محمد راتب
دعا مشاركون في ندوة «الوحدة الوطنية وسحب الجناسي» التي نظمتها الحركة الشعبية الوطنية بمقرها في منطقة فهد الأحمد، إلى ضرورة سن قانون لسحب الجنسية وحصر ذلك في بعض القضايا منها الخيانة العظمى للوطن، مشددين على ضرورة ألا يكون هناك تعسف في استخدام القوانين أو تمييعها وتطبيقها على العامة فقط، والتغاضي عن سراق المال العام والمسيئين إلى المملكة العربية السعودية وحاملي الجنسيات المختلفة.
وطرحوا العديد من التساؤلات حول الآلية التي ستتم من خلالها إعادة الجناسي، مبدين رفضهم الشديد لعودتها للمخربين والمتآمرين على الكويت ومجرمي الجابرية والمسيئين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الداعمين للتنظيمات الإجرامية، مؤكدين ان العدالة هي الأساس الذي يجب البناء عليه في استعادة الثقة والعلاقة بين المواطن والحكومة.
بداية، أكد رئيس الحركة الشعبية الوطنية سعود راشد الحجيلان ان إسقاط الجنسية ليس أمرا خاصا بالكويت فقط وإنما هو معمول به في بعض الدول ضمن قوانين تجيز ذلك، ووفق شروط وضوابط ضيقة تتعلق بالخيانة العظمى للوطن مع وجود الدليل القاطع على ذلك لا الاعتماد على الشبهة، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا نختلف عليه، ولسنا ضد هذا النوع من القوانين وإنما نحن ضد التذرع بالقانون لإسكات صوت مخالف أو رأي سياسي. وشدد على أننا ضد الازدواجية في تطبيق القانون وأن تمنح الجنسية لمقربين من الحكومة وتسقط عن مواطنين معارضين لها، فلربما كان هذا المواطن أكثر حبا لوطنه من آخرين يستغلون القوانين أسوأ استغلال، ولذلك فإننا في الحركة الشعبية الوطنية نطلب من الحكومة بيان الأسباب بشفافية مع كل قرار لإسقاط جنسية أي مواطن، وأن يكون السبب الخيانة للوطن فقط لا أن يكون مبررها في هذا أمن الوطن لأن هذا السبب عائم وغير واضح.
وأشار إلى أن اتخاذ مقولة أمن الوطن «حجة لسحب الجنسية عبارة واسعة ومطاطية لن يجدي في مثل هذه الممارسات التي تقوم بها بعض الجهات الحكومية، ما يعني أنه لابد من التفصيل في الأسباب لإسقاط جنسية أي مواطن، وبالتالي لا يحق للحكومة أن تسقط أي جنسية بسبب رأي سياسي وموقف تجاه الشعب والوطن، ونقول لها كفاكم استخدام «أمن الوطن» بهذه الصورة لأنكم جعلتم هذه الكلمة مبتذلة لكثرة استخدامها الخاطئ».
معادلة مختلفة
من جهته، قال الوزير والنائب السابق د.أحمد المليفي: إن تطبيق القانون وسحب الجناسي أمران مهمان ومترابطان، ومن عاش فترة الاحتلال رأى المعاني الحقيقية للوحدة واللحمة الوطنية والحرقة لفقد الوطن وعودة الفرحة بعودته، مبينا انه في السابق لم يكن هناك تفريق بين السنة والشيعة في حين طفا هذا الكلام اليوم وبقوة، على الرغم من أنه كان من المفترض أن ننطلق نحو المستقبل متكاتفين متعاونين كما حدث في اليابان بعد كارثة هيروشيما، ولكننا للأسف نمثل معادلة مختلفة عن العالم كله.
وتابع المليفي: أن تطبيق العدالة من مقومات الدولة المستمرة، وإلا فستكون رخوة سهلة الانهيار والاختراق، كما ان تطبيق القانون هو غشاء واضح للعدالة والأمانة على المال العام، فاستخدامه في إفساد الآخرين والسيطرة على الآخرين مقدمة لانهيار الدولة.
إشكالية كبيرة
ثم انتقل المليفي الى الحديث عن إعادة الجناسي، فبين أن هناك إشكالية كبيرة في عودة الجنسيات وأسئلة عديدة حولها، نحو: ما الجنسية التي ستعود؟ هل هي نفسها؟ وإن كانت كذلك فلماذا سحبت؟ وهل ستعود لهم جنسيات أخرى؟ ولماذا؟ وهل هناك أشخاص دون آخرين؟ وإذا أعيدت الجنسية للأشخاص فمعناها أن الحكومة خاطئة، ويجب أن تقدم التعويضات للمتضررين عن الفترة السابقة شاملة الحقوق المدنية والاجتماعية والنفسية.
واستطرد ان الخطأ الأكبر هو دخول مجلس الأمة في وضع التصور، فالمجلس سلطة رقابية ويجب ألا تدخل في الجانب التنفيذي الذي هو مسؤولية الحكومة، وهذا الخطأ سينقل المسألة من ملعب الحكومة إلى ملعب المجلس. وطالب بفتح الباب أمام كل من سحبت جنسيتهم للتخاصم إلى القضاء، ومعالجة أوضاع من صدرت بحقهم أحكام داخل الكويت وخارجها، مبينا أن الأخطاء التي حصلت أفقدتنا فرصة تشريع القانون، وحاليا لا نعلم ما هي التداعيات السياسية التي ستحدث خلال هذه الفترة.
بدوره، أوضح النائب السابق جابر المحيلبي أن الشارع الكويتي يعاني من تجاوزات وسرقات وتعطيل التنمية وسحب الجناسي، ولكن نسأل ما أسباب وجود هذه القضايا؟ والجواب ببساطة عدم تطبيق القانون بشكل سليم، فإن قامت الحكومة بتطبيقه دون تمييز أو محاباة لما وقعنا في مشكلة الجناسي وسمعنا عمن يسرق المال العام، فالقانون حاليا يطبق على فئة دون أخرى.
وفيما يتعلق بالجناسي أوضح أن من واجبنا أن نشكر صاحب السمو على هذه المكرمة، ولكننا نتساءل لماذا هذه المساومات بين السلطتين مقابل عودة الجنسية؟ ولذلك نحن نرفض هذا التصرف وندعو أن يكون أي عمل وفق القانون وألا يوضع المواطن بين نارين بسبب خطأ ارتكبه، فالانتماء للبلد ليس شهادة أو شخطة قلم. وزاد ان هناك من طعن في المملكة العربية السعودية ومن لديه جناسي سورية وأميركية فلماذا لم يطبق عليه القانون؟، محذرا نواب مجلس الأمة والحكومة من ألا تكون اللجنة المشكلة مدخلا لاسترجاع جناسي من لا يستحق الجنسية مثل من فجر في مكة أو أساء لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو من مجرمي «الجابرية»، فلا نقبل باسترجاع جناسي من سحبت جناسيهم لأسباب أمنية ومن يدعمون حزب اللات.