ليلى الشافعي
اثارت فتوى د.محمد بن يحيى النجيمي الاستاذ بالمعهد العالي للقضاء السعودي والخبير بمجمع الفقه الاسلامي الدولي ردود علماء الشرع في الكويت حول فتواه انه غير جائز شرعا بدء الدراسة مع انتشار انفلونزا الخنازير والذي استند في فتواه الى عدة اسباب اولها ان العلماء اجمعوا على ان كل ما يؤدي للضرر فان اجتنابه واجب وان فعله حرام مستندا لقوله تعالى (ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما)، وقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» كما استند في فتواه الى ان المرض معد وانه صار وباء معديا، كما لم تتوافر الامصال الوقائية الخاصة بالڤيروس حتى الآن، مشيرا الى ما ذكرته وزارة الصحة العالمية بذلك، ومؤكدا ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحول هذه الفتوى كان هذا الرد:
لا يجوز تأخير الدراسة
رئيس لجنة الفتوى في جمعية احياء التراث الاسلامي الداعية ناظم المسباح يؤكد ان انفلونزا الخنازير لم يصل الى حد من الخطورة ولم يدق المختصون في وزارة الصحة ناقوس الخطر حتى نصدر مثل هذه الفتاوى وقال: مع احترامي لرأي د.محمد بن يحيى النجيمي واجتهاده فان قياس انفلونزا الخنازير بمرض الطاعون وغيره من الامراض المهلكة المعدية ليس بهذه الخطورة وكما سمعنا فإن هذا المرض كغيره من الامراض الاخرى بل ان الانفلونزا العادية اكثر خطورة منه.
واضاف: واذا رأى اولياء الامور بعد تشاورهم مع المختصين ان هناك ضررا فلولي الامر ان يتخذ قراره لان الامر منوط بالمصلحة، اما قياس د.النجيمي هذا المرض على الطاعون كما ذكر فانه قياس ليس في موضعه، كما ان النصوص التي استدل بها د.النجيمي كلها صحيحة ولكن هل انزالها على المناط فيه صحيح؟
ارى ان في ذلك نظرا فالمصاب بانفلونزا الخنازير يعالج خلال 3 او 4 ايام وهذا فيه مبالغة، اما ان يصدر فتوى انه لا يجوز شرعا بدء الدراسة مع انتشار انفلونزا الخنازير فلست معه، ولم يستفت اهل العلم احد من المسؤولين والمختصين في الصحة وان كان هناك بعض النواب يضغطون عليهم واقول التقدير لوزارة الصحة ونحن نثق بان عندهم حرصا على صحة الناس اكثر من حرصنا، فهل هم استفتوا اهل العلم؟ هل استفتوا لجنة الفتوى لم يحضر لنا احد ولم يسألنا فتوى في ذلك، لذلك فإن الجزم بالمنع لا يجوز الا اذا ابلغنا المختصون ان المرض خطير جدا على الابناء وعلى المجتمع هنا فالشريعة تمنع الضرر بل توجب منعه، والدليل على ذلك المساجد مليئة بالمصلين والحرم يصل عدد المصلين فيه في العشر الاواخر الى مليونين، فأين الخطر؟
ويتفق د.سليمان معرفي بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية مع رأي الداعية المسباح في ان الامر لن يصل الى درجة الوباء لأن الوباء مهلك ويقتل الناس ونحن نرى اصابات طفيفة بمرض انفلونزا الخنازير لا تكاد تذكر، ونحن نعيش في دولة مع الاسف نرى جهة تسن القوانين (مجلس الأمة) والجهة الاخرى التنفيذية (الحكومة) كل جهة منها لجان مختصة ومع ذلك لا تجتمع الجهتان ويقرروا، اما التصريحات التي نسمعها انه اذا وقع المرض في فصل الخريف فسنغلق لفصول الدراسة فهذا غير منطقي.
واضاف د.معرفي: واما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن وباء الطاعون اذا نزل في ارض.. فهذا المرض لن يصل الى درجة الطاعون لنبني عليه حكمنا، ولكن القرار الذي يجب ان يتخذ لا اتخذه انا بل لابد ان يجلس اهل الحل والعقد ويقرروا هذا الأمر، وارى ان المسألة ليس فيها حد فاصل.
ويؤكد د.معرفي ان ما قاله د.محمد بن يحيى النجيمي هو اجتهاد منه وليس ملزما، وما توصل اليه من خلال ظاهر الأدلة، لكن نقول: ما ينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هو حالة انتشار الوباء.
وقال: هناك مسألة قابلة للنقاش في لجنة ممثلة في مجلس الامة من الصحة والتربية يتناقشون ويصلون الى قرار والمسألة مازالت مطروحة على بساط البحث ويجب ان تقرر من مجلس الامة ومجلس الوزراء، أما الفتوى فهي اجتهاد غير ملزم.
ويرى الداعية احمد الكوس وجوب الرجوع الى ولي الأمر بالتشاور مع أهل العلم والثقات والمختصين من الصحة وهي ما تسمى نوازل فقهية ويقول ان مرض انفلونزا الخنازير لا يقاس على مرض الطاعون الذي يتفشى بسرعة كما ان المرض لن يصل الى وباء يحصد الارواح بسرعة ومع احترامي لرأي د.النجيمي الا انه يجتهد ولكن لا يصل الأمر الى التحريم.
وزاد: وأرى ان على ولي الأمر تخويل وزارة الصحة ومجلس الوزراء ليقرروا الخطر ومداه على البلاد وعلى المدارس ولكن ان يفتي البعض ويقيس هذا المرض على مرض الطاعون فهو ما يسمى قياسا مع الفارق فهو قياس غير متوازن والمسائل الطبية يجب الا نتسرع فيها ويجب ان نرجع الى اهل الطب كما كان يفعل علماؤنا كابن باز الذي كان يتشاور مع الاطباء في كل مسألة قبل ان يصدر لها الفتوى كما يجب ان تطرح هذه المسائل في حلقة نقاشية او ندوة أو في مجمع فقهي حتى لا يكون الرأي احاديا يخالف الآخر فيتشاورون فيما بينهم وهذا هو الافضل.
يؤخذ أو يترك
ويضيف الداعية صالح الغانم ان مثل هذه النوازل يستحسن ان يتم البت فيها بالتعاون بين اهل الفتوى وصناع القرار من الوزارة المعنية بذلك ولولي الأمر أن يأخذ بما يراه مناسبا وله ان يناقش خبراء الشريعة فربما افتاه بعضهم بجواز تأجيل الدراسة او الاستمرار فيها لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «لا عدوى ولا طيرة» خاصة ان الوزارة اقرت بامكان الوقاية من هذا المرض وان هناك تراجعا فيه.