Note: English translation is not 100% accurate
«مردم النفايات» إضافة جديدة إلى الانتهاكات الخطيرة في أم الهيمان والروائح الكريهة تحيط بـ 40 ألف مواطن والسموم تغزو أجسامهم على مدار الساعة
رئيس اللجنة البيئية بمنطقة علي صباح السالم م.أحمد الشريع في حوار شامل مع «الأنباء»
4 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
لا آذان صاغية.. ولامبالاة واضحة من الجهاز التنفيذي ومحطات تنقية المياه ملوثة بالنفايات السائلة
نواب الدائرة الـ 1 الذين رفضوا اقتراح القانون البيئي وتغنوا بـ «مشرف» على صفحات الجرائد هم نواب كراسي ومصلحة لا أكثر
المتوقع في الكويت أن يرتفع مستوى سطح البحر بعد 100 سنة بمعدل 1.6 م إذا استمر التدهور البيئي بهذه الصورة
انعــــدام الشفافية والكشف ن نوعية الملوثات من قبل الهيئة العامة للبيئة لا سبب له إلا خوفها من أن نمتلك دليلاً مادياً نقاضيها به
قطعنا الشك باليقين من خلال جهات علمية متخصصة لتحديد حجم البلاء والجزيئات العالقة تتجاوز الجيوب الأنفية وتتعداها للحويصلات الهوائية مسببة تلفاً رئوياً
دراسة تحديد جودة الهواء مازالت حبيسة الأدراج ونتائجها تشير إلى أن نسبة التلوث 2000%
استطعنا أن نكون عاملاً في استبعاد النواب ذوي الأداء السلبي في التفاعل مع قضية التلوث البيئي
مصانع القطاع الخاص تبحث عن الربحية المادية أما الضوابط والمعايير البيئية فهي آخر ما تفكر فيه
التلوث سينال من صحة الأجيال القادمة وسيؤثر على الجينات وظهور سلالات مشوهة
أم الهيمان عنوان كبير لأبشع الانتهاكات البيئية التي تضرب بالمعايير الدولية والإنسانية عرض الحائط
الدولة لا تعجــزعن استصلاح الأراضي الصحراوية لتكون بمنزلة مولدات للأوكسجين النقي
نأمل أن يكون الحس الوطني لأعضاء المجلس والحكومة عادلاً كما في قضية الصرف الصحي في مشرف
الطرح العقلاني لم يجد نفعاً ونحتاج إلى نهج أكثر حدة وما نتوقعه حدوث انفجار من قبل الناس
مازلنا «نتعشم» في المسؤولين ألا نلجأ لخطوات تصعيدية لكن التحمّل له حدود فنحن نتحمل هذه السموم ونتجرعها يومياً
محمد راتب
حذر رئيس اللجنة البيئية لمنطقة علي صباح السالم م. أحمد الشريع من تفاقم الوضع الكارثي البيئي الذي يعيشه أهالي ضاحية أم الهيمان السكنية، متهما الجهات الحكومية باللامبالاة في التعامل مع مشكلة تحصد أرواح الكثيرين من سكان المنطقة، وتتسبب في الإصابة بسرطانات الدم والعقم والإجهاض والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض الخطيرة. ومن خلال لقائه مع «الأنباء»، وجه م. الشريع انتقادات لاذعة إلى بعض نواب «الأمة» الذين تخاذلوا عن الموافقة على مقترح بإقرار قانون بيئي، في حين أن صورهم وتصريحاتهم عن التلوث البيئي في مشرف جاءت لافتة للنظر، واصفا إياهم بأنهم «نواب كراسي» خيبوا الآمال في الوصول إلى حل للقضية البيئية، مهددا باتخاذ وسائل أكثر تصعيدا إذا لم تجد المسالك السلمية نفعا، وذلك من خلال رفع دعوى قضائية دولية، والخروج في مظاهرات سلمية من شأنها تسليط الضوء وفتح عيون العالم على ما تعانيه المنطقة. ولفت م. الشريع إلى أن الكارثة البيئية في منطقة أم الهيمان لا تنحصر في السموم الهوائية المنبعثة من مصانع القطاع الخاص، بل إن المنطقة تعاني من تلوث كهرومغناطيسي كون المنطقة محاطة بخطوط الضغط العالي والتي تعتبر سببا في تأين الدم وإصابته بالسرطانات وغيرها من الأمراض، كما أن مردم النفايات السائلة يتسبب في تلويث المياه الجوفية التي تصل إلى البحر وتقوم محطات تحلية المياه بتصنيعها للكويت ككل. وذكر أن هناك إشارة إلى أن ثمة مواد مشعة من مخلفات المعسكرات في الجيش الأميركي تلقى في هذا المردم، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا يضاف إلى جملة الانتهاكات البيئية التي تشهدها الكويت. كما تخللت الحوار جوانب أخرى.. فإلى التفاصيل:
في البداية، نريد أن نعرف منك نبذة عن اللجنة البيئية التطوعية لضاحية علي صباح السالم.
لابد قبل كل شيء أن أشكر اهتمامكم بالكارثة البيئية التي تحل بمنطقة أم الهيمان، ونرجو أن يكون هذا اللقاء بمثابة شرارة خير تحمل رسالة وصورة حقيقية إلى الجهاز التنفيذي والمسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم سمو رئيس مجلس الوزراء إضافة إلى جميع المدراء في الهيئات المختصة، كي يتفاعلوا مع ما استطعنا إيضاحه وكشفه من الصور الغائبة عنهم، كما أرجو أن تستمروا معنا كشركاء متضامنين لإنهاء الكارثة التي تمس قاطني المنطقة والذين يقدر عددهم بـ 40 ألف مواطن، حيث إنهم يعانون بشكل متواصل من السموم التي تغزو أجسامهم ومن الروائح التي يستنشقونها على مدار الساعة.
وبالنسبة، للجنة البيئية التطوعية في منطقة علي صباح السالم، فقد تأسست أواخر 2003، ومنذ ذلك الوقت قابلنا العديد من المسؤولين وعلى رأسهم رئيس المجلس الأعلى لحماية البيئة، والمسؤول الأول عن الهيئة العامة للبيئة في ذلك الوقت الشيخ جابر المبارك، وقمنا بالكثير من الأعمال التطوعية في هذا الشأن ناهيك عن الخطابات التي ألقيت في اللجنة البيئية المؤقتة بمجلس الأمة سنة 2004، وذلك بحضور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حيث كان وقتها يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء.
توظيف خبرات
وما الأهداف التي أسست من أجلها؟
لقد وضعنا نصب أعيننا كأعضاء في اللجنة من مهندسين يسكنون المنطقة، أن نوظف خبراتنا العلمية والعملية والفنية في محاولة رفع البلاء الذي حل بأسرنا وأهالينا في منطقة أم الهيمان. كما أننا نهدف إلى توعية المواطنين من خلال الندوات الشهرية التي نعقدها وندعو لها مختصين وخبراء بيئيين أو أعضاء مجلس أمة وكذلك من خلال زيارة الديوانيات، بهدف إثراء الوعي البيئي وعرض آخر المستجدات التي حصلت بخصوص الكارثة البيئية في المنطقة. وإضافة لذلك، فإننا نرصد بعض الملوثات على أرض الواقع من خلال تصويرها أو كتابة المقالات في الجرائد لكشف الكثير من التجاوزات البيئية خصوصا في المنشآت الصناعية. وقد قمنا بإنتاج فيلم وثائقي يتناول الحجم الكارثي للمشكلة البيئية في أم الهيمان مدعوما بآراء بعض الخبراء البيئيين على مستوى الدولة والذين عايشوا الكارثة.
وتتضمن اللجنة أعضاء من ساكني منطقة أم الهيمان، ومن جميع الخبرات المختلفة الموجودة في المنطقة سواء من مهندسين أو مدرسين، ولدى اللجنة البيئية موقع إلكتروني يعرض رقم الخط الساخن والذي نستقبل عليه اتصالات المواطنين للتفاعل معهم على مدار الساعة، لنقل شكاواهم إلى المعنيين في الدولة، ويستطيع القراء من خلال هذا الموقع الاطلاع على رسالتنا ورؤيتنا وأهدافنا من تأسيس اللجنة.
حبيس الأدراج
ذكرت لي أنكم تعملون على توثيق هذه الكارثة من خلال الصور، فهل لديكم أيضا معدات خاصة لقياس حجم التلوث البيئي، وهل تستعينون بجمعيات علمية مختصة من خارج الكويت؟
في بداية إثارتنا للمشكلة سنة 2003 كنا نطلب من وزير الدفاع في ذلك الوقت تحديد جودة الهواء في أم الهيمان، وتجاوب معنا مشكورا من خلال تكليف معهد الكويت للأبحاث العلمية بذلك بعد القيام بدراسة مدتها ستة أشهر، حيث بدأت في منتصف 2004 وانتهت في يناير 2005 وخرجت بنتائج تشير إلى أن متوسط نسبة التلوث في أم الهيمان وصل إلى 20 ضعف الحد المسموح به، أي 2000%، وأن نسبة الهيدروكربون مرتفعة جدا في المنطقة ومصدرها تحديدا احد مواقع شركة نفط الكويت، وذلك بناء على اتجاه الريح. وكنا نتمنى من الهيئة العامة للبيئة أن ترسل هذا التقرير إلى شركة النفط، لكنه وللأسف لم ينشر هذا التقرير ولم يفعل من قبل الهيئة العامة للبيئة، وكان د. جاسم بشارة قد تجاوب معنا بنوع من الشفافية حيث حاول الصراع مع بعض الجهات من أجل إيصال وتفعيل هذا التقرير، ولم يستطع فقدم استقالته، ورغم أن هذا التقرير صرف عليه مبلغ 220 ألف دينار إلا أنه حتى الآن مازال حبيس الأدراج.
ولكي نقطع الشك باليقين، قمنا بالاستعانة ببعض الجهات العلمية الخاصة لتحديد مستوى التلوث – وأنا أتحفظ على أسماء هذه الجهات والأشخاص الذين قاموا بدعمنا لأنهم اشتغلوا بدافع الوطنية لكشف الحقائق وليس بصورة رسمية ـ حيث حللنا الهواء في بعض المنازل وكان منزلي أحدها، وقمنا بقياس الجزيئات العالقة التي تقل عن 2.5 ميليغرام والتي تكمن خطورتها في أنها تتجاوز خطوط الدفاع في جسم الإنسان والتي تتمركز في الرئة ولا تستطيع الجيوب الأنفية إيقافها، بل تتعداها إلى الحويصلات الهوائية وتسبب مع الوقت تلفا رئويا. وكان معدل هذه الجزيئات في منزلي الذي يقع في الجهة الشرقية من منطقة أم الهيمان نحو 8 أضعاف الحد المسموح به، أما في الناحية الغربية، فوجدنا أنها وصلت إلى 15 ضعف الحد المسموح به، نظرا لقربها من منطقة المصانع.
ناقوس خطر
وما مخاطر هذه النتائج التي توصلتم لها؟
الأرقام والنتائج التي حصلنا عليها والتي سنقوم بنشرها، تشير إلى خطورة التلوث الهوائي، حيث يتوقع أن نشهد في المنطقة طفرة في إصابة السكان بالأمراض الخطيرة، نظرا لما تقوم به من اللعب في كيمياء الجسم البشري، فالله سبحانه وتـــــعالى خلق البشر ليستنشقوا الهواء النقي الصالح والذي يتكـــــون من الأوكسجين والنيتروجين، لكن مع اللعب بهذه النـــــسب وإدخال كميات من السموم الكيميائية عليها، فإن أجهزة الجسم ستتأثر بصورة سلبية، وستصاب بأمراض مثل الفشل الكلوي والاكزيما والسرطانات بأنواعها وضعف الذاكرة والربو والكثير من حالات الإجهاض والعقم والتي بدأت تظهر بشكل واضـــــح، علما أن الربو كان أول مؤشرات الكارثة في منطقة أم الهيمان وهو الذي دعانا إلى دق ناقوس الخطر، وهذا التقرير صدر عن وزارة الصحة وهو موجود في أدراج اللجنة الصـــــحية بمجلس الأمة، غير أن نواب الأمة مازالوا متحفظين عليه ولم يقــــوموا بنشره، وقد نشر من قبل جريدة الشاهد في شهر 6، فتحــــققنا من ذلك، ومن ثم وجه العضو سالم نملان العازمي سؤالا برلمانيا للتحقق من صحة هذا التقرير، فلم تنفه وزارة الصحة، ولم تنف الأرقام التي حملها، كما أن التقرير ذكر أنـــــواع الأمراض التي أصابت الجهاز التنفسي جراء التلوث الهوائي وعدد حالات الربو التي وصلت إلى 1399 حــــالة في منطقة أم الهيمان وحدها.
شفافية منعدمة
هل تفسر عدم نشر مثل هذه التقارير بغياب الشفافية من قبل الجهات الحكومية؟
نعم، وبشكل قاطع، فالشفافية معدومة في هذا الجانب، وتصور أننا منذ سنة 2003 وحتى هذا اليوم نطالب بكشف جودة الهواء ولم نطلب أكثر من ذلك، رغم أننا ذكرنا لهم أننا نستنشق روائح ومواد كيميائية مختلفة، والذي نريده معرفة نوع الملوثات هذه، والدولة ممثلة في الهيئة العامة للبيئة لا تريد أن تكشف عن نوعية الملوثات التي نستنشقها لكي لا يكون لدينا دليل مادي نقاضيها به، فالدولة تقوم حاليا بتحليل 7 مواد فقط، أما المواد الأولية المستخدمة في المصانع الموجودة لدينا، فيتعدى عددها المئات، لكنهم لا يريدون الكشف عنها، لدرجة أننا خاطبنا الهيئة العامة للبيئة من خلال كتاب رسمي وجهه الأخ المحافظ الشيخ إبراهيم دعيج الصباح كونه الجهة الرسمية، قدمنا فيه اقتراحا بأن تتبرع اللجنة بمبلغ 80 ألف دينار لشراء أجهزة قياس جودة الهواء، ويكون على الهيئة التشغيل والصيانة، فرفضوا أن تدخل هذه الأجهزة البلد، وتحججوا بأن ديوان المحاسبة سيعاقبهم إذا تسلموا هذا المبلغ وهذا الرد كان من مدير الهيئة السابق وبالوكالة علي حيدر، ورفضوا إعطاء الرد بشكل موثق.
ولاتزال الهيئة العامة للبيئة مصرة على عدم الكشف، والأمر الخطير هو أننا دخلنا سيارة احد المختبرات البيئية التي وضعتها الهيئة في منطقة أم الهيمان فوجدنا أن أجهزة التحليل كانت تقرأ بـ«السالب» وهذا يعني أنهم لا يقومون بإعادة فحص الدقة لهذا الجهاز، وهو ما ينبغي عمله كل فترة، أو يعني أنهم أنزلوا «الصفر» ليبدأ الجهاز بالقراءة من 10- وذلك كي يقرأ الجهاز حالة التلوث بصورة أقل مما هي في الواقع حال مرور سحابة من الملوثات، وبالتالي، فلو ذكر الجهاز أن النسبة 5 أجزاء من المليون، فإن القراءة الصحيحة هي 15 جزءا، نظــــرا لأنهم وضـــعوا بداية المؤشر 10- فالشفافية غير موجــــودة من قبل الهــــــيئة، والمصداقية عليها علامة استفهام كبـــــيرة طوال الفترة التي مضت.
كارثة واقعية
ما أهم إنجازات اللجنة في الفترة السابقة؟
اللجنة قامت ولاتزال بتوثيق الأخطار البيئية في منطقة أم الهيمان، وقد كان هذا الأمر هاجسا كبيرا بالنسبة لنا، وكان هدفنا توثيق أي عمل نقوم به من خلال الصورة أو الڤيديو، وذلك لكي يبدأ من يكمل من يأتي بعدنا من حيث ما انتهينا إليه. كما أننا قرعنا أبواب جميع المسؤولين لإيصال الصورة الحقيقية لهم عن المخاطر التي تحدق بالمواطنين ونقل شكاواهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء الصحف أو البرامج التلفزيونية، فقد أجريت عدة مقابلات تخص هذه المأساة البيئية في القنوات الفضائية المختلفة. وإضافة لذلك، فقد استطعنا نقل مردم النفايات السائل الذي كان يقع على بعد 4 كيلومترات من أم الهيمان، والذي كان يعتبر أيضا طامة كبرى من انتهاكات البيئة، حيث تم نقله إلى مسافة 14 كيلومترا، وللأسف، كنا موعودين بإزالته نهائيا بعد ستة أشهر من ذلك، وقد مضى على ذلك سنتان وهو مازال يعمل. علما بان هناك ما يقارب من 900 الى 1000 تنكر بسعة 10 آلاف غالون ترمى بشكل يومي في المردم، وهذا الرقم حقيقي من سجلات المراقبين وليس ضربا من الخيال، فتصور معي حجم الكارثة البيئية.
جشع مادي
ما الذي تتطلعون إلى تحقيقه مستقبلا في ظل الأجواء السياسية؟
نحن ألزمنا الإخوة النواب العشرة في مجلس الأمة بتوقيع الميثاق للالتزام بحل هذه المشــــكلة، وسنقوم بشكل ربع ســــــنوي بتقيـــيم أدائهم في هذا الـــــصدد، كما أنهــــم سيوافونــــنا بتقارير.
ونحن لدينا أربعة معايير لتقييم النواب، وقد قمنا في 2008 بتقييم النواب وكان الشعار «نحن اليوم نقيم وبكم يكتمل التقويم» وكانت هذه الرسالة موجهة لجميع الناخبين في الدائرة الخامسة، والتي كانت أعلى دائرة تشهد تغييرا في أعضاء المجلس، وبقي عضوان سابقان وهما أعلى عضوين حصلا على أعلى نسبة تقييم من قبلنا، واستطعنا أن نكون عاملا مساعدا في أن يستبعد النواب الذين كان أداؤهم سلبيا في التفاعل مع قضية التلوث البيئي.
ومن خلال نواب الدائرة الخامسة الموجودين حاليا في المجلس قدمنا اقتراحا بإزالة منطقة الشعيبة الغربية إزالة تامة وإعطاء المصانع أي مكان آخر تراه الدولة مناسبا، فالشعيبة الغربية تقع على بعد 2 كم فقط من أم الهيمان وعلى اتجاه الرياح السائدة للمنطقة، فهي الجهة الأكثر تلويثا لأم الهيمان، خصوصا أنها مصانع قطاع خاص تبحث فقط عن الربحية المادية، وآخر ما تفكر فيه هو الضوابط والسلامة والمعايير البيئية.
تجاوب ضعيف
حتى الآن كيف تقيم التجاوب من خلال نواب المجلس معكم؟
التجاوب ضعيف بشكل عام، فنظرة الإخوة النواب إلى القضية البيئية خجولة، وعندما قدمنا بعد القسم اقتراحا بقانون يمر إلى السلطة التشريعية برئاسة المستشار حسين الحريتي وفيها سبعة أعضاء منهم د.معصومة المبارك «مقررة»، مع فيصل الدويسان والأخ سالم نملان العازمي، رفض الأعضاء الثلاثة من الدائرة الأولى هذا المقترح، والمفارقة الواضحة هو أن الوعي البيئي الذي شهدناه قبل شهرين كان غائبا عن النواب الثلاثة الذين ذكرتهم، غير أن صورهم وتصريحاتهم بشأن قضية مشرف عن البيئة والهاجس البيئي وصحة الإنسان جاءت لافتة للنظر، وهذا يفسر بأن النائب لا يتحرك إلا إذا شعر بأن القضية تمس مصلحته وكرسيه الذي يجلس عليه في المجلس، والمفترض أن يكون عضو مجلس أمة ويتفاعل مع قضايا الأمة العربية والإسلامية، وأن ينبئ هذا المسمى عن حقيقته وليس أن يكون مجرد عضو عن الدائرة الأولى أو الخامسة، أما نوابنا الذين نراهم حاليا فهم نواب كراسي، خاصة في الموقف الذي شهدناه من النائب حسين الحريتي ود.معصومة المبارك وفيصل الدويسان، حيث خيبوا الآمال رغم التصريحات الكبيرة التي تنشرها الصحف عنهم بخصوص الهاجس البيئي، والقول لهم: كنتم قبل شهر ونصف الشهر تقفون ضد اقتراح بقانون يتناول التلوث البيئي، واليوم بسبب قضية مشرف، ولأن الأمر يهم مصلحتكم وكراسيكم والدعاية فإنكم تتغنون بالهاجس البيئي على صفحات الجرائد الاولى.
ونحن سنحاسب أعضاء مجلس الأمة الحاليين من الدائرة الـ 5 على أدائهم، كما سندعم من يعمل ويقدم شيئا ملموسا والتقييم الذي نشرناه سنة 2008 لم نجامل فيه أحدا، فأعلى عضو حصل على 55% وأقل عضو أخذ 0%، فنحن نتكلم عن تلوث ينال من أرواح وصحة الأجيال القادمة، ويؤثر على الجينات ويتسبب في ظهور سلالات مشوهة ومعاقة من البشر، وأتمنى أن يصل هذا الوعي إلى المسؤولين، ويبدو اننا نحن بحاجة إلى خبراء، فالبنك الدولي يقودنا إلى الكثير من القرارات رغم ما لدينا من الكفاءات التي لو تعطى الصلاحيات وحرية اتخاذ القرار لتجنبنا الكثير من المصائب التي تحل بنا.
انخفاض الأوكسجين
التلوث البيئي وإن كان لونه الأكثر قتامة في أم الهيمان إلا أنه يطول جميع مناطق الكويت، فهل أنتم كلجنة مخصوصون بهذه المنطقة تحديدا؟
الحقيقة أن تركيزنا بالكامل على منطقة أم الهيمان، لكن هناك ناشطين بيئيين كإخواننا في منظمة الخط الأخضر التي تختص بالتلوث البيئي في الدولة ككل، والكثير منهم لهم باع في هذا الموضوع، وأم الهيمان تشكل عنوانا سيئا للانتهاكات البيئة والتجاوزات الخطيرة، ولكن الكويت تعاني ككل من ذلك أيضا، فنسبة الأوكسجين في جو الكويت انخفضت إلى 15% عن النسبة الموجودة في الخليج والتي تصل إلى 17%، علما أن النسبة الطبيعية يجب أن تفوق 20%، ولكننا كمنطقة صحراوية ومصدرة للانبعاثات الهيدروكربونية تقل نسبة الأوكسجين لدينا، وهذا يؤثر على الحالة النفسية والعصبية عند الإنسان، فمن المعروف أنك إذا أردت أن تثير غضب أحد، فمن الممكن أن تضيق عليه الخناق وتقلل عليه الأوكسجين، وهذا ما نراه في سلوك الناس من الشدة والعصبية، وتصريحات النواب في المجلس دليل على ذلك، كما أن قلة نسبة الأوكسجين تعتبر عاملا هاما في زيادة نسبة السرطانات في البلد، وأعتقد أن الوضع في البلد بحاجة إلى نظرة شاملة من رجل صاحب قرار يتفاعل مع القضية بصورة سريعة ومباشرة، والدولة لا تعجز عن استصلاح الكثير من الأراضي الصحراوية لتكون بمنزلة مولدات للأوكسجين النقي في الدولة، فمصانع القطاع الحكومي في الدولة كفيلة وحدها في توليد كمية مياه كافية، وللأسف، فإن الكثير من المياه العذبة للأسف ترمى في مياه الخليج العربي، ولو أخذت لاستصلاح شمال الكويت على اتجاه الرياح مباشرة لحلت مشاكل الغبار ونقص الأوكسجين ولتحسن الوضع الصحي، كما أن الذي يأتي للكـــــــويت يلاحظ ازدياد عدد ساعات نومه، وتراه كسولا عند القــــــيام من النوم ولو سافرنا إلى الدول التي تتمــــتع بالطبيعة والبيئة النقية، لرأينا أن الإنسان سيـــــشرق بصحة أفضل، وستتحسن عملية النوم لديه وستقل، فلماذا نســــكت عن المآسي البيئية لدينا؟
مفارقات
تكلمنا عن التلوث كمنطقة جغرافية في الكويت، ولكن ماذا عن أنواع التلوث الأخرى مثل التلوث البحري والانتهاكات البيئية فيه؟
أم الهيمان تعاني ايضا من تلوث بحري جراء المردم الذي ذكرته آنفا فجميع المياه التي ترمى فيه مصيرها إلى مياه الخليج وستسحبها محطات توليد الطاقة وتحلية المياه، لذا فإنها تشكل مصدرا كبيرا للتلوث البحري، وقضية مشرف سببها خطأ في التصميم، كما رأينا من الجهات الحكومية أسلوبا خاطئا في إدارة الكوارث، فمن غير المعقول ألا يكون لدى دولة كبيرة مثل الكويت مضخة متنقلة للتفاعل مع مثل هذه الحالات الطارئة، ولكن المفارقة في قضية مشرف، أنها ظهرت مؤخرا والناس انزعجوا من الروائح الكريهة وهي مجرد صرف صحي، وقامت الدنيا ولم تقعد، كما تكمن المفارقة في أن رئيس مجلس الوزراء أمر بتشكيل لجنة تحقيق لتقديم تقرير خلال 3 أسابيع، ناهيك عن أن أعضاء المجلس جميعا جمعوا تواقيع من أجل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وأنا أتمنى أن يكون الحس الوطني لديهم كأعضاء مجلس الأمة عادلا ليشعروا بالكوارث البيئية في أم الهيمان، وهناك الكثير من المشاكل البيئية في الدولة بحاجة إلى وقفة جادة، فعندما نتكلم عن البيئة لابد أن نتكلم عن الصحة، وبالتالي عن مردود اقتصادي جيد، فمعالجة البيئة ستؤول إلى بناء اقتصاد متكامل في المستقبل.
المردود البيئي
ما أهم الانتهاكات البيئية التي يرتكبها أصحاب المصانع ولماذا يغض الطرف عنهم؟
الإجابة عن هذا السؤال غامضة، وتحتاج إلى جرأة من قبل الذين تعاملوا مع هذه الانتهاكات المصنعية، وكمثال واحد يبين بعض الانتهاكات البيئية. في بداية بحثنا تقصينا المواد الأولية المستخدمة في المصانع لمعرفة وتقييم الحالة وأنا كمهندس كيميائي لدي القدرة على ذلك، فقد طلبنا تقريرا عن المردود البيئي لبعض المنشآت الصناعية الموجودة في أم الهيمان، ونحن نعلم ما هي دراسة المردود البيئي، حيث يتناول دراسة في 1000 ـ 1500 صفحة. ولما وجه هذا السؤال البرلماني إلى مدير الهيئة العامة السابق د.محمد الصرعاوي، لم تكن لديهم دراسة مردود بيئي لأغلب المنشآت، فأرادوا تغطية هذا التجاوز الإداري، وقاموا بطباعة 4 أوراق وصورها موجودة لدي، وعنوانها «دراسة مردود بيئي» وتحتها أسئلة اختيارات متعددة، ووجهت إلى المصانع ثم جاءتهم ردود على الأسئلة البسيطة جدا، علما أن دراسة المردود البيئي تتناول المساحة التي تعطيها الدولة لتستثمر من قبل المصنع بعد أن توفر الدولة له البنية التحتية وتوصل الكهرباء والماء والخدمات، والذي يجب تناوله في الدراسة هو ما ستقدمه المنشأة للجو وللمياه الجوفية وما الذي ستعمله على مستوى الازعاج والضجيج والتشوه البصري، وهذا يدلل على أن إجراء مثل هذه الدراسة البسيطة من قبل جهة تنفيذية كالهيئة العامة للبيئة يبين مدى الخلل فيها، ونحن بدأنا نشعر بأن من عين هذا الشخص في هذا المكان هم أصحاب المصانع، وعندما نأتي للدراسة الأخيرة التي تمت في 2008 والتي طلبها رئيس مجلس الوزراء فإننا نلاحظ أنها شملت جزءاً من المصانع المعنية وليس كلها، فقد استثنوا بعض المصانع التي أصفها بـ «المصــــــانع التي فوق مستوى المساءلة»، فالمصنع الأكثر تلويثا في أم الهـــــيمان هو مصنع «كيمكو» لصناعة المواد العازلة ويستخدم مواد خطـــــــيرة وهو أكثر مصنع كنا نوجه الاتهام له بإصــــــــدار الروائح والسموم، وأعتقد أن جميع الاحتمالات بالتقاء مصالح في ذلك موجودة، وذلك على حساب القاطنين من الأسر والأهالي.
انفجار
تطالبون حاليا بإنهاء مشكلة التلوث من خلال نوافذ ولجان برلمانية، برأيك، إلى أي مدى ستصل حالة التذمر عند قاطني منطقة أم الهيمان؟
أتوقع حدوث انفجار في المستقبل القريب من قبل الناس، والذي يبدو أن الطرح العقلاني والسلمي لم ينفع لحل هذه القضية، وصرنا بحاجة إلى ممارسة بعض السياسات والانتهاجات الأكثر حدة، فإخواننا من أعضاء مجلس الأمة كانوا يقولون لا يوجد لديهم سقف أعلى للمساءلة في الجهاز التنفيذي، وكانوا ينوون الاستجواب لأجل منطقة أم الهيمان، وكنا نرفض في اللجنة هذا النهج، حيث كنا نرى أن قضية الاستجوابات لم نستفد منها شيئا، ولكن الواقع اليوم يحتم علينا أن نعيد النظر في نهجنا السلمي وفي المطالبات التي نحاول إيصالها بشكل حضاري دون تصعيد، وحاليا نحن نلمس لامبالاة غريبة جدا من الجهاز التنفيذي في النظر لهذه القضية، وهذا يدفعنا إلى تغيير نظرتنا في طريقة ايصال مطالبنا العادلة، والتي لا تتعدى أن نحصل على هواء صالح للاستنشاق، ولم نطلب فوق ذلك طلبا ثانويا.
برأيك، هل تصل الصورة الحقيقية إلى أصحاب القرار عن كارثة أم الهيمان؟
أتوقع أن الصورة الحقيقية عند بعض أصحاب القرار غير مكتملة، ونحن حتى الآن نحسن الظن بهم، ونقول إن الصورة تصلهم مشوهة، فنحن نطلب اللقاء بسمو رئيس مجــــــلس الوزراء لأن قناعتنا تملي علينا أن ننقل له الصورة الحقيقية، قبل أن نتخذ إجراءات تصعيدية أخرى بعــــــيدة عن طرحنا، فما يهمنا دائما هو ألا نكون معول هدم للصـــــورة الإعلامية لبلدنا.
خطوات تصعيدية
ما أهم الخطوات التصعيدية التي يمكن اتخاذها من قبلكم كلجنة؟
من هذه الخطوات رفع قضية دولية، وعمل مظاهرات سلمية، والمطالبة باستجواب رئيس مجلس الوزراء، وهذه الخيارات موجودة لدينا. فالمعطيات العلمية الموجودة لدينا في اللجنة تؤهلنا لرفع قضية على الجهاز التنفيذي ككل.
وهل ستجدي نفعا برأيك؟
التدخل الدولي دائما يكون له صدى على أرض الواقع، فنحن عشنا أيام المقاومة على الأرض الطيبة ولم يكن هناك جدية إلا حين جاء التدخل الدولي فحلت مشكلة الكويت، وكذلك الحال في قضية زيادة الرواتب الأخيرة، فلولا تدخل البنك الدولي وأعطى نظرته الاقتصادية لما احلت القضية. والذي يبدو أن قضية أم الهيمان بحاجة هي الأخرى إلى إثارة كقضية دولية وإلى دعمها بالإعلام الدولي، ولكننا مازلنا «نتعشم» في المسؤولين بالدولة بألا نلجأ لهذه الخطوة التي تعتبر مشينة بحق الكويت، إلا أننا نحن الذين نتحمل هذه السموم ونتجرعها على مدار الساعة، والتحمل له حدود، فنحن لن نسمح بأكثر من ذلك، علما أن حل مشكلة أم الهيمان بسيط لا يتطلب أكثر من قرار سياسي بسيط، فالمنطقة أنشئت بقرار سياسي، وقبل ذلك كانت هناك لجنة من وزارة الصحة برئاسة د. عبدالرحمن العوضي ومجموعة من الأطباء، وخلصت في تقريرها إلى أن أم الهيمان لا تصلح أن تقام فيها منطقة سكنية، رغم أن 50% من المصانع الحالية لم تكن موجودة أيام التقرير، والآن التلوث البيئي أصبح أكبر، ولكن القرار السياسي ضغط على القرار العلمي، ونحن الآن بحاجة إلى القرار السياسي لإعادة حل هذه المشكلة، إما بإزالة المنشآت الصناعية للقطاع الخاص التي تؤثر بشكل مباشر، أو تثمين المنطقة وإعطاء الساكنين مساكن أخرى بعيدة عن مناطق التلوث. وأعتقد أنه إذا حلت مشكلة أم الهيمان، فسنكون قد بدأنا بحل جزء كبير من المشكلة البيئية في الدولة ككل، وسيكون لدينا نوع من اللياقة في القرارات البيئية كأصحاب قرار، وأتوقع إذا وقف المسؤولون في الحكومة وقفة جادة من هذه القضية وحلت الكارثة، فإن ذلك سيعطيهم اللياقة الجيدة لاتخاذ قرارات لاحقة لحل مشاكل بيئية.
للتفاؤل حدود
في الختام، هل أنتم متفائلون بهواء يخلو من التلوث في منطقة أم الهيمان مستقبلا؟
أنا متفائل، ولكني أحد الناس وإن كنت رئيس اللجنة، فقد وضعت خطوطا سأسلكها في القضية، فالبحث والتقصي عن المعلومات يكفيني لسلوك الخطوة القادمة الأكثر مواجهة سواء من خلال القضاء أو غيره، وبعد ذلك، إذا لم تنفع هذه الأمور فإن للتفاؤل حدا والاستسلام نرفضه. وكلنا يرى أن العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة، وأي تلوث في منطقة ما سينعكس على العالم بأسره، فالاتفاقية التي وقعتها الكويت تنظر إلى العالم كـــــأنه دولة واحدة، وعندما يتكلمون أن حرارة الأرض ترتفـــــع سنويا فإنهم يخاطبون العالم بأسره. علما أن المتـــــوقع في الكويت أن يرتفع مستوى سطـــــح البحر بعد 100 سنة بمعدل 1.6م إذا استمر التدهور البيئي جراء انبعاثات الهــــــيدروكربون بهذه الصورة، وهذا آخر تقرير نشره معهد الكـــويت للأبحاث العلمية.