Note: English translation is not 100% accurate
بعد أن عرض تلفزيون «الراي» صور مواطن يقتحم غرفة الطبيب في مستشفى العدان ويشبعه ضرباًً وركلاًً ويهرب دون رقيب
شخصيات سياسية وطبية تستنكر تكرار مسلسل التعرض للأطباء: يجب تغليظ عقوبة الاعتداء على العاملين في الهيئة الطبية
12 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
الخنفور: ضرورة تفعيل دور الجهات الأمنية داخل المستشفيات
الطاحوس: اعتـداء سافـر و«الداخليـة» تتحمـل مسؤوليته
الشومر: «الصحة» والجمعية الطبية مطالبتان بتحرك إيجابي في هذه القضية
فهد العنزي: نطالـب بتشريـع قانـون جديـد يحمــي الأطبـاء
شجاع العنزي: ما يقوم به الأطباء يجب أن يكون في أجواء مستقرةموسى أبوطفرة ـ مسعد حسني ـ محمد الخالديأسامة دياب ـ سامح عبدالحفيظ
لايزال مسلسل الاعتداء على الاطباء مستمرا، فلا يكاد يمر شهر دون رصد حادثة اعتداء على طبيب في مستوصف او مركز او مستشفى، لكن ما حدث في مستشفى العدان والذي بثته قناة «الراي» اول من امس كان امرا يفوق الوصف، ويصعب على التصديق، فقد رصدت الكاميرا المثبتة في المستشفى وقائع اعتداء كاملة على احد الاطباء وتحت نظر وأعين المراجعين وامن المستشفى دونما اي تدخل، بل والادهى والامر ان يفلت الجاني من الضبط حتى الساعة ويخرج من المستشفى مطمئنا بعد ان انهى اعتداءه الوحشي على الطبيب المسكين. قضية تطرح نفسها مجددا امام مختلف الجهات المسؤولة، وزارة الصحة، وزارة الداخلية، مجلس الامة، الجمعية الطبية لتبحث عن حل يقي هؤلاء الاطباء من الاعتداءات المتكررة. القصة بدأت بدخول فتاة محجبة الى غرفة الطبيب تحمل معها ملفا، ثم سرعان ما خرجت غاضبة تتفوه ببعض الالفاظ التي تنم عن وجود سوء تفاهم مع الطبيب، واتجهت على الفور الى المسؤول الذي ربما لم يجد وجاهة في شكواها، فاستمر في عمله واستقباله لاحد الضيوف، فما كان من الفتاة الا ان اخرجت هاتفها النقال واتصلت على شخص ما ظهر في اروقة المستشفى خلال دقائق، واتجه معها الى غرفة الطبيب حيث اشارت هي الى الطبيب فانهال عليه الشخص ضربا ودفع الطبيب المسكين على الارض، فانهال عليه ركلا وشتما مع محاولات خجول من بعض المراجعين لانقاذ الطبيب الذي خر صريعا، وبعد محاولات عدة ينجح المتجمهرون من مراجعين وهيئة طبية وتمريضية ورجال امن في تخليص الطبيب من بين براثن المعتدي الذي كان قد ظهر وقد تمزق التي شيرت الذي كان يرتديه، وخرج ووراءه الفتاة مهرولا الى خارج المستشفى. كانت الدقائق الاربع شديدة المأساوية، حيث لخصت والى حد بعيد قضية مازالت تبحث عن حل، قضية تشكل ازمة مجتمع، فهل تجد حلا؟ وقد تفاعــل عدد من النــواب والأطبــاء مع هذه القضيــة مستنكرين حدوث مثل هذا الاعتداء ضد أشخــاص يعملـون على حماية ارواح البشر، وطالبوا بتغليظ العقوبة في هذا الأمر لردع كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الحماقات.
بدوره، شدد رئيس اللجنة البرلمانية الصحية النائب سعد الخنفور على ضرورة تفعيل دور الجهات الامنية المكلفة بحفظ الامن داخل المستشفيات وذلك للحد من محاولات الاعتداء على الأطباء والعاملين قبل ان تصبح ظاهرة.
ورأى الخنفور في تصريح خاص لـ «الأنباء» ضرورة ان يتم تغليظ عقوبة الاعتداء على الأطباء والعاملين في المستشفيات والمراكز الصحية حتى تكون رادعا لكل من يحاول ان يمسهم بسوء أثناء ادائهم لمهام عملهم موضحا ان الاطباء يعملون لخدمة المرضى وان دورهم في ذلك لا يمكن اغفاله كون حمايتهم من ضروريات الجهات المختصة.
وقال الخنفور ان مبدأ الاعتداء مرفوض نهائيا ويمكن حل اي اشكال من خلال القنوات الادارية والقانونية وذلك قبل الوصول لحالة التطاول والاعتداءات مبينا ان اللجنة الصحية بحثت الامر في عدة اجتماعات سابقة.
الطاحوس: غياب الرقابة
من جهته، قال النائب م.خالد الطاحوس ان الاعتداء على العاملين في الجهاز الطبي مرفوض، لافتا الى ان ما حدث في مستشفى العدان اعتداء سافر والشخص الذي قام بهذا الفعل خارج على القانون ويتعين محاسبته، غير ان الطاحوس أكد ان سبب ذلك الاعتداء تتحمله وزارة الداخلية، حيث ان التواجد الأمني يكاد يكون منعدما لحماية الأطباء وطاقم التمريض، مبينا ان المستشفيات تعاني من غياب الرقابة الأمنية.
من جهتها، استنكرت رئيس مكتب الايدز والاحصاء والمعلومات في وزارة الصحة د.هند الشومر حادثة الاعتداء على طبيب العدان، معتبرة هذا السلوك غير حضاري ولا يمت للإنسانية بصلة، خاصة ان الطبيب يقوم بمهمة حساسة تتطلب منه ان يكون يقظا لحماية أرواح البشر.
وطالبت د.الشومر في تصريح خاص لـ «الأنباء» بتعزيز حماية الأطباء والعاملين في المستشفيات والمراكز الصحية، كما وافقت النائب سعد الخنفور في المطالبة بتغليظ عقوبة الاعتداء عليهم.
الشومر: الحماية القانونية
وأضافت د.الشومر ان وزارة الصحة والجمعية الطبية مطالبتان بتحرك إيجابي في هذه القضية من خلال توفير المتابعة القانونية لأي اعتداء بحيث تكلفان الجهات القانونية بإعادة الحق القانوني للمعتدى عليه من الجهاز الطبي.
وفي المقابل لفتت د.الشومر الى ان الطبيب عليه دور كبير في منع حدوث أي اعتداء ضده، حيث انه ليس مكلفا فقط بمعالجة المريض، وانما هو مطالب بمراعاة ظروفه النفسية وكذلك ظروف ذوي المريض وعليه ان يتعامل معهم باسلوب مبسط يوصل اليهم حالة المريض دون ان يثيرهم، خاصة انهم يكونون في حالة غير طبيعية نظرا لإصابة أحد الأعزاء عليهم وقد تكون الحالة خطيرة، أو بها مضاعفات خطيرة، أو على وشك مفارقة الحياة، ولذا فعلى الطبيب ان يكون واعيا لإيصال كل ذلك لذوي المريض بأسلوب يهدئ من روعهم وذعرهم، لافتة الى ان هذا الأمر يتم تدريسه في كليات الطب، ولكن قد يغفل عنه بعض الأطباء.
العنزي: دور عظيم للأطباء
وفي الإطار ذاته، رفض نائب رئيس مستشفى الطب الطبيعي د.شجاع العنزي ان تتحول حالة الاعتداءات على الأطباء الى ظاهرة يصعب السيطرة عليها، موضحا في تصريحات لـ «الأنباء» ان الأطباء يؤدون دورا عظيما في العناية بالمرضى ومتابعة حالاتهم الصحية، مشددا على ان ذلك لا يتم الا في أجواء مستقرة وبعيدة عن الرعب والخوف.
وطالب د.العنزي الجهات الأمنية بوزارة الداخلية بضرورة تكثيف وجودها خاصة في العيادات الخارجية بالمستشفيات المختلفة للسيطرة على الأوضاع ومنع تكرار تلك الحوادث المؤسفة، مؤكدا ان أي اختلاف في وجهات النظر بين الطبيب والمراجع يفترض ان تسلك القنوات الادارية الشرعية والقانونية في التقاضي. وقال انه لا يوجد أحد معصوم من الخطأ، وان الأطباء يعملون في جو الازدحام والكثافة العددية يوميا.
كما طالب أعضاء مجلس الأمة بتغليظ العقوبات على كل من يعتدي على الأطباء.
فهد العنزي لإجراءت حازمة
من جانبه استنكر استشاري امراض السكر في مستشفى الجهراء د.فهد العنزي ما تعرض له زميله الطبيب من اعتداء، وقال ان مثل هذه الحوادث اصبحت تتكرر بصورة كبيرة ولابد من اتخاذ الاجراءات الحازمة لمنعها، وطالب د.العنزي بضرورة تشريع قانون جديد لحماية الاطباء مادامت الامور قد وصلت الى هذا الحد، واضاف أنه يستغرب كيف يتصرف البعض بهذه الصورة غير الاخلاقية ويعتدي على طبيب مهمته حماية صحة الناس وعلاجهم، وقال ان مهنة الطبيب مهنة راقية جدا فهو انسان يسخر حياته ووقته كله لخدمة الناس وحفظ ارواحهم فاذا انتهكت كرامات الاطباء وهم بهذه المكانة الاجتماعية الكبيرة فما الذي تبقى للمجتمع من قيم؟
واكمل د.فهد العنزي ان الطبيب في كل دول العالم يعامل بكل احترام وتقدير نظرا لطبيعة دوره الانساني الكبير، وامر مؤلم ان يتعرض الاطباء في بلد متحضر مثل الكويت للضرب والاهانة والاعتداء بين فترة واخرى، فهذا دليل على وجود مشكلة اخلاقية كبيرة يعيشها المجتمع، فاذا تعرض الاطباء للضرب فمن الذي يحترم اذن؟ كما طالب د.العنزي وزارة الصحة بضرورة الوقوف بحزم امام هذه القضايا والعمل على توفير اجواء عمل ملائمة تمكن الاطباء من اداء دورهم الكبير، كما طالب الجمعية الطبية بالعمل على توفير محامين اكفاء للدفاع عن الاطباء الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف المخزية خاصة ان هناك ضغوطا كبيرة تمارس عليهم بعد ذلك للتنازل، وقال د.العنزي من امن العقوبة اساء الادب وتكرار مثل هذه الحوادث يدل على تفاقم المشكلة والتراخي في حلها بصورة جذرية.
عبدالحميد: تطبيق القوانين
من جهته اكد اخصائي السكر د.نبيل عبدالحميد ان مهنة الطب مهنة سامية وعلى الطبيب ان يتحلى بالصبر وسعة الصدر في معاملة مرضاه حيث ان سوء المعاملة او التجاهل او التعنت في تطبيق القوانين وعدم مراعاة الظروف الانسانية والحالات الحرجة قد تكون الشرارة التي يترتب عليها خروج الامور عن السيطرة واعتداء المريض على الطبيب، موضحا ان المريض الذي يصل به الحال للاعتداء على الطبيب هو مريض غير سوي، بمعنى انه يقع تحت ظروف غير عادية.
ولفت عبدالحميد الى انه يعمل في الكويت منذ اكثر من 31 عاما ولم يحدث ان تجاوز مريض في حقه لانه يضع الامور الانسانية نصب عينه ويتحلى بالصبر في التعامل مع المريض، مراعيا الظرف الطارئ الذي يمر به.
وادان بشدة حالات الاعتداء على الاطباء وخصوصا عند وفاة حالة بذل الاطباء فيها ما في وسعهم لاسعافها وعمل اللازم لها الا ان المنية قد وافتها.