- يجب أن نجتمع كأديان وحكومات وشعوب لاقتلاع لعنة الإرهاب من جذورها
- الإرهاب لا يقضى عليه بالطائرات ولكن بالتثقيف الصحيح والتربية الأخلاقية
أمير زكي
أكد غبطة بطريرك الأرمن الأرثوذكس الكاثوليكوس آرام الأول ان شعب الكويت يجب ان يكون فخورا بأميره الذي يتميز ببعد نظر، لافتا إلى انه تشرف بلقاء صاحب السمو وأدرك مدى إلمامه بكل مشاكل الدول، كما لمس انه يبدي احتراما كبيرا لجميع الاديان ويحرص على تمتع كل الطوائف المسيحية الموجودة على ارض الكويت بالرعاية والاهتمام دون أن يتعرضوا لأي مضايقات.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقد في الشيراتون، مؤكدا بالقول: إنني فخور ولي الشرف وأعتز بوجودي في الكويت للمره الثالثة خلال عشرين عاما، لافتا الى أن أبناء الطائفة الارمنية موجودون بها منذ 50 عاما ويعيشون في سلام وقد اثلج صدري إشادة صاحب السمو الأمير بهم ووصفهم بأنهم مخلصون في تعاملهم وتعاملاتهم.
وأضاف: بالامس كان تدشين الكنيسة البديلة في سلوى وهذا التدشين دليل على ان الجالية الأرمنية تعيش وتتعايش مع المجتمع الكويتي، شاكرا صاحب السمو الأمير على هذه الاستضافة الكريمة. مؤكدا ان الكنيسة هي بيت الله ونعبد فيها الله الواحد وهي ملك لله وليست ملكا لأحد كجميع دور العبادة كالمساجد أو الكنائس.
وحول وضع المسيحيين في منطقة الشرق الاوسط خاصة في ظل استهدافهم من قبل جماعات إرهابية ومتشددة قال الكاثوليكوس آرام الاول : نحن في هذه المنطقة نعيش بأمان وسلام، واذا كان التاريخ يؤكد أننا تعرضنا الى مضايقات في فترات من الزمن إلا أن المسيحيين هم أبناء الشرق الاوسط ولن يأتوا من الخارج وكما الشرق الاوسط مولد الاسلام فهو ايضا مولد المسيحية، لذلك سنبقى مرتبطين بالشرق الاوسط، وقد حدثت خلال فترات معينة بعض الهجرات ولكن المسيحين يبقون مرتبطين بهذه المنطقة وهذه قناعة نتمتع بها كقادة مسيحيين.
وأشار الى ان الكنيسة الأرمنية موجودة في البلاد منذ 50 عاما وتلقى الدعم والرعاية الكاملين، مشيرا الى أن الجاليات الارمنية موجودة في كل دول العالم، مبينا ان عدد الجالية الارمنية في أميركا نحو 2 مليون شخص.
ولفت الى اننا عندما ندعى الى ندوات عالمية نؤكد ونصر على اننا موجودون بهذه المنطقة وسنبقى، مشيرا الى ان الاعلام الغربي يروج آراء ويترك انطباعا خاطئا بان المسلمين يضايقون المسيحيين في هذه المنطقة، وهذا كلام خطير وغير صحيح، والحقيقة لا توجد مشاكل وعلى سبيل المثال دائما ما نقول العيش المشترك وهذا لم يأت من فراغ.
وأكد الكاثوليكوس آرام الاول ان هناك موقفا جماعيا للتصدي للارهاب والتطرف، فعندما قابلت الرئيس الاميركي السابق اوباما أكدت له ان هذا التطرف ذو جذور راديكالية متعمقة وهو ليس موجها ضد المسيحية فقط بل ضد الاسلام أيضا فهو لعنة عالمية، ولهذا يجب ان نجتمع كأديان وحكومات وشعوب لاقتلاع هذه اللعنة من جذورها، وتقوية اواصر التسامح والتعاون. كما ان الارهاب لا يقذف بالطائرات لانه ينتهي في مكان ليظهر في مكان آخر والحل في التثقيف الصحيح والتربية الاخلاقية للابناء في المدارس وتفعيل الحوار بين بين الاديان وايجاد موقف موحد من الارهاب.
وحول كيفية معالجة لعنة الارهاب واذا ما كان هناك ارتباط بين الفكر المتشدد والارهاب قال الكاثوليكوس آرام الاول ان هناك فرقا كبيرا بين الاسلام والمسلمين، صحيح ان منفذي العمليات الارهابية مسلمون ولكن لا علاقة لهم بالاسلام، مؤكدا ان العالم اجمع والعالم الاسلامي على وجه التحديد يلفظ الارهاب، والدليل موقف الدول الاسلامية التي تدين الارهاب وبشكل قاطع.
وردا على سؤال حول ما لحق بالارمن من ابادات جماعية على يد الاتراك وموقفهم الحالي، ضرورة الاعتراف بالإبادة لأنه حسب القوانين الدولية عدم الاعتراف بالابادة يعني ان مرتكب الجريمة لن يعاقب، ومن خلال مطالبنا أود القول بأن تركيا ليست عدوا ولكن لنا مشكلة معها ويجب ان يعيدوا حقوقنا ويعترفوا بالابادة وبهذا يكون اللقاء بين الشعوب.
وكان غبطة بطريرك الأرمن الأرثوذكس الكاثوليكوس آرام الأول دشن أمس الأول الكنيسة الأرمنية ودار المطرانية الجديدتين في منطقة سلوى وسط حضور كثيف من قبل الطائفة الأرمنية وشخصيات كنسية.
وأكد انه لفرح عظيم لأعبر عن خالص مشاعري الصادقة لتواجدي مرة أخرى في دولة الكويت الحبيبة، حيث يعيش الجميع مواطنين ووافدين بطمأنينة ومحبة وسلام وباحترام وثقة متبادلة بين جميع الاديان بمن فيهم أبناء جاليتنا الأرمنية، حيث باجتهادهم وعملهم وأمانتهم للكويت ساهموا ويساهمون في ازدهار الكويت وبناء عزتها وتقدمها.
وأضاف أنه يطيب لي أن أعرب عن شكري وامتناني لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائد الانسانية وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد لاحتضانهما جاليتنا الارمنية وتقديمهم التسهيلات والامكانات المميزة لتطوير حياتهم وتقدمها. إن السياسة الحكيمة والشجاعة التي يتمتع بها سمو الأمير ساهمت وتساهم دائما في تقدم الكويت وازدهارها في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ولفت الى أن احترام الكويت للاديان يلقى احتراما كبيرا في كل أرجاء العالم. وفي إطار هذه السياسة الحكيمة يتمتع أبناء جاليتنا الارمنية بالتقدم والازدهار المستمرين.
وأشار الى أن تدشين الكنيسة الارمنية ودار المطرانية الجديدتين خير دليل على هذه السياسة الحكيمة، كما تم ذلك سابقا للمدرسة الأرمنية، لافتا الى أن للكنيسة الدور المحوري في حياة جاليتنا الأرمنية، فهي مركز الحياة الاجتماعية، حيث ان هذه الحياة ستزداد تألقا وتقدما وستكون حافزا بترسخ الايمان والانتماء والامتنان للكويت.
كما أن لدور الاديان في حياة الانسان ترسيخا للايمان ونشر المحبة والقيم الانسانية والروحية، حيث ان الشر ينمو في البيئة التي تفتقر للقيم الاخلاقية والروحية، وبكلمة أخرى فإن المحبة والرحمة واحترام الآخر وقيم العدل والرأفة وخدمة الغير هي قيم إسلامية أصيلة تتمتع بها أيضا المسيحية، وبناء على ذلك نقول جميعا ان الديانتين المسيحية والاسلامية سماويتان لهما نفس الجذور الروحية والانسانية.
وكلنا ثقة بأننا وبهذا الوعي سنكمل مسيرة حياتنا على أرض الكويت المباركة، وأؤكد مرة أخرى أنني لمست من صاحب السمو صفات الأب الوفي والعادل لأبناء بلده وأبنائه المقيمين على حد سواء.
وبفضل حكمته الانسانية وسياسته المتوازنة كان له الفضل بإدخال الكويت في التاريخ المعاصر من بابه الواسع. أدعو وأتضرع الى الله سبحانه وتعالى أن يمده بطول العمر وبصحة جيدة وأن يحفظ الكويت من كل شر ومكروه ويجعلها دولة الحضارة والازدهار والتقدم.
هذا، وحضر حفل تدشين الكنيسة عدد من السفراء الى جانب صاحب النيافة الحبر الجليل د.الانبا انطونيوس مطران القدس والشرق الأدنى وراعي الكنيسة القبطية القمص بيجول الأنبا بيشوي، وتم تبادل الدروع التذكارية.