- لدينا أدلة وصور لما يتعرض له الجون من انتهاكات وأبرزها مجرور الصليبخات
- العنزي: جهل الشباب بأهمية المحافظة على الشواطئ وحمايتها يعتبر كارثة بيئية بحد ذاته
دارين العلي
دقت الحملة الوطنية لحماية جون الكويت، المنبثقة عن حملة الكويت واحة خضراء، ناقوس الخطر مما يتعرض له الجون من تعديات يمكن ان توقف الحياة فيه، وتخسر الكويت ثروة طبيعية تحسد عليها، كون الجون ثاني أكبر حاضنة للأسماك في العالم.
ولعل القانون البيئي الجديد الذي ضم مواد خاصة تسعى لاعادة تأهيل الجون، والاجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة للبيئة في هذا الشأن، خير دليل على الوضع الذي وصل اليه الجون وظهرت معالمه جليا مع الحملات المكثفة لتنظيفه، والتي تنفذها الحملة منذ فبراير 2015 بالتعاون مع جهات عديدة في الدولة.
وبعد مرور عامين على انطلاق الحملة، تنقلت خلالها بين الشواطئ الواقعة على الجون، ورفعت كميات كبيرة من المخلفات التي تثقل كاهله، تعمل اليوم على تنظيف جزيرة أم النمل التي تقذف بالمخلفات الى شاطئ الصليبخات بكميات وأنواع مختلفة.
رئيس الحملة عبدالعزيز الشطي تحدث في لقاء مع «الأنباء» عما ترصده الحملة يوميا من انتهاكات على الجون والتي تنذر بكارثة بيئية، مطلقا جرس انذار للمسؤولين مفاده أن الجون في خطر شديد، وهناك أدلة وصور تثبت ذلك خصوصا فيما يتعلق بالمجرور الضخم على شاطئ الصليبخات مقابل مبنى التأمينات، والذي تنبعث منه روائح كريهة لأنه يحمل كميات كبيرة من مخلفات الصرف الصحي الى البحر بدون معالجة.
ولفت الى ان الحملة بدأت من شاطئ الخويسات بطول 40 كيلومترا واستمرت لمدة 5 أشهر، تم خلالها إزالة نحو 500 طن من المخلفات البيئية، بعضها يعود للحرب العراقية - الايرانية، وذلك يطرح تساؤلا عن اهمال المعنيين لهذا النوع من النفايات على مدى 30 عاما.
وأشار الشطي الى ان الحملة انتقلت الى شواطئ عشيرج والدوحة الشرقية والصليبخات، وتعمل بصفة يومية منذ 3 أشهر وتحتاج الى 4 أشهر اضافية للانتهاء من هذه الشواطئ التي تئن تحت وطأة المخلفات المتنوعة، والتي يستخرجها أعضاء الحملة والمتطوعون فيها وتتنوع ما بين المخلفات العادية وصولا الى السيارات الغارقة وشباك الصيد والمخلفات البلاستيكية والأخشاب ومخلفات البناء، حتى أننا وجدنا غرفة جلوس كاملة في مياه البحر، وغيرها الكثير مما يخطر او لا يخطر على البال.
ولفت الى ان الحملة قامت بالتعاون مع خفر السواحل بـ 3 جولات داخل البحر، لرصد مصادر الملوثات والمخلفات التي تتزايد بكثرة على الشواطئ بالرغم من عملية تنظيفها يوميا، فتوصلت الى أن الكميات التي تأتي الى الشاطئ من هذه المخلفات مصدرها جزيرة أم النمل مع حركة المد والجزر بسبب قربها من الشاطئ.
جزيرة أم النمل
وأوضح الشطي ان الحملة توجهت مباشرة الى مصدر المخلفات في الجزيرة لتنظيفها أولا، حيث أزالت على مدى 3 حملات كميات ضخمة من المخلفات من بينها مجموعة كبيرة من المقاعد ومسرح خشبي وادوات بلاستيكية.
وعن جزيرة أم النمل، قال: هي جزيرة تاريخية كانت قطعة أرض متصلة برأس عشيرج قبل 350 سنة، ولكنها بفعل العوامل الطبيعية انفصلت عنه وتحولت الى جزيرة داخل مياه البحر وكان يسكنها قبل 200 عام عائلة القربة من قبيلة العوازم وتوجد فيها مقبرة تاريخية تعود لسنوات بعيدة.
ولفت الى ان هناك توجها لدى المعنيين في الدولة باعادة ربط الجزيرة مع اليابسة وهذا معناه الموت المحتم لجون الكويت، لأن نسبة دوران المياه في الجون بطيئة الى حد ما، وسيؤدي ربط الجزيرة باليابسة الى تخفيض نسبة الدوران بشكل أكبر، وبالتالي فان الجون لن يتمكن من تنظيف نفسه تلقائيا ما يعني تضرر الحياة فيه بشكل عميق.
وقال ان التوجه من قبل الحملة نحو هذه الجزيرة يعود لمكانتها التاريخية لما تحويه من آثار، كما انها طبيعيا تشكل كاسرا للأمواج المتجهة نحو شاطئ الصليبخات ما يساعد في اعادة المغذيات للاسماك الى داخل البحر.
محمية طبيعية
ولفت الشطي الى انه رغم أن هذه الجزيرة تعتبر محمية طبيعية، الا ان ما رصدته الحملة من مخلفات وآثار للحياة ومعدات صيد يثبت أنها تتعرض للاختراق، كما ان لون صخورها السوداء يضع علامات استفهام كبيرة، ويؤكد ما قاله مدير عام الهيئة العامة للبيئة الأسبق د.محمد الصرعاوي بوجود مواد مثل الزئبق والكروم والبترول والزيوت والحديد وغيرها على شواطئها.
ووجه الشطي الشكر الى محافظ العاصمة ثابت المهنا الذي يتابع الحملة عن كثب، عبر تقرير يقدم اليه دوريا ويحاول بقدر الإمكان تأمين احتياجات الحملة ومتطلباتها، مقدرا الجهد الذي يبذله المقدم ركن بحري الشيخ مبارك الصباح في دعم الحملة.
دعم إدارة المتفجرات
بدورها، قالت المنسقة الاعلامية للحملة فاطمة العنزي ان الحملة تحظى برعاية محافظ العاصمة ثابت المهنا، وتعمل بالتعاون مع عدة جهات كالبلدية والبيئة والداخلية وخفر السواحل وعدد من الجهات الاخرى، كما انها تحظى بدعم جهات خاصة تعي اهمية المحافظة على البيئة.
ولفتت الى ان طبيعة عمل الفريق صعبة جدا ويقوم بعمله بمرافقة فرقة من ادارة المتفجرات بشكل دائم، حيث تقوم بفحص المكان تحسبا لوجود أي مخلفات متفجرة أو ألغام لذلك لا تتم المخاطرة بوجود عدد كبير من المتطوعين في الحملة خوفا على حياتهم.
وأشارت الى أن الفريق يبدأ أحيانا بالتنظيف من الساعة الرابعة صباحا حتى ما بعد الظهر، بمعاونة عمال وآليات البلدية وعدد كبير من ممثلي الجهات المشاركة.
وأوضحت العنزي أن الفريق يقوم بحملات توعوية نحاول من خلالها تسليط الضوء على اهمية المحافظة على الحياة الطبيعية وبيئة الشواطئ لأن نقص الوعي لدى الشباب بهذا الامر يعتبر كارثة بيئية بحد ذاتها.
قوارب خشبية
أثار عبدالعزيز الشطي مشكلة قوارب الصيد الخشبية والبدائية غير المجهزة الموجودة في ميناء الدوحة، لافتا الى انها تشكل عبئا بيئيا كبيرا على الجون، لافتا الى وجود نحو 100 سفينة من هذا النوع، يعمل على متن كل منها 10 عمال أي بإجمالي 1000 عامل قاموا بتحويل تلك السفن الى مساكن لهم، بالرغم من انها غير مجهزة كأن تشكل مياه البحر دورات مياه لهم، وأسطح السفن مطابخ يمكن ان يحصل فيها حوادث احتراق في أي وقت، اضافة الى مخلفات المعيشة اليومية التي يقومون برميها مباشرة في البحر.
مخيمات ربيعية
انتقد الشطي وجود مخيمات ربيعية على شاطئ جون الكويت وهي غير مرخصة ويجب ازالتها لأنها تضر بالحياة الطبيعية هناك، محذرا من السفن القابعة في منطقة عشيرج حيث تشكل خطرا بيئيا وملاحيا كبيرا.
إسفنجة الزيوت
قدمت فاطمة العنزي اقتراحا معمولا به في الكثير من دول العالم للتخلص من تلوث الزيوت والبقع النفطية في الموانئ، وهو تركيب نوع معين من الاسفنج على أطراف الموانئ يقوم بامتصاص هذه الزيوت والبقع ويخفف من العبء البيئي في الموانئ وتجري ازالته وتبديله بشكل دوري.