- مجموعة اتفاقيات ثنائية بين الكويت وأوزبكستان في شتى المجالات تضمن تطوير العلاقات وتوثيقها
- أوزبكستان تشهد نهضة وحركة إصلاح كبيرة بعد انتخاب رئيسها الجديد
- أدعو المستثمر الكويتي للاستفادة من الفرص الواعدة في بلادنا لخدمة مصالح البلدين الصديقين
محمد هلال الخالدي
أثنى السفير الأوزبكي في الكويت د. بهرمجان أعلايوف على دور الكويت كوسيط سلام، وأشاد في لقاء خاص مع «الأنباء» بجهود صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، مؤكدا أن سموه يقوم بدور إنساني كبير يعزز السلام والاستقرار في المنطقة، كما شدد على عمق العلاقات التاريخية التي تربط بلاده مع الكويت، لافتا إلى تاريخ طويل وعريق ومشترك بين بلاده والعالم الاسلامي، كما استعرض الكثير من مظاهر الاصلاحات الكبيرة التي بدأت مع انتخاب الرئيس شوكت مرزاييف خلفا للرئيس السابق الراحل اسلام كريموف، مؤكدا أن بلاده تشهد نهضة وحركة اصلاحات غير مسبوقة ستساهم في رفع مستوى الانتاج وتحسين علاقات بلاده مع دول الجوار بعد حل معظم الخلافات الحدودية معها خلال فترة قصيرة، وتطرق لأهم التشريعات والقوانين الجديدة التي طالت عدة قطاعات، وتحدث عن الأسبوع الثقافي الأوزبكي في الكويت والذي ساهم في مد جسور التواصل بين البلدين والشعبين الصديقين، وغيرها من المواضيع في اللقاء التالي:
كيف تصف العلاقات بين الكويت وبلادكم أوزبكستان؟
٭ كان العام 2008 عاما ناجحا جدا بكل المقاييس في تاريخ العلاقات الثنائية بين الكويت وأوزبكستان، حيث شهد توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، كما أنه في نوفمبر 2016 قام النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية حينها الشيخ صباح الخالد بزيارة رسمية إلى أوزبكستان للمشاركة في المؤتمر الاسلامي في طشقند، وخلال هذه الزيارة قام الرئيس الأوزبكي شوكي مرزاييف باستقباله وتحدث معه حول العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها، ونتج عن هذا اللقاء المهم فتح صفحة جديدة من التعاون البناء بين البلدين.
وفي ابريل 2017 قام وفد أوزبكي برئاسة وزير الخارجية عبدالعزيز كميلوف بزيارة رسمية للكويت والتقى رئيس مجلس الأمة ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وكذلك وزير شؤون الديوان الأميري آنذاك الشيخ ناصر صباح الأحمد إضافة لزيارات أخرى ذات طابع اقتصادي مع ممثلي شركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو) وصندوق الاستثمار الكويتي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وكذلك ممثلين من شركات النفط وغرفة تجارة وصناعة الكويت وعدد من رجال الأعمال، حيث تمت مناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالمصالح المشتركة لكلا البلدين الصديقين وسبل تطوير التعاون بينهما.
ولاحقا نظمنا أكثر من 10 زيارات لوفود رسمية وممثلي عدة شركات ورجال أعمال من الكويت إلى أوزبكستان، وكذلك ممثلين عن قطاع السياحة بهدف التعريف بامكانات بلادنا والفرص الاستثمارية الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها والامكانات السياحية المتميزة والتي يمكن أن تستقطب السياح الكويتيين.
يمكنني أن أقول بكل ثقة ان العلاقات بين الكويت وأوزبكستان متميزة وتتسم بالصداقة والتعاون وتسير إلى الأفضل باستمرار.
لاتزال دول آسيا الوسطى بصورة عامة ومنها بلادكم مجهولة لكثير من أبناء منطقتنا، فكيف برأيك يمكن مد جسور التواصل بينهما؟
٭ هذا صحيح، ونحن نعمل باستمرار من أجل تجاوز هذا الوضع، فنحن في أوزبكستان نعلم تماما أننا نشترك مع دول المنطقة العربية والإسلامية بتاريخ كبير وحضارة عريقة حيث لعبت بلادنا أدوارا محورية في نشر الإسلام والعلوم والثقافة الإسلامية.
ولذلك نعتقد أن أحد أهم وسائل التعريف بكل هذا ومد جسور التواصل بين شعوبنا يمكن أن يتم من خلال اقامة أنشطة ثقافية متنوعة من الجانبين، وكذلك من خلال تنظيم زيارات متبادلة بحيث تتاح من خلالها نقل صورة أوضح عن بلدينا لشعوبنا.
وهذا ما نعمل عليه، وأذكر أننا قمنا مؤخرا بتنظيم «الأسبوع الثقافي الأوزبكستاني في الكويت» في الفترة من 17 إلى 19 ديسمبر 2017، تضممن العديد من الأنشطة الثقافية التي نعتقد أنها تخدم أهداف التقارب بين البلدين الصديقين.
وما هو انطباعكم وتقييم هذا لأسبوع الثقافي الذي أقيم لأول مرة؟
٭ في الحقيقة هذا ليس النشاط الثقافي الأول الذي تنظمه سفارة أوزبكستان في الكويت، فهناك العديد من الأنشطة المهمة التم تم تنظيمها، لكن الأسبوع الثقافي الأوزبكي في الكويت يقام لأول مرة وهو حدث كبير تضمن العديد من الأنشطة الثقافية المتنوعة، فتضمن معرضين كبيرين، الأول حول الثقافة والفنون والعلوم وتاريخ أوزبكستان، والثاني معرض الحرف اليدوية الأوزبكية.
وكذلك تضمن ورشة عمل للخط العربي والإسلامي، قدمها أحد أشهر وأمهر خطاطي أوزبكستان الفائزين بعدة جوائز.
كما تضمن الأسبوع حفلين غنائيين في مسرح عبدالحسين عبدالرضا، قدمت فيه مجموعة من أهم وأكبر الفنانين والموسيقيين وفرق الرقص والفلكلور الأوزبكي مجموعة كبيرة من الأغاني والمقطوعات الموسيقية التي أشعلت المسرح والحضور بالحماس والمتعة.
وكذلك تضمن الأسبوع الثقافي ندوة علمية بعنوان «التعددية والتسامح - أوزبكستان نموذجا» بالتعاون مع جامعة الكويت وشارك فيها نائب رئيس جامعة طشقند ومستشار إدارة مسلمي أوزبكستان.
إضافة لعرض الزي الأوزبكي التقليدي والأطباق الأوزبكية وغيرها. وقد لمسنا ردود أفعال فورية على تلك الأنشطة أكدت جميعها نجاح الأسبوع الثقافي الذي تم تنظيمه في وقت قصير جدا بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والذي لا يفوتنا أن نقدم لهم الشكر والتقدير على دعمهم ومساعدتهم في انجاح هذا الحدث.
التعاون الاقتصادي
وماذا عن التعاون التجاري والاقتصادي بين الكويت وبلادكم؟
٭ في الحقيقة لايزال حجم التبادل التجاري بين البلدين بسيط جدا ولا يرقى للطموح ولا يتناسب أبدا مع الامكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان الصديقان.
في ابريل الماضي تم توقيع اتفاقية تعاون في مجال العلوم والتربية والتعليم، وتم من خلالها انجاز وتطوير التعاون في هذه المجالات، كما ركزنا أكثر على الجانب الاقتصادي بهدف تطويره، ونأمل أن يشهد العام الجديد 2018 قفزة نوعية وكمية في حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين بلدينا، ونأمل أن يفتح المستثمرون الكويتيون أبواب التعاون والاستثمار في أوزبكستان التي تحتوي العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة.
كما نخطط لزيادة أعداد السياح الكويتيين إلى أوزبكستان من خلال برامج تشجيع سياحية، منها جهود فتح رحلات طيران مباشرة بين البلدين ودعوة شركات ومكاتب السياحة لزيارة أوزبكستان.
كما قمنا بتطوير إجراءات استخراج التأشيرة وحرصنا أن تكون أكثر سهولة وتتم خلال فترة زمنية قصيرة جدا.
ونخطط كذلك لزيارة وفد برلماني أوزبكي للكويت وسيكون له دور في دفع العلاقات التجارية نحو الأمام والتوسع.
وفي مارس القادم سننظم اجتماعا يضم وفودا حكومية اقتصادية من كلا البلدين في طشقند.
هناك جهود كبيرة تبذل لدفع عجلة التعاون الاقتصادي وتوسيع دائرة التبادل التجاري ونأمل أن تحقق أهدافها لأننا نعتقد أن هناك امكانات كثيرة وواعدة يمكن استغلالها لتخدم كلا البلدين والشعبين الصديقين.
كما أذكر أننا مستمرون في التعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية العربية، حيث وقعنا بعض الاتفاقيات لتمويل عدة مشاريع تنموية في أوزبكستان، منها في مجال تطوير الخدمات الصحية وتوفير مياه شرب ومشاريع تعليمية وغيرها من المشاريع التنموية التي يستفيد منها أبناء أوزبكستان خاصة في المناطق التي لم تصلها بعد جهود التطوير.
ونحن ممتنون لهذا التعاون ونقدر عاليا الدعم الكويتي للمشاريع التنموية في أوزبكستان والتي تخدم الشعب مباشرة.
جهود صاحب السمو
كيف ترى دور الكويت السياسي في المنطقة وجهود صاحب السمو الأمير بشكل خاص؟
٭ في الحقيقة الكل يدرك أن السياسة الخارجية للكويت محل تقدير عالمي كبير، وأن جهود صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تحظى باعجاب وتقدير الجميع، فالكل يلاحظ جهود سموه في نشر السلام والعمل على حل النزاعات ولم الشمل العربي والإسلامي.
نحن نرى سياسة الكويت داعمة للسلام والأمن والاستقرار، وهي منفتحة على الجميع وتحرص على فتح الأبواب بدلا من غلقها، وعلى جهود السلام بدلا من الحروب والصراعات.
هناك تقارير دولية تتحدث عن تقدم واصلاحات كبيرة تشهدها أوزبكستان بعد انتخاب الرئيس شوكت ميرزاييف العام الماضي، حدثنا عن ذلك؟
٭ هذا صحيح تماما، ففي أقل من عام تمكن الرئيس شوكت ميرزاييف من دفع عجلة الاصلاحات بسرعة وتوسع لم تعهدها بلادنا من قبل.
بدأها بحل جميع الخلافات مع دول الجوار، خلافات قديمة حول مصادر المياه والحدود وغيرها، فأعلن رؤيته في تحسين علاقات بلادنا مع دول الجوار وهذا ما تم خلال فترة قصيرة، وقد قام الرئيس ميرزاييف بزيارة لجميع دول الجوار ووضع حدا للخلافات وفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على التعاون والأمن والاستقرار.
كما قام بزيارة الصين، وكوريا الجنوبية، والمملكة العربية السعودية وروسيا وأميركا، وحضر اجتماع مجلس الأمن وقدم خطابا لاقى ترحيبا وثناء كبيرين.
وعلى المستوى الداخلي، قام خلال أقل من سنة بعدة اصلاحات كبرى طالت تطوير قوانين وتشريعات من شأنها دعم الاستثمار الداخلي والخارجي، بحيث تضمنت الكثير من الضمانات الحكومية للمستثمر الأجنبي، وإعفاءات ضريبية، وكان لهذا أثر واضح في زيادة حجم المشاريع الاستثمارية في البلاد.
كما أعطى أولوية لمشاريع الشباب، وقدم مساعدات حكومية للشباب تشمل السكن للأسر ذات الدخل المحدود بقروض ميسرة بلا فوائد.
نعلم أن الرئيس شوكت ميرزاييف قدم خطابا مطولا للبرلمان في ديسمبر الماضي، لاقى صدى واسعا محليا وعالميا، فما مضمون الخطاب؟
٭ بالفعل، في 22 ديسمبر 2017 قدم الرئيس ميرزاييف خطابا كبيرا أمام البرلمان وموجها للشعب كذلك، وضع فيه خارطة طريق ورؤية واضحة لما ينبغي أن يكون عليه العمل من أجل نهضة أوزبكستان.
وضع خطة محكمة وصارمة لمحاربة الفساد بكل قوة وعزم، وطور النظام المصرفي بحيث أصبح اليوم متاحا لأي شخص أن يشتري عملات أجنبية من البنوك ومحلات الصرافة، حيث كان في السابق هذا ممنوع وغير متاح إلا في السوق السوداء، فتم القضاء على السوق السوداء في وقت قياسي، وطور سوق صرف العملات بشكل رسمي.
كما شجع الحوار الداخلي من أجل مستقبل أفضل لأوزبكستان، وحث على استنهاض الهمم واحترام حقوق الإنسان.
واستطاع أن يفعل دور 161 مصنعا كبيرا عبر البلاد، ستسهم في انتاج يعود على البلاد بمبلغ يقدر بحوالي 1.5 ترليون سوم (العملة الوطنية لأوزبكستان) خلال السنوات القليلة القادمة.
وأنجزت الدولة العديد من المشاريع التنموية في مجال الصحة والتعليم والطرق وبناء المساكن وتنشيط الأعمال وتوفير فرص عمل للشباب وغيرها الكثير من الاصلاحات والانجازات غير المسبوقة في تاريخ بلادنا وخلال فترة زمنية قصيرة جدا، الأمر الذي يعكس مدى النجاح والمستقبل الواعد الذي يمكن أن يتحقق من خلال تكاتف الجميع ووقوفهم خلف قيادتهم.
السياحة في أوزبكستان
تحدثت عن خطط لتطوير السياحة في أوزبكستان، فماذا تقول للسائح الكويتي؟
٭ في الحقيقة لاتزال أعداد السياح الكويتيين المسافرين إلى أوزبكستان دون الطموح، لكن نؤكد أن هناك زيادة سنوية في هذه الأعداد. مثلا، في عام 2016 أصدرنا 250 تأشيرة سياحية، ثم في عام 2017 أصدرنا ضعف العدد وهو 500 تأشيرة سياحية.
وهذا العام نخطط لمضاعفة العدد ليصل إلى 1000 سائح. نحن نعتقد أن ما تحتويه أوزبكستان من امكانات سياحية تلبي رغبات الجميع، فلدينا تاريخ إسلامي طويل ومشترك، فهناك آلاف المواقع التاريخية لمباني وشخصيات إسلامية بارزة.
كما ان لدينا مؤسسات دينية تستقطب المؤرخين والباحثين في مختلف مجالات العلوم الانسانية والطبيعية.
ولدينا بنية تحتية متكاملة تضم فنادق من جميع الفئات البسيطة والمتوسطة والفاخرة، ولدينا شبكة طرق ومواصلات حديثة وأسواق ومتاحف وحدائق، والطقس رائع ومميز في الصيف، وحتى في الشتاء هناك محبون للسياحة الشتوية التي تتميز بها أوزبكستان.