Note: English translation is not 100% accurate
الصيام يضمن عدم تعرض المريض للقيء.. ووجود بعض الطعام في معدته يهدد حياته
د.عبدالهادي: الأعراض الجانبية للتخدير أو حقنة الظهر نادرة الوقوع ومعدلها لا يتعدى معدل حوادث الطيران
8 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
البوح للطبيب بالإدمان على أي عقاقير أو وجود علّة مزمنة أو ردّة فعل في العائلة أمانة علمية يُحرّم إفشاؤهاآلاء خليفة
الخوف مما تحدثه أدوات الجراحة في جلد المريض وأنسجة جسمه من ألم، حرك الإنسان منذ القدم للبحث عن وسيلة تخلصه من عناء هذا الألم، وتمكن الطبيب من علاج المريض جراحيا ب، ومن هنا جاء ما يسمى بعلم التخدير، ليقدم للبشرية حلا ناجعا لهذه الأوجاع التي لا يتحملها الكثير من الناس، غير أنه لم يسلم في المقابل من بعض المضاعفات. وفي هذا الصدد، أكدت استشارية التخدير والعناية المركزة، بمستشفى الراشد والأستاذة في كلية الطب بجامعة القاهرة د.نجلاء عبدالهادي، أن الأعراض الجانبية للتخدير والتي تتمثل في أشياء عدة من أهمها حدوث ردة فعل تجاه الأدوية أو هبوط شديد في الدورة الدموية أو الوفاة تعتبر نادرة الحدوث بحيث لا يتعدى معدلها نسبة حوادث الطيران، داعية أي مريض مقبل على إجراء عملية جراحية الى البوح لطبيب التخدير عن أي مرض يعاني منه، وبإخباره عن حدوث مضاعفات جراء التخدير في أحد أفراد العائلة، أو إذا كان يتناول أدوية معينة أو يدمن على عقاقير أو مواد مهدئة أو مخدرة، معتبرة أن هذا يبقى بمنزلة أمانة علمية بين الطبيب والمريض لا يمكن إفشاؤها. ومن خلال لقائها مع «الأنباء» أوضحت د.عبدالهادي أن التخدير النصفي أو الموضعي للمريض يكون من خلال تقرير طبيب التخدير غير أن رغبة المريض في إجراء تخدير عام أمر يستدعي إقناع الطبيب له بما لذلك من مخاطر، لافتة إلى أن رغبة بعض المرضى في ذلك تعود إلى التفاوت في تحمل الألم بين إنسان وآخر. وسلطت د.عبدالهادي الضوء على دور طبيب التخدير في حماية المريض بدءا من إعطائه المهدئ قبل العملية الجراحية ومراقبته خلال الجراحة وانتهاء بخروجه من غرفة الإفاقة والتأكد من سلامة حواسه بالكامل، مشيرة إلى أن تطور العلم وأجهزة المتابعة ساهم في تقليل نسبة المضاعفات بدرجة عالية جدا، ومراقبة تنفس المريض وحالته الصحية وردة فعله تجاه التخدير أيضا، فإلى التفاصيل:
في البداية، هل لنا أن نعرف منك ما التخدير؟
التخدير حالة تنقسم إلى ثلاث مراحل، وهي تسكين الألم، وفقدان الوعي، وارتخاء العضلات، وهناك ثلاثة أنواع من التخدير، وهي: التخدير الكلي والموضعي والنصفي.
وقد ابتدأت الحاجة للتخدير منذ زمن بعيد، وكانت نسبة الخطورة وحدوث الوفاة في أولى مراحل ابتكاره عالية جدا غير أن تطور العلم وأجهزة المتابعة تحت التخدير والأدوية أدى إلى قلة نسبة المضاعفات بدرجة عالية جدا إلى أن وصلنا إلى الأمان.
وللعلم، فإن طبيب التخدير مسؤول مسؤولية كاملة عن المريض وحالته الصحية وعن حمايته مما يجريه الجراح سواء كان يعاني من مرض مزمن أو حاد، ولو كان عند المريض مثلا قصور في القلب أو مرض في الكبد فنحن نحضر المريض ونعامله معاملة خاصة بغرض حمايته وإيصاله إلى بر الأمان بعد أن يؤدي الطبيب العملية الجراحية.
وبعض الناس يظن أن مهمة طبيب التخدير تقتصر على إعطاء المريض حقنة قد تكون الجرعة فيها زائدة أو ناقصة، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، فدوره كبير جدا، حيث يجري للمريض تقييما لحالته الصحية، ويعرف القدر الذي يمكن أن يتحمله، وهناك حالات تقتضي تأجيل العملية إلى حين تتحسن حالته، كما أن هناك بعض الحالات الخطرة التي تستلزم إجراء جراحيا بشكل مباشر فنقوم بموازنة الأمر مع الطبيب الجراح ونحاول تقليل المضاعفات على المريض لأبعد ما يمكن، فقد يتعرض للنزيف، وبالتالي، فإن مسؤولية طبيب التخدير أن يعوض ذلك النزيف، حتى ان وضعه على كرسي العملية له أصول نعرفها ونحاول من خلالها تفادي الضغط على أي عصب من الأعصاب.
فقدان الوعي
ما التخدير الكلي؟ وهل يؤدي إلى فقدان الوعي تماما عند المريض؟
كما ذكرت، فإن التخدير له ثلاث مراحل، وهي تسكين الألم، وفقدان الوعي، وارتخاء العضلات، ونستطيع تشبيهه بأنه حالة نوم من غير أحلام، ولا يعلم بما يدور خلال العملية الجراحية مهما كان زمن إجرائها طويلا، لذلك، فإن فقدان الوعي جزء لا يتجزأ من عملية التخدير.
إيقاف التنفس
بالنسبة للتخدير الكلي، ما دور طبيب التخدير في استمرار تنفس المريض أثناء تخديره بشكل كامل؟
من المعروف أن التخدير العام يؤدي إلى توقف المريض عن التنفس، ومن ثم يأتي دور طبيب التخدير في مساعدته على التنفس أو إلغاء تنفسه بشكل كامل، وإعطائه دواء لاسترخاء العضلات، والسيطرة على مجرى التنفس من خلال أنبوبة حنجرية، ليكون التنفس بشكل اصطناعي، علما أن الأدوية المخدرة تثبط تحكم المخ في عملية جهاز التنفس، مما يؤدي لتنفس المريض بطريقة غير كافية، وبالتالي، ينقص عنده الأوكسجين، ولا يستطيع التخلص من ثاني أوكسيد الكربون بالطريقة المثلى.
ولكن مع وجود أجهزة المتابعة، ومنها جهاز قياس الأوكسجين في الدم بصورة مستمرة، والذي نركبه لكل مريض يخضع للتخدير الكامل، فإننا نستطيع أن نتابع ضربات القلب وسرعتها طول فترة العملية والتخدير. كما أن هناك مرحلة بعد التخدير والعملية، وهي فترة عناية مركزة في غرفة الإفاقة، وأقلها نصف ساعة، وتمتد إلى أكثر من ذلك حسب حالة المريض ودرجتها، وفي هذه المرحلة أيضا، لا نترك المريض حتى نتأكد من سلامة جميع حواسه بعد العملية.
تحديد الجرعة
هل جميع العمليات تتطلب وجود طبيب التخدير دائما؟
هذا الأمر حتمي، فالمريض يقع تحت مسؤولية طبيب التخدير بدءا من إعطائه المهدئ قبل التخدير، ثم لا يتركه حتى يخرج من غرفة العمليات، وأحيانا يحتاج الى أن يبقى معه في غرفة الإفاقة إلى أن يطمئن أنه في حالة آمنة.
هل يكون تحديد جرعة التخدير بقرار من طبيب التخدير، أم بالتشاور بينه وبين الطبيب الجراح؟
هذا يتبع قرار ومسؤولية طبيب التخدير حسب سن المريض وحالته ووزنه وردة فعله، علما أن ما ذكرناه يجب أن يكون نابعا من خبرة طويلة لطبيب التخدير في التعامل مع المرضى وتقديره للحالات.
وما الأعراض الجانبية للتخدير؟
هناك أعراض جانبية ومضاعفات، منها ما هو دارج ومنها ما هو نادر الحدوث، ولكن معظم المرضى يميلون بعد البنج للنوم إلى أن يتخلص الجسم من الأدوية تماما، لأن فترة التخدير تعتبر بمثابة ضغط تحتاج إلى راحة.
وقد يحدث ميل إلى الغثيان والقيء في بعض العمليات، وبالأخص عمليات النساء، بمعدل عال. ونحن نحاول أن نعطي قبل التخدير أدوية إذا كانت هذه الأعراض دارجة لكي نقلل نسبة حدوثها، كما أن لدينا بعد العملية أدوية أخرى تمنع القيء والمضاعفات فيما لو حدثت.
وهناك أشياء يخاف منها الناس مثل ردة الفعل غير الطبيعية للأدوية، وحدوث هبوط شديد في الدورة الدموية أو الوفاة، غير أن معدل حدوث هذه الأشياء نادر جدا، ولا تتجاوز نسبته نسبة حوادث الطيران.
والشق الثاني من المضاعفات، هو حدوث رد فعل غير طبيعي بالنسبة للأدوية، وتشكل هذه الأمور أيضا نسبة قليلة جدا، ونحن من خلال حديثنا مع المريض نحاول أن نعرف إن كان هناك أحد في العائلة حدث معه هذا الأمر جراء التخدير، ونضع ذلك في حسباننا، كما أننا نتعامل مع المريض بالتدريج في الجرعة لكي نعرف ردة فعله، إضافة إلى أنه لو حدثت ردة فعل غير طبيعية، فهناك أشياء نستطيع حماية المريض بها من تأثير الدواء. واشير إلى أن تطور أجهزة المتابعة مكننا من اكتشاف أي رد فعل غير طبيعي للتخدير تجاه الأدوية في وقت مبكر جدا.
أما إذا تحولنا إلى مسألة الأخطاء البشرية، فهناك أشياء قد تحدث مثل أن يكون الطبيب مرهقا أثناء تخدير المريض مما يؤدي إلى عدم التركيز بشكل كامل، أو أن يكون هناك إهمال بغير قصد، غير أن هذه الأمور تخضع لرقابة دائمة، أما الخطأ المقصود فهو مستبعد.
سوائل وريدية
هل يحتاج المريض إلى السوائل الوريدية بعد الإفاقة من التخدير؟
جسم الإنسان يحتاج إلى كمية معينة من السوائل يوميا تتراوح بين ليترين ونصف إلى ثلاثة ليترات، ويحصل عليها من خلال الأكل والشرب. والمريض الذي يخضع للبنج العام يجب أن يكون صائما لفترة معينة، وهذا أمر هام جدا، لحمايته من الخطورة، فعندما يكون في معدته بعض الطعام، يكون عرضة للتقيؤ في بداية التخدير أو بعده، حيث إن المريض مع التخدير يكون فاقدا لرد الفعل الطبيعي الوقائي كما هو حال «الكحة» والتي تحمي مخرج التنفس من وصول شيء إلى الرئة، لأن وصول شيء إليها قد يؤدي إلى وفاة المريض، لذا، نوصي بالصيام قبل الخضوع لعملية التخدير، إلا إذا كانت الحالة متقدمة بحيث تهدد حياة المريض بشكل يفوق مخاطر عدم خلو معدته، فلو كان لدى المريض نزيف شرياني مثلا، فإننا لا نستطيع الانتظار حتى يصوم، ومع ذلك هناك احتياطات نتخذها بحيث توازن المخاطر مع تأجيل العملية.
وعندما يصوم المريض لمدة معينة، فإننا نحاول تقدير هذه المدة ونعوضه عما فقده خلالها من المحاليل الوريدية لكي لا يحدث له جفاف بسبب هذا الصيام، إضافة إلى ما يفقده من السوائل خلال الجراحة وما يرافقها من نزيف الدم، فنعوض هذا الدم بالدم أو بما يكفل للمريض تعويضه من جسمه من خلال خلايا جديدة تعوض الجزء المفقود.
إبرة الظهر
ما أثر حقنة التخدير التي تعطى في الظهر؟
إبرة الظهر لها نوعان، أحدهما: سباينال، والثاني: إبيورورال، فالنوع الأول معروف منذ الخمسينيات، أما الثاني، فهو أكثر تطورا، حيث يمكننا ترك الإبرة في نفس المكان ليستمر تأثير المخدر فترة طويلة قد تمتد لأيام في تسكين النصف الأسفل من الجسم، وذلك في عمليات مثل تغيير مفصل الركبة والذي له آلام شديدة جدا.
أما مخاطر الإبرة الأولى «سباينال» والتي تستمر لأربع ساعات في تسكين الألم، فإن من مضاعفاتها حدوث صداع بعد العملية تختلف درجته بين شخص وآخر، في حين أن إبرة «إبيوروال» لا تخترق الأغشية التي يخترقها النوع الأول ولا تصل للسائل النخاعي، ولا تسبب الصداع. وهذه الإبرة تحتوي على مواد لا تختلف عن مواد التخدير الموضعي، ونقوم من خلالها بتخدير الأعصاب الخاصة بالجزء الأسفل من الجسم، أو حتى بمنطقة أخرى منه، كما لو كان هناك كسر في عظام القفص الصدري والمعروف بآلامه الشديدة، ومنعه الإنسان من التنفس.
والأمر الهام، هو أننا نستخدم هذا النوع من الإبر من أجل الولادة بغير ألم، لذا، يعتبر اختراعا ممتازا جدا، وقد لاقى رضا السيدات نظرا لأنه جنبهن آلام الوضع، ويتميز هذا النوع بأنه آمن، ويسكن الألم بنسبة تتراوح من 95-100%، وفي نفس الوقت لا تتجاوز مضاعفاته نسبة معدل حوادث الطيران. وأؤكد أن معدل حدوث الصداع وآلام الظهر مع إبرة الظهر هذه وبغيرها واحد، فإبرة الظهر من أبعد الأسباب لحدوث هذه المضاعفات، بخلاف النوع القديم، من الإبر والذي يعتبر سببا في ذلك.
لا أسرار على طبيب التخدير
هل من الضروري أن يخبر المريض طبيب التخدير بأي مشكلة صحية يعاني منها؟
بالطبع، فعلى المريض ألا يخفي شيئا من مشاكله الصحية عن طبيب التخدير، سواء كان مرضا تعرض له أثناء الصغر، أو أنه يأخذ أدوية معينة، أو أن في العائلة مرضا أو مشاكل حدثت مع أحد أفراد الأسرة جراء التخدير، أو حدث مع أحدهم ردة فعل تجاه دواء معين. كما ينبغي على المريض أن يخبر طبيب التخدير إن كان يعاني من مرض مزمن، أو لو كان مدمنا على دواء أو مخدر، لأن هذا له اعتبار في علم التخدير، وله أثر على سلامة المريض، ومع ذلك، فإن إخبار المريض للطبيب بكل ذلك يبقى بمثابة أمانة علمية بينهما، ولا يمكن للطبيب أن يفشي هذا السر.