انطلق الفكر الاستراتيجي المعاصر للكويت تجاه افريقيا من خلال رؤية اقتصادية امتزجت بمقاربة إنسانية تهدف الى تنمية قدرات المجتمعات الفقيرة بالقارة السمراء والرقي بها.
ولم يغب الشأن الافريقي عن السياسة الخارجية للكويت وكانت افريقيا في محورها وقدمت العديد من المبادرات والمساهمات لتلك القارة السمراء من اجل معالجة المعوقات التي تعرقل عجلة التنمية في تحرك يظهر عمق العلاقات التاريخية التي تربط الكويت والدول الافريقية.
وظهر توجه الكويت للانفتاح على افريقيا واضحا خلال القمة العربية الافريقية الثالثة التي استضافتها في نوفمبر 2013 تحت شعار «شركاء في التنمية والاستثمار» ما أبرز التقارب الاستراتيجي مع افريقيا على أنه تقارب اقتصادي مغلف بنزعة إنسانية لا يمكن إنكارها.
وأطلق صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد خلال القمة مبادرات اقتصادية كبرى لم تخل من أبعاد إنسانية من أجل تلبية احتياجات الشعوب الأفريقية.
وفي ضوء ما تتمتع به القارة السمراء من موارد طبيعية ضخمة اضافة الى موقع استراتيجي يجعلها محطة عبور استراتيجية بين الشرق والغرب بذلت الكويت جهودها لتطبيق مبادرات صاحب السمو الأمير من أجل ضخ الاستثمارات والنهوض بالتنمية في افريقيا.
ووجه سموه خلال قمة 2013 الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بتقديم قروض ميسرة للدول الأفريقية بمبلغ مليار دولار على مدى خمس سنوات وكذلك استثمار وضمان الاستثمار بمبلغ مليار دولار في الدول الأفريقية مع التركيز على البنية التحتية بالتعاون والتنسيق مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى.
كما خصصت الكويت جائزة مالية سنوية بمبلغ مليون دولار باسم المرحوم د.عبدالرحمن السميط تخصص للأبحاث التنموية في أفريقيا تحت إشراف مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
وقام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالفعل بعمل شراكات في المجال التنموي مع نحو 30 دولة أفريقية أي ما يعادل نحو 70% من الدول الأفريقية فيما ضخت الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع البنك الدولي والمؤسسات المالية التابعة له وكذلك صندوق التنمية الصيني الأفريقي تمويلات في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة وغيرها من المجالات في القارة الأفريقية.
وفيما يخص جائزة السميط فإنه تم اعتماد يوم 22 نوفمبر الجاري موعدا لحفل تسليم الجائزة وذلك على هامش أعمال القمة العربية الأفريقية الرابعة المقرر عقدها في غينيا الاستوائية في 23 نوفمبر تحت شعار «معا لتنمية مستدامة وتعاون اقتصادي».
كما قامت الكويت في وقت سابق من نوفمبر الجاري بتسليم مشروع خاص بتعزيز نظام تقديم الخدمات الطبية بمقر مفوضية الاتحاد الافريقي بتبرع من صاحب السمو الأمير في اطار الاهتمام الكبير الذي يوليه سموه ورؤيته نحو أفريقيا ويعكس الشراكة الكويتية- الأفريقية.
وقوبلت جهود الكويت وتطبيقها لتلك المبادرات بشعور كبير بالارتياح لدى كبار المسؤولين العرب والأفارقة وكل من جامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الافريقي.
وأشاد نائب الامين العام لجامعة الدول العربية السفير احمد بن حلي بالدور المحوري والاساسي الذي قامت به القيادة الكويتية ممثلة بصاحب السمو الأمير خلال ترؤسها القمة العربية- الافريقية الثالثة.
وقال بن حلي في تصريح صحافي ان لصاحب السمو الأمير دورا مميزا ومشهودا في تنفيذ قرارات القمة العربية الافريقية ميدانيا التي استضافتها الكويت في عام 2013.
كما أعربت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما عن تقديرها للدعم الكبير الذي تقدمه الكويت لأفريقيا والاتحاد الأفريقي خاصة في مجالات البنى التحتية والاقتصاد والاستثمار.
وقالت إن افتتاح المرحلة الأولى من المشروع الطبي يؤكد التزام صاحب السمو الأمير تجاه أفريقيا ودعمها في مختلف المجالات التنموية، مشيرة إلى أن الكويت هي الشريك الرئيسي لأفريقيا والاتحاد الأفريقي.
وأشادت كذلك بجهود سموه في تنمية أفريقيا ومساهمته في تعزيز التعاون العربي ـ الأفريقي، مؤكدة أن هذا المشروع الذي تم تمويله من قبل صاحب السمو الأمير سيسهم في تعزيز الخدمات الطبية بالاتحاد الأفريقي.
كما حظيت جهود الكويت بالتقدير لاسيما أنها توسعت لتدعم ايضا الاجراءات التي اتخذتها الدول الافريقية في مواجهة «ايبولا» من أجل ايقاف تمدد الوباء الخطير والتي ساهمت الكويت عبر تبرع سخي من صاحب السمو الأمير بمبلغ قدره خمسة ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية للمساعدة في مكافحته.
وأكدت الكويت في العديد من المناسبات أنها ستظل الداعم والمساند القوي للتنمية في أفريقيا سواء كانت من الكويت كدولة أو من المؤسسات التابعة للصندوق الكويتي للتنمية العربية والاقتصادية الذي يعتبر أفريقيا الساحة الكبرى والرئيسية لدعم المشاريع الاقتصادية.
كما شددت على أن أفريقيا هي العمق الاستراتيجي للعالم العربي، مؤكدة أن علاقات الكويت بأفريقيا هي الأساس في تعزيز العلاقات العربية ـ الأفريقية.
ولم يتوقف الدعم الكويتي عند ذلك المستوى فحسب وإنما امتد الى الجمعيات الاغاثية والخيرية الكويتية ومنها الهلال الاحمر وبيت الزكاة والهيئة الخيرية العالمية الاسلامية وجمعية احياء التراث الاسلامي للمساعدة في احياء وتفعيل التعاون العربي ـ الافريقي.
كما تأسست عام 1981 «لجنة مسلمي ملاوي» إلا أن الحاجة كانت في ملاوي وفي غيرها فتم في عام 1984 تغيير الاسم إلى «لجنة مسلمي افريقيا» وبمرور الوقت أعيد التفكير في الاسم لاسيما أن برامج اللجنة التنموية ومساعداتها وصلت للمسلم وغير المسلم.
واختارت اللجنة اسم «جمعية العون المباشر» في عام 1999 وغدت مؤسسة كبيرة يستفيد الملايين من خدماتها الإنسانية والاجتماعية والصحية والتعليمية ومن مساجدها ومدارسها وآبارها ومشاريعها الخيرية المختلفة.
وتهدف الجمعية التي أسسها المرحوم د.عبدالرحمن حمود السميط من خلال أنشطتها للقيام بأعمال التنمية للمجتمعات الأقل حظا مستهدفة بذلك الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا والمرضى والأيتام ومنكوبي الكوارث والمجاعات والقيام بكل أنشطة البر والخير.
وبدأت جمعية العون المباشر كمؤسسة تطوعية غير حكومية مهتمة بالتنمية في الأماكن الأكثر احتياجا في افريقيا وتقوم بأعمالها بأسلوب علمي ولا تنظر في مساعدة الحالات الفردية وتهتم بالتعليم بكل أنواعه كوسيلة أساسية لتغيير الوضع المأساوي الذي يعيشه الإنسان في افريقيا.
وكل هذه المساعدات جعلت من الكويت عنوانا للإنسانية والخير وللعطاء حول العالم.
وتقديرا لجهود صاحب السمو الأمير واسهاماته الكريمة ودعمه المتواصل للعمليات الإنسانية للامم المتحدة للحفاظ على الارواح وتخفيف المعاناة حول العالم أقامت المنظمة الدولية بمقرها في نيويوك احتفالية في التاسع مع سبتمبر 2014 لتكريم سموه وتسميته «قائدا للعمل الإنساني» واختيار الكويت «مركزا للعمل الإنساني».
وكانت الكويت اتخذت في عام 2008 قرارا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة عندما خصصت ما قيمته 10% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي من صنع الإنسان لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني.