Note: English translation is not 100% accurate
طالبوا بوجود مستشارين قانونيين لتقديم المشورة للنواب قبل تقديمهم أي استجواب
قانونيون لـ «الأنباء»: آن الأوان لنرى رئيس الوزراء يعتلي المنصة
30 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
الوضع السياسي حاليا في الكويت تشوبه حالة من الربكة في ظل تقديم استجوابات لرئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والاشغال، وكثرت التوقعات والتصريحات حول كيفية تعامل الحكومة مع هذه الاستجوابات خاصة في ظل وجود استجواب لرئيس الوزراء، وهل الاستجواب كأداة دستورية اصبح رمزا للتأزيم والتوتر والارتباك في جميع الوزارات.
«الأنباء» ارتأت اخذ رأي اساتذة في القانون الدستوري حول الوضع السياسي الحالي بين مجلس الامة والحكومة واستخدام اداة الاستجواب وقراءتهم للواقع السياسي الحالي، فالتقينا استاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.خليفة الحميدة، واستاذ القانون الدستوري بقسم القانون بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب غازي العياش.
وعلق د.خليفة الحميدة على هذه الاستجوابات قائلا: بشكل عام هناك قواعد وضوابط دستورية للاستجواب واهمها انه لا يستجوب الوزير عن عمل تم في وزارة سابقة حتى لو كان نفس الوزير، موضحا انه لا يقصد بالاستجواب مجرد الكلام العام ولكن لابد ان يكون وقائع محددة، ويعتبر الاستجواب في تلك الحالة فرصة للوزير حتى يرد على تلك الادعاءات والحالات والوقائع في مكان معين حدده الدستور، ألا وهو جلسة الاستجواب وبالتالي لابد ان ننظر الى الاستجواب على انه فرصة للوزير حتى يدحض ما يدعى عليه من افتراءات ان صح التعبير من وجهة نظره.
واردف قائلا: ويجب ان يراعي النواب مسألة ان الوزير لا يستجوب عن أمر حدث في وزارة سابقة، وان الاستجواب لا يأتي بكلام فضفاض يثير المشاعر فقط ولكن لابد ان تكون هناك وقائع محددة يعلم بها الوزير المستجوب ومن خلاله يستطيع ان يحدد جلسة حتى يتم استجوابه.
وفيما يتعلق بالشيك الذي عرضه النائب د.فيصل المسلم ذكر د.الحميدة انه يعتقد ان الشيك هو عمل ناقص وعمل سياسي اكثر من كونه اجراء قانونيا وذلك لان اركان المشكلة لم تكتمل، حيث لا نعرف بالضبط الى من ذهب هذا الشيك لاسيما انه كما سمعنا وعرفنا ان هذا الشيك مرتبط بحساب خاص لرئيس مجلس الوزراء وبالتالي طالما ان اي عضو من اعضاء مجلس الامة لم ينشئ الصورة الكاملة لما قد يعتبر جريمة او اخلالا في مركز وزاري فلا يمكن ان نعول عليه اتهام هذا الوزير او ذاك.
وفيما يخص الوضع السياسي المقبل وهل الوضع بطريق استجواب رئيس مجلس الوزراء او حل مجلس الامة قال د.الحميدة: ان حل مجلس الامة بيد صاحب السمو الأمير، ولكن الحكومة اعلنت ان سمو رئيس مجلس الوزراء سيواجه اي استجواب وبالتالي اعتقد اذا كانت المسألة طبيعية وصادقة فستكون هناك جلسة استجواب لرئيس مجلس الوزراء وقد آن الاوان ان نرى رئيس مجلس الوزراء يعتلي المنصة يناقش في أمور نعتقد انها تثير مسائل قانونية من الممكن الرد عليها بأسلوب قانوني مضاد، ولا يعدو ان يكون ما يحدث الان مجرد تشويش واثارة لمناطق ليست بالضرورة تؤدي الى فقد الثقة برئيس مجلس الوزراء، فقد ان الاوان لرئيس مجلس الوزراء ان يقف في مواجهة تلك الاستجوابات ويحاول الرد على ما يطرح ضده وهذه هي العلاقة الحقيقية بين رئيس الحكومة واعضاء البرلمان ان يراقبوا بعضهم البعض ويحاول فرض سيطرته ان امكن لكن في نطاق ما وضعه الدستور من ضوابط. ووجه د.الحميدة رسالة الى نواب مجلس الامة قال فيها: ان الاستجواب اداة دستورية بيد النائب، ولا يمكن ان نبعد الاستجواب عن الاعتبارات السياسية وهذا امر واقع ليس فقط في الكويت وانما في جميع دول العالم البرلمانية الديموقراطية نجد ان الاستجواب يخضع بشكل او آخر لاعتبارات سياسية، انما يجب ان ننوه خاصة للقانونيين الذين يستعين بهم النواب او القانونيين التابعين لرئيس مجلس الوزراء، ان الاستجواب هو اداة قانونية لها ضوابط وتقوم على اعتبارات سياسية والمرد هو القانون وبناء على تلك الضوابط نقول ان هذا الاستجواب صحيح او سليم وحينها نقول نعم لابد ان يلتزم رئيس مجلس الوزراء بالرد عليه. واكد د.الحميدة على ان الادوات الدستورية وضعت لمصلحة الدولة راجيا ان لا يكون هناك طرح خاص لاعتبارات خاصة ليست في مصلحة الدولة، واعتقد ان رئيس مجلس الوزراء قادر على ان يرد على ما يحتويه مشاريع الاستجوابات المطروحة الآن.
أهمية التوازن
ومن ناحيته، قال استاذ القانون الدستوري بكلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب غازي العياش: عندما نريد ان نتحدث عن علاقة المجلس بالحكومة فلابد ان يكون التوازن هو اساس العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والفكرة اتية من اسس النظم البرلمانية المتبعة في الكويت في النظام المختلط البرلماني، فالنظام الكويتي دائما اساسه يقوم على التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن وجهة نظري فانه منذ تشكيل مجلس الامة الاخير والحكومة كانت البداية شرسة جدا وظهر جليا كذلك حتى قبل الخوض في دور الانعقاد الاخير، والمسألة تحتاج الى استخدام للادوات الدستورية بحرفية ويحتاج عضو مجلس الامة قبل استخدامه حق الاستجواب او غيره ان يقوم بالاستشارات القانونية قبل ان يستخدم هذا الحق كون ذلك الحق يحتاج الى نوع من التقنية في الاستخدام، والى حد ما اعتقد ان التوازن مفقود نوعا ما بين مجلس الامة والحكومة.
وفيما يخص الاستجواب الذي تقدم به النائب د.فيصل المسلم قال العياش: نعم عضو مجلس الامة يملك حق الاستجواب وبأي وقت شاء ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل عضو مجلس الامة يستطيع ان يذهب مباشرة للاستجواب ويتجاوز ما يسمى بالادوات الرقابية التي تسبق الاستجواب؟ فالمشرع عندما وضع الاستجواب وضع قبله عدة ادوات دستورية منها حق السؤال وحق التحقيق البرلماني وتشكيل اللجان، ولكن ما نراه الان هو خلق حالة تأزيم بين النائب والوزير ومن ثم تقديم استجواب بحق ذلك الوزير.
فالاستجواب حق دستوري بيد النائب ولكن لدينا فكرة في النظم الدستورية تنص على ان «الحرية المطلقة.. فوضى مطلقة»، لذلك لا نجد ابدا حرية مطلقة الا في امور دقيقة جدا وباستثناء شديد منها حرية الاعتقاد، فهناك حريات ولكن احيانا القانون يقنن او يقيد تلك الحريات مثل حكم المحكمة الدستورية بالنسبة لحق السؤال او الاستجواب. وتابع قائلا: ان النائب د.فيصل المسلم تحت قبة البرلمان يستطيع ان يستخدم حريته ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما الباعث من ذلك الشيك حتى نصل لارادة اصدار الشيك؟ فكل شخص له حق ان يصدر شيكا من امواله الخاصة ولكن في ذلك التوقيت حسب تاريخ الشيك واذا كان موجها لعضو في المجلس فلا يوجد ما يمنع من الاستعلام عن تلك الواقعة ولا اريد ان ادخل في النوايا ولكن لابد ان نعرف ما هو الباعث من ذلك الشيك. ووجه العياش رسالة لنواب الامة فيما يخص استخدام حق الاستجواب قال فيها: ان المشكلة أن عمل مجلس الامة هو عمل سياسي تؤثر عليه الافكار ونحن نتحدث اليوم عن ثقافة مجتمع، وعضو مجلس الامة قبل دخوله المجلس يمثل طائفة معينة قد تكون حركة اسلامية او دينية او منفتحة ايا كانت، واؤكد على اهمية ان يكون لدى اعضاء مجلس الامة مستشارون قانونيون دستوريون بغض النظر عن اللجنة القانونية في المجلس او بعض المستشاريين الموجودين، فاليوم نحن نحتاج ان يكون لكل عضو مستشار قانوني يستشيره في جميع الامور قبل ان يقدم على اي تصرف سواء في تقديم السؤال او التحقيق او الاستجواب البرلماني. كما اكد العياش على اهمية مواجهة الوزراء للاستجوابات المقدمة لهم من النواب، فقد عرف المشرع الاستجواب بأنه اتهام ولا يقدم النائب على اتهام الوزير الا اذا كان يريد ان يدافع عن نفسه وبالتالي فانه يستلزم على الوزراء مواجهة الاستجواب والتي قد تكون احيانا في صالح الوزير بان يوضح امورا غائبة عن الشعب الكويتي، فلابد ان يواجه الوزير المستجوب ذلك الاستجواب سواء كان رئيس مجلس الوزراء او اي وزير وعليه ان يواجه الاستجواب بكل سلاسة ويرد على جميع محاوره ولكن لا اعلم لماذا تحدث حالة من الارتباك عند الوزراء في حال تم تقديم استجواب.ففي اعتقادي ان اغلب الاستجوابات تتجه دائما لمصلحة الوزير ولكن لا اعلم لماذا يهاب الوزراء من الرد على الاستجوابات، فكما انه من حق النائب ان يستوضح الحقائق فمن حق الوزير الدفاع والرد على ما جاءت به صحيفة الاستجواب.