- تخفيض الأسعار والترويج في وسائل التواصل محاولات لجذب الزبائن
- الأعباء المادية واقتران العيد بالعطلات والتسوق الإلكتروني من أسباب ضعف حركة الشراء
تحقيق ـ كريم طارق
تخلق الأعياد حالة من البهجة لدى الجميع كبارا وصغارا.
ومن مظاهر الفرحة والسرور بل ومن مسببات السعادة لدى الأطفال خصوصا ارتداء الملابس الجديدة.
الكثيرون لديهم ذكرياتهم السعيدة والمواقف اللطيفة العالقة بأذهانهم المتعلقة بهذه العادة المحمودة التي دائما ما كانت من أكثر العادات المرتبطة بالأعياد.
لكن في ظل اقتران الأعياد خلال الآونة الأخيرة بموسم العطلات والسفر، ومع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، تعاني الأسواق التجارية من فتور وركود في نسبة البيع والشراء وحركة الزبائن، مما يجعل هدف الكثير من أصحاب المحلات التجارية والملابس التركيز على تخفيض الأسعار والإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كمحاولة لجذب الزبائن إلى السوق خلال الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل.
«الأنباء» التقت عددا من أصحاب محلات وأسوق الملابس والبائعين للتعرف على وضع الأسواق في ذلك الوقت، والذين أكدوا لـ «الأنباء» أن السوق يشهد حالة من الركود الذي أخذ في التزايد عاما تلو الآخر خلال فترة الأعياد، مرجعين السبب وراء ذلك إلى العديد من الأسباب في مقدمتها كثرة الأعباء المادية واقتران العيد بموسم العطلات بالإضافة إلى تأخر رواتب الموظفين وظهور ما يعرف بالتسوق الالكتروني عبر «الأون لاين».
والتفاصيل في السطور التالية:
في البداية أشار مدير أحد المحلات التجارية أبو رياض إلى أن ملابس العيد لم تعد مصدرا للبهجة والفرحة كما كان سابقا، لافتا إلى أنه قبيل خمس سنوات تقريبا كانت الأسواق في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل تكتظ بالزبائن، مشيرا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى قوة وارتفاع القدرة الشرائية لدى الزبائن في ذلك الوقت عما نشاهده في هذه الأيام.
أعباء مادية كما أرجع أبو رياض السبب في انخفاض القدرة الشرائية لدى الزبائن خلال فترة الأعياد إلى ما تعانيه الأسر من ظروف صعبة في ظل غلاء المعيشة، خاصة أن معظم زبائن ورواد المحل من الموظفين الذين يقع على عاتقهم أعباء مادية ضخمة مثل «إيجارات السكن» وأقساط المدارس «والتزامات العيد من العيادي والمصروفات العامة، موضحا أن تلك المتطلبات من شأنها أن تستنزف مرتبات الموظفين ليكون شراء الملابس بعد ذلك ليس ضمن أولويات عائل الأسرة خلال تلك الفترة من العام.
وتابع أبو رياض قائلا: «نلمس ركودا واضحا في سوق الملابس، فالزبون كان في السابق يأتي لشراء البدلة والقميص وغيرهما من الملابس للعيد، أما الآن فقد يكتفي فقط بقميص أو بنطال «جينز» نتيجة تلك الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها.
وفيما يتعلق بحلول أصحاب المحلات التجارية لمواجهة ذلك الركود في الأسواق، قال أبو رياض إن فكرة التنزيلات والحسومات في الوقت الحالي لا تجدي نفعا، مبينا أنه على الرغم من محاولات أصحاب المحلات التجارية لمواجهة الركود من خلال تقديم العروض والتخفيضات مع المحافظة على هامش قليل من الربح لتغطية أو «تسكير» إيجارات المحلات، إلا أن تلك المحاولات أصبحت الآن أكثر إرهاقا على أصحابها.
انتظار رواتب الموظفين من جهته، وصف البائع محمد أحمد حالة الأسواق التجارية قبل العيد بـ «الضعيفة»، مشيرا إلى أن الإقبال على شراء الملابس في العيد محدودا للغاية على الرغم من حرص أصحاب المحلات التجارية على استيراد بضائع جيدة وجديدة منذ أول أيام شهر رمضان الفضيل.
وأشار محمد إلى ذلك الركود الذي خيم على سوق الملابس قبل انطلاق العيد يعود غلاء المتطلبات الأساسية للمعيشة في الوقت الحالي، بالإضافة إلى عدم تسلم الموظفين لرواتبهم و«معاشاتهم» حتى الآن، وهو ما يجعله أكثر تفاؤلا من أن الأيام القادة وقبل العيد بيومين تحديدا ستشهد انتعاشا محدودا في أسواق الملابس، وذلك حتى يتمكن أصحاب المحلات من تعويض خسائرهم.
التسوق «أون لاين» من جانبه، أكد محمد عطية أن ظاهرة أو عادة شراء ملابس العيد لم تصبح ضمن أولويات العيد وبهجته كما كان معروفا في السابق، مشيرا إلى أن الأسر أصبح لديها الكثير من الاهتمامات والعادات الجديدة والأخرى المرتبطة بالعيد مثل السفر، موضحا أن العائلات أصبحت في وقتنا الحالي تفضل السفر إلى الوجهات السياحية المختلفة لقضاء عطلة العيد، حيث يتسنى لهم في ذلك الوقت شراء ملابسهم من الأسواق التجارية المفتوحة في تلك البلدان مثل تركيا وتايلاند وغيرهما من الدول.
أما عن الأسر التي فضلت البقاء في الكويت، أوضح أن مستلزمات الرجال في الكويت من ملابس العيد محدودة للغاية، حيث يفضل الرجال اختيار الملابس أو الزي الرسم «الدشداشة» و«الغطرة» و«العقال» وغالبا ما يفضلون تفصيلها عند الخياط، لافتا إلى أن النساء أيضا خلال الآونة الأخيرة يفضلن التسوق في الأسواق والماركات العالمية أو الشراء عبر «الأون لاين» الذي ضيق الخناق على المحلات التجارية، حتى أصبح الكثير من السيدات والبنات يتسوقن وهن في منازلهن.
تحصيل الإيجارات أما البائع هيثم أحمد فلم يختلف وصفه لحال أسواق الملابس كثيرا، حيث أشار إلى أن أصحاب المحلات أصبح أكبر همهم هو تحصيل إيجارات المحلات ومعاشات البائعين، لافتا إلى أن خسائر هذا العام بالنسبة له لم تكن متوقعة في ظل ما اعتاد عليه سوق الملابس خلال السنوات الماضية من انتعاش بسيط في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل.
كما أكد هيثم أن الشباب هم الأكثر إقبالا على شراء الملابس ولكن بنسبة محدودة وضئيلة خلافا للسنوات السابقة التي كانت تشهد في بعض الأحيان إقبالا كثيفا من قبل العائلات والأسر التي كانت تتسارع لشراء ملابس العيد لأطفالها قبل انطلاق العيد وزحمة المواقف.
إعلانات عبر الواتس آب وائل محمد وهو صاحب أحد المحلات أكد أيضا أن خسائر هذا العام خلال فترة عيد الفطر فاقت كل التوقعات، حيث يشهد السوق ركودا أكبر بكثير من السنوات السابقة، وردا على بعض الزبائن حول قيام بعض أصحاب المحلات برفع أسعار الملابس والبضائع في المحلات، قال وائل إن الأسعار لم تتغير نهائيا عن أسعار العام الماضي إنما التغير الوحيد الذي حدث هو كثرة التزامات الأسر وغلاء المعيشة بالإضافة إلى سفر الكثير من الجاليات العربية لقضاء شهر رمضان والعيد في أوطانهم فحسب.
وأضاف أن أصحاب محلات الملابس يحاولون جذب الزبائن بشتى الطرق والوسائل وذلك عبر استيراد البضائع ذات الجودة التي ترضي الزبائن وبأرخص الأسعار الممكنة والتي تبدأ بخمسة دينار وهي أسعار غير مبالغ بها، مشيرا إلى أن بعض أسواق الملابس لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتس آب كوسيلة جديدة لجذب الزبائن ودفعهم إلى تنشيط الأسواق الفارغة.
مواطنون ومقيمون كما التقت «الأنباء» بعدد من المواطنين والمقيمين الذين أكدوا ان عادة شراء ملابس العيد لا تزال إحدى مظاهر الفرحة والبهجة للكبار والصغار، إلا أن تلك العادة لم تعد تحظى باهتمام الجميع كالسابق، خاصة في ظل هوايات وعادات اجتماعية أخرى أصبحت أكثر ارتباطا مثل السفر وقضاء العيد في البر والشاليهات وغيرها من الهوايات الأخرى، وإلى التفاصيل: في البداية، أكد علي الشريحي أن شراء ملابس العيد هي عادة اجتماعية حميدة حرص الأهالي على ربطها بالعيد، مشيرا إلى ارتباطها بالأطفال أكثر من الكبار وذلك لما تسهم فيه من إدخال الفرحة والبهجة في قلوبهم وهو ما يجعل الآباء والأمهات أكثر فرحا لسعادة أبنائهم.
وفيما يتعلق بأسعار سوق الملابس، فأشار الشريحي إلى أنه يرى أن أسعار السوق خلال هذا العام مناسبة، ولم تشهد تغيرا ملحوظا باستثناء بعض الأماكن، مشيرا إلى حرصه على الذهاب برفقة عائلته لشراء ملابس الأطفال ومشاركتهم فرحتهم بالعيد.
أمر ضروري من جهتها، أكدت آية صالح أن شراء ملابس العيد لا تزال من الأمور التي اعتادت عليها منذ الصغر، لافتة إلى أنها تعتبرها من الأمور الأساسية في الأعياد باعتبارها عادة تدخل البهجة والفرحة في نفوس الكبار قبل الصغار، مشيرة إلى ارتباط هذه الظاهرة بمختلف البلدان الإسلامية خلال فترة الأعياد حيث يحرص الجميع على ارتداء أجمل الثياب والحصول على العدايا التي تشكل مصدرا آخر للبهجة والسعادة أيضا.
بدوره، أشار فيصل أحمد إلى أن لشراء ملابس العيد شعورا مميزا باعتبارها من العادات الضرورية في العيد، مشيرا إلى حرصه على التسوق في أكثر من سوق تجاري ومجمع من أجل اختيار ما يناسبه من الملابس أو ما يثير إعجابه منها.
صالونات التجميل وفي سياق آخر، قالت منيرة سامي إن شراء ملابس العيد لم تعد ضمن أولويات السيدات في المجتمعات العربية، كنتيجة طبيعية لوجود اهتمامات أخرى أخذت صدى واسعا مع التطور الاجتماعي الذي يشهده العالم، مشيرة إلى أن السيدات في الوقت الحالي أصبحن يفضلن الذهاب إلى صالونات وعيادات التجميل أكثر من شراء الملابس، خاصة أن موسم التسوق وشراء الملابس هو موسوم مفتوح طوال العام ولا يعتمد على وقت محدد.
وتابعت منيرة حرصها على شراء الملابس لأولادها كونهم لا يزالون صغارا، خاصة أن الملابس والألعاب والعيادي هي مصادر السعادة والبهجة لدى تلك الفئات العمرية خلال الأعياد، لذلك فهي تحرص على تلك العادة التي توارثتها عن والديها وأجدادها.
السفر والشاليهات من جهة أخرى، أكد راشد أحمد على ارتباط هذه العادة بالصغار فقط، لافتا إلى أن الكبار أصبح لديهم العديد من العادات الأخرى التي تكون أكثر امتاعا لهم في العيد مثل السفر وقضاء عطلة العيد في أحد البلدان المجاورة بهدف كسر الروتين والاستراحة من فترات العمل الطويلة إلى جانب الخروج عن المألوف.
وأضاف أن هناك العديد من الحلول الأخرى دون السفر لاستمتاع الكبار بفترة الأعياد من ضمنها التنزه في المجمعات التجارية أو قضاء العيد في الشاليه وسط الأصحاب وخلق أجواء مسلية ومضحكة، مؤكدا على قيام فئة الشباب بشراء الملابس خلال العيد.
التنزيلات والعروض مسكنات لتعويض الخسائر
مبيعات الملابس تراجعت 60%.. وهذه هي الأسباب
- أبوكبيسة: تراجع أسعار النفط والجنيه المصري من أهم أسباب العزوف عن الشراء
- أبوالعزم: غالبية الأسواق تعتمد حالياً على فترة نزول رواتب الموظفين وهذه الفترة لا تزيد عن أسبوع فقط
عاطف رمضان
أكد عدد من العاملين في أسواق الملابس تراجع نسبة مبيعات معظم أسواق الملابس في الكويت الى 60% هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
وأرجع مديران لسوقي ملابس في تصريحات خاصة لـ«الأنباء» هذا التراجع إلى عدة عوامل منها: تراجع اسعار النفط وانخفاض العملة المصرية وارتفاع الاسعار في ظل محدودية الرواتب واتجاه كثير من الشركات الى تسريح عمالتها ما نتج عنه تقشف الجاليات وإحجامها عن الشراء.
وقالا إن كثيرا من اسواق الملابس قامت بتصفية بضائعها واغلقت مقراتها لعدم مقدرتها على دفع الايجارات ورواتب الموظفين وان فترة نزول الرواتب تحرك السوق لكن لأيام معدودة.
وفي التفاصيل، فقد أكد مدير معرض في احدى شركات الملابس حسين ابوكبيسة ان مبيعات كثير من اسواق الملابس في الكويت تراجعت هذه السنة بنسبة لا تقل عن 55% مقارنة بـ 4 أعوام الماضية، مرجعا ذلك لأسباب، منها ارتفاع اسعار السلع والمنتجات في ظل محدودية الرواتب وعدم ارتفاعها وتراجع الجنيه المصري ولاسيما ان المصريين يشكلون الجالية الثانية في الكويت من حيث كثرة أعدادهم وانهم يحتلون المرتبة الثانية بعد الكويتيين في الاقبال على شراء الملابس في الكويت، هذا بالاضافة الى تراجع اسعار النفط خلال الفترة الأخيرة والذي دفع الكثير من الشركات الى الاستغناء عن عدد كبير من العمالة والذي نتج عنه احجام كثير من العمالة الوافدة الى الدولة عن الشراء والاتجاه للتقشف.
واستدل كبيسة على تراجع نسب مبيعات أسواق الملابس بإغلاق عدد من الاسواق خلال الفترة الأخيرة لعدم مقدرتها على دفع الايجارات بعد أن استغنت عن كثير من عمالتها، حيث قامت هذه الأسواق ببيع بضائعها بسعر التكلفة أو اقل لوقف نزيف الخسائر.
التنزيلات مسكنات
من جانبه، قال محمود ابو العزم مدير مبيعات في احد الاسواق ان تراجع سعر الجنيه المصري اثر سلبا على نسبة مبيعات كثير من اسواق الملابس في الكويت، مشيرا الى ان المبيعات تراجعت هذا العام اكثر من 60% مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف ابوالعزم أن السوق من بداية العام شهد ركودا ملحوظا في اقبال المستهلكين على شراء الملابس، إلا انه خلال شهر رمضان المبارك بدأ الإقبال يعود مجددا لكن بدرجات قليلة.
وأشار الى أن غالبية الأسواق تعتمد حاليا على فترة نزول رواتب الموظفين وهذه الفترة لا تزيد على أسبوع فقط.
وبين ان كثيرا من أسواق الملابس قامت بتصفية بضائعها وتسكير مقراتها، ضاربا مثالا على ذلك ببعض الأسواق في منطقة الضجيج بالفروانية، مشيرا الى ان ظاهرة إغلاق الأسواق لم تطل أسواق الملابس فقط بل إن أسواق الأثاث وغيرها ايضا تم تسكيرها بسبب تراجع المبيعات وعدم مقدرتها على دفع الإيجارات أو رواتب الموظفين.
واستدل أبوالعزم على ذلك بانتشار ظاهرة التنزيلات والعروض قبيل العيد وهي ظاهرة لم تكن موجودة في السابق، خاصة أن الإقبال يتزايد في مواسم الأعياد عادة وهذه التنزيلات والعروض لا يتم إجراؤها إلا بعد الأعياد لاستقطاب الزبائن.