بقلم: د.سعد الشبو
كيف للمرء ان ينسى من له تاريخ حافل بالإنجازات والعطاءات، كيف له ان يشعر بألم الفقد والفراق ولا تتحرك في نفسه الرغبة في صوغ الكلمات وترتيب الحروف والتعبير عن المكنونات، كيف للرثاء ألا يطيب شعرا ونثرا عندما نسمع برحيل العم عيد حمد المزرم فارس التعاون وأحد ركائزه الذي لن سيكتب التاريخ إنجازاته بأحرف من نور.
كل مرثية تكتب وكل حرف يخط ما هو إلا تعبير صادق عن اثر الفقد في نفس كل امرئ، فليس لنا إلا العبارات لنبوح من خلالها بمكنونات تؤنس الروح وتسعد المحب، ويبقى أمام التاريخ مسؤولية ان يدون في كراسته إنجازات الراحل ويؤرخ لشخصية لها وضعها الاجتماعي المتميز.
لقد أحزن أفئدتنا وأدمع اعيننا رحيل العم عيد حمد المزرم فارس التعاونيات وأحد ابرز رواد الحركة التعاونية الذين كانت لهم الأيادي البيضاء عليها إلى أن تبوأت مكانتها المرموقة في طليعة الحركات التعاونية على مستوى العالم.
لم يكن الراحل شخصية مارست العمل التعاوني لفترة بسيطة ثم غابت عنه بل كان حاضرا لسنوات في العديد من المناصب، فقد شغل منصب أمين صندوق الاتحاد وعضو المجلس التنفيذي وعضوية بعض اللجان، وعلى الرغم من كل المناصب التي تقلدها والأعباء التي تحملها كان عضوا في جمعية السالمية التعاونية طيلة تلك السنوات وإذا كان الموت قد غيب العم عيد المزرم جسدا فإن تاريخه التعاوني الحافل والطويل ومآثره ستظل خالدة في نفوسنا ونفوس كل من عرفه وتعامل معه.
إن فقد من نحب يحتم علينا ان نكتب هذه الكلمات، وذلك من باب ذكر المحاسن والعودة إلى ذكريات الأيام الخوالي، فقد عرف عن العم عيد المزرم ليس كرجل تعاوني فقط بل كرجل اجتماعي له مكانته وحضوره المميز من خلال صفاته التي تجلت في صدق الحديث وبشاشة الوجه ولقائه الطيب واحتفائه بالضيف.
لقد كان بحرا من محبة يروي طرفا منها في بعض مجالسه عن علاقة الآباء والأجداد، فما رأيته منه كشف لي قلبه الكبير الذي يحمله بين ضلوعه، وحجم العلاقات الطيبة والوطيدة التي تجمع بين الأسر الكويتية جيلا بعد جيل، والتي ما زالت تلقي بظلالها على ابناء الجيل الحالي.
ومن صفاته الطيبة والحسنة الجود والكرم الذي جبل عليه، ولطفه وحبه للصغار وإنصاته لهم والاستماع لرغباتهم، وتواضعه وأبوته الحانية.
كان الراحل لا يبخل بتوجيه ونصحه، ولا يمل مجلسه لظرافته، ولقد آلمني موته اشد الألم ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله تعالى لله ما أخذ وله ما اعطى وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فبفقدك يا عم فقدنا هامة تعاونية عملاقة وابا محبا، احببناك في الله، ولطالما انسنا بمجالستك، ونهلنا من نبع أخلاقك وخبراتك، ولا اقول إنني من افتقدتك فحسب بل يفتقدك كل التعاونيين والشعب الكويتي بصفة عامة.
إنجازات الراحل الكثيرة لا تجمعها كلمات فقد كان أمين الصندوق وعضو المجلس التنفيذي من عام 1979 وحتى 1982، وعضو التمويل التعاوني لعام 1983، كما كان عضوا في لجنة تقسيم افرع الجمعيات إلى حرفية وعامة بالاشتراك مع وزارة الشؤون ليعود مرة اخرى أمينا للصندوق وعضوا في المجلس التنفيذي لعامي 1983 و1984، وعضوا في لجنة الاستيراد 1984، وامينا للصندوق وعضوا للمجلس التنفيذي عام 1985 ورئيسا للجنة الاستيراد 1986.
اسأل المول عز وجل أن يتغمدك برحمته.. ويدخلك فسيح جناته.. ويؤجرنا وجميع محبيك في مصيبتنا خيرا.
* رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية