Note: English translation is not 100% accurate
%0.15 حجم المصروف عليه.. وهي نسبة ضئيلة لتحقيق الطموحات المأمولة
زيادة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي مطلب حتمي
3 مايو 2016
المصدر : الأنباء




المطيري: البحث العلمي في دول كثيرة يفتح باباً لفرص صناعية وأعمال إبداعية يكون لها الأثر الكبير في الاقتصاد
النظر للبحث العلمي كعمل أكاديمي غير منظور الفائدة لا يتماشى مع الرؤية العالمية لأهميته
الخرافي: دعم البحث العلمي غير كافٍ وهناك عقول عربية قادرة على الإبداع لو أتيحت لها الفرصة
طالبنا بزيادة الإنفاق على البحث العلمي إلى 1% من الدخل القومي منذ 2007
دارين العلي
يعتبر البحث العلمي من ابرز مشاريع الدول التنموية غير المنظورة اذ يقوم عليه عدد من المشاريع التي تضع الدولة في طور التطور والنمو في مختلف مناحي الحياة سواء الزراعية او الصناعية او حتى التقنية لترفع من مستوى الدولة الاقتصادي.وكل هذه الامور تحتاج الى انفاق كاف على هذه البحوث من خلال رصد ميزانيات قادرة على تحقيق الاهداف المرجوة من هذه البحوث وفق ما يقدمه العالم المتطور من اهتمام كبير بالبحث العلمي فاق امورا اخرى نظرا الى ما يمكن ان يقدمه في مسيرة التطور في اي دولة. فما هو الحال لدينا؟ هل للبحث العلمي مكانة وأهمية اذ تعول عليه الدولة في دعم مسيرة التنمية والاقتصاد المحلي؟ وهل ما ينفق على البحث العلمي كاف لمواصلة هذه المسيرة؟ بمعنى هل الميزانيات المرصودة للبحث العلمي في مجمل الميزانية العامة كافية لكي يؤدي البحث العلمي دوره في مسيرة التنمية والتطور وفي فتح ابواب جديدة تدعم الاقتصاد المحلي؟
اسئلة جاءت الاجابة عليها من المدير العام السابق لمعهد الكويت للابحاث العلمية د.ناجي المطيري الذي اكد ان الانفاق على البحث العلمي في البلاد متدن جدا فالمبالغ التي تصرف غير كافية بتاتا وضئيلة جدا نسبة لما يمكن ان يقدمه البحث العلمي للبلاد في حال اعطي حقه.
وأضاف انه ليس هناك اهتمام كاف في دعم البحث العلمي على مستوى الدولة، سواء من ناحية رصد الميزانيات، او من ناحية التعامل مع مخرجات البحث العلمي اذ ان هناك الكثير من الدراسات والابحاث ما زالت حبيسة الأدراج.
ولفت الى ان وجود جهات كمعهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت تعنى بالبحث العلمي ليس كافيا وهي قليلة جدا مقارنة حتى بالدول المجاورة وليس بالعالم المتقدم فحسب.
محدودية الإنفاق
وأوضح المطيري ان نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الدولة تتراوح بين 0.15 % و 0.16 %من مجمل الانفاق المحلي وهو رقم متدن جدا في حال قورن مع الدول الاخرى سواء المحيطة او دول العالم، لافتا الى انه يجب ان يتخطى الـ2% حتى يكون نافعا لمسيرة البحث العلمي في اي دولة.
واشار إلى ان الدول المتقدمة تعطي البحث العلمي اهمية قصوى وتعتبره اساسا للتنمية، اذ يخرج عن طريقه مئات الفرص الجديدة التي تشكل ابوابا لتنمية الدول وتطورها.
وأسف المطيري لان البحث العلمي في البلاد ما زال ينظر اليه من باب الرفاهية وكعمل أكاديمي غير منظور الفائدة، وهذه النظرة لا تتماشى مع الرؤية العالمية التي تعطي اهمية قصوى للبحث العلمي في مسيرة اي بلد وتطوره.
واوضح ان البحث العلمي وفي دول كثيرة يفتح بابا لفرص صناعية وأعمال ابداعية يكون لها الأثر الكبير في اقتصاد تلك الدول التي تهتم بالبحث العلمي وتضعه ضمن أولوياتها.
واشار الى ان هناك دولا تنفق بين 3%و4% على البحث العلمي بل ان هناك اكثر من ذلك اذ رصدت احدى الدول مبلغا يوازي 10 مليارات لتنفيذ مشاريع غير منظورة قائمة على البحث العلمي لأن لديهم رؤية مستقبلية، لافتا الى ان البحث العلمي لدينا لا يعتبر سوى استكمال المنظومة ككل لكنه ليس بالمستوى المطلوب من الاهتمام.
وشدد المطيري على ان البحث العلمي في البلاد يحتاج لدعم واهتمام اكثر حتى يدخل في الكثير من قرارات الدولة والا ينظر اليه كنشاط يعزز الرفاهية يمكن ان تنتهي الامور به او بدونه، لان ذلك لا يتماشى ابدا مع الرؤية العالمية.
دعم غير كاف
بدوره، اكد م.إياد الخرافي الرئيس السابق للنادي العلمي وهو احدى الجهات المعنية بالبحث العلمي بشكل مباشر ان الاهتمام بالبحث العلمي بدأ يأخذ مجراه من قبل المعنيين في الدولة الا انه ما زال غير كاف ولا يكفي الطموح الذي يتمناه المعنيون بالبحث العلمي.
وقال ان الهدف المنشود هو الوصول الى انفاق نسبة 1% من الدخل القومي على البحث العلمي، لافتا الى ان هذا ما يسعى اليه الجميع حاليا بهدف زيادة الدعم والاستفادة من نتائج البحث العلمي.
واوضح م.الخرافي ان اصحاب القرار في البلاد يقدرون البحث العلمي ويعون اهميته وكذلك الاعلام، مشيدا بمبادرة جريدة «الأنباء» بتكريم 4 شخصيات علمية في عيدها الأربعين خلال الفترة الماضية وهو دليل على وعي الاعلام بأهمية العلم والعلميين.
ولفت الى ان النادي العلمي سبق ان قدم دراسة للمعنيين في الحكومة عام 2007 لزيادة الانفاق على البحث العلمي الى 1% ثم اعيد تجديد الطلب في العام 2010 وقد لاقى استحسان المسؤولين الذين وعدوا بدراسته الا انه للاسف ولظروف ما لم تتم الزيادة بعد.
وشدد الخرافي على ان هناك مؤسسات كويتية قديرة ومتمكنة وقادرة على العطاء في مجال البحث العلمي كمعهد الابحاث والجامعة والمركز العلمي والنادي العلمي وجمعية حماية البيئة وفريق الغوص وكلها جهات لديها من الخبرات والطاقات القادرة على العطاء لو اتيحت لها الفرصة.
واكد ان العقل لا يعرف الجنسية، فالابتكار والابداع ليس حكرا على الغرب والأجـانب، وانما هناك عقول عربية رائدة، الحضارة العربية والإسلامية تزخر بالأسماء العظيمة التي صدرت العلم في مجالات العلوم والرياضيات والطب وكان للدولة الإسلامية عصر ذهبي في هذا المجال، وبالتالي فإن العقول العربية قادرة لو أتيح لها المجال لذلك.
الراجحي: الكويت زاخرة بالعقول البشرية البناءة لكنها تحتاج إلى دعم أكبر لإنجاز أبحاث علمية قيمة
آلاء خليفة
من وجهة نظر أستاذ الإعلام بجامعة الكويت د.مناور الراجحي فمما لا شك فيه أن البحث العلمي هو المفتاح لتطور الشعوب ودون الأبحاث لن تصل الشعوب إلى ما تبتغيه من ازدهار وتطوير وراحة وكمال
وتابع قائلا: ولذلك اعتماد العالم اجمع على البحث العلمي، فما مشاريع الكهرباء إلا نتاج بحث وما السيارات إلا بحث وما الأجهزة الإلكترونية إلا بحث، موضحا ان هناك أبحاثا علمية أدبية مثل الكثير من النظريات الاجتماعية والإعلامية والنفسية التي ظهرت
وأفاد الراجحي بأن البحوث هي خلاصة تجارب آخرين في نظرية معينة وفي فرضية معينة مشيرا الى ان الأبحاث تخرج بنتائج تفيد المجتمع ويقوم البحث العلمي بتصليح المسار إذا كان بالسلب وتعزيز المسار إذا كان بالإيجاب، مشيرا إلى ان الجامعات المرموقة في العالم تركز في المقام الأول على الأبحاث وليس على المواد التي تدرس ولا على عدد الطلبة الموجودين بها ولا عدد الأساتذة أو حجم المباني فهي تركز على الأبحاث العلمية موضحا أن الكويت زاخرة بالعقول البشرية البناءة التي تقوم بعمل أبحاث علمية تحتاج إلى دعم اكبر من اجل أن تعم الفائدة على الجميع.
وشدد الراجحي على أن البلد لن يتطور إلا من خلال الدعم مستغربا من خفض ميزانية البحث العلمي لأكثر من 80% بجامعة الكويت؟
وقال: ناهيكم عن أن غالبية الأبحاث التي تجرى بجامعة الكويت لا تدخل حيز التطبيق الفعلي وأتحدث عن نفسي والأبحاث التي قمت بها والنتائج التي خرجت بها الدراسات لم تطبق على ارض الواقع وذلك نتيجة عدم إيمان البحث بأهمية البحث العلمي وهذه الإشكالية موجودة في بعض عقول المسؤولين في الدولة.
واستغرب الراجحي من تقليص ميزانية البحث العلمي في الوقت ذاته التي تصرف فيه الأموال الطائلة على مشاريع تنفذ خارج الكويت؟ موضحا انه يفترض تعزيز ميزانية البحث العلمي بجامعة الكويت بدلا من تقليصها وهي معيبة بحق الكويت.
طاهر: البحث العلمي لا يلقى التشجيع الكافي رغم أهميته في حل مشاكل المجتمع
آلاء خليفة
قالت استاذة علم النفس بجامعة الكويت د.نعيمة طاهر ان البحوث الاجتماعية لا تقل اهمية عن البحوث العلمية او الهندسية في تطوير وتنمية المجتمع لأن اساس المجتمع هو الفرد، فإذا كان الفرد لا يعاني من اي اضطراب نفسي أو اجتماعي فالسلوك السوي يساعد على تنمية المجتمع وعدم تعطيلها، موضحة ان قدرات الفرد الذي يعمل على تنمية هذا المجتمع هي التي تهتم بها العلوم الاجتماعية سواء علم النفس او علم الاجتماع او الخدمة الاجتماعية فهي مهمة الى جانب التخصصات الاخرى كونها معنية في المقام الأول بالفرد الذي بدوره يقوم بتحقيق التنمية.
وأشارت طاهر الى ان البحث العلمي هو الرؤية المستقبلية لكثير من القضايا التي يعيشها المجتمع وخصوصا القضايا الاجتماعية والنفسية التي تظهر كظاهرة او كسمة داخل المجتمع، ونحاول من خلال البحث العلمي ان نتدارك ونسيطر ونتنبأ فيما بعد بتلك الظواهر لمنع حدوثها ومحاولة السيطرة عليها بين افراد المجتمع.
وذكرت طاهر ان البحث العلمي مهم جدا في جميع التخصصات سواء العلمية او الأدبية او الاجتماعية، مضيفة: وفي مجال تخصصي بعلم النفسي فالبحث العلمي مهم جدا لأن هناك الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تحتاج الى دراسة وايجاد علاج لها او حل لتلك المشاكل، موضحة ان البحث العلمي هو الذي يساهم في حل تلك المشاكل عن طريق دراستها وتحديد اسبابها ومن ثم سبل العلاج عن طريق تطبيق الاستبيانات على مجتمع العينة والوصول الى النتائج التي تساعدنا في معرفة اسباب ظهور تلك الظاهرة ونشوئها داخل المجتمع وعلاجها.
وأعربت طاهر عن اسفها لعدم تشجيع بعض الادارات والهيئات على البحث العلمي، موضحة انه في السابق كان هناك بند يساعد الباحث ماديا على تطبيق العينة، ولكن مع التقشف قل الدعم المادي كثيرا وربما ستقل نسبة اجراء البحوث مستقبلا نظرا لان الباحث يحتاج الى دعم معنوي ومادي.
السجاري: أداة أساسية لتشخيص المجتمع وتوظيف طاقاته لتحقيق التنمية المنشودة
آلاء خليفة
أوضحت استاذة علم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د. مها السجاري أن البحث العلمي هو عبارة عن مجموعة من الأدوات العلمية البحثية التي تدرس مجموعة من الظواهر سواء كانت طبيعية او اجتماعية، لافتة إلى ان التنمية هي ركيزة أساسية لتقدم المجتمعات من كل النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية.
وتابعت: يعتبر المورد البشري هو العنصر الأساسي لتحقيق التنمية ومتى ما تم الاستثمار في العنصر البشري بطريقة صحيحة واستغلال جميع طاقاته ومواهبه وتوظفيها بشكل صحيح فسنحقق هدف التنمية، لافتة إلى ان التنمية هي استثمار لجميع الموارد الطبيعية الموجودة في المجتمع والبيئة لتحقيق الرفاهية للانسان وسد حاجاته الأساسية، مشيرة إلى ان التنمية المستدامة تعني الاستثمار في الموارد الحالية دون المساس باحتياط الأجيال القادمة.
وأوضحت انه في حال كان الإنسان مريضا صحيا او نفسيا او لديه مشاكل اجتماعية ويعاني من سوء التكيف والتأقلم مع المجتمع والتوافق المهني او الرضا الوظيفي فكيف يمكن تحقيق التنمية التي هي في الأساس تعتمد على العنصر البشري؟
وأجابت قائلة: البحث العلمي يدرس الظواهر المحيطة بالإنسان والتي تشجع على استثمار طاقاته، وأيضا يدرس الظواهر التي تدفع الإنسان لاستثمار مواهبه وطاقاته الاستثمار الصحيح.
وتحدثت السجاري عن علاقة فئة الشباب بالتنمية قائلة: لابد من توظيف البحث العلمي والقيام بدراسة لتحديد آليات وكيفية استثمار طاقات وقدرات الشباب في تحقيق التنمية في المجتمع الكويتي وتحديد المشاكل والعقبات التي تواجههم والظواهر التي تحد من الدافعية نحو استثمار طاقاتهم، لافتة الى ان البحث يقوم على تحديد موضوع الدراسة والفرضيات ومن ثم يتم تحديد الآليات من خلال مجموعة من الأسئلة ونعمل على حل تلك الأسئلة عن طريق توزيعها على عينات موجودة في المجتمع، ومن خلال البحث يمكن تحديد العناصر الأساسية في المجتمع التي تحقق التنمية والعناصر التي تحد من التنمية، وهنا يصبح البحث العلمي أداة أساسية لتشخيص المجتمع وتحديد جوانب القوة والضعف، ومن خلالها يمكن توظيف طاقات المجتمع لتحقيق التنمية، مؤكدة على أهمية البحث العلمي في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة.