عاطف رمضان
كشف الأمين العام لاتحاد المحامين العرب ناصر حمود الكريوين عن محاور عدة ستتضمنها أجندته خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن هذه المحاور تتمثل في، مكافحة الإرهاب الذي يؤثر سلبا على أمن واقتصاد شعوب المنطقة، وحقوق كل من «الطفل، والرجل، والمرأة»، بالإضافة إلى قضايا الشباب العربي ومستقبلهم وتطلعاتهم.
وأضاف الكريوين في أول حوار صحافي له أجرته معه «الأنباء» بعد فوزه منصب أمين عام اتحاد المحامين العرب، الذي لم يحصده خليجي منذ 70 عاما تقريبا، أن التمثيل الدولي للاتحاد سيساهم في إيصال رسائله والتأثير في مجريات الأحداث قدر المستطاع بما نملكه من وسائل وقضايا نود طرحها أمام المحافل الدولية.
وأشار إلى أنه من الضروري نشر الثقافة القانونية التي تنص على احترام حقوق الانسان في العيش في أمن واستقرار دون ان يتعرض لأية مخاطر تحرمه من ممارسة عمله بحريه وحياته بكرامه.
وعلى الصعيد المحلي أفاد الكريوين أنه سيركز بشكل أساسي على زيادة التنسيق والتعاون بين نقابات وجمعيات المحامين الأعضاء في الاتحاد، للنهوض أكثر بمهنة المحاماة من خلال التطوير، ووضع منهجيه مشتركة لرفع مستوى المهنة المحلي والدولي للمحامين ومنتسبي تلك المهنة، وتفعيل مراكز التحكيم التابعة لأعضاء الاتحاد حتى يكون مقصدا لكل المتقاضين على الأقل من الدول العربية في الوضع الراهن.
وأعرب عن أمله أن تصبح مراكز التحكيم التابعة لأعضاء الاتحاد عالمية وبلغات عدة على غرار غيرها من المراكز الدولية.
وكشف الكريوين أيضا عن بعض أطروحاته التي سيعمل على تنفيذها على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة مثل مشروع قانون عربي موحد يحمي حقوق المحامين، وكذلك إنشاء مجلس قضائي عربي يتم تشكيله بآلية يتم الاتفاق عليها، ويتم إجراء لقاءات ومباحثات مشتركة مع الاتحاد لتيسير عمل المحامين، وتذليل العقبات التي تعترض أدائهم لعملهم داخل المرفق القضائي.وأوضح أنه سيعمل جاهدا لترسيخ قواعد مهنة المحاماة في كافة دول الاتحاد، وتحقيق تطلعات منتسبي المهنة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
في البداية، بعد فوزك بمنصب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، ما الذي دعمك للفوز بهذا المنصب؟
٭ منصب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب الذي تم تأسيسه عام 1944 من عدد من النقابات في الدول العربية، أي منذ ما يربو على 70 عاما، لم يحصده أي خليجي حتى الآن.
وكان لفوز الكويت بهذا المنصب عوامل مهمة ساعدت على النجاح، يأتي في مقدمتها وضع الآليات المناسبة، ثم التصميم والثقة بالنفس، والإيمان بالله، والتعاون مع الزملاء المحامين، فكل هذه العوامل كانت بمنزلة منظومة متناغمة للوصول إلى الهدف.
وفي الحقيقة، فإن منظومة العمل في خدمة جمعية المحامين الكويتية، من خلال مجلس الإدارة لمدة عامين، كانت أحد أهم الأسباب التي أوصلتني للفوز بهذا المنصب، فقد بذلت جهدا حثيثا في تغيير أسلوب الإدارة، والتعاطي مع كل ما يتعلق بخدمة الزملاء بشفافية وإيجابية، وهو ما انعكس صداه على المستويين الداخلي والخارجي لسمعة الجمعية.
ومن ثم يمكن القول، إن مصداقيتنا في ممارسة عملنا المهني بكل تجرد وشفافية جنبا إلى جنب مع إخواننا وزملائنا في الاتحادات والجمعيات العربية والخليجية كان هدفه الأول والأخير هو الارتقاء بمهنة المحاماة، وتحقيق مصلحة منتسبيها.
مشاكلنا العربية
ماذا يضيف هذا المنصب للكويت؟
٭ الكويت كانت وعبر تاريخها الطويل ملتقى للثقافات والأعراق، وذلك بغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين، أو الجنسية.
وقد استطاعت الكويت بفضل ما حباها الله سبحانه وتعالى من الثروات النفطية أن تكون دولة جاذبة للمهارات والعقول، أضف إلى ذلك حكمة القيادة السياسية عبر هذه المسيرة الطويلة في دعم مختلف أوجه العمل الإنساني.
وقد زادت وتيرة هذه الأعمال مع تولي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم عام 2006 مما حدا بالأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون لإقامة احتفالية لتكريم حضرة صاحب السمو في سبتمبر 2014 وتسمية سموه قائدا للعمل الإنساني وتسمية الكويت مركز العمل الإنساني، مما سيكون داعما ومساندا ومتمما لجهود سموه في تحقيق المصالحة العربية.
فنحن نؤمن بما يؤمن به سموه ونتفق معه في أن مشاكلنا العربية لن تحل إلا بأيدٍ عربية، فالأخوة والأشقاء وان اختلفوا فانهم سيعودون حتما إلى مظلة البيت الواحد.
وعلى غرار ذلك، فإن كل فرد كويتي وبحسب موقعه المهني أو السياسي أو غير ذلك يتبوأ منصبا دوليا، سوف يكون مكسبا وطنيا حقيقيا وذا قيمة معنوية مهمة له ولدولته وللمنظمة التي سيترأسها ليقدم بذلك أنصع الصور عن حضارة بلده، ويكون سفيرا فوق العادة من خلال حكمته في إدارة تلك المنظمة بكل جدارة واقتدار، معتمدا على الله عز وجل، وعلى مخزونة المهني والثقافي من خلال خدمته السابقة في المجال الذي امتهنه منذ شبابه.
وفي واقع الأمر فأنا، ومن هذا المنبر، أثمن غاليا، وبكل الفخر والاعتزاز المواقف النبيلة للقيادة السياسية في الكويت.
فقد كان سموه حفظه الله ورعاه مباركا ومساندا لكل مساعينا في الارتقاء بمهنة المحاماة، وتحقيق مصالح منتسبيها.
وما قدمته القيادة السياسية من مساحة كافية من الحرية، والتعبير عن الرأي، والمطالبة بالحقوق والمكتسبات القانونية والدستورية، كان كفيلا لأن نتقدم للأمام بخطوات ثابتة، وأن تنعم الكويت في ظل قيادته الحكيمة بهذه الوفرة من الاستقلالية، وهو ما نعكس بالتبعية على مهنة المحاماة وعلى عمل المحامين.
الأزمة الخليجية
حدثنا عن توقعاتك لحل الأزمة الخليجية؟
٭ في المحافل العربية والدولية، كلنا يستظل بمظلة راعي المصالحة العربية، والداعم الكبير لرأب الصدع بين الإخوة والأشقاء، واحتواء الخلافات، لتبقى مساعي سموه حفظه الله ورعاه صمام أمان لنا جميعا، ونحن على يقين من أن قنوات الحوار لن تتوقف، وأن المصالحة العربية في طريقها للحل بمشيئة الله تعالى.
مخاطر داخلية
ماذا ستقدم لهذا المنصب في دورته الحالية؟
٭ سيكون العمل على محاور عدة، ولا سيما في ظل ما تمر به أمتنا العربية من مخاطر داخلية وخارجية، وذلك فيما يتعلق بتحقيق مكافحة الإرهاب الذي يؤثر سلبا على سلام وأمن واقتصاد ومعيشة شعوب المنطقة برمتها، من خلال وسائل مشروعة، كنشر الثقافة القانونية التي تنص على احترام حقوق الانسان في العيش في أمن واستقرار دون ان يتعرض لأي مخاطر تحرمه من ممارسة عمله بحرية وحياته بكرامة.
كما أن التمثيل الدولي المهم للاتحاد سيساهم في إيصال رسائلنا والتأثير في مجريات الأحداث قدر المستطاع بما نملكه من وسائل وقضايا نود طرحها أمام المحافل الدولية، سندا للمواثيق والاتفاقيات الموقعة عليها أغلب الدول، في كل ما يتعلق بحقوق الطفل، والرجل، والمرأة، وبخاصة قضايا الشباب العربي ومستقبلهم وتطلعاتهم.
منهجية مشتركة
وماذا عن تركيزكم على المستوى المحلي خلال الفترة المقبلة؟
٭ على الصعيد الداخلي سوف يكون التركيز بشكل أساسي على زيادة التنسيق والتعاون بين نقابات وجمعيات المحامين الأعضاء في الاتحاد، للنهوض أكثر بمهنة المحاماة من خلال التطوير ووضع منهجية مشتركة لرفع مستوى المهنة المحلي والدولي للزملاء المحامين ومنتسبي تلك المهنة السامية، وتفعيل مراكز التحكيم التابعة لأعضاء الاتحاد حتى يكون مقصدا لكل المتقاضين على الأقل من الدول العربية في الوضع الراهن، مع أن طموحنا أن يصبح مركزا للتحكيم العالمي وبلغات عدة على غرار غيره من المراكز الدولية.
ومن جانب آخر، فإن لدينا أطروحاتنا التي سنعمل على تنفيذها على أرض الواقع كمشروع قانون عربي موحد يحمي حقوق المحامين، بالإضافة إلى إنشاء مجلس قضائي عربي يتم تشكيله بآلية يتم الاتفاق عليها، ويتم إجراء لقاءات ومباحثات مشتركة مع الاتحاد لتيسير عمل المحامين، وتذليل العقبات التي تعترض أداءهم لعملهم داخل المرفق القضائي، بالإضافة إلى أننا سنعمل جاهدين على ترسيخ قواعد مهنة المحاماة في كل دول الاتحاد، وتحقيق تطلعات منتسبي المهنة.
وعد «بلفور» باطل وتسبب في ضياع وطن وكشف الوجه القبيح للدول الاستعمارية
اتحاد المحامين العرب اقام ندوة الخميس الماضي عن ذكرى وعد بلفور، حدثنا عن ابرز محاور كلمتك التي القيتها خلال الندوة؟ لقد طرحت بعض الاسئلة خلال هذه الندوة التي كانت بعنوان «وعد بلفور اساس اغتصاب فلسطين ومحاصرة الارادة العربية» وهي كالتالي:
1- ما الذي ترتب على ذلك الوعد المشؤوم؟
2- وما الذي فعلناه لمحوه من الوجود؟
3- وما الخطط والرؤى المستقبلية لاستعادة الأرض المحتلة؟
وذكرت أن هذا الوعد الذي يعطي بموجبه «من لا يملك ما لا يستحق» هو وعد باطل، وهو والعدم سواء حيث تسبب في ضياع وطن، واستلاب أرض، وانحسار تاريخ أمة تحت حزمة من الانتكاسات الخاوية، والإدانات العاجزة.
حيث يمثل صورة صارخة لمؤمرة كبرى على انتزاع الأرض من مالكيها، ويكشف عن الوجه القبيح للدول الاستعمارية الكبرى التي استبدلت الخبيث بالطيب، فاستبدلت المالك بالمحتل.
فما زال المشروع الصهيوني يواصل تقدمه لتحقيق تطلعاته في الهيمنة على مقدرات الأمة العربية، والاستحواذ على خيراتها، واغتصاب أراضيها.
وان الأوان لوحدة عربية حقيقية، ورؤية استراتيجية متكاملة لاستعادة الأرض، ووقف المد الصهويني في المنطقة العربية، والمحافظة على المكتسبات التي تم تحقيقها على الأرض.
وذكرت انه علينا ان نتوقف عن الخطب الرنانة، والخطاب الإنشائي الذي نتباكى فيه على المجد الضائع، والشرف المراق، ولنبارك المصالحة بين الإخوة والأشقاء، ولنعمل على توحيد الصف، وتحقيق التكامل العربي- العربي، لنستعيد الأرض، ونسترجع المجد المسلوب، ولنحقق مستقبلا أفضل لشعوبنا العربية.