دارين العلي
انتقد الباحث والاكاديمي في علوم البيئة د.مبارك العجمي اختيار القيادات البيئية للفرق العلمية الكورية التي رشحتها للتعامل مع حادثة مشرف عن طريق المعالجة البيولوجية واستخدام البكتيريا وهذه الطريقة باءت بالفشل لأن استزراع البكتيريا يتم عن طريق استخدام مواد كيميائية ضارة بالشواطئ والكائنات الساحلية وبالتالي تم رفض التعامل مع الفرق العلمية الكورية التي تم التأكد بالدليل القاطع من انها شركات خاصة لا يهمها سوى الربح السريع دون الالتفات الى الآثار البيئية الخطيرة المترتبة على ذلك.
وحمل العجمي في تصريح لـ «الأنباء» قيادات بيئية ما آلت اليه الاوضاع البيئية خاصة بعد الفشل الذريع للفريق العلمي الكوري في حادثة مشرف الاخيرة خاصة بعد ان عملت هذه القيادات على مدى السنوات الاخيرة في اعادة تأهيل الجون والمياه الساحلية والبيئة البحرية وذلك بإنشاء وبناء منظومة للانذار المبكر والمراقبة للكشف المبكر عن الملوثات البيئية والاستعداد لاي مشاكل بيئية قد تطرأ على البيئة.
وتساءل: اين دور الاتفاقيات والبروتوكولات التي تم توقيعها وعقدها خلال تلك الفترة وأين دور الفرق العلمية التي عملت على اعادة تأهيل البيئة البحرية في السنوات الاخيرة، ولماذا ألغت القيادات البيئية ثلاثة مراكز للطوارئ والعمليات البيئية الكائن احدها على شاطئ الشويخ والثاني في ميناء الشعيبة والثالث في ميناء الزور وهذه المراكز لها دوران بيئي واعلامي وتعمل على التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية وقت حدوث الطوارئ البيئية.
واضاف العجمي: مازالت مشكلة مشرف دون حل ونحن في نهاية الاسبوع الثالث تقريبا، لافتا الى انه ومن اجل تقديم حلول علمية للمشكلة لابد من تشخيصها اولا فالمشكلة حاليا ذات شقين الاول ميكانيكي وخاص باصلاح مكائن الرفع والضخ للمحطات الفرعية والرئيسية وهذا الجانب تابع لوزارة الاشغال اما الجانب الآخر فهو بيئي ويتمثل في زيادة نسب مواد الاثراء البيئي وهي النيتروجين والفسفور في مياه المجاري المتدفقة دون معالجة وهذه المواد يطلق عليها «المغذيات» والتي تنشأ عنها الطحالب فعندما تصب مياه المجاري الغنية بالعناصر الغذائية مثل النيتروجين والفسفور فإنها تقوم بتحفيز الانتاجية الاولية في المياه مما يؤدي الى زيادة كثافة العوالق النباتية الحية مما يؤدي الى نمو الطحالب البحرية بكثرة وخاصة المد الاحمر «طحالب حمراء سامة» بالاضافة الى نمو الطحالب القاعية ويؤدي ذلك الى استنفاد الاكسجين وبالتالي يحدث تسمم للاسماك السطحية وتنتقل السميات بعد ذلك الى الاسماك القاعية.
وهنا يضيف العجمي بالرجوع الى الأبحاث العلمية الدقيقة والى تجارب الدول التي سبقتنا وجدنا حلا علميا استخدم بنجاح في دول اميركا اللاتينية يقوم على فرش الرمال وعمل حواجز رملية امام مصبات المجاري على السواحل لان الرمال تعمل معالجة اولية اولا وذلك بحجز المخلفات الصلبة والرخوة ثم تقوم بعملية ثانية من خلال تطهير المخلفات الغذائية الممزوجة بالمياه بالاضافة الى ان الاحوال الجوية كالحرارة والرياح تساعد على نجاح المعالجة الطبيعية وبذلك تصل المياه الى البحر غير ملوثة علما بأن هذا الحل طبيعي وغير مكلف ومجرب وناجح في دول اميركا الجنوبية ومما يساعد عليه ان التربة الرملية في الكويت هي مسامية ونفاذية تستطيع ان تطهر مياه المجاري علما بأن المخلفات التي ستبقى على الرمال يمكن تحويلها الى اسمدة بعد معالجتها واستخدامها في الاغراض الزراعية.