Note: English translation is not 100% accurate
خلال افتتاح المؤتمر الكويتي للقضاة حول حل المنازعات التجارية
الحماد: القضاء هو الوسيلة الآمنة للمحاكمات المنصفة مع تطور التجارة والاستثمار لحين إيجاد وسائل بديلة
11 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
جونز: النظام القضائي جزء لا يتجزأ من النظام القانوني وعليه يجب تطوير مستوى التحكيم والوساطةرندى مرعي
اعتبر وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المستشار راشد الحماد الآليات والطرق البديلة لتسوية المنازعات ليست سوى وسائل أو أدوات مساعدة وهي طريق مواز لتخفيف العبء عن المحاكم وقصدا في النفقة والوقت وبعدا عن شطط الخصومة القضائية واللدد فيها.
كلام الحماد جاء خلال رعايته افتتاح المؤتمر الكويتي للقضاة حول حل المنازعات التجارية والذي يقيمه معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية بالتعاون مع برنامج تطوير القانون التجاري (CLDP) ووزارة التجارة الاميركية ويستمر على مدى يومين تتم خلالهما مناقشة الأمور القضائية والقرارات الإدارية والمنازعات التجارية بحضور ومشاركة عدد من القضاة العرب.
وفي كلمته قال الحماد ان القضاء كان منذ القدم ولايزال الوسيلة الأساسية لحل المنازعات فهو الملاذ لمحاكمة منصفة لكن مع تشعب مناحي الحياة تطورت التجارة والاستثمار الداخلي والدولي تطورا ملحوظا ونشطت حركة التصنيع نشاطا واضحا واتسعت أعمال البنوك اتساعا ضخما وتعددت جوانب نشاطها وتنوعت خدماتها في مجال الائتمان والاستثمار، وقد نتج عن ذلك تعقيد في المعاملات أفرز نوعيات جديدة من المنازعات التجارية، وكثرت وتضخمت التشريعات التي تحكمها ومن ثم نشأت الى جانب القضاء آليات أو أدوات قانونية مبسطة أقرب الى طبيعة هذه المنازعات وما تقتضيه من وجوب سرعة الفصل فيها بأسلوب يخرج عن دائرة الاجراءات التي تقتضيها الدعاوى القضائية فكانت فكرة الطرق أو الوسائل البديلة لتسوية المنازعات بصورها المختلفة.
وقال: هذه الآليات وإن كانت تبدو بديلة لطرق التقاضي أمام المحاكم إلا انها في الحقيقة ليست سوى وسائل أو أدوات مساعدة أو بالأحرى هي طريق مواز لتخفيف العبء عن المحاكم وقصدا في النفقة والوقت وبعدا عن شطط الخصومة القضائية واللدد فيها، وأيضا لما تضمنه هذه الآليات من الحفاظ على السرية بين الأطراف وخصوصية النزاع بعيدا عن علانية المحاكم، وما تتيحه هذه الطرق من مشاركة الخصوم في إيجاد حلول لأنزعتهم فتنقلهم من مجال القانون المفروض الى القانون القابل للمفاوضة، كما ان هذه الأدوات تعمل على تهدئة النفوس بين المتخاصمين بما يحقق ديمومة العلاقات التجارية فيما بينهم.
وعلى الرغم مما تقدم يبقى القول ان المقاصد النبيلة من تلك الآليات لن تستطيع النيل من أهمية القضاء ودوره كملاذ مضمون للمحاكمة المنصفة العادلة، وذلك انه في ظل تلك الآليات قد توجد بعض التصرفات التي لا تخلو من خطر ولا تذعن النفوس لنتائجها الا بصعوبة، كما ان كثيرا من المنازعات مما يقتضي بحثا ودراسة متأنية يستغرق من الوقت الكثير، فالسرعة لا يجب ان تكون على حساب العدالة اذ لا حياة لطائر يفقد احد جناحيه، ولذلك فإن السعي نحو الآليات البديلة يجب ألا يتسبب في إهدار الجوهر القضائي لعمل المحاكم بما يوفره هذا الجوهر من ضمان النزاهة والحيدة والاستقلالية.
من أجل ذلك كان المؤتمر لمناقشة هذه الآليات ومدى إمكانية تطبيقها داخل الكويت، وإذا كان يشوبها او بعضها مواطن قصور فليكن الحوار مفيدا حول سد ثغراتها وإصلاح عيوبها وتكملة نقائصها وصولا للحل الذي هو أوفى بالمصلحة العامة وأكثر مسايرة لواقع الحياة التجارية الداخلية والدولية في بلادنا. من جانبها قالت السفيرة الاميركية لدى الكويت ديبورا جونز ان مبادرة الشراكة الشرق أوسطية تأتي لتشجيع التطور الاقتصادي وتشجيع المرأة، وهذا المؤتمر يعمل بدوره على التنمية المستدامة في الشرق الأوسط.
وقالت ان مسألة العولمة لاتزال تؤثر على حياتنا وعلى مستقبلنا ويجب علينا الحصول على المعايير التي نأخذها اليوم في عالم التكنولوجيا مثلا وفي التواصل على الإنترنت، مؤكدة ان هناك الكثير من الأفراد يدعمون شبكات عمل كبيرة وعليه كان التفكير بالقاعدة القضائية على انها تخدم التجارة الدولية.
وأكدت جونز ان الإبداعات قد تكون في جميع المجالات منها العمل القانوني الذي يقدم إبداعات لرجال الأعمال دون الخوف من ان تكون هذه الجهود غير منظورة في الأنظمة القضائية الأخرى، والتي تدعم التجارة العالمية وتطوير الأعمال والنظام القضائي جزء لا يتجزأ من النظام القانوني وعليه يجب التطور على مستوى التحكيم والوساطة بشكل عالمي. وتابعت ان المؤتمر يتعامل مع جميع القوانين إذ كل الدول تعمل على تطوير الأنظمة وتدعم القوانين التجارية ونحن نجهز أنفسنا لنكون أكثر نجاحا في التغيرات القضائية التي تحدث ويجب على كل المجتمعات ان تطور نفسها مواكبة لهذه التطورات. من جانبه، قال مدير معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية المستشار جمال الشامري ان للمعهد واجبا في نشر الثقافة القانونية ومن اجل استكمال التشريعات الأساسية في الكويت ومنه تم تنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع وزارة التجارة الاميركية. وقال ان الأصل ان المحاكم هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات بكل فروعها المدنية والتجارية وغيرها الا انه بعد ان قطعت التجارة شوطا بعيد المدى في سبيل التقدم والازدهار وازاء التحولات العميقة التي تشهدها الحياة المعاصرة في مختلف المجالات الاقتصادية ظهرت ألوان كثيرة من المنازعات التجارية لم تكن مألوفة من قبل بعضها يحتاج الى مستوى من التكنولوجيا المتطورة جعلها معقدة الحل فضلا عن ان هناك بعض المنازعات ذات الطابع الدولي يجد اطرافها صعوبة في التقاضي امام المحاكم الوطنية فكل طرف يسعى لاستجلاب الطرف الآخر امام محاكم دولته ومن ثم بدأ التفكير في آلية تواكب طبيعة هذه المنازعات واضعة في الاعتبار عنصر الوقت الذي يحمل أهمية بالغة للاستثمارات والمشاريع الاقتصادية فظهرت الوساطة والتوفيق وغيرهما. وهذا الشكل من العدالة قديم جدا بل هو أقدم من عدالة الدولة فقد كانت الوساطة تتم في السابق ولكن على شكل مبسط قائم على إصلاح ذات البين ونابع من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.