- حلفاء الولايات المتحدة في الخليج عليهم أن ينتظروا حتى تتضح معالم السياسة الأميركية الجديدة وأن يهتموا فقط بالأفعال وليس الأقوال
- الخارجية الأميركية تقدر المخاوف الخليجية من قانون «جاستا» ومازال الموضع محل دراسة
أسامة دياب
طالب السفير الأميركي لدى البلاد لورانس سيلفرمان حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بالانتظار حتى تتضح معالم السياسة الأميركية الجديدة بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا. واضاف: عليهم ان يهتموا فقط بالأفعال وليس الأقوال، مشيرا الى ان بلاده تتفهم عدم صبر الناس بعد إعلان نتائج الانتخابات الأميركية حيث ان توقعات الرأي العام عادة ما تختلف عن نتيجة أصوات الناخبين. وأكد السفير سيلفرمان ان «الخارجية الأميركية» تقدر المخاوف الخليجية من قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب «جاستا»، مبينا ان هذا القانون يجب تعديله، ولفت الى ان الرئيس الأميركي المنصرف أوباما استخدم الڤيتو ضده ومازالت هناك مشاورات والموضوع محل دراسة. وجدد السفير سيلفرمان التشديد على قوة ومتانة العلاقات الأميركية ـ الكويتية، واصفا اياها بأنها استراتيجية ومتطورة على جميع الأصعدة ومختلف مجالات التعاون. وزاد: الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في دعم الكويت، وحريصة على أمنها وسلامة أراضيها، كما ان البحرية الأميركية موجودة في الخليج وتحافظ على حرية الملاحة فيه وتتعامل مع جميع التهديدات بجدية تامة.
وأشار سيلفرمان - خلال مؤتمر صحافي عقده في محل إقامته - إلى أن جولة الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكويت كانت انعكاسا واضحا لما تهدف إليه القيادة السياسية في البلدين متمثلة في الرئيس باراك أوباما وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد من أجل صالح البلدين ومختلف بلدان المنطقة، لافتا إلى عمق مستوى العلاقات الأميركية - الكويتية على المستوى الشعبي، فهناك ما يقارب من 15 ألف طالب كويتي يدرسون في الولايات المتحدة الأميركية، والسفارة حريصة على رفع هذا العدد حتى يعود هؤلاء الطلاب مسلحين بالعلم والخبرة العملية إلى بلادهم ويكونوا قادرين على صنع الفارق وتحمل المسؤولية فيها، واصفا استقباله في الكويت بالدافئ على المستويين الرسمي والشعبي، مشيرا إلى انطباعاته الإيجابية عن الكويت وشعبها خلال فترة الشهرين اللذين قضاهما فيها منذ تسلم مهام عمله.
وتابع: منذ تقديم أوراق اعتمادي كان لدي أكثر من اجتماع على المستوى الوزاري مع مسؤولين كويتيين، مثمنا الدعم وروح المبادرة التي سادت هذه الاجتماعات والتي ستمثل إضافة نوعية للجولة الثانية من اجتماعات الحوار الاستراتيجي بين البلدين والتي ستجرى خلال العام المقبل، لافتا إلى زيارة وفدين تجاريين أميركيين للكويت خلال الفترة الماضية أحدهما يتعلق بالمجال الصحي والوقاية من الأمراض وخصوصا مرض السكري والزيارة الأخرى كانت تتعلق بمجال الأمن والسلامة، وقد أجرى الوفد مباحثات مهمة مع المختصين الكويتيين.
وبينما أشار إلى أن الشركات الأميركية لديها مساهمات كبيرة في المجتمع الكويتي، أعرب سيلفرمان عن سعادته بمركز جابر الأحمد الثقافي والذي اعتبره أكثر من مجرد دار أوبرا لكنه مركز ثقافي متخصص وتحفة فنية ستضع الكويت بقوة على الخارطة الثقافية الإقليمية والعالمية.
وأشاد السفير الأميركي بالدور العالمي للكويت على صعيد العمل الإنساني والتخفيف من آلام المتضررين وإغاثة الملهوفين في مختلف مناطق النزاعات معتبرا إياه محل تقدير العالم بأسره، متسائلا: من منا ينسى استضافة الكويت لثلاثة مؤتمرات للمانحين للشعب السوري ورعايتها للاجئين بعطاياها السخية ودعمها للدول المستضيفة لهم موضحا ان بلاده تعمل جنبا إلى جنب مع الكويت في هذا المجال.
وردا على سؤال حول المشكلات التي يتعرض لها الطلاب الكويتيون في الولايات المتحدة وخصوصا ما يتعلق بمحتويات هواتفهم النقالة قال إن عدد هذه الحالات لا يكاد يذكر، مستغربا الضجة المثارة حولها في مواقع التواصل الاجتماعي والتي ضخمت مثل هذه الحالات الفردية مشددا على أن منح التأشيرة إلى أي شخص لا يمثل ضمانة أو حقا له بدخول الولايات المتحدة فالأمر برمته يخضع للسلطات المعنية على الحدود الأميركية والقوانين المطبقة هناك، لافتا إلى أن هذا الأمر ليست له أي علاقة بجنسية حامل التأشيرة أو ديانته وهذا أمر يحدث في مختلف مطارات العالم وليس حكرا على المطارات الأميركية.
ونصح الطلاب الكويتيين بضرورة التأكد من صلاحية تأشيرتهم والالتزام الأمثل بالسبب الممنوحة من أجله التأشيرة حيث لا يحق لحامل تأشيرة الطالب الذهاب للولايات المتحدة إن كان قد أنهى دراسته.
وعن مستقبل العلاقات بين البلدين بعد انتخاب دونالد ترامب، أوضح السفير سيلفرمان أن العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بلاده بالكويت لها مغزى واضح للبلدين، فهي علاقات تقوم على الشراكة والمنفعة المتبادلة بيننا، ولذلك نحن حريصون على استمرارها، فضلا عن أن الكويت لها دور بارز في الحرب على التطرف والإرهاب، مشددا على أن العلاقات بين البلدين بنيت على أسس صلبة ولكنه لا يستطيع الحديث عن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة ربما لأنها لم تتضح معالمها بعد، وما علينا إلا الانتظار قبل أن نطلق أحكاما جزافية، مشددا على أن علاقات بلاده بالكويت قوية وستضل كذلك.
وأوضح أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج عليهم أن ينتظروا حتى تتضح معالم السياسة الأميركية الجديدة وأن يهتموا فقط بالأفعال وليس الأقوال، مشيرا إلى أن بلاده لديها ارتباط وثيق مع دول الخليج وعلاقاتها معهم مهمة واستراتيجية وتتفهم عدم صبر الناس بعد إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، حيث إن توقعات الرأي العام عادة ما تختلف عن نتيجة أصوات الناخبين، موضحا أن المظاهرات التي اندلعت في أعقاب إعلان النتائج الرئاسية ليست سابقة ولكنها حق أصيل وتعبير عن الرأي في بلد يحترم الرأي والرأي الآخر.
وأضاف أن الخارجية الأميركية تقدر المخاوف الخليجية من قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، حيث إن هذا القانون يجب تعديله وقد استخدم الرئيس الأميركي الفيتو ضده ومازالت هناك مشاورات والموضع محل الدراسة.
وعن وجود أي مبادرة جديدة لحل القضية الفلسطينية وتدعم حل الدولتين، أشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري له محاولات حثيثة في هذا الصدد لتشجيع وحث الأطراف المعنية على حسم هذا الموضوع، خصوصا ان الحكومة الأميركية مهتمة بإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي في إطار حل الدولتين والتوصل لتسوية شاملة للقضية الفلسطينية ولذلك نسعى إلى إزالة العوائق وتذليل الصعوبات. وبخصوص أي زيارة مرتقبة للرئيس ترامب للكويت، قال لا أعلم عن أولويات الرئيس المنتخب في المرحلة الحالية، واعتقد أن تركيزه سيكون على الأجندة المحلية في الوقت الحالي.
وعن موقف الإدارة الأميركية الجديدة من الاتفاق النووي الإيراني، قال إن الاتفاق النووي كان جيدا للجميع وبعث الأمل في أن يعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى حرص بلاده على امن المنطقة وتفعيل وتنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، مثنيا على كلمة سمو الأمير في قمة المناخ (كوب 22) في مراكش، داعيا الجانب الإيراني إلى وقف تدخلها في شؤون دول الجوار.
وردا على سؤال بشأن الاتهامات الروسية للولايات المتحدة بعد التعاون خصوصا فيما يتعلق بالأزمة السورية، قال: كان لنا تعاون بالفعل مع الجانب الروسي وكنا نرغب في ان يستمر ولكن الهجمات الروسية والسورية الحكومية المستمرة على المدنيين والتي لا يمكن ان تعتبر حوادث عارضة هي اهم العوائق أمام استمرار هذا التعاون، مشيرا الى ان بلاده تأمل بالتعاون مع الجانب الروسي، نظرا لنفوذه وقربه من النظام السوري الذي قد يصب في صالح إيجاد حل سياسي للأزمة.
وعن أجواء العرس الانتخابي في الكويت حاليا وحرية الرأي فيها وتأثيرها على التقارير التي تصدرها الخارجية الأميركية، قال إننا نحاول جاهدين ان نتحرى الدقة في تقاريرنا عن كل بلد، خصوصا فيما يتعلق بالحريات ونرحب بالانتخابات كعرس ديموقراطي ومحفل للتعبير عن الرأي، خصوصا في ظل وجود 15 مرشحة من النساء، مشيرا الى أن وضع الكويت قد تغير كثيرا في السنوات الماضية.