مكة المكرمة ـ ضاري المطيري
يبدأ اليوم حجاج بيت الله الحرام ممن أراد التعجل بأداء طواف الوداع، مودعا البقاع المقدسة، ومنهيا آخر مناسك الحج بعد رمي الجمرات لليوم الثاني من أيام التشريق. «الأنباء» استطلعت آراء بعض الدعاة عن حكم طواف الوداع للمريض والمرأة الحائض ممن لا يتمكن من الطواف، حيث أوضحوا أن طواف الوداع لا يسقط عن المريض بأي حال من الأحوال، ويستنثى من ذلك الحائض، مبينين أن المريض يمكنه أن ويحمل أو يؤخر أداءه للطواف وإلا فيجب عليه أن يأتي بدم لتركه واجبا من واجبات الحج.
ففي البداية، أوضح الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية فيحان الجرمان أن طواف الوداع منفصل عن الحج، فهو لمن أراد الخروج من مكة وإن طال لبثه فيها، مؤكدا أنه واجب على الحاج لقوله عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» أخرجه مسلم.
وأضاف أنه تستثنى من ذلك الحائض لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تنفر من البيت إذا كانت طافت طواف الإفاضة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال «رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت» أخرجه البخاري، أما المريض فإن كان لا يستطيع أن يطوف طواف الوداع فإنه لا يسقط عنه ولأن إحدى أمهات المؤمنين استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع طواف الوداع لكونها مريضة فلم يأذن لها، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة». رواه البخاري.
وتابع الجرمان قوله: أهناك عربات للمريض يمكن أن يركبها أو محمل يحمل عليه فيطوف، ولا يسقط إلا عن الحائض والنفساء فقط، فإن تركه وجب عليه دم يذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم، وإن أخر طواف الإفاضة أجزأه عن طواف الوداع لأن آخر عهده بالبيت.
بدوره، أوضح الداعية حسين القحطاني أن طواف الوداع واجب على كل من أراد أن ينفر من مكة بعد تمام نسكه، مبينا أن هذا الوجوب يسقط عن الحائض والنفساء تخفيفا من الله تعالى لهما فلا يكون شيء عليهما.
وأضاف أن المريض الذي بلغ به المرض حدا منعه من طواف الوداع فله ألا يطوف ولا يأثم للعذر، لكن عليه دم يذبحه لفقراء الحرم ولا يأكل منه شيئا لأنه ترك واجبا، ناصحا الحجاج بالتزود بالتقوى والعلم وسؤال أهل العلم الموثوق في علمهم عن كل ما يشكل عليهم حتى يأدوا هذا المنسك بشكل صحيح. وأما الداعية خالد السلطان فقال ان طواف الوداع من الواجبات، مشيرا إلى أن من تركه متعمدا فعليه إثم ودم، ومن تركه لعذر لا اثم عليه وعليه دم. وتابع قوله ان المريض ان استطاع ان يحمل فحسن، وان استطاع الانتظار حتى يتعافى فحسن أيضا، وإلا فعليه الدم، واما الحائض ان استطاعت الانتظار حتى تطهر وإلا جاز لها الطواف على قول من لم ير وجوب الطهر وإلا فعليها الدم. من جهة أخرى، أوضح الداعية محمد العصيمي أن المرأة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة لم يجب عليها المكث في مكة لتطوف للوداع، وذلك لأن طواف الوداع وإن كان واجبا لكنه يسقط عن الحائض ومثلها النفساء، مستدلا بما جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن صفية لما حاضت قال صلى الله عليه وسلم «فلتنفر إذن»، وما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه قال «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلا أنه خفف عن الحائض».