- الانتخابات ستجرى في موعدها ومن المبكر الحديث عن تحالفات انتخابية
- يجب مقاربة موضوع حزب الله بوضوح لمعالجة مشكلة تتفاقم يومياً
- إجماع حكومي على إعادة النازحين السوريين وفق خطة مدروسة
بشرى شعبان
أكد وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني بيار بو عاصي على عمق العلاقات التاريخية التي تربط الكويت بلبنان، مشيرا الى أن الكويت تستقبل ما يقارب الـ 40 ألف لبناني يعملون فيها حققوا نجاحا واندمجوا مع المجتمع الكويتي، متوجها بالشكر للكويت ودول الخليج.
واعتبر عاصي في حوار مع «الأنباء»، على هامش مشاركته بمؤتمر معاناة الطفل الفلسطيني، أن زيارة البطريرك بشارة الراعي للمملكة العربية السعودية تاريخية لرمز ديني مسيحي يزور أرض الحرمين ومن دون شك ستفتح آفاقا جديدة من الانفتاح والتمايز.
وأكد أهمية ان يسلك لبنان في ظل الظروف الاقليمية الصعبة طريق الحوار البناء وسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية لمصلحة لبنان والشعب اللبناني ومقاربة الإشكاليات بكل وضوح، ومعالجة جر لبنان من قبل أحد مكوناته إلى أماكن لا يوافق عليها الشعب اللبناني.
ولفت إلى أن العمل على معالجة مشكلة النازحين متفق عليه من كل مكونات الحكومة، مؤكدا أن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها ومن المبكر التحدث عن تحالفات انتخابية حاليا، كاشفا عن دراسة إنشاء تحالفات ما بعد الانتخابات، وموضحا أن طرح رئيس القوات اللبنانية لحكومة تكنوقراط هدفه إبعاد التجاذبات الانتخابية عن الحكومة. مزيد من التفاصيل في السطور التالية.
في البداية، كيف ترى العلاقات الكويتية اللبنانية؟
٭ إن العلاقات اللبنانية الكويتية بشكل خاص واللبنانية الخليجية بشكل عام هي علاقات تاريخية مبنية على تفاعل بشري وعلاقات عاطفية ووجدانية بين الشعبين الكويتي واللبناني، وتتم ترجمة هذه العلاقة بدعم مطلق من الكويت للبنان في كل الأزمات التي مر بها.
كما أن هذه العلاقة التاريخية تتجلى في استضافة الكويت لما يزيد على 40 ألف مواطن لبناني يعملون فيها ونجحوا واندمجوا على المستوى السياسي وعلى المستوى المالي والاقتصادي.
الكويت لم تقصر يوما مع لبنان، وكلما كان لبنان في محنة كانت الكويت تقف الى جانبه وكلما كانت هناك إمكانية للاستثمار في لبنان نجد الاستثمارات الكويتية أتت الى لبنان بكثافة وغزارة.
وأقول هنا إن «ابن الاصل يجب ان يكون اصيلا ويقول شكرا للصديق الذي يبقى صديقا». وعلى مستوى السياسي اللبناني القرارات تنبع من مصالح الشعب ونحن جزء من العالم العربي نتفاعل معه، نحترمه ويحترمنا، وكل من وقف بجانب لبنان نشد على يده ونشكره.
ولا بد من التأكيد هنا أن الكويت وكل دول الخليج لم تقصر مع لبنان على الاطلاق.
ما تقييمك لمؤتمر معاناة الطفل الفلسطيني؟
٭ ان المؤتمر التي استضافته الكويت أعتبره انا مؤتمرين، مؤتمر معاناة الطفل الفلسطيني المستهدف من بطش الاحتلال الاسرائيلي وكذلك معاناة الطفل العربي في العديد من دول النزاع، وقد تم من خلاله تسليط الضوء على معاناة هؤلاء الأطفال والخروج بتوصيات تتحول الى عمل عربي جماعي لحمايتهم.
سياسة النأي بالنفس
تعرضت العلاقة بين لبنان ودول الخليج الى نوع من الاهتزاز، فما رؤيتكم للمعالجة بما يحافظ على الروح الأخوية التاريخية؟
٭ شهدت المرحلة الأخيرة بعض الأزمات مع دول العالم العربي وتحديدا دول الخليج العربي والسبب واضح ونحن نسمي الأمور بأسمائها ولم نلتف إلى المشكلة ونتطرق إليها بشكل مبطن.
السبب هو أن المنطقة بحالة توتر شديد ومواجهة سياسية وعسكرية شديدة، ولبنان ارتأى منذ البداية أن ينأى بنفسه عن المشاكل، وكل الأشقاء العرب تقبلوا سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان بسبب دقة الوضع في لبنان والمنطقة.
لكن سياسة النأي بالنفس هذه لم تطبق من جانب مكون لبناني وهو حزب الله، فهو اولا مسلح وهذا شيء غير مقبول على مستوى السيادة اللبنانية وعلى المستوى الميثاقي، وثانيا ينخرط منفردا في صراعات مسلحة على المستوى الاقليمي، وفي مجمل الاحيان يكون في مواجهة الدول العربية وهذا أوجد التوتر وحالة إرباك في العلاقات اللبنانية العربية وكذا حالة من الإرباك على المستوى الاقتصادي اللبناني لوجود ترابط بين الاقتصاد اللبناني والتفاعل مع الدول العربية، وأربك كذلك الجالية اللبنانية في الدول العربية.
لذا نقول إنه لا يجوز أن يكون هناك مكون مسلح غير الدولة اللبنانية وهذا ينطبق على الجميع، كما أن حزب الله لا يجوز ان ينخرط في الصراعات الاقليمية وينعكس ذلك على كل الشعب اللبناني في الوقت الذي لا يشارك الشعب اللبناني لا في الخيار ولا في القرار ولا في التنفيذ.
هكذا فإن مكونا واحدا يقرر ويختار وينفذ، لكن الانعكاس يكون على كامل الشعب اللبناني.
ونحن شركاء في هذا الوطن نرفض هذا الوضع رفضا باتا ونرفض ان يكون هناك مكون تتسبب تصرفاته في ترددات اقليمية على جميع الشعب اللبناني دون ان يستشيره في قراراته.
الحوار الهادف
هل من الممكن ان يستقيم الوضع في لبنان عبر الحوار في ظل هذه الظروف؟
٭ ان وجود حزب الله بسلاحه وبارتباطه أربك الوضع الداخلي، والكل مجمعون على أن هذا السلاح من غير الطبيعي ان يكون موجودا في لبنان. وافضل طريقة للخروج من هذا الوضع هي الوضوح في المواقف والحوار البناء وليس حوارا لتضييع الوقت في العموميات، فالوضع اليوم خطير على مستوى استمرارية لبنان واستمرارية الشعب اللبناني، وهذا ليس تفصيلا عابرا او سياسة اقتصادية أو نقدية.
إننا نتكلم عن حالة قد يكون تأثيرها عميقا على التركيبة اللبنانية ومستقبل الشعب اللبناني.
في ظل هذه الظروف فإن الحل هو بالحوار البناء الهادف للوصول الى نتيجة لان اليوم لم نعد نستطيع تأجيل المشكلة وهي تتفاقم، وكل مرة يكون لدينا الخيار بين الاستقرار مع استمرار المشكلة أو الانفجار.
هذه الخيارات يجب ان نخرج منها لان المحافظة على الاستقرار لم تغير شيئا وإنما نستمر في الوضع الشائب الموجود، واذا تم المس به نكون نعرض الاستقرار للخطر، وهذا لا يجوز.
يجب أن نخرج من المشكلة من دون ان نكون تحت تهديد نقض الاستقرار.
علينا ان نطرح الاستقرار المستدام الذي يكون مبنيا على قيام الدولة والاقتصاد السليم وعلى تطور المجتمع، وهذا هو الاستقرار.
لذا نقول: اجلسوا لنتكلم بعمق عبر الحوار الجدي والفعال لمعالجة المشكلة التي تتفاقم وسوف تعرض الـكـيان اللبناني للخطر.
قضية النازحين
ماذا عن مشكلة اللاجئين وأثرها على الوضع اللبناني والمفارقات بين المكونات اللبنانية بالتعامل معها؟
٭ انا عضو في لجنة النازحين الوزارية ويمكن ان أؤكد أن موضوع اللاجئين عليه اجماع تقريبا. لم نتوصل بعد إلى ورقة مشتركة في هذا الشأن ولولا ظروف غياب الرئيس الحريري واستقالته لكنا أنجزنا هذه الورقة المشتركة.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن حجم ونسبة النازحين بالنسبة لعدد سكان لبنان وطول الاقامة التي امتدت إلى ما يقارب السبع سنوات، كل ذلك يعرض الكيان اللبناني للخطر.
فلبنان لم يعد يستطيع ان يتحمل هذا العدد لا على المستوى الاقتصادي ولا على مستوى البنى التحتية ولا على المستوى الديموغرافي أو اي مستوى آخر. لكن السؤال المطروح على المستوى الانساني هو هل يجب التخلي عن دعم النازحين؟ بالطبع لا، فيجب مساعدتهم انسانيا علما أن الدعم ماديا يكون من قبل المجتمع الدولي وليس من خزينة الدولة.
ولكن على المستوى السياسي دون اي خجل او احراج نقول للنازحين السوريين وللشعب اللبناني والمجتمع الدولي إن لبنان لم يستطع ان يتحمل هذا الكم من النازحين، ونترك الامر للتوصل الى حل سياسي في سورية حتى يعود النازحون.
حكما يجب ألا يكون هناك ارتباط بين الحل السياسي والعودة.
فالاحتمال الاكبر الا يكون هناك حل سياسي في سورية، وان يستمر الوضع في تقاسم نفوذ وبخفض توتر دون حل سياسي.
هذا لا يعني ان يستمروا النازحون في لبنان لحين الحل، بل يجب ان يعودوا حسب المناطق فمن يؤيد النظام يعود لمناطق النظام والمؤيد للمعارضة يعود الى مناطقها، ومن هم على الحياد يعودون إلى مناطقهم لان حياتهم في لبنان كل يوم اسوأ على امل ان تكون حياتهم في سورية أفضل.
ما تقييمك لزيارة البطريرك الى السعودية؟ وهل ستفتح افقا جديدا من العلاقات الثنائية؟
٭ اعتقد ان زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى المملكة العربية السعودية زيارة تاريخية لانها اول مرة تحصل، علما ان العلاقة بين الموارنة والمملكة السعودية علاقة قديمة ومتينة، واعداد الجالية المارونية الموجودة بالسعودية الذين يعملون هناك تقدر بعشرات أو مئات الآلاف وجميعهم نجحوا في أعمالهم ولم يشعروا بأي تمييز.
ولكن زيارة البطريرك لها رمزية حيث يتم لأول مرة استقبال رجل دين مسيحي في ارض الحرمين الشريفين وهذه رمزية مهمة جدا لانفتاح واعتراف بالآخر والاعتراف بالتمييز والاختلاف الديني، وهذه هي رسالة مهمة جدا، فكيف اذا كانت من البطريرك الماروني اللبناني؟ هذه الزيارة هي اعتراف بتوثيق علاقات الصداقة بين المملكة ولبنان بكل مكوناته.
فعلى المستوى السياسي تعتبر المملكة تاريخيا أقرب للزعماء السياسيين المسيحيين والاهم اليوم هو الاعتراف بمكون ديني مسيحي تتم دعوته ويتم الاختلاف واحترام هذا الشيء وهو خطوة ممتازة ونأمل منها كل خير.
خصوصية لبنان
هل من جولة قريبة للدكتور جعجع في دول الخليج؟
٭ د. سمير جعجع يزور دول الخليج باستمرار، وقبل فترة وجيزة كان في المملكة كما زار الدوحة وقبلها الكويت وقريبا ستكون هناك زيارات لدول أخرى، وكل الدول تحترم هويتنا وثقافتنا وسيادتنا ونحن فقط من يقرر مصير بلدنا وسياسته وهناك احترام دائم لخصوصية لبنان.
الانتخابات قائمة
هل سيتم إجراء الانتخابات في موعدها؟
٭ الانتخابات ستجرى في موعدها، وانا عضو في لجنة الانتخابات الوزارية، وأود أن أقول هنا إن الانتخابات ملك الشعب وليست ملك الطبقة السياسية، ووفي حال عدم إجراء الانتخابات فماذا نفعل؟ هل نلغي النظام البرلماني والعمل البرلماني؟! هذا مستحيل، صحيح أنه حدث تمديدان في ظروف صعبة نتيجة الفراغ الرئاسي. أما اليوم فلابد من العودة لصناديق الاقتراع.
د. سمير جعجع طرح حكومة تكنوقراط لإجراء الانتخابات، فهل وضع لبنان خاصة مع تداعيات استقالة الرئيس الحريري يسمح بذلك؟
٭ لا اعرف اذا كان من الممكن أن نصل الى حكومة كهذه طرحها د. جعجع كحل مرحلي، مع العلم أن هذا حدث سابقا مع حكومة الرئيس ميقاتي التي حضرت لاجراء الانتخابات النيابية عام 2005 وكان اعضاؤها غير مرشحين للانتخابات، والهدف من مثل هذه الحكومة هو إخراج العمل الحكومي لتحضير للانتخابات من التجاذبات السياسية.
ومن الطبيعي ان تكون الحكومات سياسية، خاصة في بلد مثل لبنان، ونحن اليوم مشاركون في هذه الحكومة بثلاثة وزراء ووزير حليف، ولكن لدينا تخوف ان تكون التجاذبات الحكومية داخل الحكومة مصدرا لارباك اجراء الانتخابات النيابية، ومن هذه الزاوية طرح د. جعجع شكل حكومة كهذه.
ماذا عن التحالفات الانتخابية لفريقك السياسي؟
٭ من المبكر الحديث عن التحالفات الانتخابية، على الرغم من أن الانتخابات بعد عدة أشهر حيث ستجرى في 6 مايو المقبل، والتحالفات مفتوحة وهناك فكرة جديدة ان يكون التحالف لما بعد الانتخابات، خاصة أن القانون الانتخابي الجديد لا احد يعلم نتائجه وهذه ميزة إيجابية.
اين أصبحت تعيينات وزارة الاعلام؟ وهل تم منع نقل مقابلة الرئيس الحريري على تلفزيون لبنان؟
٭ أنا لا أتكلم عن وزير الاعلام لانه زميل ولأنه لا توجد لدي دائما كل الحيثيات، ولكن بالمطلق بغض النظر عما حصل أمس لا اعلم اذا ما تم هذا المنع، ولكن انا أقدس الحريات، وحرية الاعلام في لبنان دفع ثمنها دم وتمت التضحية بالأرواح للحفاظ على حرية الصحافة. إن أي شكل من أشكال الرقابة لا تشبهني ولا تشبه لبنان.