مر أسبوع جديد من العطاء الإنساني للكويت تضمن نشاطا كبيرا وجهودا جبارة لاسيما في بعض مناطق النزاع لاقى ترحيبا كبيرا واستدعى إشادة من الجميع.
وتركز النشاط الإنساني الكويتي خلال الأسبوع المنتهي أمس الأول الجمعة في العراق لاسيما للنازحين من مدينة الموصل مع اشتداد الأزمة الإنسانية مع اشتداد حدة المعارك التي تشهدها المدينة.
لكن هذا لم يحجب ما قامت به الكويت في أمكنة أخرى من العالم ومنها في اليمن وسورية ودول أخرى فضلا عن مبادرات انطلقت من داخل الكويت نحو عدد من الدول التي تعاني شعوبها من أزمات حادة تستدعي الاهتمام والمساعدة.
البداية مع سورية، حيث أعلنت جمعية الهلال الأحمر القطري عن تنفيذ عدد من المشاريع الشتوية بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الكويتي لصالح النازحين السوريين في مختلف المناطق بالداخل السوري بميزانية إجمالية قدرها مليون دولار.
وقالت جمعية الهلال الأحمر القطري في بيان يوم الثلاثاء في السابع من مارس الجاري ان أول هذه المشاريع هو مشروع توزيع أغطية الشتاء في الريف الغربي لحلب وإدلب.
وأضاف البيان ان الجمعيتين القطرية والكويتية قامتا في إطار حملة الشتاء الدافئ لعام (2016-2017) بوضع برنامج اغاثة شتوية يتضمن توزيع 250 ألف ليتر من وقود التدفئة في مختلف المناطق المحاصرة بالغوطة الشرقية في ريف دمشق وجنوبها والمناطق المحاصرة في ريف حمص الشمالي ومخيمات النازحين في محافظة إدلب وريف حماة الشمالي.
وذكر ان البرنامج يتضمن كذلك توزيع 11 ألف سلة ملابس شتوية للأطفال من الجنسين من عمر 4 وحتى 14 عاما في هذه المناطق، مبينا ان عدد المستهدفين بهذه التوزيعات يقدر بنحو 42 الف سوري من الأهالي المقيمين وسكان المخيمات ومراكز الإيواء.
وفي العراق، أشاد وزير التربية العراقي محمد إقبال الصيدلي بالدور الكبير الذي تلعبه الكويت في تقديم الدعم للقطاع التربوي داخل نينوى وللنازحين في اقليم كردستان العراق.
وقال الصيدلي بعد لقائه القنصل العام للكويت في أربيل د.عمر الكندري ان زيارته لمقر القنصلية العامة تأتي بهدف متابعة دعم الكويت من خلال القنصلية للقطاع التربوي والتعليمي في محافظة نينوى، مشيرا الى انه سبق ان قدمت الكويت الكثير من الدعم من خلال بناء عدد من المدارس وتوفير القرطاسية والاحتياجات لعدد من المدارس.
بدوره، ثمن مدير ممثلية وزارة التربية في اقليم كردستان المشرف العام وحيد فريد الدور الكبير للكويت في تقديم المساعدات بمجال التربية والتعليم للطلبة النازحين في مدن اقليم كردستان، مؤكدا انه كان للمساعدات الكويتية دور مهم لاستمرار مسيرة التربية للطلبة النازحين وعدم انقطاعهم عن مقاعد الدراسة.
وفي اليوم نفسه وزعت الجمعية الكويتية للإغاثة 1500 سلة غذائية على نازحي محافظة نينوى في مخيمات النزوح بمحافظات الفرات الأوسط (بابل والنجف وكربلاء).
وذكر رئيس الجمعية الطبية د.احمد الهيتي ان توزيع المساعدات تم تحت إشراف السفير الكويتي لدى بغداد سالم الزمانان وبالتنسيق مع خلية الأزمات المدنية في مكتب رئاسة الوزراء العراقية.
وقامت الكويت الأحد 5 مارس بتزويد مخيمات النازحين في ناحية القيارة جنوبي الموصل بخمسة مولدات كهربائية كبيرة مقدمة من قبل الجمعية الكويتية للإغاثة.
وقال مدير الدائرة الادارية والمالية في محافظة نينوى أمين المعماري ان هذه المبادرة الإنسانية تأتي تلبية للمناشدات التي اطقتها الحكومة المحلية في نينوى لتخفيف المعاناة عن النازحين في مخيمات الموصل، معربا عن خالص الشكر والتقدير للكويت اميرا وحكومة وشعبا لموقفها «الأخوي والإنساني» تجاه نازحي نينوى.
من جانبه، قال مدير ناحية القيارة صالح حسن علي ان قيام الكويت بتزويد المخيمات بمولدات كهربائية جاء «في الوقت المناسب» وذلك لانقطاع التيار الكهربائي في المنطقة وقلة المولدات الكهربائية.
وبعد يوم واحد أي الاثنين 6 مارس وزعت الكويت 2500 سلة غذائية على النازحين العراقيين الجدد من مدينة الموصل والمقيمين في مخيم (قوشتبة) جنوبي اربيل مقدمة من (الجمعية الكويتية للإغاثة) وذلك في إطار حملة (الكويت بجانبكم).
وقال القنصل العام للكويت في اربيل د.عمر الكندري ان الحملة تشمل شريحة واسعة من النازحين في جميع أرجاء اقليم كردستان العراق، موضحا ان هذه الحملة والحملات السابقة والمستقبلية تأتي تلبية للنداء الإنساني بهدف تخفيف المعاناة عن المحتاجين في أنحاء العالم.
من جانبه، قال عضو الهيئة الإدارية لمؤسسة «البارزاني» الخيرية إسماعيل عبدالعزيز: «قمنا بتوزيع السلات الغذائية على النازحين الجدد»، موضحا ان كل سلة تزن 30 كيلوغراما وتضم المواد الأساسية لكل أسرة مكونة من خمسة أشخاص لمدة شهر.
ويوم الثلاثاء في السابع من مارس أعلنت الكويت عن قيامها بكفالة أربعة آلاف يتيم في اقليم كردستان العراق في إطار تمويل من «الجمعية الكويتية للإغاثة» ضمن حملة «الكويت بجانبكم».
وقال د.عمر الكندري ان المشروع يتم تنفيذه من قبل أحد الشركاء المحليين وهي مؤسسة البارزاني الخيرية، لافتا إلى ان هذه الفعالية تأتي ضمن خطة أعدت مسبقا لساعدة المحتاجين والنازحين في الإقليم.
بدوره، أشاد رئيس مؤسسة البارزاني الخيرية موسى أحمد بالدور الكبير الذي تلعبه الكويت في مجال تقديم المساعدات الإنسانية في العديد من المجالات وفي جميع مناطق الإقليم لتشمل شرائح كبيرة من النازحين والمقيمين في الإقليم.
وفي يوم الثلاثاء 7 مارس وزعت الجمعية الكويتية للإغاثة مساعدات غذائية على النازحين في محافظة ديالى شمال شرق العاصمة العراقية في اطار حملة «الكويت بجانبكم».
وقال رئيس الجمعية الطبية العراقية الموحدة وهي الشريك المحلي للجمعية الكويتية للإغاثة د.الهيتي لـ «كونا» ان الدفعة الأولى تشمل 2250 سلة غذائية من اصل 4500 سلة مخصصة للنازحين هناك.
وأوضح الهيتي ان توزيع المساعدات كان بإشراف سفير الكويت لدى بغداد سالم الزمانان وبالتنسيق مع خلية الأزمات المدنية في مكتب رئاسة الوزراء العراقية وبحضور عضو مجلس محافظة ديالى اسماء كمبش.
وشهد يوم الأربعاء 8 مارس قيام الكويت بتوزيع 1500 سلة غذائية مقدمة من «الجمعية الكويتية للإغاثة» على النازحين العراقيين في منطقة «مامزاوة» جنوب غرب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
وقال د.عمر الكندري إنه «تواصلا لحملة (الكويت بجانبكم) ومن اجل ديمومة تقديم المساعدات لجميع النازحين في اقليم كردستان العراق قمنا اليوم بتوزيع السلات الغذائية المقدمة من قبل الجمعية الكويتية للإغاثة على نازحي الموصل المقيمين خارج المخيمات في اربيل بالتعاون مع الشركاء المحليين في الإقليم».
ويوم الخميس 9 الجاري وزعت الكويت 750 سلة غذائية على الأسر العراقية النازحة من الموصل والمقيمة خارج المخيمات بمدينة اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق بتمويل من «الجمعية الكويتية للإغاثة» وذلك في إطار حملة «الكويت بجانبكم».
وقال د.عمر الكندري ان النازحين المقيمين خارج المخيمات «لا تصل إليهم المساعدات بالشكل المطلوب»، مشيرا إلى تركيز أغلب المساعدات الإنسانية على المقيمين داخل المخيمات على الرغم من ان أعدادهم أقل من المقيمين خارجها.
وأكد ان الكويت أعدت برنامجا «شاملا وطموحا» لتقديم المساعدات الإنسانية على أكبر عدد من النازحين في مختلف المجالات من خلال الدور الذي تضطلع به «الجمعية الكويتية للإغاثة»، مبينا ان هذه المساعدات تترجم مبادرة الكويت الإنسانية لمساعدة كل من يحتاج إليها.
وفي اليمن، دشنت حملة «الكويت الى جانبكم» يوم الأحد 5 مارس مشروع توزيع مواد إيواء على 850 أسرة نازحة من الحرب في محافظة «أبين» اليمنية ضمن مشروع الإغاثة العاجلة للنازحين وتخفيف معاناتهم.
وقالت «الهيئة اليمنية - الكويتية للإغاثة» في بيان صحافي ان الحملة سلمت النازحين المستلزمات المكونة من فرش واسطوانات غاز واجهزة طبخ واصناف مختلفة من الأواني المنزلية تتجاوز قيمتها 48 مليون ريال يمني.
وأضافت ان النازحين يتوزعون على مديريات محافظة «أبين» المختلفة ومعظمهم من محافظتي «تعز» و«الحديدة».
من جهته، اشاد الأمين العام للمجلس المحلي نائب محافظ «ابين» مهدي الحامد بالدور الكويتي وما تقوم به الهيئة اليمنية - الكويتية للإغاثة في مجالات عدة كالتعليم والصحة والغذاء والمياه والإيواء في المحافظة، فيما قال عضو الهيئة اليمنية - الكويتية للإغاثة رائد قاسم «ان توزيع هذه المساعدات يأتي ضمن حزمة المساعدات التي تقدمها الكويت للشعب اليمني كحل اسعافي للنازحين بالمحافظة إلى جانب 9 محافظات يمنية أخرى ستشملها المساعدات الإيوائية».
ويوم الخميس 9 مارس، وزعت حملة «الكويت إلى جانبكم» الدفعة الأولى من مساعدات الإيواء العاجلة للنازحين من الحرب من محافظة «تعز» الى مديرية «طور الباحة» بمحافظة «لحج» وذلك في إطار الاهتمام الكويتي بالمجالات الإنسانية في اليمن.
وقالت الهيئة «اليمنية - الكويتية للإغاثة» إن الحملة سلمت مواد الإيواء للأسر النازحة من مديريات «حيفان» و«جبل حبشي» ومناطق في «المفاليس» و«القبيطة» وهي تتنوع بين «اسطوانات» غاز وطباخات وأدوات طبخ وفرش ومستلزمات أخرى.
ونقلت الهيئة في بيانها عن المدير العام لمديرية «طور الباحة» علوان العطري شكره لحملة «الكويت الى جانبكم» على اهتمامها بالنازحين ما من شأنه التخفيف من معاناتهم في ظل المواجهات العسكرية على حدود المديرية.
ولم تقتصر المساعدات الإنسانية على الدول التي تشهد نزاعات بل تعدتها الى دول مستقرة اذ افتتح سفير الكويت لدى الأردن د.حمد الدعيج يوم الخميس 9 مارس وحدة خاصة وقسم عمليات للعيون بتبرع كويتي في مستشفى «المقاصد الخيرية» بأحد أحياء العاصمة عمان.
وأشاد د.الدعيج عقب جولة على أقسام المستشفى بجهود الكوادر الطبية والتجهيزات والمعدات في المستشفى الذي يخدم شريحة كبيرة من ابناء احياء منطقة «نزال» التي تقطنها غالبية من ذوي الدخل المنخفض.
وقال ان التبرع الكويتي السخي والمقدم من جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت هو امتداد لسلسلة الأعمال الخيرية التي جبل عليها المحسنون من اهل الكويت منذ القدم.
من جانبه، قال مدير عام مستشفى «المقاصد الخيرية» د.أشرف النوافلة ان هذا التبرع الكويتي أثمر عن اجراء اول عملية ناجحة للعيون على ان يتم اجراء مزيد من العمليات لمرضى العيون في المستقبل.
من جهته، قال عضو مجلس ادارة مكتب جمعية الإصلاح الاجتماعي لدى الأردن صالح الفقيه ان التبرع الكويتي البالغ 35 الف دينار اردني «نحو 50 الف دولار أميركي» سيساهم بتشغيل عيادة العيون في المستشفى وبإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية.
وفي تنزانيا، أشادت نائبة رئيس تنزانيا سامية حسن سولوهو اثناء لقائها سفير الكويت في تنزانيا جاسم الناجم ووفد جمعية الهلال الأحمر الكويتي برئاسة انور الحساوي بمشاريع الكويت الإنسانية والتنموية في بلادها.
وأكدت سولوهو ان تنزانيا تسعى الى تأسيس شراكات مع الهلال الأحمر الكويتي والجمعيات الخيرية الكويتية في مجالات العمل الخيري والتنموي والتعليمي والصحي.
وأشارت إلى المساعدات العاجلة التي قدمتها جمعيه الهلال الأحمر الكويتي وتضمنت حفر 16 بئرا في عدد من مدارس العاصمة دار السلام.
ومن الكويت الى كينيا، ترجم مواطنون كويتيون حبهم لعمل الخير ومساعدة المنكوبين عبر تفاعلهم الكبير مع الحملة الخيرية التي أطلقها الناشط في مجال العمل الإنساني المدون محمد الحصينان عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف كفالة الأيتام في كينيا.
وانطلاقا مما جبل عليه اهل الكويت من حب الخير واغاثة المحتاجين في شتى بقاع الارض تكللت الحملة المعنونة «ايتام الخير» بجمع آلاف الدنانير خلال ساعات قليلة من انطلاقها حيث عمل الحصينان بالتعاون مع جمعية العون المباشر على اطلاق هذه الحملة الهادفة الى جمع 600 الف دينار كويتي عند منتصف الليل إذ سيسهم كل 3 آلاف دينار منها في كفالة يتيم مدى الحياة.
وفي حين لقي هذا النشاط الإنساني الكبير الترحيب من مختلف الأماكن التي حل فيها فإنه لفت ايضا أنظار العالم بأسره واستدرج الإشادات ومنها ما أكدته وكيلة الأمين العام للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر د. جميلة محمود على ريادة الكويت في القطاع الإنساني.
وقالت محمود إن المساعدات التي قدمها الهلال الأحمر الكويتي للمتضررين السوريين «جاءت بالتنسيق مع المنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبالتعاون مع الهلال الأحمر القطري ومنظمة تركيا للإغاثة وتحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وليس بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري».
واعتبرت الكويت من أبرز الدول المانحة والناشطة إنسانيا على مستوى العالم، لافتة إلى عزم الاتحاد الدولي توثيق العلاقات الثنائية مع الهلال الأحمر الكويتي والمنظمات الأخرى في البلاد وتعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية.
وثمنت محمود دور الجمعية ومساهماتها في علاج الأزمات في مختلف أنحاء العالم.
من جهته، أشاد رئيس قسم الهلال الأحمر في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدر الزبيري بمبادرة الكويت في اعتماد العمل الخيري والتطوعي والإنساني كمادة تربوية في مناهج التعليم.
جاء ذلك على هامش ملتقى عام الخير الخليجي الأول للعمل التطوعي لهيئات وجمعيات الهلال الأحمر بدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد الأربعاء 8 مارس في ابوظبي.
وقال الزبيري «ان هذه المبادرة تؤكد دور الكويت الرائد في مجال العمل الإنساني وحرصها على ترسيخ قيم العمل التطوعي في المجتمع».