تشهد العلاقات الكويتية ـ الصينية تناميا مستمرا في مختلف المجالات، لاسيما في الجوانب الاقتصادية، حيث تسهم الشركات الصينية في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية التي تشهدها الكويت.
وبمناسبة انعقاد منتدى «الجزر الكويتية ومدينة الحرير بين الحلم والواقع»، والذي تنظمه السفارة الصينية مع كلية العلوم الادارية، تنشر «الأنباء» هذه الصفحة التي تلقي الضوء على فرص التعاون بين البلدين، لاسيما في مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها الرئيس الصيني.
الى ذلك ينطلق اليوم منتدى «الجزر الكويتية ومدينة الحرير» تحت رعاية كريمة من وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صـباح الاحمد، الذي تنظمه السفارة الصينية بالتعاون مع كلية العلوم الإدارية (قسم الاقتصاد) بجامعة الكويت في مركز جابر الأحمد الثقافي.
ويحضر المنتدى مبعوث الصين الخاص السابق لقضية الشرق الأوسط سعادة السفير وو سي كه، والخبراء الاقتصاديون من لجنة الدولة الصينية للتنمية والإصلاح والمعهد الصيني لدراسة التطوير الشامل، وكبار الأساتذة والأكاديميين المختصين بشؤون الشرق الأوسط من الجامعات الصينية، والممثلون من الشركات الصينية لدى الكويت، حيث سيشاركون كبار الضيوف الكويتيين في مناقشة محاور العلاقات الصينية ـ الكويتية والعلاقات الصينية ـ العربية وأهمية مشاريع «تطوير الجزر الكويتية الخمسة» و«مدينة الحرير» والمبادرة الصينية للحزام والطريق وخبرات الصين في بناء المناطق الخاصة والاستثمار الصيني في الكويت وغيرها، ويجتمعون لإبداء الآراء وجمع الأفكار وتبادل الخبرات وبلورة التوافق، وتقديم المقترحات لدفع التشارك الصيني الكويتي في بناء «الحزام والطريق»، والمساهمة في تعزيز العلاقات الصينية ـ الكويتية.
تربط الصين والكويت علاقات صداقة تقليدية، والكويت أول دولة عربية خليجية تقيم العلاقات الديبلوماسية مع الصين، وظلت علاقات الصداقة بين بلدينا في مقدمة علاقات الصين مع دول المنطقة.
وفي السنوات الأخيرة، تتوطد الثقة السياسية المتبادلة ويتوسع التعاون العملي ويتكثف التبادل الإنساني والثقافي بين البلدين باستمرار، خاصة أن تعاون البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والمالية وغيرها تتقدم بشكل متميز.
إن الصين أكبر شريك تجاري للكويت، وبلغ حجم التجارة بين البلدين 9.4 مليارات دولار عام 2016، ووصلت الصادرات النفطية الكويتية إلى الصين 16.34 مليون طن، وأصبح البلدان صديقين وشريكين مخلصين على أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك.ويواجه التعاون الصيني ـ الكويتي يواجه فرصة جديدة منذ طرح فخامة الرئيس الصيني مبادرة «الحزام والطريق».
وتقدر الكويت هذه المبادرة تقديرا عاليا وتتجاوب معها بشكل فعال، وهي أول دولة وقّعت مع الصين على وثيقة التعاون بشأن «الحزام والطريق»، وشريك مهم للصين للبناء المشترك لـ «الحزام والطريق» في المنطقة. وخاصة أن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قد طرح تصورا لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا في العالم، وهذا التصور يتفق مع المبادرة الصينية لـ «الحزام والطريق» على نحو استراتيجي.
ويولي الجانب الصيني اهتماما بالغا بالمشاركة في المشاريع الكويتية الكبيرة مثل «تطوير الجزر الخمسة» و«مدينة الحرير» في إطار البناء المشترك لـ «الحزام والطريق»، وهو على استعداد لمواصلة تعزيز التبادل والتعاون مع الكويت بقدرته الصناعية وخبراته في بناء المناطق الخاصة، وتقديم المساهمة الصينية لتنمية الكويت.
وتزامنا مع دخول مسيرة الإصلاح والتنمية للبلدين مرحلة التقدم بشكل معمق وشامل، فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه علينا ويحتاج إلى دراستنا هو: كيف يتحقق الالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين بشكل أفضل، وما سبل دفع التشارك الصيني الكويتي في بناء «الحزام والطريق» حتى تتحقق نتائج ملموسة في يوم مبكر من أجل خدمة الشعبين؟ وإن إقامة منتدى التشارك الصيني الكويتي في بناء «الحزام والطريق» هذه المرة، هدفها الرئيسي هو تكثيف التواصل والتبادل بين شخصيات البلدين من الأوساط السياسية والاقتصادية والأكاديمية، وتقديم الدعم الأكاديمي لدفع تحقيق الالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين، وخدمة التعاون الصيني ـ الكويتي.
ويعتبر هذا المنتدى مقدمة لمنتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي الذي هو الفعالية على أعلى المستوى منذ أكثر من 3 سنوات مضت على طرح مبادرة «الحزام والطريق»، وهو يعد حدثا كبيرا للخطوات الديبلوماسية الصينية هذا العام، كما هو فعالية كبيرة لدفع تعاون الصين مع جميع الدول على طول الحزام والطريق بشكل فعلي.
وحتى الآن، أكد أكثر من 20 رئيس دولة أو رئيس حكومة وأكثر من 50 مدير المنظمات الدولية وأكثر من 100 وزير على حضور المنتدى. وفي ظل تعثر انتعاش الاقتصاد العالمي والانخفاض المستمر للاستثمار والتجارة وتدفق الأفكار ضد العولمة، فإن منتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي سيساهم في إحياء روح طريق الحرير المتمثلة في السلام والتعاون والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وكسر الحاجز أمام الاقتصاد العالمي بالأفكار الصينية، وضخ الطاقة الإيجابية لنمو الاقتصاد العالمي.
ويهتم الجانب الكويتي بمنتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي اهتماما كبيرا، وسيمثل الجانب الكويتي معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وزير شؤون الديوان الأميري ووزير التجارة والصناعة خالد الروضان لحضور المنتدى، حيث ستشارك الصين ودول العالم في مناقشة التعاون والتنمية.إن «الحزام والطريق» ليس غناء منفردا من الصين، وإنما هو سيمفونية يشارك فيها جميع الدول، وهو إنجاز دولي تستفيد منه جميع الدول.
والكويت شريك مهم للصين في المنطقة، والجانب الصيني على استعداد للتشاور مع الجانب الكويتي حول التعاون، والاستفادة المشتركة مع الكويت من نتائج التنمية والعمل مع الكويت معا لفتح أفق جديد لطريق الحرير. ونحن على ثقة تامة بأنه تحت رعاية قيادتي البلدين والجهود المشتركة من شخصيات البلدين من مختلف الأوساط، سيؤتي التشارك الصيني الكويتي في بناء «الحزام والطريق» ثماره باستمرار، بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدين، ويدفع الارتقاء بعلاقات الصداقة والتعاون بين الصين والكويت إلى مستوى جديد.
تعزيز التدفق الحر والمنظم للمقومات الاقتصادية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا
في يوم 7 سبتمبر عام 2013، طرح فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة للتشارك في بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» خلال زيارته لجمهورية قازقستان. وفي أكتوبر من نفس العام، طرح الرئيس شي مبادرة للتشارك في بناء «طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين». تشكل المبادرتان معا مبادرة «الحزام والطريق» وتثير المبادرة اهتماما بالغا من قبل المجتمع الدولي.
نشأت مبادرة «الحزام والطريق» في ظل تغيرات العالم المعقدة والعميقة، حيث تتجلى تداعيات الأزمة المالية العالمية باستمرار على نحو أعمق، ويشهد الاقتصاد العالمي تباطؤا في الانتعاش وتفاوتا في التنمية، بينما تتداول الأفكار لإدخال تعديلات عميقة إلى المعادلة الدولية للاستثمار والتجارة وقواعد الأعمال الاستثمارية والتجارية متعددة الأطراف، ولا تزال الدول المختلفة تواجه المشاكل التنموية الصعبة. فإن التشارك في بناء «الحزام والطريق» يهدف إلى تعزيز التدفق الحر والمنتظم للمقومات الاقتصادية والتوزيع عالي الفعالية للموارد والاندماج المعمق للأسواق، ودفع مختلف الدول الواقعة على طول الخط إلى تنسيق سياساتها الاقتصادية وممارسة التعاون الإقليمي على نطاق أوسع وعلى مستوى أعلى وعلى نحو أعمق، حتى تتضافر جهودها في إنشاء إطار مفتوح ومحتضن ومتوازن ومعمم الفائدة للتعاون الاقتصادي الإقليمي.
يخترق «الحزام والطريق» قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهما يربطان دائرة شرقي آسيا الاقتصادية النشطة من طرف، بدائرة أوروبا الاقتصادية المتقدمة من طرف آخر ويقع بينهما عدد غفير من الدول التي تكمن فيها إمكانيات هائلة للتنمية الاقتصادية، حيث يتركز الحزام الاقتصادي لطريق الحرير على تفعيل ممر الصين - أوروبا (بحر البلطيق) عبر آسيا الوسطى وروسيا، وممر الصين - منطقة الخليج والبحر الأبيض المتوسط عبر آسيا الوسطى وغربي آسيا، وممر الصين - جنوب شرقي آسيا وجنوبي آسيا والمحيط الهندي، بينما يتمثل الاتجاه الرئيسي لطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين في الانطلاق من الموانئ الساحلية بالصين إلى المحيط الهندي مرورا ببحر الصين الجنوبي، وامتدادا إلى أوروبا، وكذلك من الموانئ الساحلية بالصين إلى جنوبي المحيط الهادئ عبر البحر الجنوبي.
إن التشارك في بناء «الحزام والطريق» مبادرة صينية تمثل رغبة مشتركة للصين والدول الواقعة على طول الخط، حيث نالت المبادرة اهتماما بالغا وترحيبا حارا من المجتمع الدولي.
إن بناء «الحزام والطريق» مشروع ممنهج يتطلب التمسك بمبادئ التشاور والتشارك والتنافع، ويهدف إلى تحقيق الاندماج بين الإستراتيجيات التنموية للدول الواقعة على طول الخط، ويهتم بخمس أولويات وهي: تناسق السياسات وترابط البنى التحتية وتواصل الأعمال التجارية وتداول الأموال وتفاهم الشعوب، مما يوثق الروابط بين شتى الدول الآسيوية والأوروبية والأفريقية توثيقا أكثر من خلال أسلوب جديد ويرتقي بالتعاون متبادل المنفعة فيما بينها إلى مستوى تاريخي جديد.
يعد تعزيز تناسق السياسات ضمانا مهما لعملية بناء «الحزام والطريق». وينبغي تعزيز التعاون فيما بين الحكومات، والعمل الحثيث على إنشاء آليات التواصل والتنسيق فيما بين الحكومات بشأن السياسات الكلية على مستويات مختلفة، بما يؤدي إلى تعميق التحام المصالح، وتعزيز الثقة السياسية المتبادلة، والتوصل إلى توافقات جديدة للتعاون.
كما يمكن للدول الواقعة على طول الخط أن تقوم على نحو واف بالتواصل حول إستراتيجيات التنمية الاقتصادية وسياساتها التنفيذية لإيجاد نقاط الالتئام فيما بينها حتى تستطيع العمل بجهود مشتركة على وضع مخططات وإجراءات خاصة بدفع التعاون الإقليمي، وحل اشكالات تعرقل التعاون عبر التشاور، وتقديم الدعم من حيث السياسات لتحقيق التعاون العملي وتنفيذ المشروعات الكبيرة.
يعد تحقيق ترابط البنى التحتية أولوية في مجالات بناء «الحزام والطريق». على أساس احترام سيادة الدول المعنية وهمومها الأمنية، يمكن أن تعمل الدول الواقعة على طول الخط بمزيد من الجهود على الربط بين مخططات البناء ومنظومات المعايير الفنية للبنية التحتية، وتدفع بصورة مشتركة عجلة بناء الممرات الدولية المحورية، حتى يتحقق تدريجيا تشكيل شبكة للبنى التحتية تربط بين شتى المناطق الآسيوية شبه الإقليمية وكذلك فيما بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ويتعين العمل على تعزيز التعاون في ربط البنى التحتية للطاقة، والحفاظ بجهود مشتركة على أمن أنابيب النفط والغاز الطبيعي وغيرها من ممرات النقل. ويتعين العمل بجهود مشتركة على الدفع ببناء شبكة خطوط الاتصالات المحورية العابرة للحدود لكيبلات الألياف الضوئية، ورفع مستوى الترابط والتواصل للاتصالات الدولية، وتحقيق سلاسة المرور في طريق الحرير المعلوماتية.
يعد التعاون الاستثماري والتجاري مضمونا مهما في عملية بناء «الحزام والطريق»، فيجب العمل على دراسة موضوع التسهيل الاستثماري والتجاري وإيجاد حلول له تساهم في إزالة الحواجز الاستثمارية والتجارية. يجب على الدول الواقعة على طول الخط أن تعزز التعاون الجمركي المتمثل في تبادل المعلومات والاعتراف المتبادل بالمراقبة والمساعدة المتبادلة في إنفاذ القانون، والتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في مجالات الفحص والحجر الصحي والتوثيق والتصديق ونظام المقاييس والمعلومات الإحصائية وغيرها.
ويتعين توسيع المجالات التجارية، وتحسين الهيكل التجاري، وإيجاد نقاط نمو جديدة للتجارة، وتعزيز التوازن التجاري. ويتعين توسيع مجالات الاستثمار المتبادل وتعزيز التعاون في الصناعات المستحدثة. ترحب الصين بأن تستثمر شركات مختلف الدول في الصين. وتشجع الشركات الصينية على المشاركة في بناء البنية التحتية والاستثمار الصناعي في الدول الواقعة على طول الخط.
يعد تداول الأموال دعامة رئيسية لعملية بناء «الحزام والطريق»، فيتعين تعميق التعاون المالي، والدفع ببناء منظومة الاستقرار النقدي ومنظومة الاستثمار والتمويل ومنظومة الائتمان لآسيا وتوسيع النطاق والحجم للمبادلة الثنائية للعملات المحلية وتصفية الحسابات بها فيما بين الدول الواقعة على طول الخط، والدفع بانفتاح أسواق السندات الآسيوية.
يجب تعزيز التعاون في المراقبة المالية، والدفع بتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية بشأن التعاون في المراقبة، والعمل بالتدريج على إنشاء آلية تنسيقية عالية الكفاءة للمراقبة في داخل الإقليم. وكذلك إطلاق دور صندوق طريق الحرير وصناديق الثروة السيادية لشتى الدول إلى أقصى حدودها، وإرشاد صناديق الاستثمار التجارية للأسهم والأموال الاجتماعية على المشاركة في بناء المشروعات المحورية في إطار «الحزام والطريق».
يعد تفاهم الشعوب أساسا اجتماعيا لعملية بناء «الحزام والطريق»، فيجب توريث وتطوير روح الصداقة والتعاون لطريق الحرير، وتوسيع نطاق التبادل الثقافي والأكاديمي والتبادل والتعاون للكفاءات البشرية ووسائل الإعلام والقطاعات الشبابية والنسائية وخدمات المتطوعين، بما يكرس قاعدة شعبية متينة لتعميق التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف.
ينبغي توسيع حجم التبادل للمنح الدراسية، وإجراء التعاون في إقامة الفعاليات التعليمية. وينبغي تعزيز التعاون السياحي وتوسيع الحجم السياحي، وكذلك تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا والعلوم، ودفع تبادل الأفراد في العلوم والتكنولوجيا، والتعاون في تحقيق الاختراق في الإشكالات العلمية والتكنولوجية الحاسمة، بما يرفع قدرة الجميع على الإبداع والابتكار العلمي والتكنولوجي.
قبل أكثر من 2000 سنة، استكشفت الشعوب الكدودة والشجاعة في القارة الأوروـ آسيوية، العديد من طرق التبادل التجاري والإنساني التي ربطت بين الحضارات الآسيوية والأوروبية والأفريقية الكبرى، فأطلقت الأجيال اللاحقة على تلك الطرق اسما جامعا ألا وهو «طريق الحرير».
على مر السنوات الطوال، تم توارثت روح طريق الحرير المتمثلة في «السلام والتعاون، الانفتاح وقبول الآخر، التعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة، المنفعة المتبادلة والكسب المشترك»، مما ساهم في تحقيق الازدهار والتنمية في شتى الدول الواقعة على طول الخط، وتعزيز التواصل والتعاون بين الشرق والغرب، ودفع تقدم الحضارة البشرية بأسرها.. فوقوفا على نقطة انطلاق جديدة، تحرص الصين على تضافر الجهود مع الدول الواقعة على طول الخط للعمل معا على استغلال فرصة يوفرها التشارك في بناء «الحزام والطريق لدفع تيارات كبرى للانفتاح والتبادل والاندماج على نطاق أوسع ومستوى أعلى وعمق أبعد، بما يجعل الشعوب تتمتع معا بثمار التشارك في بناء» الحزام والطريق.
3 فوائد مهمة يحققها منتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي
منذ الإعلان عن مبادرة «الحزام والطريق» قبل 3 سنوات وحتى الآن، تبذل الحكومة الصينية جهودا إيجابية لتعزيز التواصل والتشاور مع الدول الواقعة على طول الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ودفع التعاون العملي مع هذه الدول. ومن تصميم البرنامج الإطاري حتى تنفيذ الخطط، تحقق هذه المبادرة تقدما خلال البناء، وتحسنا خلال التنمية، ونشوءا خلال التعاون.
قد أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية يوم 17 يناير الماضي أنه في شهر مايو من هذا العام ستستضيف الصين منتدى قمة «الحزام والطريق» في بكين، ويهدف المنتدى الى مناقشة سبل تعزيز التعاون وبناء منصة التعاون والتشارك في فوائد التعاون، وسيسعى المنتدى إلى البحث عن الطرق لمعالجة وحل المشكلات التي تواجه الاقتصاد العالمي والإقليمي، وضخ قوة جديدة إلى مواصلة تحقيق التنمية المترابطة، وجعل مبادرة «الحزام والطريق» تحقق فوائد عظيمة تجنيها جميع شعوب ودول المنطقة.
حسب الإحصاء الحالي، فإن أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة وأكثر من 50 من قادة المنظمات الدولية وأكثر من 100 وزير، إلى جانب 1200 مندوب من مختلف الدول والمناطق سيجتمعون في بكين للمشاركة في منتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي.
وسيحضر رؤساء دولة وحكومة اجتماع الطاولة المستديرة في منتدى القمة، وإضافة إلى ذلك، سيعقد اجتماع رفيع المستوى بمجال أكبر، وستة اجتماعات موازية حول تناسق السياسات، وترابط البنى التحتية، وتواصل الأعمال التجارية، وتداول الأموال، وتفاهم الشعوب، والتعاون الأكاديمي. إن بكين ستصبح مركزا لافت النظر للاقتصاد العالمي، والمبادرة «الحزام والطريق» ستصبح موضوعا حارا في أنحاء العالم.
يأمل الجانب الصيني أن يحقق المنتدى نتائج وفوائد مهمة في 3 جوانب رئيسية:
أولا: توسيع توافق الآراء بشأن التعاون الدولي. يهدف المنتدى إلى دفع جميع الأطراف للتمسك بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والسعي لتحقيق السلام والتعاون مع التمسك بالانفتاح والتناغم، والتعلم المتبادل بين الدول، والسعي لتحقيق تنمية مشتركة ومترابطة، كما ينبغي التأكيد على النمو الاقتصادي وخلق أكثر فرص العمل والحد من الفقر وتحسين معيشة الشعب وحماية البيئة باعتبارها من أولويات التعاون الدولي. ويشجع المنتدى أيضا على تحسين التنسيق بين جداول أعمال التنمية الوطنية والإقليمية والعالمية من أجل تحقيق مجتمع يقوم على المصير المشترك للبشر ويميزه التنمية والازدهار المشتركة.
ثانيا: تعزيز التعاون العملي في المجالات الرئيسية. يهدف المنتدى إلى توطيد قوة الدفع للتعاون العملي في جميع الميادين تحت إطار مبادرة «الحزام والطريق»، مع الاهتمام الخاص بالمجالات والاتجاهات ذات الأثر بعيد المدى وطويل الأجل.
ويهدف المنتدى إلى تعميق التعاون في ربط البنية التحتية والتجارة والاستثمار والدعم المالي والتبادلات الثقافية الشعبية، ويدفع عددا كبيرا من المشاريع الكبرى واتفاقيات التعاون، وطرح بعض الخطط الرئيسية ذات المدى المتوسط والبعيد.
ثالثا: تخطيط ورسم خريطة للتعاون طويل المدى. خلال البناء المشترك للحزام والطريق، إن الصين على الاستعداد للعمل معا مع الدول المعنية لكشف سبل وآليات التعاون على المدى الطويل من خلال التشاور على قدم المساواة التي تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية.
وتعزيز التواصل والتنسيق والثقة المتبادلة لبناء شبكة قوية من الشركاء وزيادة المدخلات الحقيقية وتعميق نقاط الالتقاء والتقارب في المصالح والاهتمامات ورسم خريطة للتنمية تراعي المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
وقد طرحت الصين مبادرة «الحزام والطريق» ولكن «الحزام والطريق» ليس غناء منفردا من الصين، وإنما هو سيمفونية يشارك فيها كافة الدول، وهو إنجاز دولي تستفيد كافة الدول منه بأجمعه.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية بعد أن طرح فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة «الحزام والطريق»، قد أحرزت المبادرة تقدما مثمرا في مختلف مجالات التعاون وتركت تأثيرا واسعا في أنحاء العالم، وقد أصبحت المبادرة المنتج العام الدولي المرحب به في المجتمع الدولي ككل، وهي أيضا منصة التعاون الدولي صاحب أفضل أفق في الوقت الراهن. فقد شارك أكثر من 100 دولة ومنظمات دولية في هذه المبادرة، ومن بينها أكثر من 40 دولة ومنظمات دولية وقعت اتفاقيات التعاون الدولي مع الصين وتوصلنا الى توافق في الآراء واسع دوليا بشأن المبادرة.
وإن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لها واللجنة الاقتصادية الاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي والمؤتمر الأوروبي الآسيوي ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي جميع هذه المنظمات أدرجت مبادئ مبادرة «الحزام والطريق» في قراراتهم ووثائقهم ذات الصلة أو تنعكس المبادرة عليها.
يتقدم بناء الممر الاقتصادي بخطوات ثابتة، وتشهد شبكة البنية التحتية المترابطة تطورا باستمرار، ويحقق حجم التجارة والاستثمار زيادة ملحوظة، ويجري تنفيذ مشاريع التعاون الرئيسية المهمة بثبات، حيث قد جنت المبادرة الثمار في وقت مبكر. ويقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وصندوق طريق الحرير دعما قويا للتعاون المالي.
وتسير قطارات السكك الحديدية الصينية السريعة إلى أوروبا وتغطي القارة الأوروبية الآسيوية بأكملها وتحمل البضائع والسلع المناسبة لاحتياجات أسواق الدول الواقعة على طول الخط، وبذلك تقيم جسرا للتواصل والصداقة بين الشعوب على طول الطريق وتصبح مشهدا محبوبا ومرحبا به من خلال «الحزام والطريق».
إن البناء المشترك لـ «الحزام والطريق» قناة مهمة لتعزيز التعاون الدولي الذي تتبناه كافة الأطراف لأنه يقدم فرصا تنموية جديدة لتحسين معيشة الشعب في جميع الدول.
إن أسباب نجاح مبادرة «الحزام والطريق» تتمثل في أنها تناسب رغبات الدول المعنية في تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة، وأيضا لأنها طرحت مبادئ مفتوحة تتجسد في «التشاور المشترك، البناء المشترك، الفوائد المشتركة»، وخاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وزيادة أصوات الحمائية وضد العولمة، تصبح مبادرة «الحزام والطريق» مهمة مشتركة لجميع الدول للعمل معا لدفع العولمة الاقتصادية إلى التوازن الشامل.
يتطلع الجانب الصيني إلى العمل معا مع كافة الأطراف من خلال استضافة منتدى قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي لدفع المبادرة نحو النجاح، وخلق أسس أقوى للنمو الاقتصادي العالمي وتعميق التعاون الإقليمي من اجل تحقيق المزيد من الفوائد لمختلف الدول المشاركة وشعوبها.