«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل [email protected]
إعداد: محمود صلاح
هل الحب.. قاصر على الشباب؟!
هل الحب مقصور على الشباب وصغار السن؟
اعتقادي ان الشباب صغار السن يفهمون الحب بطريقة خاطئة، لأنهم يتسمون بالطيش وقلة الخبرة تجد الواحد منهم إذا التقى بأول فتاة يقول انه أحبها من أول نظرة دون أن يعلم عنها شيئا. كما أن الحب عند الشباب مرتبط أصلا برغباتهم الشهوانية. ولا يهمهم شخصية الفتاة ولا سلوكها ولا أخلاقها. وأنا أقول على هذا انه «حب عيال».. ما رأيك؟
أحمد
أنت عندما تقع في الحب قد يبدو في الظاهر أنك اخترت بإرادتك ان تحب لكن الحقيقة ان الحب هو الذي اختارك وذلك لأنك أهل لأن تحب، وان تكون محبوبا. لأن تكون مؤهلا لخوض اعظم وأعمق تجربة إنسانية وهي الحب.
هناك ناس قادرون على الحب الحقيقي.
وهؤلاء قليلون. ولأن الحب يحتاج إلى مؤهلات معينة. مؤهلات غير مكتسبة مثل الشخصية. ومؤهلات يكتسبها الإنسان منذ طفولته.
الحب الحقيقي ليس هزلا ولا لعبا. وليس أمرا مؤقتا. الحب الحقيقي ليس نزوة وليس رغبة ولا تسلية لكنه تجربة شاملة تملك على الإنسان فكره ووجدانه.
وجوهر الحب هو الصدق
والحقيقتان الثابتتان في حياة الإنسان هما الموت والحب.
إذن فالحب صدق مع الذات وصدق مع من تحب.
وعندما يحب الإنسان بصدق فإنه يكون في أقصى درجات الحب.
ولا يمكن ان يحدث حب حقيقي بين اثنين الا إذا تحرك كل منهما من الداخل، من مركز وعيه أي لا بد أن يكون كل منهما صادقا مع ذاته. وبذلك يتحرك كل منهما نحو الآخر. كأنه مساق ومدفوع. كأن يدا خفية تدفعه ناحية الآخر. الذي يتحرك ناحيته بحدسه وبإلهام معين غير مرئي.
ولحظة الصدق التي يشعر كل منهما بها ناحية الآخر في لحظة اللقاء الأول. في جزء من الثانية هو الذي يحدد مسار العلاقة بعد ذلك وهو الذي يجعل كل واحد فيهما يتوقف عند الآخر يندهش وينبهر وتتحرك كل جوانحه تمهيدا للحدث الكبير. ويشعر أنها أهم لحظة في حياته. بل أخطر لحظة. منطق كبير ونقطة تحول جذرية يشعر بأنه في لحظة كشف ويقترب دون خوف وبجرأة قد يكون غير معتاد عليها.
في تلك اللحظة النادرة ينتاب الإنسان شعور بالفرح والاطمئنان. ويتولد لديه شعور غير مفهوم بأنه يعرف هذا الإنسان من زمن بعيد، ويشعر بألفة كبيرة في هذا الشخص الغريب ويشعر أيضا بانه سيظل مع هذا الانسان بقية حياته.. من خلال علاقة وثيقة.
والصدق..
يعني ان الانسان الحقيقي هو الإنسان القادر على الحب. الانسان المؤهل لأن يحب ويكون محبوبا، اما الانسان المزيف فهو غير قادر على الحب وقد ينخدع الآخرون بمظهره وقد يخدعهم بعواطفه الزائفة لكن سرعان ما ينكشف امره، وبهذا ينتقل من علاقة الى علاقة أخرى تحت مسمى الحب لكنه حب زائف لانه لا يستطيع ان يحب، لا يستطيع ان يعطي نفسه بالكامل إلى شخص آخر.
لكن في الحب الحقيقي.
نحن نعطي انفسنا بالكامل لمن نحب ونهبه حياتنا، فالانسان المؤهل للحب انسان كريم سخي معطاء سعادته الحقيقية في العطاء اما الانسان البخيل والنرجسي فهو يريد كل شيء لنفسه. الاناني لا يحب ولا يرى إلا نفسه يريد أن يسخر الآخرين لخدمة أغراضه ولا يهتم بمشاعرهم ولا آلامهم!
ومثل هذا الشخص.
إنسان معزول نفسيا أقام جدرانا خرسانية بينه وبين الناس بينه وبين جيرانه وأقاربه وزملائه لانه غير مؤهل على التقارب منهم وغير قادر على أن يثير الحب في نفوسهم.
لكن هناك بشر يملكون قدرة عجيبة على تحريك مشاعر الآخرين ايجابيا تجاههم قادرون على تحريك عواطف الآخرين قادرون على اشعال نار الحب في قلوب الناس.
والإنسان الكريم لا يكون كريما مع حبيبه فقط لكنه كريم بشكل عام مع كل الناس فهو انسان قادر على الإحساس بالآخرين يشفق ويعطي كل من يستحق الشفقة والعطف. حتى إذا لم يكن يعرفه.
والإنسان المؤهل للحب لا يتمادى في عداء ولا يلجأ إلى العنف.
ولا يخطط لإيذاء احد ولا يسعد بمصائب الناس يهب طواعية وعن طيب خاطر. لمساعدة من يحتاجه أو يلجأ إليه وهذا الإنسان ايضا شجاع من قوة إيمانه بالله ويحب كل مخلوقات الله ويحترمها ويهتم بأن يكون ذا دور إيجابي في الحياة.
والحب الحقيقي ليس مجرد هوى وميل وانجذاب.
عاطفة الحب مؤكدة تجاه الدنيا والاربتاط بها وبمن يعيشون فيها.
من يحب يجب ان تكون لديه انسانية وصفاء روحي.
والمحب أقرب للفنان او عاشق الفن يكون الفن عنده اسلوب حياة لا يتلفظ الا بكل ما هو جميل. علاقاته بالناس اغراب أو اقارب جيران او زملاء علاقة بساطة وبراءة ومودة.
لا يعرف الحب الحقيقي..إلا الطيبون.
هكذا.. كانت نهايتها!
هي سيدة جميلة.
قبل الأربعين بقليل، وان كان مظهرها يبدو أقل من الثلاثين، تمتلك ثروة ورثتها عن زوجها، أتاحت لها ان ترسل طفليها للتعليم في أفضل مدارس العالم، خارج الحدود، وأتاح لها المال ايضا كل المتع.
وغير جمالها الشديد، كانت تتميز بذكاء شديد لا تضاهيها امرأة فيه، كانت ذكية لديها القدرة على العزف على الأوتار المناسبة عند الناس في الوقت المناسب، وكانت بارعة في عزف الموسيقى على البيانو وتجيد الرسم ايضا، بل وقادرة على نظم الشعر.
وأحاطت نفسها بمجموعة من الأصدقاء والفنانين والكتاب في شتى المجالات.
ورغم كثرة الأصدقاء، الا ان أحدا لم ينجح في الارتباط بها عاطفيا، فقد كانت لها مواصفات خاصة في الرجل الذي تريده.
اهم هذه المواصفات ان يكون جميلا، ليس جمال الشكل والجسد، فجمال الرجولة كانت تحلم به خشن الطباع ليس غنيا، جريء بدون تهور، غير غيور، يعتد بنفسه دون تكبر، يثق بنفسه دون غرور، وأهم من كل ذلك يكون ناجحا في عمله.
وأهم من هذا كله يكون رجلا نظيفا.
رجل يستحم في اليوم الواحد أكثر من مرة، وتفوح منه رائحة طيبة، ويكون مرتبا في ثيابه، لا يهم ان يكون مثقفا ثقافة الكتب، بل ان تكون له وجهة نظر في الحياة.
ولذلك لم يكن غريبا ان تصادق جرسونا في يوم من الأيام وان تستمر علاقتهما أكثر من عامين.
ولم يكن غريبا ان تعرف شابا يعمل حارسا في أحد المعارض الفنية لمحته أكثر من مرة اثناء ترددها على المعرض، كان يصغرها بعشر سنوات له وجه مقبول وذكاء فوق المتوسط حاصل على شهادة متوسطة مرتبه يكفيه بالكاد.
وكانت هواية هذا الشاب الوحيدة هي مشاهدة مباريات كرة القدم وحضور هذه المباريات، لكن أكثر ما شدها اليه عيناه اللتان توحيان بالثقة في النفس واعتزازه بذاته وأدبه الجم في التحدث مع الناس.
وأثارها أكثر عدم اهتمامه بها، لم يكن يحدق فيها اذا عبرت أمامه.
وبدأت العلاقة بينهما.
وعلمته ألا يحضر الى بيتها الا حين تستدعيه، وان ينصرف عندما تريد، وكان مختلفا عن الرجل الذي قبله، والذي كان يرفض ان يأكل عندها، ويرفض هداياها ولم تسترح له لأن لديها نزعة للسيطرة.
اما هذا الشاب فشيء آخر.
اكتشفت انه جميل حقا، وكانت هي أول امرأة في حياته، لم يعرف امرأة من قبلها، واخذ يسألها عن تفاصيل حياتها كيف تقضي وقتها، ماذا تحب وماذا تكره، كل ذلك بمنتهى الأدب.
وأدركت بذكائها انه وصل الى مرحلة منعطف في حياتها، وإن عليها ان تضع خطة للانسجاب دون خسائر الذي قبله كان قد قبل بتسوية مالية عندما أرادت التخلص منه، لكن ماذا تفعل مع هذا الشاب؟
وبدأت تضرب المواعيد لكنها تتعمد الهروب منها والغريب انه لم يكن يغضب ويهرب كما كانت تتمنى،
وكأنها اختفت من على وجه الأرض.
لكن في يوم من الأيام.
فوجئت به داخل غرفة نومها، وفي يده مسدس!
ومن هول الصدمة...
لم تسمع سوى صوت الرصاص!
هكذا كانت نهايتها!
الحب القديم.. هدم كل شيء!
كان لقاؤهما الاول قبل عشرين سنة.
وقع كل منهما في حب الآخر، ولم يكن حبا ماديا، شعر كل منهما بانه كان يعرف الثاني.. قبل أن يولدا.. ومع ذلك.. فرقتهما الأيام.
من كان السبب؟
هو.. هي.. الظروف؟
لكنهما افترقا في هدوء.
وعاش كل منهما حياته.
وبعد عشرين سنة، التقيا مصادفة.
وصحا الحب القديم. وعادت كل الذكريات القديمة الحلوة رغم انها كات تزوجت وانجبت، وتزوج بدوره وأنجب وكان اللقاء الثاني ايضا مصادفة، في بلد غريب كانت قد سافرت اليه مع زوجها وسافر هو الى نفس البلد من اجل رزقه ولقمة العيش.
هكذا عادت علاقتهما مرة اخرى، رغم السنوات، ورغم زواج كل منهما من آخر.
وشعر بأنه من المستحيل ان ينفصلا مرة اخرى، وفكرا طويلا، واستقر عزمهما على ان يتزوجا لكن كيف؟ ..هو متزوج وهي زوجة رجل اخر، اذن لا بد من الطلاق!
وقد كان.
طلبت من زوجها الطلاق فطلقها، وطلق هو زوجته.
وتزوج الاثنان.
أمام غضب الأبناء، ورفض واستنكار الأهل، لكن كلا منهما كان يشعر بان الحب القديم، سينتصر وانتهى شهر العسل، وكان من المستحيل ان تمضي بهما الحياة في البلد الغريب، ولا بد من العودة الى الوطن.
وعادا الى الوطن.. لكن!
من البداية شعرا بان اشياء كثيرة تغيرت، واكتشفا ان كلا منهما اصبح انسانا آخر غريبا عن الثاني، اكتشفا انهما اصبحا مختلفين في عاداتهما، في وقت النوم في ميعاد الاستيقاظ في التقلب على الفراش في رائحة العرق.
اكتشفا انهما مختلفان في التفكير، في المناقشات في اسلوب الحياة، في دور الزوج، في طلباتها في التواصل مع الابناء.
واكتشف كل منهما ان الآخر شخص مختلف ليس هو نفس الانسان الذي احبه قبل عشرين سنة، انه شخص جديد تماما، غيرته السنوات والغربة.
ويشعر كل منهما بالغربة مع الآخر.
واختلفا وتشاجرا.. أهانته فضربها.
وسرعان ما انتهى الأمر بهما الى الطلاق.
ووجد كل منهما استحالة في العودة الى حياته الماضية، رفض طليقها ان يعود الى الزوجة التي طلبت منه الطلاق، وتركت له الأولاد من اجل الحب، اما طليقته فقد كانت تزوجت.
هدم الحب القديم البيوت المستقرة.. قصة طبق الأصل من الحياة.
٢٠ عاماً في الكويت .. هل نعود ثانية؟
عشت مع زوجي سنوات طويلة في الكويت، فقد وجد عملا في في احد النواي الرياضية بالكويت فور تخرجه وبعد حضوره بعام واحد عاد في اجازة ليطلبني للزواج والإقامة معه في الكويت، ووافق اهلي لانه انسان طيب ومن عائلة محترمة كما ان اخته كانت زميلتي في الدراسة وصديقتي.
حضرت الى الكويت ورغم احساسي بالغربة في البداية الا انني سرعان ما تأقلمت على الحياة في هذا البلد الحبيب ووهبت نفسي وحياتي لزوجي واولادي بعد ان انجبنا ثلاثة ابناء والتحقوا بالتعليم في مدارس الكويت.
ومضت بنا السنوات في سعادة كان زوجي ينجح في عمله ويحظى برضاء زملائه ورؤسائه و تحقيق انجازات كبيرة وعلاقته طيبة بالجميع طابعها الود والاحترام.
ولم اشعر بمرور السنوات.
حتى جاء الوقت الذي انتهى فيه عقد زوجي مع النادي.
ورغم انهم عرضوا عليه تجديد العقد لكن الغربة كانت قد طالت اكثر من عشرين عاما، وكان لا بد ان نعود الى الوطن خاصة ان الولد الكبير كان سيلتحق بكلية عسكرية في بلدنا وكانت البنت الكبيرة على وشك الزواج.
وغادرنا الكويت الحبيبة ونحن نتمنى لها ولأهلها كل الخير.
وعدنا الى الوطن واستقر بنا الحال، خاصة بعد ان عمل زوجي في ناد مصري كبير لكنه للأسف سرعان ما بدأ يشكو من كل شيء فما تعود عليه في الكويت لم يجده في الوطن، ليت المسألة قضية مال لكن اختلاف طبيعة الحياة.
وهو الآن يفكر في ان نعود مرة اخرى الى الكويت وانا لا اوافقه لأننا مهما عدنا سنرجع من جديد للوطن.. ماذا ترى؟
الحائرة: ب.م
اوافقك على رأيك سيدتي
ان الغربة لا يمكن ان تطول حتى نهاية الانسان حتى الطيور المهاجرة، تعود الى موطنها يوما ما، وكل مرحلة في حياة الانسان ولها ظروفها، فهمت ان زوجك يحب الكويت وهي بلد لا بد ان يحبها من يعيش فيها.