- لبنان قدم صيغة حضارية للتنوع أريد لها ألا تستمر
«بلدان صغيران احدهما على الطرف الشرقي للبحر المتوسط، والآخر على الزاوية الشمالية الغربية للخليج العربي.. متشابهان بقدر الجغرافيا السياسية والحدودية، وكلاهما دفع ثمن موقعه وتميزه.. ولأنهما متشابهان في المظهر الاجتماعي والحريات العامة، فقد كانت علاقتهما عفوية تلقائية، ثم حميمية دافئة ومميزة، الرسمية منذ ما يقرب من ستة عقود.
والشعبية منذ ما يزيد على ثلاثة ارباع القرن.
بهذه الكلمات استهل الاعلامي اللبناني حمزة عليان سكرتير تحرير جريدة «القبس» ومدير مركز المعلومات بالجريدة كتابه «قراءة في تاريخ العلاقات الكويتية - اللبنانية» الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، والذي اقيمت لمناقشته وتوقيعه ندوة في معرض الكويت للكتاب الحادي والاربعين ضمن فعالياته الثقافية.
الندوة ادارها د.حامد الحمود، مشيدا بالخبرة الصحافية والمهنية للعليان، ومحاولا تلمس الخصوصية التي تتمتع بها لبنان وموقعها في قلوب الكثيرين.
بدوره، استهل حمزة عليان كلمته بذكر تعليق للدكتور حامد الحمود حول الكتاب، حيث وسمه بالطابع الرسمي قائلا: انها ملحوظة صحيحة، معللا ذلك بأن ثمة نقصا وصعوبة في جمع المعلومات حول علاقة البلدين، وهو ما حدا به الى الانشغال في اعداد الطبعة الجديدة للكتاب بجمع معلومات اكثر سواء من خلال اللقاءات الشخصية، او من خلال الوثائق وشهادات اللبنانيين الذين عاشوا في الكويت، وقال عليان إنه فكر اثناء كتابة كل فصل من الكتاب في النمط الانساني او التجارب التي يمكن اضافتها وهو ما يأمل استدراكه في طبعات لاحقة.
واشار عليان الى بعض العقبات التي تعترض طريق الباحث العربي، حيث لا تحتفظ الوزارات والهيئات الرسمية بصورة منظمة، بوثائق تطلع الباحث على الكيفية التي انشئت بها وتاريخ الشخصيات الذين تولوا مسؤوليتها، ناهيك عن السير الجانبية ذات الطابع الشخصي والإنساني وهو ما عاناه عليان بشكل مباشر، بينما يبحث تاريخ إنشاء السفارة اللبنانية في الكويت ومن هو أول من تقلد منصب السفير وطبيعة التمثيل الديبلوماسي ودرجته.
واستذكر عليان الدور الكويتي المهم في مساندة لبنان في جميع المراحل، مشيدا بدور الصندوق الكويتي الذي حصل لبنان على أول قرض منه، فالكويت ـ بحسب عليان ـ كانت رائدة في الوقوف الى جوار لبنان، وكانت ايضا صمام الأمان في علاقات لبنان مع البلدان الأخرى حيثما تعرض مشكلة ما.
تعددت مداخلات الحضور، حيث تساءل الكاتب عامر التميمي عن البداية الفعلية للعلاقة ما قبل الرسمية بين لبنان والكويت، مرجعا اياها الى فترة كساد تجارة اللؤلؤ في العشرينيات من القرن الماضي.
وأكد ان العلاقة بين البلدين تتجاوز الإطار الرسمي الى العلاقات الشعبية والتأثير الثقافي في زمن المد القومي والحركة الوطنية والتأثر الذي طال الدارسين الكويتيين في الجامعات اللبنانية.
وأكد الحضور ان احدى الميزات الأساسية للمجتمع اللبناني والتي جعلته مكانا جاذبا للكويتيين هي الخصوصية التي كان يتمتع بها الكويتي في معاملته، كذلك ايضا أشاروا الى التنوع الذي ميز نسيج لبنان، انه مجتمع بقدر ما به من أنهار صغيرة دائمة الجريان قد حباه الله بالديمومة والتجدد.
وأشار أحد الحضور الى الركائز الأساسية التي تنهض عليها العلاقات الكويتية ـ اللبنانية وهي العلاقات الإنسانية والروابط الثقافية الأدبية، والعلاقات السياسية، اضافة الى العامل الاقتصادي.
وفي رده على بعض التساؤلات والمداخلات، قال الإعلامي والباحث حمزة عليان ان العلاقات الكويتية ـ اللبنانية تتراوح بداياتها بين عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، اي فيما تلا الحرب العالمية الأولى.
وبشأن العلاقات الاقتصادية، قال ان كتابه تضمن فصلا خاصا عن الاستثمارات الكويتية الرسمية والشخصية في لبنان وانه اجتهد لتوثيقها من خلال غرفة التجارة وغيرها من مصادر المعلومات.
وختم عليان بقوله ان لبنان قدم صيغة حضارية للتنوع أريد لها ألا تستمر، فكانت الحرب الأهلية التي جعلت صفة «اللبننة» صفة تحذيرية من الوقوع في أسر الصراع الطائفي والعرقي.