- الاتحاد الأوروبي واجه العديد من الأزمات وتجاوزها دائماً بالتعاون والعمل المشترك بين الأعضاء
- أزمة اللاجئين تتطلب حلّ جذور المشكلة من خلال وقف الحروب والبدء بالحلول السياسية
- خروج بريطانيا لن يتسبب في تفكك الاتحاد الأوروبي والوضع آمن ومستقر
أجرى الحوار: محمد هلال الخالدي
أثنى السفير اليوناني الجديد في الكويت أندريس باباداكيس على تميز العلاقات التي تربط الكويت ببلاده، وقال انها علاقات ممتدة لسنوات طويلة وقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون في مختلف المجالات بما يعود بالنفع والفائدة على كلا البلدين وكلا الشعبين، مؤكدا أن اليونان مرت بأزمة مالية صعبة، تواكبت مع أزمة اللاجئين التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا بهذا الحجم، حيث شكلت أزمة حقيقية ليس فقط لليونان بل للاتحاد الأوروبي ككل و العالم أيضا، لافتا الى الدور الإنساني الكبير الذي لعبته الكويت باتجاه تعزيز السلام وتقديم المساعدات للاجئين، كما أكد باباداكيس أن الاتحاد الأوروبي شهد خلال تاريخه الطويل العديد من الأزمات والتحديات الكبيرة، لكنه استطاع أن يتجاوزها ويمضي قدما، واستبعد في الوقت ذاته انهيار الاتحاد وتفككه كما تدعي وتهول بعض التقارير، كما تحدث بإعجاب عن ذكاء المستثمر الكويتي بصورة عامة، ودعا الجميع إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في اليونان، مؤكدا أنها بلد مستقر وآمن ومنفتح على الجميع.
كما تحدث عن الوضع الإقليمي والتحديات الأمنية في أول لقاء صحافي له منذ تسلمه مهامه الجديدة في بداية سبتمبر الجاري، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية كيف ترى العلاقات بين اليونان والكويت؟
٭ أشكر لجريدة «الأنباء» إتاحة هذه الفرصة، وأؤكد أن العلاقات بين بلدينا متميزة طوال تاريخها حيث إنها قامت على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون في مختلف المجالات، ونحن نشعر بالفخر لهذه العلاقة التي نطمح لتوثيقها أكثر وتوسيع مجالات التعاون فيها بما يعود بالنفع والفائدة على كلا البلدين والشعبين الصديقين.
ونحن نعرف جيدا الروابط التاريخية التي تجمع الكويت واليونان والتي جعلت العلاقة بين البلدين علاقة متميزة حقا.
تعاني اليونان من أزمة اقتصادية منذ 2008، فكيف تصف الوضع حاليا؟
٭ هذا صحيح، لقد مرت بلادنا بأزمة اقتصادية كبيرة وصعبة منذ 2008 لكن تمكنا من الصمود ومواجهة هذه الأزمة بإجراءات فاعلة بمساعدة أصدقائنا في الاتحاد الأوروبي، والوضع حاليا مستقر ويتجه للاستقرار أكثر يوما بعد يوم، حيث حققت برامج الإصلاح الاقتصادي أهدافها وأستطيع أن أقول ان اليونان تتعافى وتحقق مستويات جيدة من الاستقرار والتقدم.
وعلينا ألا ننسى أن الأزمة الاقتصادية التي مرت بها اليونان، صاحبتها أزمة كبرى تمثلت في دخول مئات الآلاف من اللاجئين في أكبر موجة نزوح عرفها التاريخ الإنساني، ووفقا للأرقام الرسمية، تجاوز عدد اللاجئين المسجلين في اليونان أكثر من 60 ألف لاجئ، وهذا شكل عبئا إضافيا حيث تتطلب رعاية هؤلاء اللاجئين ميزانية ضخمة من أجل توفير السكن والتعليم والعلاج وبقية الخدمات الأساسية.
وقد عانت اليونان كثيرا من هذه الأزمة، إلا أنها التزمت بتقديم المساعدة والعون لهم، وبذلت أقصى الجهود من أجل توفير الحماية والأمن والغذاء والتعليم والعلاج من منطلق المبادئ والقيم الإنسانية التي تلتزم بها اليونان.
شكلت أزمة اللاجئين مشكلة كبيرة في الاتحاد الأوروبي ولا تزال المشكلة قائمة فكيف ترى الوضع؟
٭ في الحقيقة قضية اللاجئين تمثل أزمة كبرى على العالم كله، فهي مأساة العصر وتمثل نزيفا مستمرا من الدماء والخسائر المادية الفادحة، ومن هنا نؤكد على ضرورة حل أصل المشكلة وهي الحروب الدائرة في المنطقة وبشكل خاص في سورية والتي تمثل مركز الصراع الحالي. في الاتحاد الأوروبي تمثلت المشكلة في تدفق أعداد هائلة من اللاجئين خلال فترة قصيرة تشهد فيها معظم الدول أزمة اقتصادية طاحنة، ورغم تصويت الاتحاد الأوروبي على مشروع توزيع اللاجئين بين دول الاتحاد، إلا أنه لم يتم تنفيذ المشروع بسبب رفض بعض الدول استقبال اللاجئين، الأمر الذي ضاعف المعاناة والضغط على اليونان تحديدا.
وأحب أن أشير إلى أن الاتفاق الذي تم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول اللاجئين ساهم في تخفيف العبء إلى حد ما، إلا أن المشكلة ستبقى وتكبر والنار ستحرق الجميع بلا استثناء إذا لم يتم إطفاء النار من منبعها وأعني وقف الحروب الدائرة في الشرق الأوسط واللجوء للحلول السياسية. هناك جهود ضخمة تبذل لمساعدة اللاجئين والنازحين، وأشير هنا إلى الدور الكبير والرائع الذي لعبته الكويت في هذا الجانب، والتبرعات السخية التي قدمتها الكويت معروفة للجميع والتي جعلت صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يحصل على لقب «قائد العمل الإنساني» والكويت على لقب «مركز العمل الإنساني» عن جدارة، وهناك مساعدات وجهود من دول أخرى بالتأكيد، لكن هذا كله لن يحل المشكلة وسيبقى آلاف النازحين والمهجرين بحاجة مستمرة للمساعدة وهو ما يشكل عبئا غير مسبوق ولا تستطيع أي دولة تحمله.
البعض يرى أن الاتحاد الأوروبي يمر بأزمة خانقة قد تتسبب في تفككه خاصة بعد تصويت بريطانيا على الخروج، كيف ترى مستقبل الاتحاد؟
٭ هذه ليست أول مرة نواجه فيها أزمة، الاتحاد الأوروبي سبق وواجه العديد من المشكلات والتحديات الكبيرة واستطاع أن يتجاوزها من خلال العمل المشترك القائم على العقلانية وإدراك ما يجب أن نفعله.
وأستطيع أن أؤكد أن هناك رغبة أكيدة لدى دول الاتحاد الأوروبي للمحافظة على هذه الوحدة حيث إن مصلحة كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي هي في المحافظة على الاتحاد واستمراره. فعليا لم تتقدم بريطانيا حتى اليوم بطلب الخروج، لكن هناك تأكيدات أن العملية ستتم إذا حان الوقت بحكمة وستراعى مصالح جميع البلدان وسيتم التوصل لاتفاقيات عادلة تحافظ على مصالح الجميع.
وماذا عن عملة اليورو؟
٭ اليورو عملة قوية ومستقرة ولا تزال هي العملة المستخدمة في دول منطقة اليورو البالغ عددها 18 دولة، ولا توجد أي مخاطر حقيقية تواجه الاتحاد أو اليورو.
هناك تحديات ونحن نواجهها بالعمل القائم على التعاون المشترك.
يشهد العالم بصورة عامة زيادة في موجات التطرف وصعود الأحزاب اليمينية المعادية للأجانب في أوروبا بصورة خاصة، فما تقييمك لهذا؟
٭ بالفعل هناك موجة كبيرة من التطرف من قبل تنظيمات إرهابية تنشر الرعب والهلع في كل مكان بين الآمنين، وهو عنف وإرهاب غير مسبوق جعل المجتمع المدني ساحة للقتال مع الأسف.
وهذا خلق بدوره ردة فعل جعلت بعض الأحزاب تعيد احياء الخطاب اليميني المعادي للأجانب واللاجئين بشكل خاص، لكن بالتأكيد هناك وعي بخطورة هذا الطريق وهناك جهود مخلصة تبذل لتأكيد أن اللاجئين لا يمثلون خطرا بل يمثلون مصلحة وفائدة وقيمة مضافة في الدول المضيفة، حيث يشكلون قوة عمل في أوروبا تحديدا نحن بحاجة إليها.
المشكلة أن خطاب التطرف المعادي للأجانب يلعب على وتر الحوادث اليومية لبعض الأجانب هنا وهناك، والتي هي بالتأكيد حالات فردية ولا يجب التعميم على الجميع، وهذا ما تؤكده وتعمل عليه حكومات دول الاتحاد الأوروبي.
ونحن نثني على ما جاء في خطاب صاحب السمو الأمير الأخير في الأمم المتحدة والذي أكد فيه على نبذ العنف وضرورة محاربة الإرهاب ودعم اللاجئين والمتضررين.
وماذا تقول للمستثمر الكويتي؟
٭ أقول ان المستثمر الكويتي ذكي ويعرف جيدا كيف يصطاد الفرص الاستثمارية الناجحة، ولهذا أدعوهم للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في اليونان، هناك بالفعل مستثمرون كويتيون في مختلف المجالات داخل اليونان، لكنني أعتقد أن هناك الكثير من الفرص المتاحة غير المستغلة بصورة جيدة بعد، ونحن نعمل بجد واجتهاد على تعزيز هذا الجانب ونأمل أن تتوسع مجالات التعاون الاستثماري بشكل أكبر بما يعود بالنفع والفائدة على الجميع ويحقق الخير لكلا الشعبين الصديقين.