- الأمة في أشد الحاجة إلى بيان حقيقة الدين الإســلامي وتـعــريــف الناس به وبيان المنهج النبوي في بيان التعامل مع مثل هذه الحوادث
- وجدنا عند الأمير التعليق على الحوادث العامـــة والرغبـــة في زيادة أواصر المحبة والعلاقة مع المملكة وقادتهــا وعلمائهـــا
أسامة أبو السعود
أكد عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية والمستشار بالديوان الملكي د. سعد الشثري ان صاحب السمو الأمير لديه نظرة عميقة وأفق واسع وقدرة على احتواء الموقف رغم وجود المتغيرات المتعددة.
وتابع في لقاء مع «الأنباء» على هامش زيارته الحالية للبلاد «وجدنا عند سموه التعليق على الحوادث العامة والرغبة في زيادة اواصر المحبة والعلاقة مع المملكة وقادتها وعلمائها». وشدد على ان الأمة في اشد الحاجة الى بيان حقيقة هذا الدين وتعريف الناس به وبيان المنهج النبوي في بيان التعامل مع مثل هذه الحوادث، وهذا يبرز اهمية وجود علماء في الأمة يعيدونها الى دين الله ويعرفون الخلق بهذا الدين.
وأوضح ان اصحاب المنهج الصحيح لا يزالون يتعرضون لحملات تشويه من عهد النبوة الاولى الى عصرنا الحاضر، لافتا في الوقت ذاته الى ان من نعم الله علينا ان علماء الشريعة كانوا يقظين في التحذير من هذه التيارات والتنظيمات التي ترد على الامة في أزمنة مختلفة.
وأرجع حملات التشويه التي يتعرض لها الاسلام والمسلمون الى جملة من الامور ومنها ان هناك من يريد تحقيق مكاسب ذاتية وشخصية فيتسمى باسم الاسلام ليروج مشروعه على من لا يعرف حقيقة الامور ولا يبصرها، وبالتالي لابد من بيان حقيقة هؤلاء الاشخاص، وانهم لا يمثلون دين الله، وكذلك هناك من هو مغرض يريد ان ينسب الى دين الله ـ عز وجل ـ ما يكون سببا في تنفير الناس منه ومن اهله، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية والمستشار بالديوان الملكي أكد أن أصحاب المنهج الصحيح لا يزالون يتعرضون لحملات تشويه من عهد النبوة الأولى إلى عصرنا الحاضرنبدأ مع سماحتكم بزيارتكم الحالية للكويت ومقابلة صاحب السمو الامير وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء وخاصة ان الزيارة تتزامن مع انطلاق جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده برعاية سمو الامير واهتمام سموه والكويت بتكريم حفظة كتاب الله والعناية بهم.
في البداية، أتقدم بالشكر الجزيل لإخواننا في صحيفة «الأنباء» على حرصهم على تغطية المناسبات التي لها اثر حميد وفائدة جليلة على مستوى الكويت، ومنها تغطيتهم لهذه المناسبة سواء فيما يتعلق بمسابقة جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وقراءاته وتجويد تلاوته والتي تقيمها وزارة الاوقاف برعاية صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد ـ حفظه الله ـ أو الانشطة الثقافية التي فيها شرح وتعريف بالاحكام الشرعية للمقاصد العظيمة التي جاء بها ديننا الكريم، وهذا الجهد الذي تقوم به جريدة «الأنباء» جهد مشكور.
وبالنسبة لهذه الزيارات والانشطة كلها برعاية صاحب السمو الامير الذي يحرص على رفع المستوى التأهيلي لأبناء الكويت وللجاليات الموجودة في الكويت، مما يكون له الاثر الحميد باذن الله عز وجل على المجتمع والبلدان المجاورة ايضا.
وخلال هذه الزيارة شهدنا ايضا عددا من النشاطات الجميلة التي تنظمها الكويت خلال هذه الايام، مما يسر له الخاطر ويغتبط به الانسان.
وكان اللقاء مع صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد حيث وجدنا نظرة عميقة وافقا واسعا وقدرة على احتواء الموقف رغم وجود المتغيرات المتعددة، كما وجدنا عند سموه التعليق على الحوادث العامة والرغبة في زيادة اواصر المحبة والعلاقة مع المملكة وقادتها وعلمائها.
كما اننا شرفنا بزيارة سمو ولي العهد الذي تحدثنا معه عن امور عامة تتعلق بالوضع الاسلامي بشكل عام والعلاقات السعودية ـ الكويتية بشكل خاص، خصوصا ان هذه الزيارة جاءت بعد عودة سموه من المملكة لحضور احدى المناسبات الاجتماعية والوطنية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز _وفقه الله لخيري الدنيا والآخرة وجزاه الله خير الجزاء.
ثم شرفت بلقاء سمو رئيس مجلس الوزراء بتلك الجلسة المباركة التي كأنها حديث عن الوضع في العالم الاسلامي قاطبة، وكان فيها نفس عميق ورؤية ثاقبة لكثير من الاحداث الداخلية والخارجية وكان لسان سموه يبدي ما لديه من غيرة اسلامية ودينية ومن حمية وطنية، ولذلك فالله الحمد سعدت بهذه المقابلات التي جرت معهم جميعا، وأسأل الله ان يحفظ الكويت واهلها.
ننتقل الى دورة «مختصر صحيح البخاري» التي تحاضرون فيها واهمية هذه الدورات في نشر صحيح الاسلام؟نعم، هذه الأيام لدينا دورة «مختصر صحيح البخاري» بمسجد زهرة محمد بهجت بضاحية صباح السالم، فصحيح الامام البخاري من أوثق الكتب الاسلامية وأصحها بعد كتاب الله ـ عز وجل ـ ففيه توجيهات دينية واضحة وخطاب يعيد الناس الى الله ـ عز وجل ـ ويحرك قلوبهم بما يكون من اسباب عمارة القلوب بالإيمان والرجوع الى الله سبحانه وتعالى، ويكون له الاثر الحميد في تآلف الناس واجتماع كلمتهم وتراحمهم وتعاطفهم، وابتعاد اسباب النزاع والشقاق عنهم.
وهذه الدورات يكون لها اثر حميد على جعل الناس يحرصون على التعلم ورفع مستواهم العلمي والتأهيلي.
وهذه الدورة بدأت بكتاب «مختصر صحيح الإمام البخاري» بقراءة كتابي بدء الوحي وكتاب الإيمان وسيواصلون الدورات العلمية في شرح الكتاب، وكان هناك اثر طيب في استقبال هذه الدورة والاستفادة منها، وأسأل الله ـ جل وعلا ـ ان يوفق الكويت واهلها وقيادتها الحكيمة في كل امورهم.
اتهام الإسلام والمسلمين
لا يخفى على احد ما يتهم به الاسلام والمسلمون حاليا من نزعات التطرف والعنف والارهاب كيف تنظرون لهذه الاتهامات والرد عليها؟هذه الاتهامات يعلم كل منصف ومطلع على حقيقة الاسلام انها ليست حقيقية، وأنها مجانبة للصواب ونشأت من ثلاثة اشياء، اولها: الجهل بدين الله ـ عز وجل ـ هذا الدين الذي هو اساس الرحمة والذي يشتمل على اشياء عظيمة سواء في الناحية التنظيرية او التطبيقية، فحينما نقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونشاهد كيفية تعامله مع الناس حينئذ نعلم ان هذه الاتهامات ليست حقيقية.
فحينما تطالع ما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم مع بعض اصحابه فنزلوا في واد من الاودية وتفرقوا في اشجار ذلك الوادي ثم بعد ذلك اخذ النبي صلى الله عليه وسلم شجرة فنام تحتها وعلق سيفه، فجاء رجل اعرابي وأخذ السيف ووقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد من يمنعك مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله، فشام السيف من يده فسقط، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم السيف وقال له: من يمنعك مني؟، فقال الرجل: كن كخير آخذ، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم وعفا عنه.
وانظر الى الاية الكريمة التي يقول فيها رب العزة والجلال: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) فهؤلاء اسرى ومع ذلك يرغب في ان يقال لهم: لتصفو قلوبكم وحينئذ يبشركم بالخير.
وهكذا في قول الله عز وجل فيمن يطعم الاسرى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فأثنى على من اطعم الاسرى، وهذا الحال في حادثة ثمامة بن اثال حينما امسكه بعض الصحابة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما ظنك ان نفعل بك يا ثمامة؟، فقال: إن تقتل تقتل ذا دم، أي ان قتلتني فأنني مستحق القتل لأنني قتلت بعض اصحابك، ومع ذلك عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم والشواهد على ذلك كثيرة متعددة.
السبب الثاني من اسباب هذه الدعاية الى ضد الاسلامي والمسلمين ان هناك من يريد تحقيق مكاسب ذاتية وشخصية فيتسمى باسم الاسلام ليروج مشروعه على من لا يعرف حقيقة الامور ولا يبصرها، وبالتالي فلابد من بيان حقيقة هؤلاء الاشخاص وانهم لا يمثلون دين الله، وثالثا: هناك من هو مغرض يريد ان ينسب الى دين الله ـ عز وجل ـ ما يكون سببا في تنفير الناس منه ومن اهله.
فأصحاب المنهج الصحيح لا يزالون يتعرضون لحملات تشويه من عهد النبوة الاولى الى عصرنا الحاضر، وحينئذ فاننا في اشد الحاجة الى بيان حقيقة هذا الدين وتعريف الناس به وبيان المنهج النوبي في بيان التعامل مع مثل هذه الحوادث وهذا يبرز اهمية وجود علماء في الامة يعيدونها الى دين الله ويعرفون الخلق بهذا الدين.
وذلك تحقيقا لامر الله ـ عز وجل ـ بالرجوع الى العلماء في قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا).
دعوات العنف
إذن لماذا انتشرت جماعات الارهاب والعنف والتطرف ودعوات الخروج على الحكام باسم الدين خلال السنوات الماضية؟نحن في اشد الحاجة الى تعميم دراسة كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ليستقى منهما، وايضا نحن في حاجة الى بيان القواعد الشرعية التي يسير الناس عليها في معرفة حقيقة الدعوات والتنظيمات الجديدة، بحيث يمتلك الناس «حصانة ذاتية» من الاستجابة لمثل هذه الدعوات بدلا من ان يكون هناك «انفلات» من بعض الاشخاص واتباعا لهؤلاء بناء على الاغترار بهم وعدم معرفة حقائقهم.
ومعرفة حقائق مثل هذه التنظيمات ينطلق من خمسة امور او ستة امور اولها معرفة تاريخ قادة هذه التنظيمات، من اين جاءوا وما هو عملهم السابق وما هي انتماءاتهم وحوادثهم ومقاصدهم، وثانيا: من خلال معرفة القواعد التي يسيرون عليها ويعلنونها وتكون قواعد حقيقية لهم.
وثالثا من شهادات اهل العلم والمعرفة بهم، ورابعا: من خلال رؤية الممارسات التي يزاولونها ومعرفة الحكم الشرعي فيها، وخامسا: معرفة الاثار المترتبة على افعالهم، وسادسا: من خلال شهادات الاشخاص الذين تراجعوا عن الانضمام اليهم.
فهذه الامور التي يجب ان يعرفها الناس قبل ان يحكموا على أي تنظيم او توجه وان ينظروا في هذه الامور الستة حتى تكون شهادتهم شهادة صحيحة.
ومن فضل الله ـ عز وجل ـ علينا ان علماء الشريعة كانوا يقظين في التحذير من هذه التيارات والتنظيمات التي ترد على الامة في ازمنة مختلفة.
شكر واجب لمراقب الشؤون الثقافية فلاح العجمي
شكر وتقدير لمراقب الشؤون الثقافية بوزارة الاوقاف فلاح العجمي على ما يقوم به من جهود مقدرة وتعاون لا محدود لابراز دور وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية واستضافة كبار العلماء من العالم العربي وتنظيم برامج ومحاضرات مميزة لتوعية الجمهور الكبير، فله الشكر والتقدير.