- مهدي: المذكرة إضافة كبيرة لمركز الكويت للسياسات العامة
- بنجلون: تقدم ملحوظ للمركز خلال فترة وجيزة
- متري: الكويت رائدة فيما يقدم المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وهذا يميزها عن معظم الحكومات في العالم العربي
بشرى شعبان
وقعت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية مذكرة تفاهم مع الجامعة الأميركية في بيروت ممثلة في معهد عصام فارس للسياسات العامة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي يمثله الممثل المقيم للبرنامج.
وألقى الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط د.خالد مهدي كلمة ترحيبية اكد فيها ان معهد فارس سيكون اضافة كبيرة لمركز الكويت للسياسات العامة ولشركائنا من مختلف دول العالم، معربا عن امله في ان يكون هناك تعاون بناء بين كافة الاطراف.
واستعرض عمل مركز الكويت للسياسات بقوله: هو مركز من مراكز الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية يهدف الى تحليل وتقييم السياسات العامة ودراستها وحماية الدولة من أي سياسات قد تكون ضارة واعطاء حكومة الكويت سياسات محكمة ومدروسة يستطيع صانع القرار من خلالها الاستفادة منها بشكل موثوق حيث تكون مدروسة بشكل علمي وتفصيلي مشيرا الى ان طبيعة مركز الكويت للسياسات العامة طبيعة مختلفة وخاصة انه نشأ من رحم الحكومة وهي حالة فريدة على مستوى المنطقة وهذه دلالة على وجود اهتمام حكومي بوجود ما يدعم قراراتها وما يبرر وجود سياسات عامة سيكون لها تبعاتها وآثارها على الدولة.
ورحب بإقامة محاضرة لمركز عصام فارس بالجامعة الأميركية في مقر الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ضمن سلسلة المحاضرات التي ينظمها مركز الكويت للسياسات العامة، مؤكدا ان المحاضرات التي سيقيمها مركز عصام فارس التابع للجامعة الأمريكية في بيروت ستكون محط اهتمام الجميع نظرا لما ستقدمه من خبرات اكاديمية وعملية نستفيد منها هنا في الكويت.
وتطرق مهدي للحديث حول الشراكة الاستراتيجية بين الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشيرا الى انها شراكة عريقة وتاريخية نفخر بها في مركز السياسات العامة ايضا.
من جانبها، تحدثت الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي زينب بنجلون معربة عن سعادتها بهذه الشراكة الثلاثية مع مركز فارس للسياسات والأمانة العامة للتخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والتقدم الملحوظ لمركز الكويت للسياسات العامة من خلال الاستعانة بخبراء السياسات العامة العالميين مشيرة الى ان المركز استطاع في فترة وجيزة ان يحدث تقدما ملحوظا ويقوم على شراكات ليس فقط مع مؤسسات غربية انما مع مؤسسات عربية وهناك فوائد مشتركة للجميع.
من جانبه، تحدث الوزير اللبناني الأسبق د.طارق المتري، معربا عن سعادته لتواجده في الكويت لتعزيز أواصر الروابط بين الكويت ولبنان وبين معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية ببيروت والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في الكويت.
واكد أن هناك ميلا لدى بعض الباحثين في بلادنا العربية لأسباب كثيرة للعزوف عن الحياة العامة، مشيرا الى أن مهمتنا الأولى يجب أن تنصب في إطار استجماع طاقات مفكرينا واستثمار ما هي قادرة عليه في حياتنا العامة، لافتا الى وجود حوار بين منتجي المعرفة وصناع السياسات، مضيفا أن الكويت رائدة في الدور الذي يلعبه المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وهو دور يميز الكويت عن معظم الحكومات في العالم العربي المشغولة بقضايا المدى القصير واتخاذ القرارات تحت ضغط الاحتياجات ولحسابات السياسة المحلية أو العالمية القصيرة المدى بعكس الكويت التي لديها مجلس أعلى للتخطيط يربط من خلال عمله البحثي اتخاذ القرار بالمديين القصير والبعيد، فلا تكون القرارات محكومة فقط بحسابات القوى والاحتياجات الملحة وضغوط الرأي العام، بل محكومة بالمدى البعيد من خلال رؤية استراتيجية.
وفي المحاضرة التي عقدت عقب توقيع مذكرة التفاهم تحدث الوزير المتري حول العلاقة بين البحث العلمي وصنع السياسات، مشيرا الى أن لمراكز الأبحاث والسياسات أدوارا عدة وبالنسبة لنا الدور الأهم هو بناء الجسور وتيسير الحوار بين منتجي المعرفة وصناع السياسات وأصحاب القرار ذلك انه في بلادنا يبدو لنا أن تأثير المعرفة المبنية على الأساليب العلمية في صناعة القرار محدودة، حيث إن الاعتبارات السياسية تتحكم بصناعة القرار أكثر من السياسات المرسومة بناء على المعرفة المنتجة.
وذكر أن هناك اختلافا بين جماعتين، هما الأكاديميون الباحثون والسياسيون القائمون على الإدارات العامة حيث تختلف الجماعات في توقعاتها بما يصل اليه البحث العلمي وتتفقان حول فائدة التفاعل فيما بينها وتحديد الموضوعات التي ينبغي جعلها موضوعا للحوار بين الطرفين، مشيرا الى وجود خلط بين المعرفة والرأي لدى البعض، كما ان البعض يظن أن الخوض في التحليلات هو حق للعامة يستوي فيه الذين يعلمون والذين لا يعلمون ويختزل بعض السياسيين المشكلات في بُعد واحد.
وأشار المتري الى معوقات تحول دون علاقة حقيقية بين صنّّاع القرار والباحثين، مشيرا الى أن المعوقات الخاصة بالباحثين تتمثل في انشغالهم بمسائل تتحكم في اختيارها العلاقات داخل مجموعة الباحثين أنفسهم، فضلا عن الخلط بين الاستقلال عن السياسيين والابتعاد عن الحياة العامة، أما المعوقات أمام صناع السياسات والقرارات فهي كثيرة، منها الآراء المسبقة عن الباحثين أنهم غير راغبين أو قادرين على مساعدتهم في اتخاذ قراراتهم بالسرعة المطلوبة لمواجهة الرأي العام.
وعقب ذلك، ألقى عضو المعهد عصام فارس للسياسات العامة ناصر ياسين محاضرة تطرق فيها للحديث عن المعهد، مستعرضا الرسالة التي يقوم بها المعهد من خلال الأبحاث التي يجريها كمنتج للمعرفة من خلال فرق بحثية. تتمحور أعمالنا حول سبعة موضوعات رئيسية، هي اللاجئون والبيئة والتعليم والشباب والعلوم الاجتماعية والسياسات الخاصة بالطاقة والعلاقة بالشؤون السياسية وصنع السياسات العامة وتداخلها مع أصحاب المصلحة مثل المجتمع المدني.
وأضاف أن معهد فارس يركز على مدى العلاقة وارتباطه بمهمة مركز السياسات، مشيرا الى وجود اكثر من 800 محاضر في الجامع الأميركية في بيروت لهم تأثير على العمل البحثي، لكن للأسف ليست كل البحوث لها علاقة مباشرة بالاحتياجات المجتمعية والكثير منها يكون نظريا ونحن نركز على أن تكون هذه الأبحاث لها تطبيقات عملية وهناك فجوات تؤثر على السياسات العامة المتعلقة بقضية اللاجئين، على سبيل المثال نحتاج معها الى باحثين يركزون على تضييق هذه الفجوة.
وأشار ياسين الى أن مركز السياسات العامة يجب أن يتمتع بالقدرة الاستجابية لاحتياجات السياسة العامة، حيث ان كثيرا من المراكز البحثية التابعة للجامعات ليست بالضرورة معنية بموضوع السياسات العامة في الدولة ولا بد أن يكون مركز السياسات لديه الاستعداد لمعالجة الموضوعات العامة ذات الأهمية والحاجة الى معالجتها بسرعة من ناحية الإدارة العامة والنظم الحكومية والرأي العام والتغطية الإعلامية.