يوسف غانم
بحروف تكاملت جمالا في عقد من الكلمات المنظومة ألقا وعشقا، عواطف متباينة في تناثرت حبا بالوطن وحنينا إلى كل مدينة بما فيها من شوارع وحارات وزوايا انتشرت بها روائح الياسمين الدمشقي بلوعة العودة إلى حارة بالشام، ولذة النوم في حضن قاسيون مع الشوق والحنين للوطن بعد الغربة والفراق، حب وعشق، حزن وأنين، أمل وحنين كل هذا في «جمهورية الحب» التي جسدها غسان عنجريني في ديوانه الشعري النابض بالحياة التي أقسمت روحه فيها اليمين بين طيات الولوع وشهادة القلب في الضلوع وإعلان اليقين حتى يأتيه الخشوع مع انكفاء الشموع وسنا العشق بالسطوع في الصلاة وفي الركوع.
لقد فتح عنجريني صناديق الغرام فانطلقت فراشات وعطور عبير تسللت بين العنابر واستقرت قرب شلال الحرير.. بين الضفائر والضفائر تيار يتمرد على القبطان وموج خطير.. سيوف من العشق ورماح تنتظر النفير ليأتي إعلان الانهزام والاستسلام في آخر قلعة من قلاع العشق وقصف الغرام وقطع مداد الدفء عن يدي الحبيبة وإطلاق نيران القلب على وجنتيها، مع أن كل ما فيها يعجبه بلا استثناء بدءا بشراسة عينيها وأظافرها المضرجة بالطلاء وعضة شفتيها وصمتها الصارخ ونظرة الإصغاء، جيش رمــــوشهــا المصطـــــف على حدود الكبريــــاء وعـــــــرش اليـاسمين على خديهـا المرصع بين الوجـنة والحياء.
وإلى عشاق الشعر وذواقته نقدم بعضا مما جادت به قريحة غسان عنجريني علها تروي جزءا من ظمأ بما فيها من صور وتعابير رائعة تعيد بنا الذكريات وعشق الأماكن إلى أزمنة الحب والوفاء.. إلى عطر الياسمين الدمشقية والورود الجورية.. إلى شموخ قاسيون وعطاء بردى ودفء الشوارع المرصوفة على أنغام خطوات انتظمت عزيمة وعنفوانا نابعين من إرادة وقوة على التجدد والعطاء.
وهذه بعض من قصائد «جمهورية الحب»..
حمى الكلام
على عتبةِ خاطري ارتميتِ
كم طأطأ رأسَكِ الأعتابُ
سألتِنِي أين الهوى؟
وهل لنصفِ السؤالِ جوابُ؟!
بماذا أجيبُ والدموعُ نائبتي؟!
ما خِلتُ أنّ الهوى مَحارقٌ وعذابُ
إن الحبّ إن ضاعَ رونقُهُ
شَجَرٌ يلوذُ بظلِّهِ الحطّابُ
ما قيمةُ عاشقٍ فيكِ اكتوى
إن ماتَ في قلبهِ الإلهابُ؟!
يا وردةً كانتْ تفوحُ حديقتي
منكِ الجمالُ ومني الأطيابُ
هل تذكرينَ إناءكِ في مهجتي؟
وكم روى شفتيكِ.. رُضابُ!
سَكَنتِ حُلمِي وكلّ هواجِسي
فتَاهَ في حمّى الكلامِ صَوابُ
كذّبتُ عيني إذ رَنَتْ خيانَتُكِ
هل رأيتمْ على نفسهِ كذّابُ؟!
جمهورية الحب
في جمهوريةِ الحب
لا يوجدُ برلمانْ
وحدى أُمثِّلُ الشعبَ والزمانْ
أسنُ قوانينَ العشقِ
بلا استفتاءٍ
وأُصْدِرُ بكلّ قُبلةٍ (فرمانْ)
وحدي أَتَرأَّسُ حزبَ الغَزَلِ
وأعقِدُ جَلَساتِ العشقِ
في كلِّ مكانْ
فوقَ الرصيفِ جَماهيرٌ
من الكلماتِ
تهتِفُ لعينيكِ بطولِ العمرِ
ولشعركِ الطويلِ بالأمانْ
في المعاملِ ملايينُ الحروفِ
تَصنعُ للغرامِ بَيانْ
كلُّ الزِراعاتِ من الورودِ
وكلُّ الثمارِ من الحنانْ
قلعة العشق
في آخرِ قلعةٍ من العشقِ
أعلنتُ انهزامي
فسختُ عقدي مع الحصانِ
وبِعتُ سهامي
حاصرتُ عينيكِ
عشرَ سنينَ
وقَصَفْتُ بالمنجنيقِ غرامي
قطعتُ مدادَ الدفءِ عنْ يَديكِ
وأنَخْتُ بشعركِ الطويلِ ظلامي
أطلقتُ على وجنتيكِ
نيرانَ قُبَلي
ونَصَبْتُ على رُبَا
كتفيك خيامي
لأجلكِ نازلتُ من
لستُ أعرفهمْ
طافَ بكلّ من
يدنو إليك انتقامي