- نأمل أن تكون نتائج مؤتمر إعادة إعمار العراق متوافقة مع الطموح من خلال حسن تجاوب حكومات دول العالم في تقديم التمويل اللازم
رحب المبعوث الأميركي الخاص للتحالف ضد ما يسمى تنظيم «داعش» بريت ماكغورك بإعلان الكويت نيتها استضافة اجتماع لإعادة إعمار العراق على المدى الطويل مطلع العام المقبل.
وقال ماكغورك في كلمة بافتتاح لقاء مجموعة العمل المصغرة للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد ما يسمى تنظيم «داعش»: ان «شريكتنا في التحالف الكويت وبدعوة من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ستستضيف اجتماعا لاعادة اعمار العراق على المدى الطويل مطلع العام المقبل ونحن نرحب بهذه المبادرة المهمة».
ولفت الى ان اعادة الاعمار على المدى الطويل ستكون محور الاجتماع في الكويت بعد تحديد الحكومة العراقية «لاحتياجاتها ذات الاولوية».
وبحث اللقاء الذي شاركت فيه الكويت جدول أعمال المؤتمر الذي سيعقده التحالف في الأسبوع القادم لمناقشة الأولويات التي تساعد في البناء على التقدم الذي تم إحرازه في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية.
وتوجه ماكغورك في كلمته بالتهنئة الى العراق على استعادة مدينة الموصل من قبضة التنظيم، معتبرا ان الوحدات العراقية التي دربتها قوات التحالف هزمت «داعش» في جميع المعارك «وباتت الآن فخرا للعراق».
وكشف عن ان نحو مليوني عراقي كانوا قد فروا من الموصل عادوا الآن الى منازلهم لاستئناف حياتهم ضمن مجتمعاتهم، مؤكدا «ان معدلات العودة في بيئة خرجت للتو من صراع غير مسبوق تاريخيا، وهي تشكل دليلا قويا على العمل الجيد الذي قمنا به كتحالف من خلال العمل معا». إلا ان المبعوث الأميركي رأى ان المعركة في العراق لم تنته بعد وان التركيز تحول الآن الى تحرير المناطق الباقية التي لاتزال خاضعة لسيطرة التنظيم، مشددا على «اننا سندعمهم في حملتهم العسكرية وما يليها في مجال الأوضاع الانسانية والاستقرار والحوكمة».
واضاف «لهذا السبب نحن هنا والولايات المتحدة تطلب الآن ان يحدد كل عضو من ائتلافنا مجالات جديدة يمكن ان يساهم فيها»، مشيرا الى أنه في اجتماعات مجموعة العمل ناشدت الأمم المتحدة الحصول على ما قيمته 1.3 مليار دولار لمقتضيات الأمن والاستقرار بعد «داعش».
وفيما يتعلق بسورية، قال المسؤول الأميركي: إن الوضع «أكثر تعقيدا وليست لدينا حكومة للعمل معها في سورية بالإضافة إلى غياب أفق سياسي موثوق به يسمح للشعب السوري بتحديد مصيره».
وشدد ماكغورك على أن «المجتمع الدولي لن يكون في الحقيقة مستعدا للمساعدة في إعادة بناء سورية بوجود نظام بشار الأسد».
لكنه اعتبر «ان وقف اطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مؤخرا أمر مشجع ويشكل إحدى المبادرات التي تهدف لتهدئة الحرب والحفاظ على وحدة أراضي سورية وتهيئة الظروف لتسوية سياسية بقيادة سورية تماشيا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
بدوره، شدد مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح على أهمية استمرار المجتمع الدولي بنفس الحماس والقوة لمحاربة ما يسمى تنظيم «داعش».
وقال السفير الصبيح لـ«كونا» على هامش مؤتمر التحالف الدولي ضد ما يسمى تنظيم «داعش»: ان «دول التحالف تتابع الاعمال العسكرية في منطقة الموصل العراقية والانجاز الكبير للجيش العراقي وبانتظار تحرير كامل الاراضي العراقية من تواجد التنظيمات الإرهابية». واكد في هذا السياق ان «دول التحالف ضد داعش تتعاطى مع بعض المناطق في سورية وتحديدا في منطقة الرقة، وذلك نظرا للتواجد المكثف والمركز لتنظيم داعش هناك»، مشيرا الى ان جدول اعمال المؤتمر «تنوع ما بين المنع والحد من تمويل تنظيم داعش وتواجد المقاتلين الأجانب المنضمين اليه». وقال: «بداية كانت الجهود منصبة لوقف انتقالهم «داعش» الى مناطق النزاع اما الان فالفكرة تتمحور حول كيفية التعاطي مع عناصر هذا التنظيم في مناطق النزاع وكيفية التعاطي معهم من حيث ضمان عدم انتقالهم لمناطق اخرى خارج مناطق الصراع الحالية او العودة لبلدانهم».
وأضاف الصبيح ان هناك نقاشا موسعا من قبل دول الاعضاء المشاركة بالاجتماع حول اهمية اعتماد برامج لإعادة تأهيل وإعادة اندماج «العناصر التابعة لتنظيم (داعش)» داخل مجتمعاتهم بعد خضوعهم لمحاكمات عادلة وانقضاء مدة محكومياتهم بالسجون.
واشار في هذا الصدد الى المجموعة الدولية التي تم تشكيلها قبل عامين والمعنية بإعادة الاستقرار وتأهيل المناطق المحررة من «داعش»، مضيفا «انه بعد إنهاء تواجد التنظيم بالعراق فإن الأهمية الآن تكمن في إعادة إعمار العراق».
وتابع «في هذا المجال نستذكر مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بالإعلان عن استعداد الكويت لاستضافة مؤتمر المانحين، ونأمل ان تكون النتائج متوافقة مع الطموح وعنصرا فاعلا لاستقرار ودعم الحكومة العراقية من خلال حسن تجاوب حكومات دول العالم في تقديم التمويل والمنح اللازمة».
وفيما يتعلق بجهود مجموعة المبادرة والتواصل المعنية بمناهضة الدعاية الإعلامية لتنظيم «داعش»، قال الصبيح: ان الدعاية الإعلامية للتنظيم كانت شبه معدومة في الفترة الاخيرة في العديد من دول العالم بمقابل ان إعلام دول التحالف بدأ يأخذ وضعه الدولي الصحيح، حيث تمت مخاطبة الشعوب بمختلف اللغات واللهجات.
وأشار الى ان الجهد الدولي المعني بهذا الملف بدأ يقطف ثماره خلال الثلاث سنوات الماضية.
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية كريستيان جيمز لـ«كونا»: ان الولايات المتحدة تثمن وتقدر علاقتها مع الكويت وترحب بدور الكويت المحوري ضد «داعش»، مشددا على ان الإرهاب قد طال الكل، ومن هذا المنطلق سيتم التعاون مع كل «الشركاء الحلفاء للقضاء على هذا الوباء». وأكد ان الفترة ما بعد «داعش» «مهمة جدا» والاستقرار أساسي، حيث انه سيتطلب جهودا دولية مشتركة. وقال في هذا الصدد: «نرحب بكل المساهمات لتلبية احتياجات هذه المرحلة».