Note: English translation is not 100% accurate
المستشار القانوني والأستاذ الأكاديمي والمحكّم التجاري أكد أنه رفض عروضاً تجارية بعد تخرجه ليحقق أحلامه بالمثابرة والاعتماد على النفس
د.ناصر الزيد: انتدابي للتدريس في «الدراسات التجارية» حفزني للحصول على أول رسالة دكتوراه في استقصاء تجربة القضاء الإداري في الكويت
21 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
دخلت التحكيم التجاري في دول «التعاون» وانطلقت إلى المستوى العربي والعالمي في هذا المجال
نزولي إلى ميدان العمل مع والدي بسوق المناخ في سن مبكرة أفادني وعلمني الاحتكاك مع الاخرين
بدايتي العملية في «صناعات الكيماويات البترولية» كان لها دور في صقل شخصيتي المهنية
عملـت مستشـاراً فـي مجلـس الأمـة ومع أحد وزراء النفط فشاهدت مخاض إقرار القوانين وتوطدت علاقتي باللجنة التشريعية
ضيفنا اليوم صاحب سلسلة من التجارب المختلفة التي تدل دلالة واضحة على أهمية الإصرار والمتابعة وعدم اليأس لمجرد الفشل في المحاولة الأولى التي إذا كانت دافعا للمثابرة والكفاح فتحت الطريق إلى النجاح. بدأ حياته منذ فترة مبكرة من العمر مصاحبا لوالده في أغلب أعماله التجارية، حيث جرب الدخول إلى سوق المناخ وهو لايزال في ريعان الشباب ثم مارس بعض الأعمال الفنية في شركة والده، وكانت أبواب التجارة مفتوحة أمامه إلا أنه أراد غير ذلك وكانت رغبته الدخول في عالم القانون. سنوات جميلة أمضاها ضيفنا د.ناصر غنيم الزيد في جامعة الكويت وتحديدا في كلية الحقوق ليزداد ولعه بالقانون ومواده، خصوصا بعد الاحتكاك بأساتذة متميزين في هذا المجال وكان ذلك أحد مفاتيح النجاح ليبدأ الرحلة العملية بعد التخرج، معتذرا عن قبول العروض التجارية التي قدمها له والده، كل ذلك من أجل الاعتماد على النفس. رحلة العمل في شركة صناعات الكيماويات البترولية لم تكن عادية فقد استمرت لمدة 16 عاما تقريبا استفاد منها الكثير في تنمية مهاراته في الجانب القانوني إضافة إلى الاطلاع على جانب العقود وغير ذلك من الأمور القانونية، ولم يكتف بهذه التجربة بل جاءت بعدها سلسلة من التجارب أبرزها العمل في مجلس الأمة مستشارا قانونيا لأحد أعضاء المجلس، وكذلك انتدابه للتدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، وهي التجربة التي غيرت مجرى حياته وجعلته يفكر في إكمال الدراسة العليا، وهذا ما حصل بالفعل فالماجستير والدكتوراه مرحلتان مضيئتان، كانت ولادتهما بعد تلك التجربة. وبعد فترة وجيزة من الحصول على الدكتوراه اختير ليصبح الأمين العام لمركز التحكيم التجاري بدول مجلس التعاون، وكانت هذه التجربة الأوسع في حياة د.ناصر الزيد الذي يحمل الكثير من الطموحات، فهو يحرص دائما على أن يصنع نجاحا من كل موقع يتواجد فيه، ولمعرفة المزيد عن حياة د. ناصر الزيد أترككم مع التفاصيل:
مطلع هذا اللقاء بودنا أن تحدثنا عن طفولتك ونبذة عن حياتك الدراسية.
طفولتي كانت في منطقة الفحيحيل وكل ذكرياتي في هذه المنطقة الجميلة مع نخبة من الجيران وأبناء المنطقة المعروفين بالكرم والأخلاق وحسن الجوار ودرست في مدارسها من الابتدائية إلى الثانوية، وأذكر أنني كنت الأول على القسم الأدبي في الثانوية العامة وذلك بفضل الله ثم لأنني كنت حريصا على العلم والتعلم وكنت أراجع دروسي باستمرار وأعطي الدراسة وقتها الكافي، وهذا جعلني أقتنع تماما بالقول «لكل مجتهد نصيب» وكانت هذه قناعتي فيما بعد، فالدراسة إذا أعطيتها وقتها الكافي فستجد النجاح والتفوق وإن أهملتها فلن تجد إلا الفشل والضياع.
من أكثر الشخصيات التي تأثرت بها في طفولتك؟ وكيف ترى دور والديك في حياتك؟
في طفولتي تأثرت كثيرا بشخصية والدي فهو رجل أعمال عصامي مكافح وكنت ملازما له بشكل مستمر، أذهب معه إلى سوق المناخ وأتابع معه الأسهم وشاهدت تلك الفترة واستفدت كثيرا من خلال الاحتكاك، فالنزول إلى ميدان العمل في سن مبكرة يجعل للإنسان شخصية ورأيا ويعطيه الثقة بالنفس، وكنت أيضا أذهب مع والدي إلى شركته الخاصة بالمواد الإنشائية وكان والدي يحرص كل الحرص على أن يجعلني أنتظم في الدوام مع العمال أيام العطلة الصيفية، فعملت في الميكانيكا والكهرباء والمواد الإنشائية وغير ذلك من الأعمال، وكانت تجربة مميزة في حياتي استفدت من خلالها حيث تعلمت الصبر والاعتماد على النفس والمثابرة والاحتكاك بالآخرين، ورأيت فيما بعد أن لهذه التجربة الأثر الكبير في شخصيتي لكنني لم أدخل إلى التجارة حتى ان والدي عندما سألني عن رغبتي بعد التخرج قلت له أريد أن أصبح محاميا، فسألني لماذا؟ فقلت له لأن المحامي يسهم في المحافظة على حقوق الناس فقال لي ويحفظ حقوقنا يا ولدي فكانت كلمته هي الدافع الكبير الذي شجعني على أن تكون الرؤية واضحة.
مهنة قيادية
كيف استطعت تحقيق رغبتك في دراسة الحقوق؟
لوجود الرغبة استطعت الاختيار سريعا وعلى ضوئه قررت الدراسة في جامعة الكويت وتحديدا بكلية الحقوق التي كانت الرغبة الأولى، وكنت مقتنعا تماما بذلك ووجدت في داخلي رغبة لدخول هذا التخصص، فشخصية المحامي لعبت في التاريخ المعاصر دورا كبيرا في تغيير الكثير، حتى الأنظمة السياسية، وكانت تقود المجتمعات إلى ما فيه ضمان الحقوق وسلامة الحريات، كما أنها شخصية تطالب بالعدل والمساواة وحتى المجتمعات المضطهدة كانت عندما تثور على أوضاعها غير الصحية تجد أن المحامين هم قادة هذه الثورة ومن ناحية أخرى وجدت أن في الحقوق جانبا شرعيا باعتبار مهنة المحاماة تعمل على نصرة المظلوم، وهذا الأمر يعتبر من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، والتي يمتاز بها العرب.
كيف كانت تجربة الدراسة بجامعة الكويت على المستوى الشخصي؟
الدراسة في جامعة الكويت كانت تجربة مميزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأن جامعة الكويت مدرسة فكرية مميزة ساهمت في صياغة فكري وصقل شخصيتي وتنمية مهاراتي في الخطابة والإدارة والقيادة والحوار وغير ذلك من المهارات التي لم أكن أكتسبها خارج الجامعة كما استفدت منها كثيرا بسبب وجود العديد من التيارات الدينية والديموقراطية وغيرها من التيارات ورأيت كيف يكون صراع الأفكار ووجدت أن للطالب الجامعي دورا كبيرا في كثير من القضايا.
تعزيز الحرية
ما رأيك بوجود التيارات الفكرية داخل الجامعة والتصارع الذي يحدث بينها أحيانا؟
ما يحدث في الحرم الجامعي لا يمكن أن نطبق عليه معيار الصح والخطأ من الآخرين، وإنما يجب أن نكون بينهم حتى نحكم عليهم لأنها مرحلة طبيعية في مراحل تطور الإنسان وهي أول مراحل النضج التي يصاحبها تقلب فكري، وأعتقد أن وجود تيارات ووجود أكثر من فكر أمر طبيعي والطالب يختار ما يناسبه حتى يكون هناك جو من الحرية في الاختيار، وبالنسبة لي فإن مشاهداتي المستمرة وتجاربي القاسية في الجامعة ورؤيتي للصراعات الفكرية جعلتني أكثر نضجا وأكثر معرفة وأصبحت الأمور امامي أكثر وضوحا.
هل تذكر بعض الصعوبات التي واجهتها أثناء الدراسة الجامعية؟
من الصعوبات التي واجهتها في الجامعة عدم وجود التوجيه الكافي من قبل الإدارة الجامعية، وهذه مشكلة كبيرة حتى ان بعض الذين كانوا متفوقين في الثانوية انحدرت مستوياتهم في الجامعة لأنهم وجدوا أنفسهم في بيئة جديدة أكثر انفتاحا وأكثر حرية، ولم يجدوا التوجيه والإشراف الكافيين، ولذلك نتمنى من الإدارة الجامعية إعطاء المزيد من الاهتمام بتوجيه الطلبة في الجامعة لاسيما المستجدين وحثهم على تحصيل أعلى الدرجات العلمية حتى يتمكنوا من مواصلة المشوار.
التعلم أولا
كيف بدأت المشوار العملي بعد التخرج في الجامعة؟
بعد الانتهاء من سنوات الدراسة الجامعية عرض علي والدي مبلغا وقدره 15 ألف دينار، لأفتح مكتب محاماة، لكنني وجدت أن الأفضل أن أتعلم أولا وأن تكون عندي حصيلة من الخبرة في المجال القانوني ولذلك توجهت إلى شركة صناعات الكيماويات البترولية لرغبتي في الاستفادة من تعلم اللغة الإنجليزية أكثر وللاستفادة من الجوانب القانونية وعملت في إدارة العقود والمناقصات.
حدثني عن رحلتك العملية في شركة صناعات الكيماويات البترولية؟
بدأت العمل بشركة صناعات الكيماويات البترولية في قسم العقود، وهو قسم تابع لإدارة العقود والمناقصات التابعة للمجموعة القانونية التي تتبع الإدارة العليا وكنت وقتها موظفا بمسمى باحث قانوني وأتاحت لي هذه التجربة فرصة التعامل مع المناقصات الحكومية وبالتالي كان القسم الذي أعمل به بمنزلة الجسر بين احتياجات القطاعات الفنية في الشركة وبين تهيئة هذه الاحتياجات على شكل عقد للتوافق مع آراء الفتوى والتشريع، ومع لجنة المناقصات المركزية فحرصت على تنمية مهاراتي وقدراتي من خلال التعلم الجيد ولعل كثرة التجارب كان لها دور كبير في صقل شخصيتي ومن أبرز الأشياء التي تعلمتها في تلك الفترة عملية فن إعداد العقود لأنني أعتقد أن كثيرا من المشاكل التي تحصل الآن في المحاكم هي نتيجة سوء تطبيق للعقود التي يتم توقيعها، والحقيقة لابد من توجيه كلمة شكر لنائب العضو المنتدب د.محمد التركيت الذي كان له دور كبير في تعليمي وكذلك مدير الإدارة القانونية في ذاك الوقت محمد محمود الرحماني.
تجربة مفيدة
وماذا عن قصة عملك في مجلس الأمة؟
أثناء العمل في شركة صناعات الكيماويات البترولية انتدبت للعمل في مجلس الأمة مستشارا لأحد النواب، فكنت أراجع القوانين التي يقوم بتقديمها، وقد استمرت تجربة العمل في مجلس الأمة 3 سنوات استفدت خلالها الكثير من الأمور، فسمحت لي هذه التجربة بالدخول إلى قاعة عبدالله السالم، مما جعلني استمع للمناقشات التي تحدث وكنت أشهد المخاض الذي تمر به الحالة القانونية في الكويت وصارت لي علاقة مع اللجنة التشريعية وبدأت أعيش أكثر من تجربة في آن واحد.
من التجارب التي خضتها في حياتك العملية تجربة في مكتب وزير النفط وأخرى في مجال التدريس حدثني عن هاتين التجربتين؟
انتدبت للعمل في مكتب وزير النفط للعمل كمستشار قانوني وكانت أيضا تجربة مميزة استفدت من خلالها العديد من الأمور أبرزها الاطلاع على الملفات القانونية المعقدة والعمل على حلها والاستفادة من خبرات الآخرين، إضافة إلى العمل على تحمل المسؤولية.
وأيضا انتدبت للتدريس في كلية الدراسات التجارية قسم القانون وكانت تجربة مفيدة فعندما خضت تجربة التدريس أحببت العلم أكثر وقررت أن أكمل دراساتي العليا فأنا مارست التدريس بما لدي من خبرة عملية لكنني وجدت ذلك لا يكفي ومهنة التدريس لا تقاس بأي مهنة أخرى لأن المدرس في وظيفته يصنع أجيالا تحمل مسؤولية بناء الوطن.
بعد الانتهاء من التدريس أين اتجهت؟
بعد تجربة التدريس قررت استكمال دراسة الماجستير في كلية الحقوق جامعة طنطا، أخذت دبلومتين الأولى في القانون الجنائي والثانية في القانون العام، وبعد ذلك استهواني القانون الإداري كجزء من القانون العام وكانت رسالتي في كلية الحقوق بجامعة القاهرة مع العميد أنور محمد رسلان وكان عنوان الرسالة رقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة في الكويت وكانت هذه الرسالة أول دراسة في القانون الإداري التي تستقصي تجربة القضاء الإداري في الكويت منذ انشاء الدائرة الإدارية ومنذ إنشاء الفتوى والتشريع.
مطلب دستوري
وما تفاصيل رحلتك للحصول على الدكتوراه؟
بعد الحصول على الماجستير وجدت أن لدي رغبة في استكمال دراسة الدكتوراه لأن العلم لا يقف عند حد معين والشخص الناجح عليه أن يتعلم ولا يقف عند أي درجة علمية يصل إليها، ولهذا بدأت دراسة الدكتوراه باستقصاء الأحكام القضائية وهي رسالة قضائية تناولت فيها العديد من القضايا، أبرزها علاقة الإدارة مع المتعاملين معها وطالبت في ختامها بإنشاء مجلس الدولة الكويتي والذي ينص الدستور على إنشائه.
حدثني عن تجربتك مع مركز التحكيم التجاري؟
بعد الحصول على الدكتوراه عدت إلى الكويت مباشرة ولم تمض إلا أيام قليلة حتى عرض علي منصب الأمين العام لمركز التحكيم التجاري بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهو منصب ديبلوماسي ومقره في البحرين وقبلت العمل لأنتقل بعد ذلك للعمل في مملكة البحرين مقر مركز التحكيم وقد استفدت من هذه التجربة الدخول إلى عالم التحكيم الذي يفتقر إلى وجود مشتغلين فيه وكانت فرصة لأن أدخل إلى بوابة التحكيم في العالم فبعد عملي في هذا المنصب استطعت أن أكون عضوا للتحكيم في قطر وأن أكون نائب رئيس الهيئة العربية الأوروبية للتحكيم الدولي وأن أكون عضوا في مجلس الحكماء في مجلس شرم الشيخ للتحكيم.
ما أبرز الاستفادات التي حصلت عليها من خلال الدخول إلى عالم التحكيم التجاري؟
استفدت من خلال الدخول إلى عالم التحكيم أنني أصبحت أملك مهارات التحكيم وأصبحت عندي العديد من العلاقات القانونية والاقتصادية ولا تتصور حجم هذه العلاقات كما أنني استفدت معرفة كيفية العمل القانوني الرسمي على مستوى دول الخليج، حيث اطلعت على أعمال الكثير من الوزارات في دول الخليج.
حادثة طريفة
كنت أبحث عن أحكام إدارية وكان البحث عن الأحكام الادارية عملية متعبة للباحث وفي أثناء طريقي للبحث أرشدني بعض الأخوة للذهاب إلى المستشار عادل بورسلي والذي كان رئيسا لإحدى الدوائر الإدارية، وعندما ذهبت إليه وطلبت منه أحكاما إدارية، سألني ممازحا عندك وانيت؟ لكثرة الأحكام الإدارية الموجودة عنده فكان له معي موقف لا ينسى.
راعي السالفة
التحكيم التجاري يقصد به حل الخلافات التجارية بغير القضاء، وهذا يعني أن التحكيم وسيلة موازية للقضاء يجب أن يختارها الطرفان المتنازعان وهذا النوع من التحكيم كان موجودا منذ القدم في تاريخ الكويت وكان يسمى بـ «راعي السالفة» الذي يرجع إليه عند حـدوث المشاكل والخصومات.
باقة ورد
أثناء حديث د.ناصر الزيد عن مشواره القانوني ورحلته مع المحاماة قال لي: استأذنك أن أبعث باقة ورد للمحامي الفاضل عبدالحميد الصراف لأنه الأخ الأكبر والمعلم الذي وجدت عنده كل ما أريده للنجاح والتميز، فلم يتأخر يوما ما عن نصحي وإرشادي في كثير من القضايا، فله كل الشكر والتقدير.