- خلف: الكويت تشهد خلال الفترة الحالية حركة ثقافية مميزة
- الشافعي: الكاتب قدّم بعض الصور اليومية التي تمر علينا دون أن ننتبه إليها
كريم طارق
عندما يختفي صوت المهمشين في الأرض والمسلوبة أرواحهم بين زحام الأصوات العالية، يظهر الكاتب والقاص ليمارس دوره ويعبر عن أصواتهم بقلمه من أعلى المنابر وهي الكتابة. هذا ما فعله الكاتب والصحافي الزميل زيد خلف في مجموعته القصصية الجديدة «لصوص الأرواح»، والتي جسد من خلالها عبر 17 قصة صغيرة لا تتعدى الواحدة منها الـ 4 صفحات ملامح تلك الشخصيات التي تعاني من التهميش والخوف نتيجة سرقة أرواحها من لصوص العالم والمجتمع المحيط بهم.
وعلى هامش إصدار المجموعة، أقام ملتقى أوركيد الثقافي مساء أمس الأول حفل توقيع ومناقشة المجموعة القصصية «لصوص الأرواح»، وسط حضور عدد من الكتاب والناقدين في مجال القصة ومحبي الثقافة والأدب.
من جانبه، أكد الكاتب الزميل زيد خلف ان المجموعة القصصية (لصوص الأرواح) هي المجموعة الثانية له بعد مجموعته «تحت الصفر»، لافتا إلى ان إصداره الأخير تضمن 17 قصة متنوعة تتناول مختلف الشخصيات الحياتية من واقعنا المعاصر، وتتحدث عن قضايا الأشخاص المهمشين وتسلط الضوء عليها لإعطائهم المساحة الكافية للتعبير عن أنفسهم.
وأشار إلى أنه حرص من خلال «لصوص الأرواح» على أن تكون القصص موجزة وغير طويلة، مراعيا الاختصار والتكثيف وتجربة أساليب جديدة، لافتا إلى أن المجموعة تعد نتاج كتابات تتراوح من حيث المدة الزمنية بين القصيرة والطويلة.
وأهدى زيد تلك المجموعة إلى كل عشاق القراءة في الوطن العربي، معربا عن سعادته البالغة بردود فعل القراء الجيدة حول المجموعة وهو ما يشكل لديه حافزا أكبر للاستمرار والمواصلة في مجال كتاب القصص القصيرة.
وأضاف ان الكويت تشهد خلال الفترة الحالية حركة ثقافية مميزة ومهمة من خلال انتشار المنتديات والملتقيات الثقافية والمعارض المعنية بالكتاب والقراءة، وهو ما يخدم الجيل الحالي في تعزيز مختلف جوانب القراءة.
من جهتها، وفي قراءة لها على ضوء المجموعة، أكدت الكاتبة منى الشافعي أن الكاتب الشاب زيد خلف من خلال مجموعته القصصية «لصوص الأرواح» قدم بعض الصور اليومية التي تمر علينا جميعا دون أن ننتبه لها أو نلتقط أحداثها، لافتة إلى أن عنوان المجموعة يمثل عنوانا صادما وجاذبا في الوقت نفسه، خاصة ان العنوان هو لعبة الكاتب المبدع.
وأضافت ان الكاتب يتحدث في مجموعته الجديدة بواقعية وصراحة عن شريحة الحياة اليومية بشفافية بالغة وحوارات بسيطة وجمل قصيرة، مشيرة إلى أن بعض النصوص استندت الى الحرية والانتماء والظلم والاستغلال والقهر والأيادي الشريرة التي تسرق الأرواح، بالإضافة إلى غربة الروح والوطن، لافتة إلى أن بعض قصص المجموعة لا تخلو من بعض النصوص العاطفية والرومانسية وعلاقتها بالمرأة مثل قصة «روج» و«كفاية» التي تشير بعناوينها إلى ذلك.
وقالت الشافعي ان زيد يكتب قصصا قصيرة أسميها لقطات كاميرا، فهي ميزة تحسب له كمبدع، فضلا عن التنوع الذي شملته الموضوعات التي بعثرت الهموم والمعاناة والأحزان عبر الشخوص الذين يعرفهم أو الذين خلقهم وبالتالي يجسد معاناتهم.
عوالم مختلفة
وفي قراءة مماثلة قدمتها القاصة جيهان عبدالعزيز، أشارت خلالها إلى أنه «حين نفتح صفحات «لصوص الأرواح» نشعر بأننا قد سلبت أرواحنا التي تدخل عن طواعية لعوالم مختلفة تتبدل بين الرمزي والواقعي والفانتازي، بالإضافة إلى الواقع العربي الكويتي بتنوع شخصياته، وإن كانت الغلبة للشخصيات النسائية لأنهن من يخضعن لسطوة المجتمع وعاداته ونظمه».
وأضافت انه حتى الشخصيات الذكورية نجدها من خلال المجموعة خاضعة أيضا فهي تريد شيئا وتفعل غيره، لتخفي أحلامها وآمالها وخوفها من الآخر الذي قد عانى نفس المشكلة، مما يجعل الجميع يدور في دائرة مفرغة من الكبت والسيطرة على الآخر.
وأشارت إلى ان زيد الخلف وبفرشاة رسام محترف ينقلنا لعوالم أخرى فانتازية حالمة، أجواؤها سحرية كما في قصة «الرسام» و«الوجه الآخر للحياة»، حيث الشكل المكتمل للأنثى في الأولى الذي تحول في خيال الكاتب إلى واقع معاش. بينما نجد في «رقصة الحياة» الأحلام المكبوتة عند الشاب بممارسة موهبته المميزة في دق الطبل والفتاة ابنة عمه في الرقص.
وأوضحت ان شخوص القصص في المجموعة تتشابه في أنها شخوص حالمة أسيرة في واقع غير مرضٍ، ترضخ تحت وطأة واقع عبثي، لذلك هي حائرة ذات ردود فعل متناقضة بين ما تريد وتفعل لتشير ببساطة إلى سرقة أرواحها من قبل لصوص الأرواح.