Note: English translation is not 100% accurate
معرض الكتاب ينهي دورته اليوم.. والمشاركون أكدوا تحملهم تكاليف السفر وشحن الكتب والإقامة وعانوا الإقبال الضعيف
ناشرون لـ «الأنباء»: الكويت الأولى في منع الكتاب خليجياً
7 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
برو: رغم أن كتبنا دراسات موضوعية إلا أن الرقابة منعت بعضها ككتاب «أسس الجيـوبــوليـتيكــا»
أبوعمار: الكويت هي الأكثر منعاً للكتاب في جميع الدول التي زرناها
زائر: هناك كتب في الفهرس لا نجدها في الأجنحة والأسعار غير دقيقة
الخالدي: ثقافة الناس تغيرت كثيراً وصار الجمهور يقبل على الكتب السطحية
حسـن: كتـاب «آلهة الأرض» لجبـران سمح به في السعـودية ومنـع في الكـويت
عبدالهادي: جميع دول الخليج تتساهل مع الكتاب باستثناء الكويت
إبراهيم: الرقابة لم تمنع لنا أي كتاب وتنظيم المعرض ممتاز
زمزم: لم يحدث أن تراجع الإقبال على الكتاب كما هو الآنزينب أبوسيدو
أجمع عدد من الناشرين المشاركين في معرض الكويت الدولي للكتاب ان الكويت هي أكثر الدول الخليجية منعا للكتاب، واحدى ثلاث دول عربية تعتبر الأكثر رقابة على الكتب.
ومع ان معرض الكويت الدولي للكتاب هذا العام يحمل الرقم 34 وهو ما يدل على عراقة كبيرة، وتاريخ طويل من استقبال الناشرين وعرض كتبهم وما يدل على ان الهيئات المنظمة في الكويت راكمت ما يكفي من الخبرات والقيم الثقافية وتطورت مع تطور وسائل نشر الكتاب ونقله، بما في ذلك النشر الإلكتروني الذي جعل الكتاب عابرا لكل الحجب والجدران والحواجز إلا أن الواقع يدل على غير ذلك اذ مازالت الرقابة تطور أدواتها حتى كادت تلتهم أدوات عبور الكتب رغم تطورها.
السؤال المهم هنا، لماذا تتنطع الدولة الأكثر ديموقراطية في إقليمها ذات الصحافة الأكثر حرية في العالم العربي بمنع الكتاب ومحاصرة الثقافة والمعرفة والتصدي لنور المعلومة.
وفي محاولة لـ «الأنباء» للبحث خلف واجهات العرض في معرض الكتاب الحالي والوصول الى ما يقوله الناشرون أنفسهم وما يروونه من تجاربهم كان لنا هذه الجولة في معرض الكتاب الرابع والثلاثين الذي يقام هذه الأيام في أرض المعارض بمشرف.
في البداية التقينا بربيع برو من دار الكتاب الجديد اللبنانية وسألناه عن آلية المشاركة في معرض الكويت للكتاب، وكيفيتها وانطباعاته عنها فقال: تأتينا الدعوات من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فنلبيها، وقد تكون المشاركة صعبة على دور النشر التي تشارك لأول مرة لكن نحن في دار الكتاب نشارك منذ ست سنوات، ونعرف الكثير عن معرض الكويت الدولي للكتاب وبعد الدعوات نقوم بشحن الكتب وذلك في أواخر شهر سبتمبر ونقدم عناوين الكتب التي نشارك بها وقبل اسبوعين من افتتاح المعرض تأتينا الموافقات على الكتب.
تكاليف المشاركة
وأوضح برو ان جميع تكاليف المشاركة تتحملها دار النشر المشاركة من تكاليف السفر والتذاكر والاقامة والفندق وجميع التكاليف، وهي ليست بالتكاليف البسيطة، فنفاجأ كل عام بأن الرقابة شديدة، رغم تهيؤنا لها، واستبعادنا لكثير من العناوين سلفا لكي نفاجأ بما يطوله مقص الرقيب كل عام.
واضاف برو: رغم ان غالبية كتبنا دراسات موضوعية الا ان الرقابة منعت بعضها ككتاب «جدل الأصول والواقع» والجزء الأول من كتاب «السير» وكتاب «أسس الجيوبوليتيكا» وهو كتاب في الجغرافية السياسية، وكتاب «تعايش الثقافات» ورواية «اسم الوردة» وكتاب «فتنة السلطة» وغيرها الكثير.
واشار برو الى ان الكويت هي الأشد رقابة والأكثر منعا للكتاب في دول الخليج الستة، وتكاد تكون بعض دول الخليج دون رقابة تذكر كدولة الامارات ومملكة البحرين.
من جانبه، اكد مصطفى حسن من دار نشر «رشاد برس» اللبنانية على سهولة الاشتراك في المعرض وقال: نحن نشارك في معرض الكويت منذ عشر سنوات وعادة ما تصلنا الدعوات قبل سبعة او ثمانية اشهر ونتكفل بمصاريف السفر والاقامة وثمن الكتب.
واوضح حسن ان الرقابة في الكويت متشددة اكثر بكثير من المملكة العربية السعودية ولا توجد دولة عربية تشبهها في تشددها سوى تونس ذات الرقابة الصارمة والمشهورة في اوساط الناشرين وباقي الدول تتبع اجهزة الرقابة فيها طبيعة الدولة، فمثلا كتاب «شفرة دافنشي» ممنوع في لبنان لأنه يبحث في الطوائف المسيحية، اما في الكويت فقد منعت الرقابة دخول كتاب «آلهة الأرض» لجبران خليل جبران مع ان الكتاب سمح له في السعودية ولم تعترض الرقابة عليه هناك، رغم ان الجهة المسؤولة عن الرقابة في السعودية تتكون من ثلاث جهات، هي الأمن والإعلام وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الكويت والرياض
واستغرب حسن من منع كتب شاركت في معرض الرياض ولم تشارك في معرض الكويت رغم انها لا تمس وقائع وموضوعات لها صلة مباشرة بالبلد.
من جهته اكد احمد عبدالهادي من دار الفكر العربي المصرية على ان الخبرة من خلال المشاركة الطويلة في معرض الكويت للكتاب جعلتنا نعرف الكثير عن المجتمع الكويتي وعن سوق الكتاب وعن الرقابة في الكويت ونعرف سلفا ان الكتب التي تتعلق بالمذهب الشيعي ستمنع وكذلك الكتب التي تتناول الخلافات المذهبية، لذلك نستبعدها سلفا ومع ذلك هناك ما يمنعه الرقيب.
واضاف عبدالهادي: لقد شاركنا في معرض الرياض وصراحة المملكة العربية السعودية اصبحت الرقابة فيها بسيطة وكثير من الكتب لا يتم دراستها اصلا.
وأوضح عبدالهادي ان جميع دول الخليج انخفضت فيها الرقابة وصار المنع اقل باستثناء الكويت، ورغم ان مفاهيم العالم العربي واحدة، وثوابت سوق الكتاب فيه هي نفسها في كل دولة عربية الا ان لكل بلد هامشا من الخصوصية تجاه قبول الكتاب او رفضه، ففي مصر الرقابة معتدلة الى حد ما، اما في الجزائر فشديدة وبالذات تجاه الكتب الدينية، ونقابل صعوبات كبيرة في ادخال الكتاب الى الجزائر وربما يرجع ذلك الى وجود التطرف والإرهاب في بلادهم.
اما احمد محمد ابراهيم من الدار الجامعية في مصر فاعتبر ان معرض الكويت الدولي للكتاب نموذجي ومنظم جدا وقال: نحن نشارك في المعرض منذ اكثر من عشرين عاما ولا توجد لدينا اي مشاكل، وكل الكتب التي نشارك بها اكاديمية وعلمية مثل ادارة الذات وضغوط العمل، وكيف ندير الازمات، واخلاقيات العمل والتسويق الالكتروني وغيرها وعادة لا تمنع الرقابة لنا اي كتاب.
تراجع القراءة
وبدوره اكد حمدي زمزم من دار الايمان في سورية على التراجع الكبير في القراءة وقال: نحن نشارك في المعرض منذ اكثر من خمس عشرة سنة لكن لم يحدث ان تراجعت القراءة والاقبال على الكتاب كما يحصل الآن وطالب بأن تأخذ الهيئات الحكومية اجراءاتها في جميع البلدان لحث الطلبة على القراءة من خلال ادخال مادة المطالعة في المناهج المدرسية او الطلب من الطلبة قراءة كتاب وتلخيصه حتى يتعودوا على القراءة.
واضاف زمزم ان الرقابة في الكويت متشددة فهناك كثير من الكتب منعت، وسمح بها في السعودية، فعندما شاركنا في معرض الرياض لاحظنا ان اغلب الكتب مسموح لها بالمشاركة، وتحولت الرقابة في السعودية من المنع الشديد الى التساهل الكبير ولم يعد يمنع سوى الكتاب الذي يتعرض بشكل مباشر للعقيدة والاديان.
واوضح زمزم: اننا اذا ما رتبنا جدولا للدول العربية من حيث الرقابة لوجدنا ان تونس تحتل المركز الاول في المنع تليها المملكة المغربية ثم الكويت التي تحتل المركز الثالث في منع الكتاب في العالم العربي.
اما القاهرة فتكاد لا توجد بها رقابة، وحتى ايران تدخلها الكتب دون رقابة، وغالبا ما نجد الكراتين قد دخلت دون ان يتم فتحها بالكامل وهذه ميزة كبيرة في ايران.
من جانبه اكد محمود ابوعمار من دار طلاس السورية ان منظمي معرض الكويت للكتاب دقيقون جدا بالالتزام بالمواعيد ولكن لا يوجد اقبال على المعرض وعلى الكتاب ربما بسبب الاوضاع الاقتصادية.
واوضح ابوعمار ان هناك تراجعا كبيرا في الاقبال على الكتاب هذا العام فقد كان معرض الكويت للكتاب من افضل المعارض العربية سابقا.
الأكثر منعاً للكتاب
وحول الرقابة استغرب ابوعمار مما تقوم به الجهات الرقابية من منع بعض الكتب وخصوصا ان الكتب في غالبيتها تربوية مثل «كيف تتغلب على مشاعرك النفسية» و«مختارات نزار قباني»، ورواية «الصوفية» وحتى المصحف يمنعونه بحجة الحفاظ عليه.
واوضح ابو عمار ان الكويت هي الاشد رقابة والاكثر منعا للكتاب من بين الدول التي شاركنا في معارضها.
واضاف ابوعمار: لدينا كتاب يحمل عنوان «رحلة فتح الله الصانع» وهذا الكتاب منع في الكويت، وسمح به في السعودية، مشيرا الى ان تونس لديها رقابة شديدة لكن رقابتها منصبة على الكتاب الاسلامي وما يخص المرأة اما كتاب «المحادثات السرية بين الملك حسين واسرائيل» فممنوع في الاردن، ومسموح به باقي الدول العربية.
ثم التقينا احد زوار المعرض وسألناه عن تجربته مع معرض هذا العام، فقال: هناك كتب موجودة في الفهرس، وحين نسأل عنها لا نجدها ثم هناك مشكلة في اسعار الكتب حيث لاحظنا ان السعر المدون في الفهرس يختلف عنه في جناح المعرض فهم يبيعون الكتب دون التقيد بالسعر المدون في الفهرس واضاف انه قرأ الفهرس وقلب صفحاته وهو يبحث عن عناوين محددة فلم يجدها في المعرض.
وكذلك التقينا زائرا آخر وهو عيدان الخالدي - محام كويتي - كان يسأل عن كتاب عن اليهود لمؤلف يهودي فلم يجده وعندما سألناه عن طلبه قال: اريد كتابا يتحدث عن اليهود بقلم يهودي وليس بقلم عربي لان العربي سيكتب بعواطفه ولن يكتب بحيادية، واضاف: ان الترجمة القديمة للكتب المترجمة افضل بكثير من الترجمات الحديثة، مشيرا الى ان ثقافة رواد المعارض تغيرت كثيرا، ولم يعد الجمهور يقبل على الكتب القيمة وانما على الكتب السطحية ومواضيع الحب فقط.