Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجلس الأمة فنّد الوضع السياسي خلال ندوة أقامها الصالون الإعلامي أول من أمس
الخرافي: قرار الحلّ عند الأمير وسموه لا يستخدمه إلا إذا شعر بالضرر أو الضرورة
4 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
الاستجواب سؤال مغلّظ ويجب ألا يستخدم للتهديد أو الابتزاز وعلى الحكومة ألا تخاف منه وإذا جاء فهو مثل الدمّل نواجهه و«نبطه»
«كبيرة» من وزير الداخلية أن يحيل نفسه لمحكمة الوزراء وطرح الثقة حرق لأي سياسي ولا يجوز دستورياً أخذ قرار مسبق دون الاستماع للطرفين
الأزمة الاقتصادية لم تعالج بالشكل الصحيح لأنه لم يكن هناك حسم في اتخاذ القرارات مع غياب الرؤية والدراسة الواضحةحسين الرمضان
أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ان الاستجواب حق دستوري ولا خلاف حول هذه المسألة، مشبها الاستجواب بأنه مثل الدمل يجب علينا ان «نواجهه ونبطه»، جاء ذلك في الندوة التي أقامها الصالون الإعلامي يوم الاثنين الماضي والتي حل فيها الرئيس الخرافي ضيفا على الصالون الإعلامي في لقاء جمعه مع الصحافيين والإعلاميين والكتاب وأصحاب الرأي، حيث بارك الخرافي هذا الحدث قائلا «أبارك لكم هذا التجمع الأسبوعي وأتمنى ان يكون هذا التجمع تجمعا لمعالجة السلبيات من خلال اضافاتكم وطرحكم لما فيه خير ومصلحة الكويت».
وقد بدأت الندوة كعادتها بسؤال موجه من الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي ماضي عبدالله الخميس الذي أدار الحوار حول حقيقة الاستجوابات المعلن عنها وكيف يراها الرئيس الخرافي خاصة مع ما يثار من أقوال حول حل المجلس، وحول ما اذا كان هذا النهج يعتبر تكتيكا من قبل بعض النواب لحل المجلس؟
وقد بدأ الرئيس الخرافي الحوار بسؤال: لماذا كل هذا الحديث في الإعلام عن الاستجوابات قبل تقديمها؟! مشيرا الى انه يجب ان يكون هناك اتفاق على ان الاستجواب ليس آلية من آليات التأديب انما هو سؤال مغلظ ومكثف للوزير المختص، ومن الممكن ان يستفيد الوزير نفسه من هذا الاستجواب المقدم له، مؤكدا على ان التلويح المستمر بنبرة التهديد بالمنصة لا يفيد ولا يجوز، مضيفا قوله و«أرجو ان تساعدونا وتساعدوا كل من يحب الاستقرار لهذا البلد وكل من يريد تفعيل أدوات الديموقراطية بشكلها السليم، ولا تتكلموا عن استجوابات لم تُقدم».
من ناحية أخرى طالب الخرافي الحكومة بألا تعطي انطباعات سلبية تجاه ما يقدم من استجوابات، مؤكدا على ضرورة ألا تعطي الحكومة انطباعا بالتراجع بسبب ان هناك استجوابات، وإذا كان هناك استجواب لابد ان تواجهه الحكومة ولا تتراجع أمامه، فقد قال «خذوها مني: المواطن مل، وقد سمعنا ذلك بكل مكان، وكلنا يريد الاصلاح ولكن ليس على حساب الأولويات، ومن عنده شيء فليقدمه في قاعة عبدالله السالم وليس في الصحافة»، وتابع قوله «ليس عندنا اشكال في تقديم الاستجوابات ولكن يجب الا نُسيء الى بعضنا البعض، وليس هناك مانع من المحاسبة ولكن بشكل لائق».
طرح الثقة
وحول قضية طرح الثقة أكد الرئيس الخرافي على ان هناك دائما حلولا من الممكن ان نستعملها قبل ان يتفاقم الوضع ويصل الى هذه المرحلة، فقد أبدى الخرافي ميله للحوار والمناقشة كآلية من آليات حل القضايا المستعصية، وليس هناك ضير من ان يتم وقف الاستجواب والاستفادة من آليات الحوار واستخدام الأدوات الديموقراطية الأخرى دون الحاجة الى طرح الثقة» لأن طرح الثقة يحرق أي سياسي، وأكد الخرافي «ان طرح الثقة معناه ان الشخص المطلوب طرح الثقة له عليه مستمسك ما، وإذا كان هناك مستمسك فما هو هذا المستمسك؟!»، وعلى الحكومة الا تشعر بالخوف من الاستجواب اذا ما جاء فهو سؤال مغلظ وهو مثل «الدمل» يجب علينا ان «نواجهه ونبطه»، مضيفا «نحن بشر ومعرضون للخطأ والصواب، ولا يجب ان تكون هناك موافقة على قضية مازالت مطروحة للنقاش أصلا، لأنه لابد ان تكون هناك مناقشة وحوار قبل اتخاذ أي قرارات».
وأردف الخرافي بالقول «انني أقول ما في قلبي ولا أريد الإساءة ولكن أقوله من منطلق حرصي على الديموقراطية التي نفخر بها والتي يجب عليكم ان تساعدونا في مواصلة العمل والحفاظ على هذه الديموقراطية».
وقد أشار الخرافي الى ان الحكومة في الأخير هم مواطنون من أهل هذا البلد حيث قال «حكومتنا منا وفينا وليس من كوكب المريخ او من اسرائيل، وبناء على ذلك يجب ان نعالج هذه المشاكل من هذا المنطلق»، بينما تمنى ألا تُبنى الآراء بناء على العلاقات الشخصية معتبرا ذلك كارثة، موضحا ان لكل انسان الحق في ان ينتقد ويختلف ولكن من منطلق حرصه على بلده ومن منطلق حرصه على مستقبل هذا البلد ومستقبل الأجيال القادمة، مؤكدا على ان الكويت تستحق ان نحافظ عليها.
مداخلات
وقد شهدت الندوة الكثير من المداخلات والاسئلة التي وجهت للرئيس الخرافي حول الأوضاع السياسية ونظرته الحالية والمستقبلية للأوضاع في الكويت، وكانت أولى المداخلات من نورية السداني والتي أكدت في مداخلتها على ان الرئيس الخرافي ليس بالغريب على الكويتيين وان السفينة التي يقودها بحرها عميق وقيادتها ليست بالشيء السهل، بينما حمّلت السداني النواب مسؤولية ما يحدث مشيرة الى ان النائب دائما ما يحب «التلميع» الإعلامي، وانه من المهم توعية الشارع الكويتي والنواب معا بأهمية وضرورة تقنين عملية الاستجوابات، ولابد ان يكون الاستجواب مبنيا على أسس صحيحة من أجل ان يحقق المراد منه.
مسؤولية مشتركة
بينما سأل د.الحميدي المطيري الرئيس الخرافي عن نظرته للتجربة الديموقراطية ومستقبلها على اعتبار انه هو الوحيد الذي رأى الأمور من زوايا مختلفة، وقد أكد الخرافي في اجابته عن هذا السؤال بأن الحفاظ على الديموقراطية مسؤولية الجميع، واعتبر الخرافي ان الشارع هو الداعم الحقيقي لعملية الاستقرار، من ناحية أخرى قال الخرافي «الوضع الآن لا يريحني لأنني مجرب للمجلس منذ العام 1975 وليست طريقة التعامل كما كانت عليه في السابق، وليس ذلك معناه ان المحاسبة سابقا كانت أسهل ولكن كانت الطريقة مختلفة، ولم تكن هناك إساءات ولا تجريح، وكوني متخوفا لا يعني بالضرورة انني متشائم فأنا بطبعي متفائل، وليس أمامي سوى التفاؤل من أجل الحرص على مستقبل الديموقراطية».
وحول ما إذا كانت هناك خلافات في الأسرة وان هذه الخلافات قد ألقت بظلالها على الأوضاع في الكويت وأدت الى ما وصلنا اليه اليوم، أكد الخرافي على ان الأسرة هي أسرة من أسر الكويت، وشأنها شأن أي أسرة في الكويت والخلافات فيها هي خلافات أي أسرة من الأسر العادية، من ناحية أخرى أكد ان الدستور واضح فيما يتعلق بمسألة الحكم، ولا يجب للنقاش ان يخرج عن الحدود المنطقية.
وحول أدب الحوار تحت قبة عبدالله السالم وانه فيما مضى لم يكن هناك من يتجرأ على الآخر تحت القبة، وحول تطبيق اللائحة الداخلية من أجل إرساء أدب الحوار وتشكيل لجنة قيم داخل المجلس تحافظ على سمعة الكويت فقد أكد الخرافي ان اللائحة فيما يتعلق بالصلاحيات هي لائحة محددة، أما الاجراءات المتبعة للعقاب فهي من صلاحيات المجلس ولا يمكن ان يوقف الرئيس أحدا او يتخذ ضده أي اجراء إلا من خلال المجلس، متسائلا «من الذي جلب سوء الحوار الى قبة عبدالله السالم؟!». مشددا على ان الناخب لابد ان يقوم بدوره، معربا عن سعادته بتحرك مجموعة من الكويتيين الذين تحركوا وسألوا عن كيفية المساهمة والمساعدة، مشيرا بذلك الى مجموعة الـ 26، وقد اعتبر الخرافي مثل هذه الخطوة خطوة إيجابية.
غيوم في الأفق
وكانت مداخلة الإعلامي ابراهيم أبوعيدة حول ما أسماه حُمى الاستجوابات متسائلا: هل هناك غيوم في الأفق؟ ومتى الحل؟
من جانبه أكد الخرافي في إجابته عن هذا السؤال أننا كلنا نعرف متى يكون الحل، وان قرار الحل عند صاحب السمو الأمير ولا يستعمل سموه هذا الحل إلا إذا شعر بان هناك ضررا وضرورة، مضيفا أن «الحديث عن الحل حديث غير مبرر، وفي أكثر من مناسبة كان صاحب السمو الأمير يقول للنواب «أتمنى ان يكمل المجلس دورته» ودعونا نتفاءل وإذا اختلفنا نعرف كيف نختلف، ونعرف كيف نحترم علاقتنا مع الحكومة أثناء الاختلاف، ويجب الا نفرط في ديرتنا، ولسنا دولة ملائكة ولكننا نعالج الأخطاء دائما بطريقة خاطئة وهذا هو سبب توتر الأوضاع».
من جانب آخر فقد اكد الخرافي على ان الحكومة ايضا ليست حكومة ملائكة، مشيرا الى غياب التنسيق، فيما بين الحكومة نفسها في مواجهة الاستجوابات والقضايا المختلفة، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على قرارات المحكمة الدستورية فيما يتعلق بالاستجواب، متسائلا «كيف يحاسب نائب وزيرا على حكومة سابقة؟!».
وتابع الرئيس الخرافي قوله «وعلينا ان نعالج اخطاء الحكومة من خلال صلاحيات المجلس في الرقابة، وان نساعد الحكومة على ان تساعد نفسها بتقييم الخطأ وطريقة معالجته، اما اذا ركزنا على الاتهامات فقط فهذا بالضرورة سيتبعه ردة فعل طبيعية للدفاع عن النفس».
الأحزاب السياسية.. ليس الآن
وفي رده على مداخلة داهم القحطاني حول الاحزاب السياسية فقد اكد الخرافي على انه لابد ان نصل الى مرحلة معينة ومحددة من اجل ان نطالب بوجود احزاب سياسية، مشيرا الى انه قد تناول هذا الموضوع سابقا واقر ان الوقت غير ملائم لوجود حزبي في الكويت، وقال الخرافي «نحن نرى الاختلافات الحادثة اليوم بين الاطراف المختلفة، واساس الاختلافات في التاريخ السياسي يتلخص في الخروج عن النظام السياسي السائد وتنظيم كتل واحزاب سياسية خاصة».
المحكمة الدستورية
وحول ما اذا كان وزير الداخلية قد احال نفسه للمحكمة الدستورية على خلفية الاستجواب المقدم من النائب مسلم البراك فقد اشار الخرافي الى ان هذه المعلومات غير كاملة، فهناك طلب مقدم بإحالة وزير الداخلية لمحكمة الوزراء، وان وزير الداخلية هو من طلب احالة نفسه الى المحكمة الدستورية ولم يكن ذلك بسبب الاستجواب، مؤكدا على ان هذه الخطوة ان دلت فإنها تدل على ثقة الوزير بنفسه.
تعديل الدستور
بينما تساءل احمد السعيد حول امكانية تعديل بعض مواد الدستور، وقد اكد الخرافي في اجابته على هذه المداخلة على انه لابد وان نصل الى مرحلة نقتنع فيها ان هناك حاجة ملحة لمعالجة مواد الدستور، مضيفا ان الدستور ليس قرآنا غير قابل للتعديل، ولكن الاجراءات التي تم وضعها جعلت من التعديل امرا صعبا جدا، حتى ان بعض مواده مواد جامدة يصعب التعديل فيها، مؤكدا على انه اذا صفت النفوس فلن تعيقنا مواد الدستور في شيء.
الأزمة المالية
وحول ما تم تقديمه لمعالجة الاوضاع الاقتصادية في ظل الازمة الاقتصادية واهتمام مجلس الامة بتلك القضية فقد قال الخرافي ان ذلك ليس من اختصاصات المجلس ان يعالج الازمة الاقتصادية بل انه من اختصاص السلطة التنفيذية، مشيرا الى ان الازمة لم يتم معالجتها بالشكل الصحيح لانه لم يكن هناك حسم في اتخاذ القرارات مع غياب الرؤية والدراسة الواضحة، مضيفا ان «الكل في الكويت الآن اصبح خبيرا ومفتيا ايضا، واسهل شيء عندنا هو الاتهام بالفساد، بينما هناك دول خليجية واجهت المشكلة وبدأت تتعافى وتخرج من عنق الزجاجة، وهذا لا يعني اننا لسنا بخير ولكننا بحاجة الى اخذ القرار الحاسم في الوقت المناسب»، مشيرا الى ان وضع الكويت المالي جيد فعلى الرغم من هذه الازمة فالكويت كدولة مازالت بخير، ولكنه اكد على ضرورة الحذر في كيفية التصرف في الفوائض التي تملكها الدولة من اجل الاجيال المقبلة.
وقد سأل مشعل النامي الرئيس الخرافي عن نظرته للحكومة وتقييمه لها، وقد قال الخرافي «مازلت ارى بعض الاخطاء ولكن القضية هي عدم معالجة الخطأ بالخطأ، ولابد ان نستمر في نقد الحكومة ولكن لا يجب ان نخرج عن ادب الحوار، وكما قلنا مرارا: انتقد ولكن ابتعد عن التجريح».
مسؤولية الإعلام
وقد حمل الرئيس الخرافي في نهاية اللقاء الاعلام مسؤولية كبيرة في الحد من تفاقم الاوضاع، حيث طالب الاعلام بان يمارس دوره بما يخدم الصالح العام، كما طالب الاعلام بتقييم ما يستحق النشر مما لا يستحق وما هو مقبول وما هو غير مقبول، واذا كان هناك سبق صحافي يتعارض مع مصلحة البلد فلابد من عدم نشره من اجل المصلحة.