Note: English translation is not 100% accurate
حكايات من وراء القضبان - الحلقة 2 - 10
وسيط المسروقات أحمد.م: جميع مسروقات منازل الكويتتباع في سوق الجمعة على يد البنغاليين
28 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
السيارات المسروقة تباع كقطع غيار في سكراب أمغرة وسكراب ميناء عبدالله وتجار الخردة لا يسألون
اللصوص يسرقون المخيمات في الربيع والجواخير في الشتاء والمنازل والمدارس في الصيفدانيا شومان
ضيف حلقتنا لهذا اليوم شاب لم يبلغ الـ 22 من العمر من غير محددي الجنسية، أدخل السجن بتهمة سرقة مخيمات وأملاك دولة وسيارات، وهي التي نفاها بالكامل ولايزال مصرا على براءته منها ولكنه لم ينف أنه كان يعلم أنه كان موجودا في جاخور يضم أشياء مسروقة قام بسرقتها أصدقاؤه الذين يملكون الجاخور.
قصته بدأت منذ أن اكتشف أنه من غير محددي الجنسية، ويقول (أحمد.م) تهمتي التي أعرفها أنني من غير محددي الجنسية، وكبرت وعلمت أنه لا مستقبل لي فلا دراسة ولا وظيفة ولا أي عمل سواء كان أهليا أو حكوميا يمكن أن يوظفني، ومع بلوغ عمري الـ 15 بدأت أعمل مع والدي في بيع الأشياء المستعملة كالمخيمات التي يتركها أصحابها وعرفت اين تباع وأين يمكن أن تصرف ومن هم التجار الذين يشترونها، وربما خبرتي في هذا المجال هي التي جعلت أصدقائي يدخلوني معهم لتصريف البضاعة التي يمتلكونها والتي لم أكن أعلم أنها مسروقة حتى لحظة القبض علي.
غير أن أحمد ومن خلال الحديث لم ينف أنه كان يعلم أن أمرا ما مشبوها كان وراء الأشياء المستعملة التي يملكها أصدقاؤه ويريدون بيعها ويعمل هو كوسيط بينهم وبين تجار الأثاث المستعمل الحديد الخردة وقطع غيار السيارات وبعض تجار الأجهزة الإلكترونية المستعملة.
أنت تقول انك بريء من تهمة سرقة المخيمات والسيارات والمنازل التي اتهمت بها وسجنت بسببها؟
تهمتي هي أنني كنت موجودا في المكان والزمان الخطأ، فقط، وقبض علي مع أصدقاء لي تبين لي بعد القبض عليهم والتحقيق معهم أنهم يتاجرون في الأغراض المسروقة من مخيمات وأجهزة كهربائية وقطع غيار سيارات.
لم أسرق شيئاً
وهل يعقل أنك مظلوم؟
والله لا أريد أن أكذب، ولكن ما أريد قوله هو أنني لم اسرق أي مخيم ولا أي سيارة ولم اسرق أملاك الدولة من حديد ونحاس كما هو وارد، ولكن الحقيقة أن أصدقائي هم الذين كانوا يسرقون ودوري هو مجرد وسيط في بيع هذه المسروقات لتجار الخردة سواء الحديد أو الأثاث المستعمل أو قطع غيار السيارات.
أي انك شريك في السرقة وأنت تقول انك تعلم أنها أشياء مسروقة؟
لا، لا أنا لم أكن أعلم أنها مسروقة، نعم كنت أعلم أن مصدرها مشبوه ولكن لم أكن أعلم أنه سرقة، كانوا يأتون إلي ويستدعونني بين فترة وأخرى لأكون الوسيط بينهم وبين تجار الخردة الذين أعرف معظمهم سواء في سكراب أمغرة أو محلات الأثاث المستعمل في الري أو سكراب ميناء عبدالله أو تجار الحديد في جليب الشيوخ.
وما علاقتك أنت بهؤلاء التجار ومن أين تعرفهم؟
أنا ومنذ أن كان عمري 15 عاما وبعد أن عجز والدي عن دفع مصاريفي المدرسية، لانني «بدون» ولا يحق لي دخول التعليم العام المجاني في الكويت كما كان سابقا، عملت معه في بيع وشراء قطع الغيار، وكان أبي مجرد دلال فقط، أو وسيط بين البائع والمشتري، ولأكثر من 6 سنوات تمكنت من معرفة أصحاب محلات الخردة وقليل من تجار الأثاث المستعمل في الري وبعض أصحاب البسطات في سوق الجمعة وبدأت بعدها في التعرف عليهم جميعا وحصلت على قطع غيار سيارات من بعض اصحاب الكراجات، واصبحت كذلك وسيطا لبعض اصحاب الكراجات في المنطقة الصناعية في الجهراء.
والدي عسكري ودلال
وهل كانت البضاعة التي يبيعها والدك أو يتوسط لبيعها مشبوهة أيضا كما هو الحال مع بضاعة أصدقائك الذين قبض عليك معهم؟
والدي رجل «على قد حاله» وكان أصلا يعمل في وزارة الدفاع الكويتية وفي العام 1990 أي بعد الغزو العراقي الغاشم تم تسريحه، وصرفت له مستحقاته ولم تكن كبيرة لأنه لم يكن أمضى في الجيش أكثر من عشر سنوات قبل تسريحه، وعمل دلالا في حراج السيارات وبعدها بدا بتجارة الوساطة في بيع وشراء الخردة والسيارات المستعملة والسيارات التي تتعرض للحوادث، ولكن ولأنه لم يكن يملك محلا كان يعمل وسيطا ودلالا لأصحاب المحلات وكان بالكاد يحصل على دخل شهري يكفي عائلتنا المكونة من 7 اشخاص، ولذا عمل معي شقيقاي وأنا بعد أن بلغ عمري 15 عاما، ولكنني تعرفت على أصدقائي أصحاب الجاخور الذين قبض علي معهم قبل سنتين وهم من اتصل بي لخبرتي في معرفة تجار الخردة والأثاث وقطع الغيار المستعملة.
وبدأت العمل معهم، ألم تكن تعلم أنك تبيع المسروقات التي يحصلون عليها؟
في البداية أفهموني أنها خاصة بهم وأنهم يحصلون عليها من بيع المخيمات، حيث يقوم كثير من المواطنين ببيع مخيماتهم الربيعية بعد انتهاء عطلة الربيع، وكان أغلب الأغراض خيم وأوتاد حديد وتلفزيونات ومواتير كهرباء وكنت أحصل على نصيبي وهو 10% من البيع.
موسم الربيع
وهل كنت تعمل معهم في الربيع فقط مع موسم انتهاء المخيمات أم طوال العام؟
في البداية عملت معهم في موسم الربيع وبعدها قالوا لي انهم يشترون أغراضا وقطع حديد وقطع غيار من جواخير تحت الإنشاء وكانوا يطلبون مني أن ابيعها لهم لدى تجار الحديد والخردة واستمررت معهم كوسيط فقط، وكنت أبيع كل ما يقدمونه لي خاصة وأن تجار الأثاث والخردة الذين اتعامل معهم كانوا يثقون بي لثقتهم في والدي ومعرفتهم بي لأنني كنت اذهب اليهم كثيرا مع والدي، لذا لم يكونوا يشتبهون في شيء مما اقدمه لهم خاصة أن أغلبهم لا يتعامل مع المسروقات ويرفضون التعامل مع أي أغراض مشبوهة المصدر خوفا من رجال المباحث والشرطة.
ولكن هذا يعني أن هناك تجار خردة وأثاث لا يهتمون بما إذا كانت الأغراض مسروقة أم لا؟
نعم هناك تجار ومحلات وخاصة في منطقة الحساوي وكذلك باعة بسطات في سوق الجمعة لا يهمهم إذا كانت الأشياء مسروقة أم لا، بل إن بعضهم يرحب بالمسروقات لأن هذا يعني أنه سيشتريها بثمن قليل.
تجار المسروقات
وهل تعاملت مع تجار يشترون المسروقات؟
هم لا يشترون المسروقات ولكنهم لا يسألون عن مصدرها، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم يشترون بضاعة مسروقة وأغلب تجارها إما من جنسية عربية محددة أو من الجالية الآسيوية وخاصة البنغالية العاملين في بسطات سوق الجمعة.
ومتى علمت أن ما يعرضه عليك أصدقاؤك مسروقات؟
بعد عام من العمل معهم وبعد أن توطدت العلاقة معهم علمت أن مصدر أغلب الأغراض التي يأتون بها لي لأقوم ببيعها مسروقة ولكنني كما قلت لم أكن شريكا بالسرقة ولم اشارك في سرقة أي مخيم أو جاخور أو منزل أو سيارات.
ولكن رغم علمك استمررت معهم في السرقة؟
نعم استمررت لمدة عام، خاصة أنني كنت أحصل على مبلغ شهري جراء البيع المستمر، وأصبح لي دخل لا بأس به، حتى انني في بعض المرات كنت أحصل على أكثر من 1000 دينار شهريا لكوني أقوم بأكثر من 10 صفقات في الشهر.
وماذا كنت تبيع لهم؟
كل شيء: قطع حديد، وكتل نحاس، وأغراض منزل كالأثاث، وبعض الإلكترونيات، وفي فترة الهواتف النقالة، وأيضا مستلزمات المخيمات وأحيانا كثيرة قطع غيار السيارات، وفي أحيان كثيرة إذا كانت البضاعة كثيرة أقوم بجلب المشتري إلى الجاخور ليقوم بمعاينتها ونعقد الصفقة.
سوق الجمعة
إذن أنت تعلم أين تباع ما يسرقه اللصوص من المنازل والمخيمات؟
نعم أعلم تماما أين تباع فهي تباع في سوق الجمعة خاصة الأثاث والالكترونيات وهناك سوق كامل وسط سوق الجمعة 90% مما يعرضه الكترونيات مسروقة كتلفزيونات ورسيفرات وأجهزة كمبيوتر ولاب توب وموبايلات وفي بعض الأحيان مكيفات مستعملة ووحدات تكييف وموتورات كهرباء، ويدير هذا السوق الجالية البنغالية وهم يعلمون أنها مسروقة، وهناك مكان ثان هو بعض محلات الأثاث المستعمل وبعض تجار الأثاث المستعمل في منطقة الحساوي ومنطقة الري يشترون الأثاث الذي يدعي اللصوص أنه يخصهم وأنهم جاؤوا لبيعه، أما ما يسرق من حديد بنايات وأخشاب من المدن الجديدة فيباع في سكراب أمغرة وفي سكراب ميناء عبدالله وجميع لصوص الحديد يعرفون هذا جيدا.
وكيف تم القبض عليك؟
كنت قد أتيت إلى جاخور أصدقائي وهم 5 أشخاص لعقد صفقة بيع قطع غيار سيارات، وما ان بدأنا عقد الصفقة حتى أطبق علينا رجال مباحث الجهراء وقاموا بإلقاء القبض علينا، وعلمنا لاحقا أن رجال المباحث قبضوا على أحد أصحاب الجاخور في منطقة الجهراء الصناعية واعترف على الجاخور مخزن المسروقات ثم جاؤوا وقبضوا علينا جميعا واعترف أصدقائي الذين كانوا معي بالسرقات وطبعا كنت من بينهم، رغم انني أنكرت أنني اشتركت في السرقة معهم.
أنا مجرد وسيط
ولكنك تعترف بأنك تعلم أن ما تبيعه كان أغراضا مسروقة أو مشبوهة؟
نعم ووالله العظيم قلت هذا الكلام بالتحقيق، وأنني مجرد وسيط ولا أعرف مصدر البضاعة، واعترفت أيضا بأنني كنت أعلم أنها مشبوهة المصدر ولكن هذا لم يشفع لي واعتبرت شريكا في السرقة بحسب القانون.
..وأصدقاؤك، معك في السجن الآن؟
نعم.
ألم تسألهم لاحقا عن مصدر بضاعتهم؟
في الحقيقة انني كنت أعلم وحكوا لي كل شيء لاحقا، وكانوا يقومون بسرقة المنازل في فترة الصيف، والسيارات في الشتاء وأما في الربيع فكانوا يقومون بسرقة المخيمات وفي الفترات العادية يسطون على الجواخير في كبد وأحيانا في مزارع العبدلي والوفرة.
ابعاد البدون
ألم تحاول الابتعاد عنهم بعد أن علمت أنهم لصوص؟
حاولت ولكن كنت أقول لنفسي أنني مجرد وسيط للبيع ولست لصا خاصة أن المبلغ الذي كان يعود علي من البيع كان مجزيا.
ما أسوأ شيء يواجهك الآن؟
في الحقيقة شهور قليلة وتنقضي فترة حكمي، والمشكلة أنه حكم علي بالسجن مع الإبعاد عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، ولكن سؤالي هو والذي أتمنى أن يسمعه جميع المسؤولين: «أنا غير محدد الجنسية فإلى أين سيتم إبعادي»، أنا قضيت مدة العقوبة وسأدفع ديني للمجتمع كوني مدانا بقضية سرقة، ولكن هذا يعني أنه بعد أن أنهي الحكم لن يطلق سراحي بل سأرسل إلى سجن الإبعاد حيث أقضي مدة لا يعلم إلا الله كم ستطول، خاصة انني أسمع أن هناك مدانين بدونا أنهوا الأحكام التي عليهم ولم يطلق سراحهم بل أرسلوا إلى سجن الإبعاد ولايزالون يقضون فترة سجن أخرى في الإبعاد فلا يوجد بلد مستعد لأن يقبلهم ويرفض أن يطلق سراحهم ويعودوا إلى أهلهم.