Note: English translation is not 100% accurate
«التقيت خطاب وباساييف ومقاتلين عرباً وعدّلت أفكاري وتركت السلاح بعد خراب بلدي»
كروييف: كويتيون شاركوا في الحرب الشيشانية ضد الروس ولم نعرف أسماءهم واشتهروا بألقاب منها أبو ياسر وأبوعمر
13 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
200 ألف جندي سوفييتي خرجوا من الشيشان وتركوا أطناناً من الأسلحة بأيدي الناس والروس اتهمونا بسرقتها لتبرير الحرب
عدد المقاتلين في الحرب الثانية كان 5000 يحاربون الروس داخل غروزني وحدها وكانوا ينقسمون لمجموعات مع شامل وخطاب وجلايوف وبهاء الدين وأسلم بك ومحمد خامينوف
غـالبيــة المقاتلين كانوا يقولون إنه ليس لدينا جنسية أو قبائل أو عوائـل فكلنا مسلمون و10 منهم فقط لايزالون يعيشون في الشيشانتركت البروفيسور اكاييف ومازلت ابحث عن ضالتي في الشيشان وتحديدا عن رجال عاشوا في الجبال، وحملوا السلاح ضد الروس جهادا عن بلدهم ثم عدلوا أفكارهم وارتضوا بالنزول والتعايش داخل المجتمع وعادوا ليعرفوا ان الحقيقة أعمق بكثير، سألنا عن السبب وراء تعديل أفكارهم وتغيير منهجهم والدوافع وراء ذلك. والد احيد كروييف شاب تعلم في الأزهر الشريف وعاد إلى بلاده في الحرب الأولى ليشترك دفاعا عنها، وهو الرجل الذي التقى خطاب وشامل باسييف وغيرهم ممن عاشوا في الجبال وحملوا السلاح ثم عاد وعدل افكاره وترك السلاح بعد خراب بلده بسبب الصراعات وتنافس القوى الدولية والمليشيات المحلية على تدميره. اصيب باصابات بالغة بسبب القنابل العنقودية التي كانت معبأة بالمسامير والمتفجرات الخطيرة، لا يتذكر عدد الجراح في جسمه لكنه يتذكر ان ساقه وكتفه كسرتا واجريت له عملية في خندق تحت الارض وتم نقله الى مستشفى حيث تم تركيب مسامير طبية في رجله وتجبيسها لمدة لعدة اشهر.
يبدأ كروييف حكايته بداية من عودته من الازهر ولقائه بخطاب الذي يعرفه العرب ووسائل الاعلام جيدا، فهو الاردني الذي وصل الى الشيشان ليحارب مع اهلها ولا يعرف احد كيف كانت حياته ولا كيف انتهت.
يقول والد باللغة العربية التي تعلمها جيدا في مصر «كنت في الحرب الاولى في مصر، حيث كنت ادرس في الازهر الشريف وكنت وقتها في المعهد الثانوي الازهري، وتابعت الاخبار ان الحرب بدأت في الشيشان، وبدا دخول العسكر الروس الى الشيشان لاقامة قانون دستوري، كنا نستغرب كيف يهاجمنا الروس ويلتسن نفسه اعلن في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي ان من اراد الاستقلال فليستقل، وكان حلم الاستقلال يراود اهل الشيشان دائما بعدما ذاقوا الويلات في العهد السوفييتي والتضييق السيئ على ممارسة الدين الاسلامي، فعلى مدى 70 عاما لم تقم الصلاة في مسجد واحد في الشيشان وكانت الحكومة الشيوعية تمنع بناء المساجد او الحضور لها، وكنا نصلي الجمعة في مسجد واحد في جمهورية داغستان المجاورة.
وتابع كروييف: عندما سمعنا كلام يلتسن فرحنا به كثيرا، وعلى الفور عقدنا في الشيشان مؤتمرا حضره الكثير من رؤساء القبائل والوجهاء والعلماء والاساتذة والموظفين واهل السياسة وغيرهم، واجمع كثير منهم على الاستقلال.
ويكمل «وفي هذا الوقت عرفنا ان هناك جواسيس من الروس كانوا يتابعون المؤتمرات والاجتماعات الشيشانية حتى يعرفوا آراء وجهاء القبائل، وكان وقتا محيرا ومربكا لنا، فهل نستقل ام نقبل بعض الشروط من الكرملين؟ فكثير من الناس عبروا عن ظلم ستالين والشيوعية وطرد أهلنا الى سيبيريا وداغستان وغيرهما، وفي تلك الأثناء خرجت القوات السوفييتية من الشيشان وكان قوامها 200 ألف جندي من المدرعات والدبابات والمشاة والداخلية وتركوا كل شيء حتى المطار واخذوا كل الطائرات الى موسكو وتركوا مخازن الأسلحة من الأسلحة الاربيجية والخفيفة والذخائر والقنابل وغيرها وبعد ذلك عرفنا انهم تركوها لسبب ما في أنفسهم.
واضاف كروييف «كثير من الناس بدأوا سرقة تلك الأسلحة والاستيلاء عليها سرا بالليل وبيعها في سائر الدول المجاورة وحتى في الشيشان، وهذا الأمر جعل الروس ينشرون اخبارا كاذبة عن حدوث عمليات قتل وسرقة بنوك في روسيا ويتهمون الشيشانيين بأنهم وراء ذلك، وكانت هناك العديد من الشركات والبنوك التي قامت باقتراض مبالغ خيالية بأسماء شيشانيين داخل موسكو والجمهوريات الروسية وتمت عمليات غسيل اموال مختلفة، فكان الشيشاني يحصل على 1% ويحصل صاحب البنك او الشركة وغالبيتهم من اليهود على 99% من القروض التي كانت تقدر بمئات الملايين من الروبيل.
ولكن كيف بدأت معرفتك بخطاب وشامل وغيرهما؟
تعرفت على خطاب في فترة ما بين الحربين وتحديدا في ديسمبر 1998 وكنت في ذلك الوقت اعمل في المحكمة الشرعية في منطقة «ستارو برموستو لوسك» ومعناها باللغة العربية «مكان حقول النفط القديمة» وهي احدى ضواحي غروزني وكنت معينا فيها بعد اقناع الرئيس المرحوم احمد قديروف لي بذلك.
وكان قديروف في ذلك الوقت يريد إزاحة القضاة غير الشيشانيين وكان القضاة الشيشانيون يستفتون بعض العرب الذين عملوا في المحاكم الشرعية ومنهم شخص يدعى ابا عمر.
وبعدما عينت في المحكمة الشرعية دعيت الى قرية اسمها «ندينوه» وهي قرية شامل باسييف وهي تبعد 70 كم جنوب شرق غروزني، وهناك تعرفت على خطاب حيث كان يسكن في بيت هو وزوجته من داغستان، وكان ذلك يوم الجمعة، وحان وقت صلاة الجمعة فقلت لخطاب: أمنا للصلاة وظننته سيصلي بنا الجمعة ويخطب فينا لأنه من أهل القرية والمسجد امام داره، ولكنه لم يخطب فينا بل اقام الصلاة وصلى بنا 4 ركعات وهي صلاة الظهر.
فغضبت واتجهت لخطاب قائلا: لماذا لم تصل بنا الجمعة وصليت الظهر؟ فرد علي: قلت لك تقدم انت وصل بنا، فقلت له: انت من بلاد العرب والاسلام وتسكن هنا بينما نحن على سفر، فأجابني خطاب: وانا ايضا مسافر، ودار بيننا جدال فقهي.
من اين جاء خطاب وغيره ومتى وكم كان عدد المقاتلين العرب؟
لا نعرف من اين جاء خطاب او غيره من العرب ولكن هم بدأوا في التوافد على الشيشان في اواخر عام 1995، ولكن لم يكن العرب وحدهم من قدموا الينا فهناك مقاتلون من تركيا واوكرانيا ولتوانيا واوزبكستان وكازاخستان وتتارستان وغيرها.
وعدد المقاتلين العرب لم يكن في الحرب الاولى اكثر من 15 شخصا ووصل عددهم في الحرب الثانية بين بين 50 و60 عربيا وربما اكثر لكن هؤلاء من كنت اعرفهم.
هل كان بينهم كويتيون وما اسماؤهم؟ وهل لايزال احد من المقاتلين العرب يعيش في الشيشان حاليا؟
كثير من العرب الذين جاءوا الى الشيشان قتلوا، وكنا نسمعهم يتنادون بالكنية وليس بالاسم واغلبهم كان ابو ياسر وابو عمر ورأينا بعض هواتفهم الجوالة وبعض التسجيلات الصوتية والڤيديو بعد مقتلهم، واعتقد انه لا يوجد حاليا اكثر من 10 عرب يعيشون في الشيشان فقط.
وبالنسبة للكويتيين كان هناك بعض الكويتيين ولكن عددهم كان بسيطا ولكن غالبية المقاتلين كانوا يقولون ليست لدينا جنسية او قبائل او عوائل فكلنا مسلمون.
وكم كان اجمالي عدد المقاتلين في الحرب الثانية باعتبارك احد من شهدوها واشتركوا فيها، وكم كان عدد المجموعات المقاتلة وهل كان هناك تنسيق بينها؟
عدد المقاتلين كان تقريبا 4000-5000 مقاتل يحاربون الروس داخل غروزني وحدها وكانوا ينقسمون لمجموعات منها مع شامل واخرى خطاب وجلايوف ـ كان قائدا عسكريا شيشانيا ـ وبهاء الدين واسلم بك ـ وكان قائدا في الجيش السوفييتي ـ ومحمد خامينوف، وهو حاليا عضو بالبرلمان وكان رئيس المحكمة الشرعية آنذاك.
وكان كل منهم معه ما بين 800 و1000 مقاتل وكبد هؤلاء المقاتلون روسيا خسائر فادحة وهي لم تكن تريد ذلك على المستوى السياسي ويلتسن لم يكن يريد الحرب، ولكن الجنرالات الروس كانوا يدفعون باتجاه الحرب ولذلك كانوا يريدون ان تطول الحرب الى اقصى مدة ممكنة لتحقيق المزيد من المال وايضا انتقاما مما حصل للروس في الحرب الاولى.
وهؤلاء الجنرالات خدعوا يلتسن واقاموا دلائل كاذبة بأن الشيشان هم من بدأوا الحرب على الروس وخدعوا البرلمان الروسي بواسطة زملائهم الجنرالات السابقين الذين اصبحوا اعضاء في البرلمان، فهؤلاء يطلبون الميزانيات والآخرون يوافقون عليها في البرلمان وكله لتحقيق مصالح ومنافع شخصية.
اخيرا لماذا تركت السلاح مبكرا وعدلت افكارك وفضلت العودة عن الحرب؟
الحقيقة انها كانت خدعة خدعنا بها جميعا حيث كانت حربا بين الجنرالات الروس الذين يريدون الاستفادة من تلك الحرب، نحن كنا نعتقد ان النظام الروسي سيسير على ذات النهج الشيوعي السابق، ولكننا في عام 2001 بدأنا فتح المساجد ولم تمنع روسيا أي مسجد من اقامة الصلاة فيه، ونحن الآن افضل من عهد الحرب، فنحن نعيش حرية دينية غير مسبوقة، وحصلنا على كل ما كنا نريد واكثر، وهو ما كنا نسعى اليه من خلال الحرب ولم ننفذه، حصلنا على حرية دينية وسياسية واقتصادية ونعيش في كنف دولة عظمى تستطيع الدفاع عنا في أي وقت نشاء، ونحمد الله ان اصبح بلدنا بهذا الشكل وهذا الأمن والأمان.
سيّد علي: والدي حذّرنا من محاربة السوفييت فبطشهم شديد وليس في قلوبهم رحمة
سيد علي أحد كبار السن من الشيشانيين رجل تجاوز عمره الـ 60 ومازالت نصائح وكلمات والده ترن في أذنه، انه يتذكرها جيدا بعدما عبأ ستالين شعب الشيشان بأكمله في عربات قطار مكشوفة ليلقي بهم الى البحر في ليلة 23 فبراير 1944 ومات منهم من مات من شدة البرد والتكدس الشديد داخل عربات القطار المكشوفة والمخصصة أصلا لنقل البضائع ومن لم يستطيعوا انزاله من الجبال حرقوهم في منازلهم.
قال سيد علي الذي يعمل في مقر الإدارة الدينية في غروزني: توفي والدي عام 1998 وكان قبل بداية الحرب الأولى يتحدث إلينا محذرا من حرب السوفييت قائلا: «لا تقاتلوا السوفييت فنحن نعرفهم جيدا ونعرف بطشهم، فبطشهم شديد وليس في قلوبهم رحمة، وما يمكن ان يفعلوا بشعبنا، لا تفعلوا فلن تقوى تلك البلاد الصغيرة على هذا الجيش الضخم».
كلمات لايزال سيد علي يتذكرها ويعرف قوتها فهو الطفل الذي خرج مع والده مطرودا من بلده الى آسيا الوسطى عبر خدعة الجيش الأحمر حينما شك ستالين ـ مجرد شك ـ في خيانة الشيشانيين للجيش الأحمر السوفيتي ووقوفهم مع الألمان حيث دعا الحزب الشيوعي في الشيشان والذي تحول مقره في غروزني اليوم الى مبنى الإدارة الدينية ومسجد قديروف والجامعة الاسلامية، جميع أهل الشيشان الى استضافة كل بيت جنديين سوفييت في دارة لقرب الاحتفالات بعيد الجيش الأحمر والذي يوافق 23 فبراير، وفي اليوم الموعود وهو 23 فبراير 1944 تم طرد جميع السكان في الشيشان والأنجوش الى سيبيريا مما ادى الى مقتل أعداد كبيرة أثناء عملية الترحيل، وبعد موت ستالين أعيد للشيشان اعتبارهم وعادوا الى أوطانهم وأعيد إنشاء جمهورية الشيشان عام 1957.
عاد سيد علي الى داره بعد ان اصبح عمره 7 سنوات ومازال يتذكر تلك الحادثة وغيرها من حكم الشيوعية، لكنه أكد ان الوضع اليوم افضل بكثير مشددا على أن الشيشان ليس من مصلحتها ابدا الانفصال عن روسيا.