بين القلب.. والحب
من أجمل ما قرأت في مفكرة الطبيب النفسي عن الحب:للقلب بوابات تنفتح وتنغلق دون إرادة منا.. بل كل حركة القلب خارجة عن نطاق التحكم الإرادي، فالقلب يدير شؤونه بنفسه، منذ لحظة خلقه، وحتى لحظة الممات، بداية التعرف على ان المضغة تشكلت إنسانا، هي ان يكون لها قلب، يدق، وأحد مؤشرات موت إنسان ان يتوقف هذا القلب عن الحركة، وما بين اللحظتين يظل القلب يعمل بدون كلل.
وهو المصدر الأساسي للحياة، بدونه لا يذهب الدم المشبع بالغذاء والأوكسجين الى الخلايا، وبدونه ايضا لا يعود الدم الى الرئتين ليعاود تزويده بالأوكسجين.
جميع أجهزة الجسم تستريح بعض الوقت، اي تأخذ إجازة، إلا القلب ولهذا احتل القلب مكانة خاصة في القرآن الكريم واستخدمت كلمة القلب في اللغة العربية كدلالة على الجوهر.
والاكتئاب نشعر به حين يعتصر القلب، والفرح ندركه حينما يزغرد القلب ويرقص، والطمأنينة نشعر بها حين يهدأ القلب.. وكل ذلك يتم بشكل تلقائي.
تقابل إنسانا تنفتح بوابات السرور وتقابل إنسانا آخر فتنغلق هذه البوابات، وتنفتح بوابات الرفض والنفور، إنسان ينجح في ان يغزو قلبك رغما عن ارادتك وإنسان آخر يلفظه قلبك حتى وإن حاول ان يتودد اليك.
من علم القلب؟من هداه الى هذه المعرفة؟!كيف يتعرف على الناس ويفرق بينهم وينتقي لنفسه من يهواه ويبغيه صاحبا وصديقا ورفيقا؟وما علاقة المعرفة القلبية بنوع آخر من المعرفة يسمونه.. المعرفة العقلية.
ما الفرق بين اختيارات القلب واختيارات العقل؟ما أسعد إنسانا وأنجحه إذا انفتحت له قلوب الناس، وما أتعس إنسانا وأفشله إذا انغلقت أمامه قلوب الناس!هذا هو السر الأعظم..سعادة الإنسان في الحياة تتوقف على مدى حب الناس له.
أنت بدون حب الناس وقبولهم وترحيبهم.. لا شيء.. صفر.. كأن لم تكن.أما إذا انفتحت بوابات القلوب لك فأنت ملك متوج، تملك وتحكم وتتحكم.. أنت المحظوظ الذي يأمر فيطاع.
وهذا هو ذكاء القلب.
هذا هو سر النجاح.. في البيت.. في العمل.. في الشارع.. في اي مكان.سر النجاح.. هو سر القدرة على غزو القلوب.
وهذا الرجل.. إذا قابلته أول مرة تستطيع ان تعرف معظم سمات شخصيته، الانطباع الأول، انه إنسان يثق بنفسه يمشي على الأرض بخطى ثابتة، يعرف الى أين يتجه، حركات أجزاء جسمه منسجمة مع بعضها، ومنسجمة مع نبرة صوته، وحركات عينيه، وأفكاره، تشعر انك أمام شيء متكامل، انه هو نفسه، وانه يعبر عن الحقيقة، لا يرتدي اي قناع ولا يمثل ولا يدعي.
ولهذا تشعر انه إنسان بسيط واضح وصادق.
اذا تكلم فبصوت واضح هادئ، لكنه قوي وكلماته معبرة منطقية، متوهج بالمودة والصدق والأمانة.
وإذا اقتربت اكثر من هذا الرجل فسترى نوره الداخلي ونفسه الصافية.. وقدرته على الرحمة والبر
.وستعرف انه يحمل حبا حقيقيا لكل البشر.
وهذه المرأة.. الهواء الذي يحيط بها كأنما ينبعث من بستان ورد، النور الذي يحتويها، كأنما تسربت خيوطه من طاقة حريرية، كأنها لوحة أبدعها سبحانه.
جميلة جمالا روحانيا.. يحرك وجدانك.
معتزة بأنوثتها في إطار دور المرأة كشريكة في الحياة، متعاونة وليست مناورة ومناوئة الرجل محور حياتها، تتكامل معه لتكوين منظومة الحياة التي حدد الله شكلها وإطارها وفحواها في كتبه السماوية.
وهي بسيطة غير متعالية.
ينسجم مظهرها مع ما حدده المجتمع من شكل ومظهر للمرأة.تتزين بقيم فاضلة.
امرأة بهذه السمات تحظى بحب الناس وثقتهم واحترامهموتلك هي «كيمياء الحب»لها مكونات أربعةالمهارة.. الاقتدار.. وحب الناس وثقتهم
شهر العسل .. كان «بصل»
لم يستمر زواجي طويلا.. فقط أقل من ثلاث سنوات لكنها كلها كانت مليئة بالمشاكل وكان السبب انني أسأت اختيار شريكة حياتي ولم تكن لدي في فترة الخطوبة القصيرة لكي اتعرف على شخصيتها الحقيقية، والتي بدأت أعرفها مبكرا حتى من شهر العسل الذي كان شهر بصل.
سرعان ما اكتشفت انها مخلوقة عدائية عدوانية، تميل الى الشر في كلامها وفي أفعالها.
عرفت معها معنى التعاسة والمشاكل المستمرة وتدهورت حالتي النفسية الى الحضيض حتى انني أصبحت أتمنى ان استيقظ فأجدها قد ماتت أو لا أستيقظ أنا وأموت!
وأخيرا كان الطلاق هو الحل الوحيد لهذا الوضع البائع، وطلقتها قبل حوالي سنة، لكني ما ان بدأت استرد انفاسي حتى بدأت أفكرفي الزواج مرة أخرى، على ان أجد العروس المناسبة التي تجعلني أعيش حياة هادئة مستقرة.
هل أنا مخطئ في التفكير في الزواج مرة ثانية؟
لا أحد يمكنه ان يقول لك انك مخطئ لكن!
لكنك قبل ان تقرر، لابد ان تفكر جيدا في الدرس المستفاد من الزواج الأول الذي انتهى الى الفشل، واستيعاب أسباب هذا الفشل.
وينبغي ان تعلم ان الزواج الثاني يواجه صعوبات، قد تفوق صعوبات ومشاكل الزواج الأول، ففي المرة الثانية يكون الإنسان قلقا خائفا ومتوجسا، خاصة اذا كانت مرارة الفشل مازالت عالقة بروحه، فالفشل في الحب يسبب ألما شديدا، والفشل في الزواج يسبب ألما أشد، وحتى إذا كان الطرف الثاني مسؤولا عن هذا الفشل فإن الإنسان لا يعفي نفسه من المسؤولية، بل أحيانا يتهم الإنسان نفسه بأنه هو المسؤول، ولا يعفي نفسه من مسؤولية الفشل ويشعر بالذنب، والحزن والأسى كأن شخصا عزيزا لديه قد مات أو كأنه هو المسؤول عن موته.
لكن الحقيقة انه لا يوجد طرف واحد مسؤول، انها مسؤولية مشتركة، مسؤولية اثنين وليست مسؤولية واحد، كل طرف ضحية وجان في نفس الوقت، كل طرف ذبح نفسه وذبح الآخر!
ولا يوجد شيء في الحياة أشد مرارة من موت إنسان عزيز، أو من فشل حب او زواج الإنسان بعدها يشعر بالضياع، والفراغ، بالوحدة والعدمية، وتراوده أفكار سلبية عن الحياة، ويتصور انها حياة بلا معنى ولا تستحق أن يحياها.
وتظل المرارة في الزوج مدى الحياة، رغم انها تخف تدريجيا ولكن ليس بالكامل.
حتى وإن حالف التوفيق الإنسان في التجربة الثانية فإن الشعور بالفشل لا يزول أبدا، ولمدة ليست قليلة يستعيد الإنسان قدرته على الحب مرة ثانية، وقد يتأجل زواجه أيضا، أو يتأخر، فالقلب قد انغلق والروح فقدت رغبتها في الارتباط.
وقد يستمر ذلك أعواما، أو يستمر مدى الحياة، وقد لا يستطيع الإنسان ان يحب او يتزوج من جديد وقد يتزوج بلا قلب وبلا حب، زواج لمجرد الزواج لأنه يحتاج لأن يتزوج، أو لأسباب معيشية أو اجتماعية، ولهذا فإنه في المرة الثانية يتزوج بعقله فقط، يتزوج بالحسابات.
وفي التجربة الثانية يتحاشى الإنسان كل الأخطاء التي وقع فيها في المرة الأولى، خاصة فيما يتعلق باختياره لشريك حياته، والذي قد يكون عكس الشريك الأول، بل قد يتمادى الرجل فيما يتعلق باختيار شريكته في الزواج الثاني، حتى انه يصر على ان يكون فيها صفات عكس صفات الأولى تماما، وقد يوقعه ذلك في غلطة جديدة!
وقد لا يستطيع نسيان تجربة الحب الأول او الزواج الأول، رغم التجربة الثانية التي قد يخوضها وكأنها انتقام من الأولى، والتي قد يشعر بالحنين اليها بعد فترة وهذا وارد، وقد ينتقم لا شعوريا من الشريكة الجديدة دون ذنب منها.
أتمنى.. ألا يحدث ذلك معك يا أخي.
الحائر (ع)
إذا راحت الثقة .. بين الزوجين!
سيدي محرر «البيوت اسرار»:
انا من متابعي صفحتكم المميزة.. لكنني بدأت اعتقد ان حياتي فيها كل ما تعرضونه من مختلف المشاكل.
انا زوجة مغتربة عن ارضها ووطنها.
وفي وضعي هذا.. يظن الزوج ان زوجته وحيدة من دون اهلها وناسها.
تبدأ قصتي بأنني كنت الابنة الكبرى لرجل محترم معروف بالحق والعدل، وكنت اتمنى ان يكون زوجي نسخة من ابي، وعندما تعرفت على زوجي في الجامعة تصورت انه سيكون هذا الرجل، فقد كانت فيه مميزات كثيرة، لكن مشيئة الله ارادت ان يصاب بمرض السرطان الخبيث، وسافر للخارج للعلاج، وانقطعت اخباره الا من وصية كتبها وارسلها مع صديق له!
وعشت فترة يأس سوداء، لكني ابدا لم اتوقف عن الشعور بحبه وكنت ادعو الله ليلا ونهارا ان يمن عليه بالشفاء.
كنت قد انهيت دراستي الجامعية، وتقدم احد الشباب لخطبتي، وعلم حبيبي فعاد مسرعا الى الوطن وكان قد بدأ يتماثل للشفاء، وتقدم الى اهلي يطلب الزواج مني، ووافق اهلي على مضض، وتم الزواج ورزقت منه بطفل ونظرا لظروفنا المادية الصعبة، حصل زوجي على عمل في هذا البلد الطيب الكريم.
وبعد فترة حضرت اليه لأعيش معه في استديو ضيق، لكنني فوجئت به يتهرب مني وكنت اتعجب هل هذا حال زوج يفترض انه يشعر بالحنين والشوق لزوجته لكنه يتهرب منها.
لكن لم افتح فمي ولم اشك لأهلي، رغم ان معاملته لي بدأت تتحول الى العنف والضرب، ودفعني للبحث عن عمل لأساعده في الحياة.
وحدث بالصدفة ان قابلت الشاب الذي كان خطبني ولم تتم الخطبة، ووجدت انه تزوج وأنجب طفلين، ويعيش حياة هادئة مستقرة مع اسرته، وكان لقاؤنا بريئا، لكننا تبادلنا ارقام الهاتف، وبدأت ارسل له بعض الرسائل البريئة لأطمئن عليه.
لكن المصيبة ان زوجي ذات يوم عثر على بعض هذه الرسائل في هاتفي، وكانت كارثة وانهال علي بالضرب حتى كسر بعض عظامي، ورغم انني عرفت خطئي واعلنت توبتي عن مثل هذا التصرف، الا ان زوجي لم يسامحني ابدا، بل ازدادت معاملته لي سوءا، حتى انه اصبح يضرب الاولاد الصغار بلا ذنب او جريرة، كما انه بدأ يدخن السجائر بشراهة، وتوقف عن الصلاة.
ماذا افعل؟
بدون توقيع
* بداية.. انت اخطأت خطأ كبيرا!
لابد من الاعتراف بذلك، وبغض النظر عن كل تضحياتك من اجل زوجك، لكن اتصال الزوجة برجل آخر غير زوجها، امر مشين لا يمكن الدفاع عنه، حتى لو اعترفت بهذا الخطأ وندمت عليه، لكن الثقة بين الزوجين اذا راحت فمن الصعب ان تعود، هكذا الرجل الشرقي، وهكذا الحياة التي نعرفها.
لكن الامر كله في النهاية منوط بك وبتصرفاتك مع زوجك ومع الآخرين، وعليك ان تتحلي بالصبر والحكمة والحب مسؤولية اصلاح هذا الخطأ واعادة زوجك الى حضنك بأن تعيدي له ثقته المفقودة.
وكان الله معك.
قل لي يا أبي.. كيف أكون زوجاً صالحاً؟!
سألني ابني الشاب الذي تمت خطوبته مؤخرا: يا أبي.. ما هي مسؤولية الزوج في نجاح زواجه؟
قلت له: الزوج هو المسؤول الأول عن نجاح الزواج، بل هو قبطان السفينة قد يقودها الى بر الأمان، وقد يجعلها تغرق.
وأهم مسؤوليات الزوج يا ولدي ان يبث مشاعر الأمان الحقيقية لدى زوجته، الزوجة لا بد ان تشعر بالأمان، لكي تكون قادرة على العطاء، ومصدر الأمان الرئيسي للزوجة هو إحساسها بحب زوجها لها.
وإذا شعرت بحب زوجها اطمأنت وأعطت نفسها.
والزوج يا ولدي لا بد ان يكون صادقا وشجاعا، يتحلى بالاخلاق الحميدة، وإذا توافرت له هذه الصفات حظي بحب زوجته له، الزوج لا بد ان يكون رجلا حقيقيا، لا بد ان يكون ناجحا في عمله وفي حياته ان يعيش بشرفه وأخلاقه. فالإنسان لا يتجزأ، الإنسان الأمين في حياته لا بد ان يكون امينا في بيته ومع زوجته وأولاده.
والزوج لا بد ان يكون حليما قادرا على التحكم في انفعالاته وأعصابه لا يلجأ الى العنف البدني او السخرية والتهكم والتحقير واستخدام الكلمات البذيئة.
الرجولة الحقة يا ولدي ان تجعل زوجتك تشعر بأنوثتها كاملة. وأن تكون قادرا على احتواء زوجتك. ولا بد ان تكون حاسما وعطوفا، وأن تؤدي دورك كراع مسؤول عن زوجتك وأسرتك.
ولا تنس يا ولدي دينك، لا بد ان تكون تقيا مؤمنا، فلا خير في رجل لا يعرف ربه ولا اطمئنان مع زوج لا يراعي حدود ربه.
وأخيرا يا ولدي.. الزوج لا بد ان يقدس رباط الزوجية ويحترمه... وفقك الله يا بني.
«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا
دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه
لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح