- المبنى الحالي يستوعب 600 مسلم بقيمة إيجارية 6000 دولار شهرياً
- الهيئة الخيرية الإسلامية دعمت المركز بـ 32 ألف دولار العام الماضي
أحمد صابر
لطالما بلسمت أيادي الكويت البيضاء جراح المنكوبين وخففت آلامهم، وساعدت الفقراء والمحتاجين في شتى أنحاء المعمورة، حتى غدت مركزا للعمل الخيري في العالم، ومحط أنظار المعوزين من كل بقاع الدنيا، وأصبحت «الفزعة» وإعانة الآخرين سمة وجزءا أصيلا من ثقافة أهلها على المستويين الرسمي والشعبي، فالأعمال الإنسانية الكويتية لا تتوقف على مر السنين، ولكنها تزداد في مواسم معينة وأهمها شهر رمضان المبارك حيث يكثر البذل والعطاء ابتغاء مرضاة الله عز وجل وكسب الأجر والثواب.
في الشهر الفضيل يكثر زوار البلاد من مختلف الدول طلبا للتبرعات والمساعدة في تنفيذ الأعمال الخيرية الخارجية من مساجد ومدارس ومستشفيات ودور أيتام وغيرها من المشاريع الإنسانية، حيث ينصهر الجميع في بوتقة فعل الخيرات، ومن هؤلاء إمام ومدير عام مؤسسة الحكمة الإسلامية في مدينة لوزان السويسرية بوعلام بلة الذي أكد أن المؤسسة ذات طابع اجتماعي وثقافي خاص، تهدف لغرس العقيدة السمحة في نفوس المسلمين وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة، وتعليم القرآن الكريم للمهتدين الجدد، والعناية بالأسرة والشباب، والتعريف بالإسلام، بالإضافة الى كتابة عقود الزواج الشرعية، وتضم مسجدا صغيرا يؤدي فيه المسلمون الصلوات الخمس وبعض المناسبات الدينية والاجتماعية، لافتا الى ان هناك نصف مليون مسلم في سويسرا يفتقرون الى توافر اماكن لإقامة الشعائر.
وقال بوعلام بلة في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» على هامش زيارته للكويت، ان المؤسسة تضم كذلك المركز الإسلامي الذي أقيم منذ حوالي 8 سنوات على ارض مساحتها 149م2 ويستقبل حوالي 600 مسلم ومسلمة في صلوات الجمع والتراويح طوال أيام الأسبوع، وتبلغ التكلفة الإيجارية للمكان ورواتب العاملين فيه 6000 دولار شهريا، لافتا الى أنه المركز الوحيد في المدينة، ولا يستوعب الاعداد المتزايدة من المسلمين هناك، معلنا عن رغبة المؤسسة في شراء عقار عبارة عن قطعة أرض مساحتها 1200 م2 مقام عليها مبنى بتكلفة مليوني دولار، حيث سيعاد بناؤه لإنشاء مسجد من ثلاثة أو أربعة طوابق لكي يسع اكثر من 1200 مسلم ومسلمة من 20 جنسية في العاصمة السويسرية لوزان.
وناشد المحسنين من أهل الخير في الكويت، التبرع والمساهمة في نفقات شراء وتشغيل المركز حتى يبصر النور، ويكون منارة لخدمة الإسلام والمسلمين في سويسرا، كاشفاً عن جمع 360 الف دولار فقط من تكلفة المبنى الجديد، وتبرع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بمبلغ 32 الف دولار للمركز خلال عام 2016، لافتا الى ان صنائع المعروف تقي مصارع السوء، داعيا الله ان يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
وأوضح بلة ان خطب الجمعة والأحاديث الدورية في المركز دائما ما تكون باللغتين العربية والفرنسية، وترسخ منهج الوسطية والاعتدال ونشجع على الاندماج بين الاديان والطوائف في مختلف المجتمعات، وتنبذ التطرف والعنف، وتنشر القيم الانسانية الحميدة والأمن والسلم، مضيفا «نحن مواطنون سويسريون بهوية إسلامية» ونسعى لأن نكون صورة ناصعة للإسلام الصحيح، ونتمكن من إنشاء صرح معرفي يرتبط بإحدى الجامعات الإسلامية في مكة المكرمة او المدينة المنورة، لتدريس العقيدة والفقه الإسلامي، وتخريج أجيال من الأمة والدعاة، وكذلك تأسيس مدرسة عربية معترف بها من السلطات السويسرية في ظل مناخ حر يحتفظ فيه المسلمون بكامل خصوصيتهم وهوياتهم.