مكة المكرمة ـ ضاري المطيري
يقف اليوم حجاج بيت الله الحرام في صعيد عرفات يلهجون بالدعاء والتهليل والتكبير، راجين من المولى عز وجل أن يعتقهم من النار ويمن عليهم بالعفو والغفران ويحقق لهم حاجياتهم من الدنيا، وتحرص السلطات السعودية كما عودتنا مشكورة في السنوات الماضية على إغلاق منافذ الخروج من حدود عرفة حتى غروب الشمس، سعيا الى تحقيق أحد واجبات الحج وهو الوقوف بعرفة بحسب مدته المقدرة شرعا، لكن هناك من الحجاج من يتعجل الخروج قبل الغروب خاصة ممن يكونون على حدود عرفة أو ممن يتنقلون مشيا على الأقدام، «الأنباء» استطلعت آراء بعض الدعاة حول هذه المسالة الشرعية، حيث حذروا من الخروج من عرفة قبل غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، موضحين ان من فعل ذلك فإنه يستحق الإثم لمخالفته الشرعية علاوة على أن عليه ذبح شاة وتوزيعها على فقراء الحرم الشريف.
في البداية، أوضح رئيس اللجنة العلمية التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي د.محمد النجدي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طلعت الشمس من يوم التاسع من ذي الحجة دفع من منى إلى عرفة وأقام بها حتى يصلي الظهر والعصر بأذان وإقامة لكل صلاة بعد أن يخطب بالناس خطبة يعلمهم فيها مناسكهم من موضع الوقوف بعرفة ووقته والدفع من عرفات إلى مزدلفة ومبيتهم في مزدلفة وأخذ الحصى لرمي الجمار ونحوها، ويذكرهم أيضا ببعض قواعد الإسلام العظيمة وآدابه الجليلة. وقال النجدي ان الحاج ان دفع قبل الغروب من عرفة فجمعه صحيح في قول عامة الفقهاء إلا الإمام مالك، وعليه دم يذبحه في مكة للفقراء لتركه واجبا من واجبات الحج، فإن خرج من عرفة ثم عاد نهارا قبل أن تغرب الشمس ووقف لها حتى غربت فلا دم عليه. ومن جهة أخرى أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية فيحان الجرمان أن القول الراجح هو عدم جواز الدفع من عرفة قبل الغروب، مبينا ان الواجب على الحاج البقاء بعرفة حتى تغرب الشمس، وتابع قائلا أنه لو كان جائزا لدفع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تغرب الشمس، لأنه أيسر للناس، وزاد أن الحاج إذا دفع قبل أن تغرب الشمس فقد عمل بسنة الجاهلية وترك سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، لأن أهل الجاهلية هم الذين يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس.
وأضاف الجرمان ان من فعل ذلك، فإن كان متعمدا ترتب على فعله أمران الأمر الأول: الإثم، والأمر الثاني عند أكثر العلماء أن عليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء، وأما إذا خرج قبل غروب الشمس من عرفة وهو جاهل فإنه يسقط عنه الإثم، لكن يبقى أنه يجب عليه عند أكثر العلماء شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء.
ومن جهة أخرى أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية محمد العصيمي أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن من وقف بعرفة نهارا ليس له أن يدفع قبل غروب الشمس، مشيرا إلى أن هذا الوقوف واجب إلى أن تغرب الشمس مستدلا بان النبي صلى الله عليه وسلم وقف إلى أن غابت الشمس كما في حديث جابر وعلي وأسامة رضي الله عنهم جميعا ولو لم يكن واجبا لما انتظر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الزمن الطويل حتى يدفع.