- هناك معارضة مجتمعية لإنشاء المركز ولكنها لن تثنيني عن تحقيق أهدافي
- العنف ضد المرأة ليس «ذكورياً» دائماً
- السعودية لديها 13 مركز إيواء للمعنفات والإمارات 3 مراكز
- نوفر التوعية بالحقوق والتأهيل النفسي والاجتماعي والمهني والطبي للمعنفات
- وزارة الداخلية هي حلقة الوصل بين المعنفة والمركز لأنها المسؤولة عن تلقي البلاغات
- في حال انفصال المرأة عن الأسرة نقوم بتأهيلها مهنياً وتوفير عمل لها
- المخافر تسعى لحل المشكلات ودياً لإعادة المعنفات إلى نفس البيئة السابقة
- نستقبل المعنفات من جميع الجنسيات
- المشروع حاز المرتبة الأولى على مستوى الكويت ونافس إقليمياً ودولياً
أكدت مؤسسة مركز ايواء النساء المعنفات، الطالبة في علم الأحياء بجامعة الكويت وعد الهليلي ان فكرة المركز تبلورت لديها اثر ندوة نظمتها جمعية حقوق الإنسان، حول العنف ضد النساء، موضحة ان المركز تأسس عام 2014.
وقالت الهليلي في لقاء خاص مع «الأنباء» انه لم تكن تتوقع وجود نساء معنفات في الكويت، وبعد بحث ودراسة وجدت احصائية لوزارة العدل خلال الفترة من عام 2000 إلى 2009 تشير الى ان عددهن خلال الـ 10 سنوات بلغ 368 امرأة وهو ما يعني أنه لدينا كل يوم «حالة معنفة»، موضحة انه في عام 2009 ازداد العدد ليصبح 404 حالات وهو ما يعني ان حالات العنف في تزايد، وأننا نتحدث عن الحالات التي تم الابلاغ عنها فما بالنا بالحالات التي لم يتم الابلاغ عنها؟
وأضافت: ومن هنا بدأت أتساءل أين تذهب تلك النساء؟ وهل هناك جهات تستقبلهن؟ وكانت الإجابة ان بعضهن يتوجهن الى المخافر والمخفر يستقبلهن ليتم حل قضاياهن ودياً لتعود المرأة إلى منزل المعنف مرة أخرى، ومع المزيد من البحث اكتشفت أن المرأة تجهل حقوقها وخاصة في الذي تتعرض له، لذلك فكرت في إنشاء مركز إيواء المرأة المعنفة لحمايتها وتوعيتها بحقوقها القانونية.
وزادت: كما ان مصطلح «المعنفات» لا يعني أن تعنف المرأة من زوجها أو والدها فقط، فمن الممكن أن تعنف من والدتها أو أخواتها اي ان العنف ليس «ذكوريا» دائما، إنما نتحدث عن العنف بشكل عام، وفيما يلي التفاصيل:
أجرت اللقاء: بشرى شعبان
في البداية من اين جاءت فكرة انشاء مركز ايواء النساء المعنفات؟
٭ الفكرة موجودة لدي منذ عام 2014، كما انني التحقت بدورات حول كيفية انشاء مشاريع الدولة، كون المشروع على مستوى الدولة، والتحقت بدورات أخرى مدة كل منها 50 ساعة على مدار خمسة أيام، وحصلت على الفكرة في بيت الأمم المتحدة بالكويت حيث يوجد برنامج قيادات شابة تابع للمكتب الإنمائي في الامم المتحدة، وتم اختيار 30 شابا قدموا 30 مشروعا تندرج في اطار المساواة بين الجنسين والتماسك الاجتماعي والحوكمة الرشيدة والاقتصاد، وجاء مشروعي ضمن فئة المساواة بين الجنسين.
ومركز الإيواء لا يشابه المراكز الأخرى، كون الكويت الدولة الوحيدة في الخليج التي لا يوجد لديها مركز لإيواء المعنفات، فالسعودية لديها 13 مركز ايواء والإمارات 3 والبحرين وقطر لديهما ايضا، وبحثت عبر الانترنت عن الخدمات التي تقدمها تلك المراكز لتقديم الجديد وعدم الاكتفاء بالنسخة المقلدة، ليكون المركز اكثر ابتكارا ويقدم ما تحتاجه المرأة بدلا من الخروج من بيئة معنفة إلى اخرى رمادية، وتواصلت مع عدد من مثلي تلك المراكز في دول الخليج، وفكرت ان تتم اعادة تأهيل الحالات في المركز من جميع النواحي النفسية والجسدية والمهنية وهو يتطلب شراكة جادة مع الجهات الحكومية المختصة.
كيف يتم تحويل الحالات الى المركز؟
٭ الحالة لا تحضر الى المركز من بيتها مباشرة، وحلقة الوصل بين المعنفة والمركز هي وزارة الداخلية لأنها الجهة التي تتلقى البلاغات والمسؤولة عن التأكد من مدى جدية وصحة التعنيف، وبعد استقبال الحالة نبدأ بتقديم خدمات العلاج النفسية والطبية بالشراكة مع الجهات المختصة لتمكينها وتعريفها بالخطوات التي يجب ان تقوم بها في حالة تعرضها الى العنف مثل الذهاب الى المخفر والقوانين التي تكفل حمايتها، خاصة ان الكويت تعد من الدول الاولى في انصاف المرأة بحقوقها ولكن لدينا فشل في التوعية بالحقوق والواجبات.
وفي حال انفصال المرأة عن زوجها أو عن الأسرة نقوم بالتعاون مع الجهات المختصة على تأهيلها مهنيا وتوفير عمل يضمن لها حياة مستقلة، ونخصص لها معارض لإظهار وتنمية مواهبها الابداعية.
هناك تخوف في المجتمعات الخليجية بصفة عامة من التطرق الى موضوع العنف ضد المرأة. الى اي مدى لمستم تقبل فكرة انشاء المركز؟
٭ للأمانة هناك تعارض كبير، فالعادات والتقاليد وأسماء العائلات تمنع الابلاغ عن حالات العنف، وهذا هو اكبر عائق واجهه المركز، ولكن هل هذا الامر يمنع المرأة من ان تنقذ نفسها؟ فالحرية حق للمرأة ولابد من توعية المجتمع والمرأة بكيفية التصرف في تلك الحالات، فهناك نساء لا تود الالتحاق بالمركز ولكن من خلال التوعية والحملات سنمكن المعنفات من التوعية بحقوقها وكيفية التصرف مستقبلا، ومنذ عام 2014 وحتى الآن نقوم برعاية 17 حالة معنفة من الكويتيات ونتواصل معهن عبر المحامين ايضا.
ومن شروط المركز عدم معرفة العنوان او الموقع، خوفا على المعنفات ومسؤوليتنا حمايتهن ومنع اي شخص من التعرض لهن، ولذلك فإن جهات التبليغ هي من تقوم بإيصال الحالات، ولدينا في المركز ليس فقط حالات عنف انما اعتداء جنسي ولفظي.
وتقول المعنفات انهن يواجهن مشكلة في المخفر وهي محاولات حل المشكلة وديا لإعادتهن الى نفس البيئة، وفي حالة عودتهن يتعرضن لعنف اكبر نتيجة اقدامهن على التبليغ.
هل يجب تشكيل جهة مدنية عبر محكمة الاسرة او وزارة الشؤون ليتم تحويل الحالات الى المركز؟
٭ تواصلت مع الشرطة المجتمعية في الكويت التي يتم احالة حالات العنف اليها سواء كانت رجالا او نساء او اطفالا، ولدينا بالفعل في الكويت مركز ايواء العمالة الوافدة.
كيف تقبلت اسرتك فكرة انشائك لمركز الإيواء؟
٭ والدي ووالدتي كان ردة فعلهما مشابهة لردة فعلي وتساءلا: هل لدينا في الكويت بالفعل نساء معنفات؟ ولم يتوقعا ذلك، وهو ما دفعني لتوضيح الفكرة اكثر من مرة حتى قمت بإثبات تلك الحالات ووضحت لديهما الفكرة، أما في العائلة الكبيرة فالبعض ينظر الى ان المركز خطوة لتخريب المجتمع عبر تشجيع النساء على التمرد، ودائما كنت احاول ايصال فكرتي والابتعاد عن نظرة المجتمع السلبية لتحقيق انجازي في مساعدة النساء المعنفات بالكويت، اما اخواني فكان لهم موقف محايد وقدموا لي الدعم المعنوي والمساندة والتشجيع اللازمين والحمد لله نجحت الفكرة.
هل اتهمت بالتحريض وتقوية النساء على اسرهن؟
٭ نعم بالتأكيد، وباستمرار اعاني من هجوم بعض مواقع التواصل الاجتماعي علي، حيث الكثير من التعليقات غير اللائقة.
هناك بعض الرجال يعانون العنف من النساء وهي نسبة لا يستهان بها.. فما رأيك في ذلك؟
٭ الرجل له القوامة والقدرة على التحدث والوقوف ولديه القوة الكافية لإنهاء العلاقة، ولكن المرأة لا تمتلك ذلك وبصراحة فإن المرأة هي السبب الرئيسي وراء حالات العنف التي تتعرض لها، وذلك لسكوتها المتكرر حتى تعتاد على تلك الإهانات.
من خلال تجربتك مع الـ 17حالة، هل تطالبين الأسرة بوجود الحماية الاجتماعية، خاصة مع تشكيل مجلس الأسرة لمعالجة المشكلة قبل حدوثها؟
٭ العنف بشكل عام واسع المفهوم، وهناك اكثر من نوع منه العنف المدرسي وعنف المجمعات والبيوت، وابسطها العنف ضد الحيوان ايضا، كما انه ظاهرة عالمية، وبالتأكيد نحتاج الى الحماية الاجتماعية، ولدينا في الكويت الشرطة المجتمعية التي تستقبل حالات العنف ضد المرأة ولكنها غير مختصة بذلك الأمر انما العنف الأسري بشكل عام، تعنيف المرأة عبء كبير جدا على الجميع وثقل على الشرطة المجتمعية لكثرة اختصاصها.
هل تستقبلون المعنفات من الوافدات؟
٭ ليس لدينا اي مشكلة في استقبال اي امرأة معنفة، ولكن في البداية كان المركز مخصصا للكويتيات فقط كون الإحصائيات التي حصلت عليها خاصة بهن فقط، ولكن بالعكس فإن أي امرأة هي في النهاية انسانة ولا يجوز حصول حالات عنف ضدها.
ماذا قدم لك البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة؟
٭ عندما دخلت البرنامج كان هناك 30 شابا وشابة قدموا مشروعاتهم، وكان من شروط البرنامج قبول 5 أشخاص ليتأهلوا من المرحلة المحلية الى المرحلة الإقليمية على مستوى 11 دولة، كان هناك دورات أسهمت في تغيير آلية عمل المشروع بدرجة 70%، لتنتقل من فكرة عادية بسيطة لفكرة اكثر تعمقا، وكان هناك مشروع سابق وفشل نتيجة بعض الثغرات، كما انني لست ضد ان يكون هناك مشروع آخر مواز بالعكس فالمهم هو وجود مراكز لخدمة المعنفات، هناك حالة قامت بالتواصل معي وأشارت الى خوفها من ان يقوم زوجها بإيذائها بعد ان قام بتطليقها، ولا يوجد احد يستقبلها، وتعرضت للعنف الجسدي والنفسي.
الحالات التي لديها أبناء، ما مصيرهم عند لجوء المعنفات الى المركز؟
٭ في تلك الحالة يتم اصطحاب الأطفال مع المرأة بالتأكيد، فمن الصعب أن نفصل المرأة عن أطفالها، في اسبوع واحد بعد نشر رقم هاتف المركز للتواصل اتصلت 11 حالة، معتقدات ان المركز قائم بحد ذاته وهو ما يجعلني اصب تركيزي على اقامة المركز سواء انا او غيري، فالمهم هو التنفيذ.
مركز الإيواء مشروع مكلف يحتاج الى موظفين واخصائيين، هل طرح مشروعك عبر صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟
٭ لم اقدم المشروع الى اي جهة سوى الأمم المتحدة، وكان ضمن مشاركة ١١ دولة كما ذكرت في السابق مع وجود دول كبرى في التعداد السكاني، والدولة الوحيدة التي يفوز مشروعها تدعمه، وقد منحت وزارة المالية مبنى لمشروع سابق ولكنه لم يطبق على ارض الواقع، وأنه بإمكان الوزارة ان تتبرع بمبنى أوعمارة كاملة لتنفيذ هذا المشروع، بالنسبة للاختصاصيين والأطباء فان الدولة ستدعمهم وأيضا الاستعانة بخبراء من الدولة.
هل قمت بعرض مشروعك على خبراء أو ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية؟
٭ لا لم أتواصل مع أي جهة كوني على تواصل مع الأمم المتحدة، والأمم المتحدة هي التي تتواصل مع الجهات الحكومية لدعم المشروع، وكما قلت سابقا فمشروعي مازال تحت مظلة الأمم المتحدة وعندما تقدمنا للمشاركة في المرحلة الإقليمية كنا 85 مشاركا وكانوا محتاجين 12 شخصا وكنت من بين الفائزين وتم العرض بدار الاوبرا في شهر ديسمبر الماضي، وحددوا المشاركين الفائزين الذين يشاركون بالمرحلة العالمية في نيويورك وشاركت في فبراير الماضي وحضرت المؤتمر الاجتماعي الاقتصادي وتمت استضافتي في السفارة السعودية والسفير السعودي قال لي: سمعت عن مشروعك اتمنى ان تذهبي الى السعودية وتقومي برؤية المراكز القائمة، وإحدى سيدات الأعمال السعوديات طلبت مني ضرورة تطبيق مشروعي في احد مراكز المعنفات بالسعودية وان كانت المخرجات كما نأمل فلديك فرصة للعمل على تطوير المراكز الـ 13، وسابقا نفذت حملة «سمعني» لتسليط الضوء على المخترعين الشباب ويتم تكريمهم في كل دول العالم الا في الكويت.
ما رسالتك للمسؤولين؟
٭ ضرورة تسليط الضوء على الشباب ومشاريعهم المستقبلية، للوصول بالكويت الى افضل المراكز، فنحن نمتلك طاقات ومشاريع لا تخطر على بال، وبعد الانتهاء من دراستي سأباشر تنفيذ المشروع ولدي برنامج عمل متكامل حول التنفيذ والجهات التي اتواصل معها.
وعد الهليلي في سطور
٭ طالبة في جامعة الكويت تخصص علم الأحياء الدقيقة.
٭ عضو في جمعية حقوق الإنسان.
٭ عضو سابق في جمعية مساندة الروهندية «اللاجئين الروهندية».
٭ صاحبة مشروع مركز ايواء المرأة المعنفة الفائز بالمركز الاول على مستوى الكويت في برنامج الأمم المتحدة الإقليمي.
٭ صاحبة حملة «اسمعني» لدعم الطاقات الشبابية.
٭ عضو في حملة «احمني» لمناهضة العنف ضد الطفل.
٭ صاحبة فريق تطوعي متخصص في الحملات الاجتماعية الإنسانية.