Note: English translation is not 100% accurate
«المزين».. الحلاق الذي امتهن الطبابة والعطارة في الكويت قديماً
29 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
جمع الحلاق أو «المزين» الكويتي قديما بين حرفته الأساسية والطبابة التي اشتملت على معالجة الأمراض الجلدية والحروق والكسور وآلام الرأس وتضميد الجروح اضافة إلى امتهانه العطارة.
واشتهر المزين الذي عرف أيضا بـ «المحسن» بإجراء «الفصادة» والحجامة وختان الصبيان وقلع الأسنان.
وكان بعض المزينين في الأسواق في حين كان آخرون منتشرين في ساحاتها ينتظرون الراغبين في الحلاقة أو الطبابة وبعضهم كانوا يستعينون بأشخاص لمساعدتهم في العمل، ولم يكن وجود المزينين مقتصرا على الاسواق وساحاتها، بل كان بعضهم يتنقلون بين المناطق والمنازل ويقصدون المجالس وأماكن التجمع، وبمجرد أن ينتهي المزين من عمله في ذلك المكان يقصد مكانا آخر حاملا صندوقا خشبيا يضع فيه عدته المكونة من موسى وقطعة مستطيلة من الجلد لشحذ الأمواس وإناء صغير من المعدن «طاسة» وقطعة من الصابون وفرشاة وقطعة قماش ومرآة.
وحين يأتي شخص إلى المزين فإن الأخير يجلسه على صندوق خشبي أو يفترش على الأرض بينما يجلس المزين إلى جانبه أو خلفه متكئا على أصابع رجليه ممسكا بالموسى ليقوم بالحلاقة بعد أن يبلل الرأس بالماء والصابون ويقص من لحيته وشاربه إن أراد، وبعد الانتهاء ينال الإكرامية جزاء ما قام به.
ومع مرور الوقت أصبح لكل مزين محل ثابت يقصده الناس لحلاقة الشعر واللحية والحصول على الوصفات العلاجية المعتمدة على حرفة العطارة، وذلك من خلال الأعشاب والزيوت والتركيبات التي يحضرها لمعالجة الأمراض والأوجاع المختلفة.
وانتشرت معظم محلات المزينين في سوق التناكة وسوق الخبابيز وسوق البوالطو وفي بعض الأسواق الأخرى.
وكانت بعض المحلات قديما تحتوي على مروحة وهي عبارة عن قطعة كبيرة من القماش السميك يتم تعليقها في سقف المحل بواسطة عمود متحرك وهي متصلة بحبل طويل يمسكه شخص لتحريكها كي يتوجه الهواء ناحية الزبون الجالس على الكرسي، وعادة ما يقوم الزبون المنتظر لدوره في الحلاقة بتحريك المروحة لتبريد الشخص الجالس على كرسي الحلاقة.
وتراوحت تكلفة الحلاقة سابقا بين بيزة وبيزتين (البيزة تعادل 1.2 فلس) ثم ارتفعت الى آنة واحدة لحلق الرأس وآنتين لحلق الرأس واللحية (الآنة تعادل 4.8 فلوس)، وقد اعتاد الكويتيون في الماضي على حلق شعر الرأس بالكامل بالموسى وتسمى هذه الحلاقة «الصفر»، ثم بدأ بعضهم يحتفظ بشعر الرأس على شكل تسريحة سميت فيما بعد بـ «التواليت».
ودأب معظم الرجال على إطلاق لحاهم، وكان الرجل يقصد الحلاق كل أسبوعين أو أكثر لتزيين اللحية وربما مرة كل شهرين أو ثلاثة أشهر لحلق شعر الرأس بالموسى.
ولعل ابرز ما تتميز به شخصية المزين أنه كان الأكثر ارتباطا بسكان المنطقة على مختلف أعمارهم ومستوياتهم، فهو المستمع الصبور وكاتم الأسرار كما عرف بخفة دمه ونشاطه رغم كبره في السن.
وكان المزينون يتبادلون الطرائف والنكات مع الزبائن الذين يجدون لدى المزين ملاذا للبوح بما يحملونه في جعبتهم من أحاديث وأخبار خصوصا مع عدم وجود إذاعات أو قنوات فضائية آنذاك.
ومن أشهر المزينين الكويتيين في بداية القرن الماضي بلال الحلاق وصفر علي (بوصفر) وأخوه حسين علي بوصفر.