- صاحب السمو يدعم المخترعين ويتحمل نفقات تسجيل البراءات
- %99 من الأطباء لا يعون المخاطر الحقيقية للأشعة
- لا يوجد أطباء متخصصون في علاج الآلام بالتدخل الجراحي البسيط في الكويت غيري
عادل الشنان
في إنجاز فريد يضاف لسجل إنجازات الكويت الحافل بالجوائز والمراكز العالمية، فاز اخصائي علاج الألم بالتدخل الجراحي البسيط د.عبدالمحسن الصحاف بجائزة مركز «إيفا» العالمية خلال معرض الكويت الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط الذي اقيم في الكويت خلال يناير الماضي، وهي جائزة عالمية فريدة من نوعها، ولا تمنح الا لمخترع واحد وليست للمراكز الاولى، وتعطى بعد إجراء بحث لمدى أهمية الاختراع للبشرية ومدى قابليته للتطبيق.
وأكد الصحاف في لقاء خاص مع «الأنباء» ان الكويت زاخرة بأبنائها القادرين على العطاء في شتى مجالات الحياة ولا يحتاجون الا الي الإيمان بقدراتهم فقط والعمل على تحقيق تطلعاتهم من اجل الكويت واهلها، لافتا الى ان لديه أفكارا لاختراعات وابتكارات جديدة.
وذكر ان اختراعه المسمى «Q80» يعتبر فريدا من نوعه، لانه ينقذ الأطباء من أخطار التعرض للأشعة وان اسم الاختراع مرتبط بالكويت نطقا ومنشأ، وان نحو 99% من الاطباء لا يعي الخطر الحقيقي للاشعة التشخيصية، وان ابتعاد الطبيب لمسافة متر واحد عن مصدر الاشعة يقيه من 75% من ذلك الخطر، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، حدثنا عن أنواع الآلام التي تعالجها عن التدخل الجراحي البسيط؟
٭ يجب توضيح نقطة مهمة، وهي انه لا يوجد أطباء متخصصون في هذا المجال بالكويت غيري، لذلك اضطررت لزيارة عدد كبير من دول العالم والحصول على عدد من الزمالات لجامعات عالمية وتعلم علاج أمراض عديدة منها على سبيل المثال الديسك وعرق النسا والصداع او اي انواع اخرى.
ما اختراعك الذي حصلت به على جائزة «ايفا» العالمية في معرض الاختراعات الشهر الماضي؟
٭ اختراعي عبارة عن عصا تصل الى الأماكن المراد تسليط الأشعة عليها عن بعد، ما يبعد المعالج عن الأشعة وفق المسافة المعتمدة دوليا لتلافي الضرر، كما ان البعد لمسافة متر واحد تقلل التعرض للإشعاع بنسبة 75%، فكنت احدد مكان الالم عبر الأشعة ومن ثم استخدم الاختراع «العصا» لتحديده عبر حبر او قلم مثبت في بداية العصا حتى أتمكن بعدها من اعطاء الحقنة في المكان ذاته او اجراء عملية بسيطة دون الدخول في انحراف لمكان الالم، لان الانحراف يؤدي الى تغيير مسار العلاج كليا، وبالتالى عدم علاج الحالة.
وما العلاقة بين مجال عملك والاختراع الذي ابتكرته؟
٭ من صميم عملي استخدام الأشعة بمختلف أنواعها بشكل يومي ومستمر، ولا يخفى على الجميع الضرر الذي تسببه اجهزة الاشعة على مستخدمها، فكيف اذا كان لمرات عديدة في اليوم؟ لذلك بدأت الأفكار تأخذني نحو كيفية التخلص من هذه المشكلة التي تؤذي الأطباء اكثر بشكل كبير جدا باعتبارهم ممارسين لهذا العمل يوميا خلافا للمرضى الذي يحضرون للعلاج ثم يغادرون بعد ذلك، لذلك كان لزاما علي البحث في إمكانية تقليص نسبة الأشعة التي يتعرض لها جسمي لأكبر نسبة ممكنة، وهنا توجهت لاختراع يحقق ذلك.
كم طول العصا او الذراع التي اخترعتها؟
٭ يبلغ طولها 80 سم، ولكن مع مد ذراع الدكتور المعالج والمستخدمة للاختراع يعتبر الطول مترا كاملا تقريبا، وهي المسافة التي ذكرتها بالسابق، والتي تقلل الإشعاع بنسبة 75% تقريبا حسب الدراسات العالمية.
ما الاسم الذي اطلقته على هذا الاختراع؟
٭ الاسم الذي اخترته للاختراع هو «Q 80» حيث يشير لاسم الكويت ويعبر عن طول الاختراع بنفس الوقت وقد حددت طول الاختراع بـ 80 سم ليتناسب مع المسمى الذي ابتكرته للاختراع ويجبر العالم اجمع على لفظ اسم الكويت عند ذكره وهذا اقل ما أقدمه لوطني المعطاء.
حدثنا عن أهمية هذا الاختراع عالميا؟
٭ الإحصائيات تشير إلى أن قرابة مليون عملية تجرى يوميا لعلاج الآلام بالتدخل الجراحي البسيط، وهذا دلالة على أهمية الاختراع بالنسبة للقائمين على إجراء هذا النوع من العمليات.
ما الأسلوب الذي اتبعته في معرض الكويت الدولي للاختراعات لعرض ابتكارك؟
٭ احضرت مجسما وضعته على الأرض مباشرة واستخدمت الألوان المعترف بها لتحديد خطورة الإشعاع، وكراسي توضيحية للعصى، وقمت باجراء الفحص المباشر أمام الحضور ولجنة التحكيم لتوضيح مقدار الإصابة بالأشعة من عدمها مع دقة تحديد مكان الألم.
بالنسبة لزملائك الأطباء، ما نظرتهم المهنية للجهاز المبتكر؟
٭ هذا الاختراع يعمل على بناء ثقافة توعوية لزملائنا الأطباء لان 99% منهم لا يعلمون خطورة الاشعة التشخيصية على الانسان، وذلك لان طبيعة عملهم لا تجعلهم قريبين من الأشعة فهم يطلبونها لكن لا يقومون بها باختلاف طبيعة عملنا التي تلزمنا بالتعامل مع الأشعة مباشرة ومن هنا ارى انه مشروع مهم جدا على المستوى الطبي.
منذ متى بدأت العمل على مشروعك وكيف تصورته؟
٭ منذ عام تقريبا بدأت التفكير والعمل على هذا الاختراع وكنت حريصا على ان يكون منتجا يستفاد منه بشكل كبير جدا وأن يكون منتجا كويتيا يساهم في رفع اسم بلادي الكويت ويضعها ضمن القائمة العالمية في مجال البحث والاختراعات والابتكارات.
ماذا عن الأساسيات التي استندت إليها لعمل الاختراع؟
٭ حرصت على ان يكون ابتكارا جديدا، وان تكون الفكرة جديدة كليا بالتأكيد امر رائد ومبتكر فعليا، ويجب ان تمول ماديا لاستفادة البشرية منها وان تكون قابلة للتطبيق وغير مكلفة ماديا.
هل تلقيت مساعدة على المستوى الحكومي لتنفيذ اختراعك؟
٭ اولا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد متكفل بدفع القيمة المالية لاجراءات تسجيل المنتجات والتي قد تصل قيمة البعض منها لعشرة الاف دينار اي مبالغ مرتفعة بالنسبة لافراد عاديين وايضا بالصدفة عرفت ان لدينا مركزا رائعا في الكويت والقائمين عليه جميعا دون استثناء يسعون لتطوير المواهب الكويتية في شتى المجالات وهو مركز صباح الاحمد للموهبة والابداع وتوجهت اليه بعد ان كنت حائرا في كيفية عمل اجراءات تسجيل الابتكار والحصول على براءة اختراع وهي معلومات كانت بعيدة عني ولا اعرف كيف أتوصل اليها وقمت بالتسجيل عبر الانترنت على موقعهم الالكتروني وتواصلوا معي وقدموا لي كل الدعم لتسجيل المنتج والحصول على براءة الاختراع وتقديم المنتج عبر معرض الكويت الدولي للاختراعات والذي يعد الثاني عالميا بعد معرض جنيف الدولي.
اين سجلت براءة اختراع الجهاز؟
٭ في مركز براءات الاختراعات بالولايات المتحدة الاميركية وتم تسجيل الاختراع بعد عدة استفسارات ومراسلات الى حين تبينهم والثبوت لديهم بان الاختراع جديد كليا ولا يوجد له مثيل.
كيف رأيت معرض الكويت الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط؟
٭ بداية نفخر ونتشرف بانه اقيم تحت رعاية صاحب السمو الأمير، كما انه اكبر وأضخم تجمع علمي للمخترعين وعرض منتجاتهم على مستوى العالم بعد معرض جنيف الدولي مما يعد مفخرة عالمية للكويت واهلها، وقد نال هذا الصيت العالمي وأصبح محط أنظار المخترعين ووصل الامر به لمشاركة اكثر من 36 دولة من مختلف بلدان العالم وأكثر من 200 مخترع وبحضور شركات كبيرة جدا، واعتقد ان الجميع قد شهد للمعرض بالتميز في التنظيم والترتيب والتنسيق واختيار الوقت مع توفير عنصر جذب القطاع الخاص وهو امر مهم لتبني المشاريع والاختراعات والابتكارات التي يقدمها المشاركون.
كيف تقيم التحكيم في المعرض؟
٭ التحكيم كان مستواه عاليا حتى انني لم اعرف إطلاقا عن فوزي بجائزة «إيفا» الا في ختام المعرض فقط وعند اعلان الاسماء على الملأ لأنهم في البدايه حرموني من الحصول على الميدالية الذهبية من المعرض مع مرتبة الشرف لذلك لم أكن اعتقد انني سأفوز بإحدى الجوائز الكبرى للمعرض.
حدثنا عن منظمة «إيفا» العالمية وجوائزها؟
٭ «ايفا» منظمة عالمية انشأت في بريطانيا عام 1968م وهي من اقدم المؤسسات المعنية بالاختراعات والمخترعين اما جائزتها فهي واحدة فقط اي انها لا تقدم اكثر من جائزة، وتمنحها لمن يستحقها بعد بحث وتحر مطولين حول منتجه ومدى أهميته.
هل لديك أفكار او تصورات لاختراعات اخرى؟
٭ الأفكار والتصورات موجودة وانظم وانسق وقتي لأعطيها حقها لكنني لن أفصح عن اي شيء بشأنها الا بعد ان تكون جاهزة للعرض وقابلة للتطبيق وذاك مبدأ اعتمده في حياتي العملية والعلمية لا استطيع ان أحيد عنه وهو انني لا اتحدث عن عمل الا بعد إكماله.
رسالة أخيرة توجها للقراء؟
٭ «الديرة» مليئة بأبنائها البررة اصحاب العقول القادرة على الابتكار والاختراع والابداع ليس فقط في المحال العلمي وإنما في شتى المجالات، فلا يقلل احد من قدراته بل كل فرد عليه الإيمان بما يستطيع عمله والعمل على تحقيقه بكل فاعلية ولدينا في الكويت من يمد يد العون لمثل هذه الإبداعات كمركز صباح الاحمد للموهبة والابداع والنادي العلمي الكويتي على سبيل المثال لا الحصر، لذلك علينا ان نعمل لننجز ونحقق الأفضل وليس ما دونه ولا نقبل بالأقل إطلاقا وعلينا جميعا ان نساعد بلدنا ونرتقي به في مختلف نواحي الحياة.