيرانية لمساعي دولة الامارات المشروعة دوليا في إنهاء هذا الاحتلال إما بالتفاوض الجاد المباشر وفق أجندة محددة، أو عبر آليات التحكيم الدولي. وأن يتم وقف كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوم بها إيران في الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة».
وأضافت : «أود التأكيد على موقفنا التاريخي الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والإدانة بأقسى العبارات لكل الإجراءات والأعمال الإسرائيلية الاستفزازية سواء في القدس، أو في غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونأمل أن ينجح المسعى بعقد مؤتمر دولي للسلام في خلال الأشهر القادمة شريطة أن تتفق الأطراف المعنية على تحديد آليات تنفيذ للقرارات الصادرة عن هذا المؤتمر وألا يكون كسابقه من مؤتمرات ومنتديات دولية قوبلت باستخفاف اسرائيلي متواصل».